في ذكرى حبيبة:
ابنتي البكر، جويونغ
(شاريس)
يصادف اليوم،
السابع والعشرون
من أبريل
(2023)، الذكرى
الخامسة والعشرين
لليوم الذي
"رقدت" فيه
جويونغ—التي وهبها
الرب لزوجتي
ولي كهدية
كريمة (إذ
تعني كلمة
"شاريس" النعمة باللغة اليونانية)—بين
ذراعيّ. أود
أن أشارككم
رسالة نابعة
من القلب
كنت قد
كتبتها إلى
جويونغ في
الثلاثين من
مارس عام
1998:
إلى جويونغ
(شاريس)، التي تحب يسوع:
كلما نظرتُ
إليكِ يا
جويونغ—التي لا
تزال حياتها
قائمة حتى
اليوم بفضل
نعمة الله—أقدم له أعمق
آيات الشكر
والامتنان. وبينما
آتي لزيارتكِ
كل يوم،
شاهداً لحظة
تلو الأخرى
كيف يواصل
الله إطالة
عمركِ، أرى
بوضوح أنه
يستخدم هذا
الوقت لتهذيب
إيمان والدتكِ
وإيماني وتدريبهما.
وحين أتأمل
في إيماني
الهش—الذي يبتهج
شاكراً كلما
تحسنت حالتكِ،
ولكنه يقع
حتماً في
فخ القلق
كلما ساءت—أدرك أن موضوع
إيماني لم
يكن في
الحقيقة الرب
الأمين ذاته،
بل كان
الأدلة المرئية
لحالتكِ الجسدية.
وحين تأملتُ
فيما إذا
كان هذا
حقاً هو
نوع الإيمان
الذي يريده
الله منا،
لم يسعني
إلا أن
أشعر بخزي
عميق. وبعد
أن اعترفتُ
بخطايانا أمام
الله، عقدتُ
العزم منذ
تلك اللحظة
على رعايتكِ
يا جويونغ،
وعيناي مثبتتان
حصراً على
الرب.
وفي إحدى
المرات، بينما
كنتُ ذاهباً
لزيارتكِ وفتحتُ
فمي لأنادي
باسمكِ—آملاً في
التعبير عن
مشاعر قلب
الأب—لم أتمكن
من نطق
سوى الكلمات:
"إلى جويونغ،
التي تحب
يسوع"،
قبل أن
أجد نفسي
عاجزاً عن
نطق أي
كلمة أخرى.
وكان السبب
في ذلك
أنه حين
تأملتُ في
المعاناة الهائلة
التي كنتِ
تكابدينها، شعرتُ
بخزي عميق
لأن أقف
أمامكِ وأدعي
لنفسي لقب
"الأب". وحين قارنتُ حياتكِ
القصيرة التي
لم تتجاوز
ثلاثة أسابيع
بحياتي أنا
التي امتدت
لثلاثين عاماً،
طغت عليّ
هولُ المعاناة
التي كنتِ
تمرين بها،
تاركةً إياي
عاجزاً تماماً
عن الكلام.
وبينما كنتُ
مغلوباً على
أمري أمام
رقة قلب
الأب—وأنا أتأمل
فيكِ يا
جويونغ، وأنتِ
راقدة في
نومكِ بكل
تلك السكينة
والهدوء—ذرفتُ دموعاً
صامتة في
أعماق روحي.
أنا أبٌ
لم يحظَ
بعدُ بسماعِ
صوتِ بكاءِ
طفلتِه الحبيبة
"جو-يونغ".
ولذا، وحتى
في هذا
اليوم، ما
زلتُ أنتظرُ
وأدعو—راجياً أن
تُشفَي شفاءً
تاماً بفضلِ
نعمةِ الله؛
وأن تستعيدِي
عافيتَكِ وجسدَكِ
السليم، لتستقرّي
بينَ أحضانِ
أمِّك، وتتمكّني
أخيراً من
التعبيرِ عن
كلِّ ما
يعتريكِ من
ألمٍ ومعاناةٍ
عبرَ دموعٍ
تنهمرُ بلا
كبتٍ أو
قيود.
يا أعزَّ
الناسِ إلى
قلبي، يا
"جو-يونغ"؛
يمتلئُ فؤادي
دفئاً وبهجةً
كلّما رأيتُكِ
تتعرّفينَ على
صوتي. وعلاوةً
على ذلك،
حينَ أراكِ—رغمَ ما تواجهينَهُ
من صراعٍ—تستجمعينَ قواكِ لتفتحي
عينيكِ، فقط
لتلمحي وجهَ
أبيكِ؛ حينها
يفيضُ قلبي
بدموعِ الامتنان.
بل لقد
مرّت لحظاتٌ
رأيتُكِ فيها
تفتحينَ عينيكِ
على مصراعيهما
وتحدّقينَ مباشرةً
في عينيّ،
فوجدتُ نفسي
أحدّقُ فيكِ
بالمثل—محاولاً قراءةَ
الأفكارِ والمشاعرِ
الكامنةِ في
أعماقِ عينيكِ.
وبما أنكِ
عاجزةٌ عن
الصراخِ أو
إصدارِ أيِّ
صوتٍ بسببِ
الأنابيبِ المُثبَّتةِ
في فمِك،
فكثيراً ما
أتساءل: تُرى،
ما الذي
تحاولُ طفلتي
"جو-يونغ"
أن تخبرني
به؟ يا
"جو-يونغ"
الغالية، ألا
تتوقينَ لأن
تستعيدِي عافيتَكِ
في أسرعِ
وقتٍ ممكن،
لتتمكّني من
البكاءِ والصراخِ
حتى يهدأَ
قلبُكِ وتفرّغي
ما فيه؟
لا بدَّ
أنَّ الألمَ
شديدٌ للغاية؛
ألا تتمنّينَ
لو أنكِ
تستطيعينَ مجرّدَ
فتحِ فمِكِ
وإطلاقِ صرخةٍ
مدوّيةٍ وبكاءٍ
عالٍ؟ إنني
أؤمنُ، إيماناً
لا يشوبُهُ
أدنى شك،
بأنَّ ذلكَ
اليومَ سيأتي
حتماً؛ اليومُ
الذي سأراكِ
فيه—وأنتِ بينَ
أحضانِ أمِّك—وقد
أفرغتِ كلَّ
ما فيكِ
من ألمٍ
عبرَ البكاء،
لتغفِيَ أخيراً
في سُباتٍ
هانئٍ ووادع.
وإلى أن
يحلَّ ذلكَ
اليوم، يا
"جو-يونغ"،
عليكِ أن
*تكوني قوية*.
كما سيظلُّ
والدُكِ ووالدتُكِ
قويَّينِ في
إيمانِهما بالرب،
منتظرَينِ بصبرٍ
في رحابِه
حلولَ ذلكَ
اليومِ الموعود.
في ظلِّ
الرب،
من والدِكِ
الذي يحبّكِ،
"جو-يونغ"
(30
مارس 1998)
댓글
댓글 쓰기