«إن الأنظمة والإرشادات التي يضعها البشر تجعل الناس دائمًا يقدّمون القواعد على الأشخاص، أما الإنجيل فيعلّمنا أن نقدّم الأشخاص على القواعد».
«إن الأنظمة والإرشادات التي يضعها البشر تجعل الناس دائمًا يقدّمون القواعد على الأشخاص، أما الإنجيل فيعلّمنا أن نقدّم الأشخاص على القواعد».
«وكان ذلك اليوم سبتًا. فقال اليهود للرجل الذي شُفي: إنه سبت، ولا يحلّ لك أن تحمل سريرك. فأجابهم: إن الذي أبرأني هو قال لي: احمل سريرك وامشِ. فسألوه: من هو الإنسان الذي قال لك: احمل سريرك وامشِ؟ أما الذي شُفي فلم يكن يعلم من هو، لأن يسوع اعتزل إذ كان في الموضع جمع. بعد ذلك وجده يسوع في الهيكل، وقال له: ها أنت قد برئت، فلا تخطئ أيضًا، لئلا يكون لك أشرّ. فمضى ذلك الإنسان وأخبر اليهود أن يسوع هو الذي أبرأه. ولهذا كان اليهود يضطهدون يسوع، لأنه فعل ذلك في سبت. فأجابهم يسوع: أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل. فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أن يقتلوه أكثر، لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال أيضًا إن الله أبوه، معادلًا نفسه بالله» (يوحنا 5: 9ب–18).
(1) مفهوم اليهود عن يوم السبت
لقد تأملت في
معجزة يسوع الثالثة من
بين المعجزات السبع
التي سجّلها يوحنا في
الأصحاح الخامس، من الآية
1 إلى الآية 18، وهي
معجزة شفاء الرجل الذي
كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة، وقسّمت
تأملي في هذه
المعجزة إلى جزأين. واليوم
أريد أن أتأمل
في الجزء الثاني
والأخير، أي في
الآيات من النصف
الثاني للآية 9 إلى الآية
18.
عندما قرأت نص
اليوم، من يوحنا
5: 9ب–18، باللغة
الكورية وباللغة اليونانية، كان
أول ما لفت
انتباهي هو مفهوم
«اليهود» عن «السبت» (الآيات
9 و16 و18).
والسبب هو أنهم
لم يكتفوا بأن
يقولوا للرجل الذي شُفي،
في اليوم الذي
شفى فيه يسوع
الرجل الذي كان مريضًا
منذ ثماني وثلاثين
سنة، إن ذلك
اليوم هو السبت،
وإنه «لا يحلّ
له أن يحمل
سريره ويمشي به»،
بل إنهم اعتقدوا
أيضًا أن يسوع
«كان ينقض السبت»،
ولذلك «كانوا يطلبون أن
يقتلوه أكثر» (الآية 18).
فما طبيعة مفهوم
اليهود عن السبت
حتى جعلهم يتحدثون
بهذه الطريقة إلى الرجل
الذي كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة، بل
ويدفعهم إلى الرغبة في
قتل يسوع أكثر
فأكثر؟
(أ) ثلاثة جوانب
أساسية في مفهوم اليهود
عن السبت
إن السبب
الذي جعل اليهود يدينون
الرجل الذي شُفي، بدلًا
من أن يهنئوه
أمام المشهد المجيد لشفائه
بعد ثمانية وثلاثين
عامًا من المرض،
بل ويصلوا إلى
حد الرغبة في
قتل يسوع، كان
نظام أحكام السبت الخاص
والمشوّه الذي تمسكوا به
في ذلك الوقت،
إلى جانب مصالحهم
وامتيازاتهم الدينية.
وفي سياق النص
الكوري والنص اليوناني الأصلي،
حيث ورد التعبير:
[ἔλυεν τὸ σάββατον (إِلُوِن
تو سابّاتون)،
أي «كان ينقض
السبت» أو «كان يهدم
السبت»]،
قدّمت أداة الذكاء
الاصطناعي تفسيرًا للأسباب التي
أثارت غضب اليهود الشديد،
من خلال ثلاثة
مفاهيم أساسية عن السبت
(من الإنترنت):
1. المحظورات التسعة والثلاثون
المتعلقة بالأعمال في المشناه
(Mishnah)، التي ملأت جوهر
العهد القديم بتقاليد بشرية
[المشناه (Mishnah) هي أول
مجموعة مكتوبة من القوانين
اليهودية، وقد جُمعت فيها
أهم الشرائع الشفوية
في اليهودية، أي
القوانين التي انتقلت شفهيًا
من جيل إلى
جيل.]
كان الهدف الأساسي
الذي أعطى الله من
أجله السبت في العهد
القديم هو الراحة
واستعادة الحياة وعبادة الله.
ولكن بعد فترة السبي،
استحوذ على القادة اليهود
هاجسٌ مفاده أن الأمة
لن تنهار إذا
حافظوا على السبت حفظًا
كاملًا، ولذلك أخذوا يحدّدون
الأعمال الممنوعة في السبت
بتفصيل مفرط.
ففي قسم «شَبّات
(Shabbat)» من المشناه، وهي مجموعة
الشرائع الشفوية اليهودية، وُضعت
39 فئة رئيسية من الأعمال
الممنوعة في السبت،
وتُعرف باسم:
[Avot Melakhot (أفوت مِلاخوت)].
وكلمة «شَبّات» هي
الكلمة العبرية التي تعني
يوم السبت في
اليهودية، وتحمل معنى «التوقف»
أو «الراحة».
ومن خصائص هذه
الأحكام أن اليهود
الأرثوذكس ما زالوا
حتى اليوم يمتنعون
بصرامة، خلال فترة السبت،
عن إشعال النار
أو قيادة السيارات
أو إنفاق المال
أو نقل الأشياء،
وغير ذلك من الأعمال
التسعة والثلاثين التي حددتها
المشناه.
أما «أفوت مِلاخوت
(Avot Melakhot)» فتعني الفئات الأساسية التسع
والثلاثين من الأعمال
التي قرر اليهود منعها
في السبت، ونظّموها
في المشناه بهدف
المحافظة على وصية السبت
الواردة في الكتاب
المقدس.
خطيئة «حمل السرير
والمشي به»: من بين
هذه المحظورات التسعة
والثلاثين، كان هناك حظر
صارم على «نقل الأشياء
من مكان عام
إلى مكان خاص،
أو من مكان
خاص إلى مكان
عام (carrying)».
ولذلك، فإن حمل
الرجل الذي كان مريضًا
منذ ثماني وثلاثين
سنة سريره والمشي
به كان، في
نظر اليهود، «عملًا
غير قانوني» يشكّل
انتهاكًا مباشرًا لشريعة الله،
وجريمة تهدد النظام الاجتماعي.
فبالنسبة إليهم، كانت
قاعدة «عدم نقل الأشياء»
أهم بكثير من
فرحة تحرّر إنسان من
حياة بائسة استمرت ثمانيًا
وثلاثين سنة.
2. النزعة الناموسية التي
جعلت السبت وسيلة للسيطرة
وفرض التراتبية بدلًا من
أن يكون يومًا
للحياة
كان القادة الدينيون
اليهود في ذلك
الوقت، بمن فيهم الفريسيون،
يراقبون الشعب ويفتشون في
مدى التزامه بقواعد
السبت التفصيلية التي وضعوها
بأنفسهم. ومن خلال هذه
العملية كانوا يحافظون على
سلطتهم الروحية وامتيازاتهم الدينية.
وبحسب أحكامهم المتعلقة
بالسبت، لم يكن
يُسمح بشفاء المرضى في
يوم السبت إلا
في حالة الطوارئ
التي تكون فيها حياة
الإنسان مهددة مباشرة. وكان
هذا الاستثناء يُعرف
باسم «بيكواح نِفِش (Pikuach Nefesh)».
أما إذا لم
يكن المرض من
النوع الذي يهدد حياة
الشخص بالموت في ذلك
اليوم، فكان ينبغي تأجيل
العلاج إلى ما بعد
انتهاء السبت.
كان الرجل الذي
مرض منذ ثماني
وثلاثين سنة مريضًا منذ
زمن طويل، لكنه
لم يكن مريضًا
في حالة طوارئ
بحيث يُتوقع أن يتوقف
تنفسه خلال الساعات القليلة
التالية.
ولذلك، بحسب منطق
اليهود، كان من الممكن
شفاؤه في اليوم
التالي بعد انتهاء السبت.
لكنهم اعتقدوا أن يسوع
تعمّد أن يقوم
بعمل الشفاء، أي بعمل
طبي، في يوم
السبت، متجاهلًا سلطتهم الدينية
وإرشاداتهم. وكان ذلك، في
نظرهم، تحديًا مباشرًا لسلطتهم.
3. اعتبار «نقض يسوع
للسبت» [ἔλυεν (إِلُوِن)،
أي «نقض» أو
«انتهك»] تجديفًا على الله
في الآية
18 من نص اليوم،
لم يكن السبب
الحاسم الذي جعل اليهود
يرغبون في قتل
يسوع أكثر هو قوله
إنه «كان ينقض السبت»:
[ἔλυεν τὸ σάββατον (إِلُوِن
تو سابّاتون)]،
بل كان
أيضًا قوله إن الله
أبوه، وبذلك جعل نفسه
مساويًا لله.
إن الكلمة
اليونانية «إِلُوِن (ἔλυεν)» لا
تعني مجرد مخالفة القانون
عن طريق الخطأ،
بل تحمل معاني
قوية مثل «فكّ القيود»
و«الهدم» و«الإبطال».
أي إن
يسوع كان يتعمّد نقض
نظام السبت نفسه الذي
أقامه اليهود.
فبالنسبة إلى اليهود،
كان السبت علامة
العهد الأقدس بين الله
وإسرائيل (خروج 31: 13). ولذلك، كان من
ينقض السبت يُعدّ شخصًا
يهين الله، ويستحق عقوبة
الموت رجمًا بالحجارة.
وإضافة إلى ذلك،
عندما قال يسوع: «أبي
يعمل حتى الآن وأنا
أعمل» (الآية 17)، اشتد
غضب اليهود إلى
درجة كبيرة.
فبحسب اللاهوت اليهودي،
كان الشخص الوحيد
الذي يستطيع أن يعمل
في يوم السبت
هو الله وحده،
لأنه هو الذي
يحفظ الكون كله ويمنح
الحياة.
لكن يسوع أعلن
أنه هو أيضًا
يعمل في السبت،
مثل الله، لكي
يمنح الحياة. فاعتبر اليهود
ذلك تجديفًا كاملًا
(Blasphemy)، واتخذوا قرارًا بضرورة
قتله (من الإنترنت).
(1) هل كان مفهوم
يوم الرب في تاريخ الكنيسة
الكورية مختلفًا كثيرًا عن مفهوم اليهود
للسبت؟
هنا أتساءل: هل
كان مفهوم يوم
الرب في تاريخ
الكنيسة الكورية مختلفًا حقًا
عن مفهوم اليهود
للسبت؟
ولهذا أعتقد أن
مفهوم «تقديس يوم الرب»، الذي
لا يزال كثير
من المسيحيين الكوريين
يحرصون بشدة على الالتزام
به، ليس مفهومًا
كتابيًا خالصًا، بل إنه
اختلط بمفهوم اليهود عن
السبت.
فكيف ينبغي لنا
أن ننظر إلى
هذه المشكلة الخطيرة؟
وكيف يمكننا العودة إلى
جوهر كلمة الله في
الكتاب المقدس؟
إن الأساس
العميق لمفهوم «تقديس يوم
الرب» الذي يعترف به
كثير من المسيحيين
الكوريين يحتوي، على نحو
مدهش، على قدر كبير
من الناموسية اليهودية
المتعلقة بالسبت، وهي الناموسية
نفسها التي دفعت اليهود
في نص اليوم
(يوحنا 5: 9ب–18) إلى إدانة
يسوع ومحاولة قتله.
وقد لخّصت أداة
الذكاء الاصطناعي هذه المشكلة
الخطيرة، وكيفية العودة مرة
أخرى إلى جوهر «كلمة
الكتاب المقدس»، من
خلال ثلاثة منظورات (من
الإنترنت):
أ. لماذا
تحوّل يوم الرب في
الكنيسة الكورية إلى يوم
يشبه السبت اليهودي؟ (الخلفية
التاريخية)
في بدايات
تاريخ الكنيسة الكورية، علّم
المرسلون، ولا سيما المنتمون
إلى الكنيسة المشيخية
الشمالية الأمريكية، إرشادات صارمة للغاية
بشأن حفظ يوم الرب،
استنادًا إلى التقليد البيوريتاني.
استخدامه وسيلة للقيود
الناموسية والسيطرة: كان يُمنع
إنفاق المال في يوم
الرب، وتُحظر عمليات البيع
والشراء، ويُطلب من الناس
أن يكرّسوا وقتهم
بالكامل للعبادة ودراسة الكتاب
المقدس.
امتزاجه بمفهوم السبت
اليهودي: عندما امتزج هذا
المفهوم البيوريتاني «الناموسي ليوم الرب»
بالثقافة الكونفوشيوسية التقليدية الكورية، التي
تتميز بالتركيز على الطقوس
والشعائر والتدين القائم على
الأعمال، تحوّل يوم الرب
تدريجيًا إلى مفهوم للسبت
قائم على مبدأ الجزاء
والعقاب، أي إلى
فكرة تقول: «إذا لم
نفعل هذا فسوف نعاقَب،
وإذا حافظنا على هذه
الأمور بدقة فسوف ننال
البركة».
فقدان الجوهر: ونتيجة
لذلك، تحوّل الأمر إلى
نظام للسيطرة، مثل اليهود
في يوحنا 5،
بحيث صار الناس يقيّمون
إيمان بعضهم بعضًا ويدينون
بعضهم بعضًا بناءً على
الأعمال الخارجية، متسائلين: «ماذا
فعلت في يوم
الرب؟ وماذا لم تفعل؟»
ومن أمثلة ذلك:
هل حضرت العبادة
أم لا؟ هل
خدمت أم لا؟
هل أنفقت المال
أم لا؟
ب. الفرق
الكتابي بين السبت ويوم
الرب: من «القيود» إلى
«الحرية والقيامة»
إن أول
ما ينبغي تصحيحه
لكي نعود إلى
الكتاب المقدس هو أن
ندرك الفرق الجوهري بين
السبت (Sabbath) ويوم الرب (Lord’s Day).
فالسبت عند اليهود
ويوم الرب عند المسيحيين
مختلفان تمامًا في جوهرهما.
أولًا، يختلف اليوم
الذي يستند إليه كل
منهما. فالسبت هو اليوم
السابع من الخليقة،
أي يوم السبت
بحسب التقويم الحالي، أما
يوم الرب فهو
يوم الأحد، اليوم
الأول الذي قام فيه
يسوع من بين
الأموات.
ثانيًا، تختلف طبيعة
كل يوم. فالجوهر
الأساسي للسبت هو النهي
عن القيام بأي
عمل وفرض القيود،
أما الجوهر الأساسي
ليوم الرب فهو التسبيح
والحرية اللذان يعلنان أن
الرب قد غلب
الموت.
ثالثًا، يختلف المعنى
الروحي لكل يوم. فإذا
كان السبت يشير
إلى اكتمال الخليقة
الأولى والراحة المرتبطة بالناموس،
فإن يوم الرب
يشير إلى بداية الخليقة
الجديدة، وهو يوم نتذوق
فيه مسبقًا الراحة
الأبدية التي سنتمتع بها
في المستقبل.
وأخيرًا، يختلف موقف
الإيمان في كل
منهما. فقد كان اليهود
يحافظون على السبت بدافع
الخوف والشعور بالواجب، لأن
مخالفته كانت تعني استحقاق
الموت. أما يوم الرب،
فهو يوم نحفظه
في الحرية والاحتفال
والفرح بالرب الذي قام
من بين الأموات.
لقد اكتمل السبت
في العهد القديم
تمامًا من خلال
صليب يسوع المسيح وقيامته
(كولوسي 2: 16–17).
لذلك، لم يكن
«يوم الرب» الذي اجتمع
فيه مؤمنو الكنيسة
الأولى يومًا ورث الالتزام
القانوني بالسبت، بل كان
يومًا احتفاليًا يحيون فيه
ذكرى قيامة يسوع ويعلنون
تحررهم من إدانة
الناموس والموت.
إن حفظ
يوم الرب كما
لو كان السبت
اليهودي يشبه إعادة خياطة
حجاب الهيكل الذي مزّقه
يسوع على الصليب، ثم
العودة والزحف إلى ما
تحته من جديد.
ج. كيف
نعود إلى جوهر كلمة
الكتاب المقدس؟
إذا اتخذنا نص
اليوم، من يوحنا
5، مرآةً لنا،
فينبغي أن نستعيد
جوهر يوم الرب من
خلال الاتجاهات التالية:
أولًا، ينبغي أن
نعطي الأولوية لـ«استعادة
الحياة» بدلًا من «القواعد
الدينية».
لقد غضب اليهود
لأن الرجل الذي
كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة قد
خُولف في حقه،
بحسب رأيهم، قانون السبت،
رغم أنهم كانوا
يشاهدون أمام أعينهم حدثًا
عظيمًا يتمثل في استعادة
الحياة من خلال
شفائه.
وينطبق الأمر نفسه
على يوم الرب
اليوم. فينبغي ألا يكون
يوم الرب يومًا
من الواجبات والخدمات
الدينية التي تُنهك المؤمنين،
بل ينبغي أن
يكون «يومًا للشفاء والتحرر»، تنال
فيه النفس التي
ظلت مقيّدة ثمانيًا
وثلاثين سنة الراحة الحقيقية
وتحيا من جديد
في يسوع المسيح.
ثانيًا، ينبغي أن
ننتقل من عبادة
«اليوم» إلى الخضوع لسلطان
«الرب».
لقد جعل اليهود
يوم السبت نفسه،
بوصفه «يومًا»، أشبه
بصنم يعبدونه. لكن يسوع
قال:
«السبت إنما جُعل
لأجل الإنسان، لا الإنسان
لأجل السبت. إذًا ابن
الإنسان هو رب
السبت أيضًا» (مرقس 2: 27–28).
إن جوهر
حفظ يوم الرب
ليس تجميد الزمن
المتمثل في يوم
الأحد، بل إخضاع
حياتنا لسيادة يسوع المسيح،
صاحب ذلك اليوم.
ثالثًا، ينبغي أن
يتوسع مفهومنا من «عزل
يوم واحد» إلى
«الراحة في الحياة
اليومية».
قال يسوع في
الآية 17: «أبي يعمل حتى
الآن وأنا أعمل».
إن عمل
الله الذي يمنح الحياة
ليس محصورًا في
يوم السبت وحده،
بل يستمر كل
يوم وإلى الأبد.
لذلك ينبغي أن
ينساب فرح القيامة والامتلاء
الروحي اللذان ننالهما في
يوم الرب إلى
حياتنا من الاثنين
إلى السبت، بحيث
نمنح الحياة لجيراننا ونعتني
بهم. وهذا هو معنى
«الراحة في الحياة
اليومية».
الخاتمة: تعميق التأمل
اليوم، يراقب عدد
لا يُحصى من
أعضاء الكنائس الكورية بعضهم
بعضًا ويحفظون يوم الرب
من خلال النظرة
نفسها التي كان ينظر
بها «اليهود» في يوحنا
5.
إن صوت
الإدانة الذي قال: «إنه
سبت، ولا يحلّ لك
أن تحمل سريرك»
(الآية 10)، يتكرر
اليوم في صورة
إدانة تقول: «إنه يوم
الرب، فلماذا تترك العبادة
وتذهب للتنزه؟ ولماذا تنفق
المال؟»
إنني أرجو، من
خلال التأمل العميق في
هذا النص، أن
تخلع الكنيسة الكورية عن
نفسها سرير القيود الثقيلة
التي يفرضها الناموس، وأن
تستعيد فرحة يوم الرب
الحقيقية، حيث نرنّم بالحرية
الحقيقية وفرح القيامة اللذين
يمنحهما الرب (من الإنترنت).
(2) هل جميع الأمراض
تأتي نتيجة الخطية؟
ثانيًا، ازداد اهتمامي
بكلمات يسوع التي قالها
للرجل الذي كان «قد
شُفي» (يوحنا 5: 10)، أو
«الذي نال الشفاء» (الآية
13)، عندما التقاه في
الهيكل:
«ها أنت
قد برئت، فلا
تخطئ أيضًا، لئلا يكون
لك أشرّ» (الآية
14).
والسبب هو أنني
أريد أن أعرف
ما إذا كان
الاعتقاد بأن جميع الأمراض
تأتي نتيجة الخطية اعتقادًا
صحيحًا من الناحية
الكتابية، أم لا.
فعلى سبيل المثال،
كان أيوب رجلًا
كاملًا ومستقيمًا، يتقي الله ويحيد
عن الشر (أيوب
1: 1، 8). ومع ذلك، ظهرت
في جسده قروح
رديئة من باطن
قدمه إلى هامته، حتى
إنه جلس في
الرماد وأخذ شقفة يحك
بها نفسه (2: 7–8).
فإذا أخذنا في
الاعتبار أن مرض
أيوب لم يكن
نتيجة خطيته، بل إن
الله، في إطار
سيادته، سمح للشيطان بأن
يضربه (1: 12؛ 2: 6)، أليس
من الصحيح كتابيًا
أن نستنتج أن
الأمراض لا تأتي
جميعها نتيجة الخطية؟
(أ) فهم العلاقة
بين المرض والخطية الشخصية
هذا السؤال هو
أحد أهم الأسئلة
اللاهوتية التي تشغل بال
كثير من المسيحيين
الذين يقرؤون الكتاب المقدس،
وهو السؤال المتعلق
بـ«أسباب الألم
والمرض».
ولكي أبدأ بالخلاصة
بوضوح، فإن الاعتقاد بأن
كل مرض لا
يأتي بالضرورة نتيجة خطية
محددة ارتكبها الشخص هو
اعتقاد صحيح كتابيًا.
فالكتاب المقدس لا
يذكر سببًا واحدًا فقط
للأمراض. وقد لخّصت أداة
الذكاء الاصطناعي كيفية التوفيق
بين كلام يسوع
في يوحنا 5: 14 وقصة
أيوب، من خلال
ثلاثة منظورات كتابية (من
الإنترنت):
1. المنظور الشامل: إن
الأمراض التي تصيب البشرية
كلها تعود في أصلها
إلى «الخطية».
إذا نظرنا إلى
الكتاب المقدس كله نظرة
شاملة، فإن الخلفية الأساسية
لوجود المرض والألم والموت
في هذا العالم
هي سقوط البشرية
في الخطية.
لم يكن
هناك مرض أو ألم
في جنة عدن
التي خلقها الله في
البداية. ولكن بعد أن
أخطأ آدم وحواء، حلّت
اللعنة على الأرض (تكوين
3)، ونتيجة لذلك
صار الجسد البشري
قابلًا للفساد وأكثر عرضة
للأمراض.
ومن هذا المنظور
الشامل، فإن حقيقة إصابة
الإنسان بالمرض هي في
حد ذاتها إحدى
نتائج العالم الذي أفسدته
الخطية.
2. المنظور الفردي: ليست
كل الأمراض التي
تصيب الأفراد ناتجة عن
«خطاياهم الشخصية» (سفر أيوب
ويوحنا 9).
لكن الكتاب المقدس
لا يقول إن
كل مرض يصيب
كل فرد هو
«عقوبة من الله
على خطية محددة
ارتكبها ذلك الشخص».
ولو نظرنا إلى
الأمر بهذه الطريقة، لما
اختلف موقفنا عن حجة
اليهود القائمة على مبدأ
الجزاء والعقاب.
مثال أيوب: يشهد
الأصحاحان الأول والثاني من
سفر أيوب بوضوح
أن أيوب كان
رجلًا كاملًا ومستقيمًا في
زمانه، يتقي الله ويحيد
عن الشر. ولم
تكن القروح الخبيثة
والمؤلمة التي أصابت جسده
نتيجة خطيته، بل كانت
تجربة وامتحانًا سمح بهما
الله للشيطان في إطار
سيادة الله المطلقة وتدبيره.
الرجل الذي وُلد
أعمى في يوحنا
9: عندما سأل التلاميذ يسوع:
«يا معلّم، من
أخطأ: هذا أم أبواه
حتى وُلد أعمى؟»
أجابهم يسوع بحزم:
«لا هذا
أخطأ ولا أبواه، لكن
لتظهر أعمال الله فيه»
(يوحنا 9: 3).
أي إن
المرض والألم قد يصيبان
حتى الأبرار، في
إطار قصد الله العميق
وسيادته.
3. فكيف ينبغي أن
نفهم يوحنا 5: 14؟
عندما قال يسوع
للرجل الذي كان مريضًا
منذ ثماني وثلاثين
سنة: «فلا تخطئ أيضًا،
لئلا يكون لك أشرّ»، كانت
هذه الكلمات مرتبطة
ارتباطًا وثيقًا بالظروف الخاصة
لحياة ذلك الرجل.
الحالة الخاصة بهذا
الرجل: توحي كلمات يسوع
بقوة بأن مرض هذا
الرجل الذي ظل مريضًا
ثمانيًا وثلاثين سنة كان،
على الأقل في
حالته الخاصة، مرتبطًا ارتباطًا
وثيقًا بخطية معينة ارتكبها
في الماضي.
ويرى بعض دارسي
الكتاب المقدس أنه ربما
عاش حياة منفلتة
في شبابه، أو
ارتكب خطية خطيرة أمام
الله، وكانت إعاقته نتيجة
لذلك.
كان الرب يعرف
ماضيه، ولذلك لم يقتصر
عمله على شفاء جسده،
بل دعاه أيضًا
إلى التوبة في
نفسه، أي إلى
الشفاء الروحي.
معنى عبارة «أشرّ»:
إن المقصود بعبارة
«أشرّ» هنا لا يقتصر
على عودة المرض
الجسدي مرة أخرى، بل
يشير أيضًا إلى الدينونة
الأبدية وعقاب جهنم اللذين
ينتظران الإنسان الذي يستمر
في العيش في
الخطية.
كان الرب يحذّره
قائلًا له، بمعنى الكلام:
«الآن وقد شُفي جسدك،
لا تعد إلى
عادات الخطية القديمة، لئلا
تصل إلى الهلاك
الأبدي».
الخاتمة: تحقيق التوازن
وفقًا للكتاب المقدس
ينبغي ألا نستخدم
كلام يوحنا 5: 14 باعتباره قاعدة عامة
تقول: «جميع الأمراض هي
نتيجة الخطية».
بل كان
ذلك رسالة شخصية
وخاصة وجّهها يسوع إلى
ذلك الرجل الذي
كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة.
ويعرض الكتاب المقدس
أسبابًا متنوعة للأمراض، منها:
- أمراض
تأتي نتيجة الخطية: مثل حالة الرجل
الذي كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة في يوحنا
5: 14، أو المرض الذي
أعقب خطية داود.
- أمراض
يُسمح بها لإظهار مجد
الله ومشيئته: مثل الرجل الأعمى
في يوحنا 9: 3، ولعازر في
يوحنا 11.
- أمراض
تُستخدم للنمو الروحي وتعليم الإنسان الاتكال على سيادة الله:
مثل قروح أيوب، والشوكة
التي كانت في جسد
بولس.
لذلك، عندما يمرض
شخص ما، ينبغي
أن نتخلى عن
نظرة اليهود التي تدينه
وتسأله: «ما الخطية
التي ارتكبتها؟»
وبدلًا من ذلك،
ينبغي أن نتكل
على سيادة الله
وسط الألم، مثل
أيوب، أو أن
نعمل، مثل يسوع، على
إظهار عمل الله الذي
يمنح الحياة وسط ذلك
الألم. هذا هو الموقف
الصحيح بحسب الكتاب المقدس
(من الإنترنت).
(3) الفرق بين الكلمتين اليونانيتين المستخدمتين للتعبير عن «الرجل الذي شُفي» و«الرجل الذي
نال الشفاء»
ثالثًا، عندما قرأت
نص اليوم، يوحنا
5: 9ب–18، في
الكتاب المقدس اليوناني، لاحظت
أن العبارة اليونانية
المستخدمة للتعبير عن «الرجل
الذي شُفي» في الآية
10 هي:
[τῷ τεθεραπευμένῳ
(تو تِثِرابِيومينو)]
بينما العبارة اليونانية
المستخدمة للتعبير عن «الرجل
الذي نال الشفاء» في
الآية 13 هي:
[ὁ δὲ
ἰαθείς
(هو دي إياتِيس)].
وقد أثار ذلك
استغرابي بعض الشيء. فلماذا
استخدم الرسول يوحنا كلمتين
يونانيتين مختلفتين تمامًا لوصف
معجزة يسوع في شفاء
الرجل الذي كان مريضًا
منذ ثماني وثلاثين
سنة؟
(أ) معنى استخدام
كلمتين يونانيتين مختلفتين
إن استخدام
الرسول يوحنا كلمتين يونانيتين
مختلفتين، هما «تِثِرابِيومينو (τεθεραπευμένῳ)» في
الآية 10، أي
«الرجل الذي شُفي»،
و«إياتِيس (ἰαθείς)»
في الآية 13،
أي «الرجل الذي
نال الشفاء»،
لم يكن مجرد
محاولة لتجنب تكرار الكلمة
نفسها.
بل هو
أسلوب لغوي دقيق يتميز
به إنجيل يوحنا،
واختيار مقصود لإظهار التباين
بوضوح بين نظرة اليهود
إلى الرجل الذي
كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة ومنظور
يسوع إليه.
وقد أوضحت أداة
الذكاء الاصطناعي الفروق الدقيقة
في معنى الكلمتين
والخلفية اللاهوتية لاستخدام الرسول
يوحنا لهما، من خلال
ثلاثة جوانب (من الإنترنت):
1. كلمة «تِثِرابِيومينو (θεραπεύω)» في الآية
10: «العلاج الديني والاجتماعي» كما
رآه اليهود
تصف الآية 10 المشهد
الذي دخل فيه اليهود
في جدال مع
الرجل الذي شُفي بسبب
حمله سريره في يوم
السبت.
والكلمة الأصلية التي
اشتُقت منها صيغة «تِثِرابِيومينو»
هي «ثِرابِيُو (θεραπεύω)»،
ومعناها: «يعالج»، أو
«يشفي»، أو
«يخدم»، أو
«يعتني بـ».
وهي أيضًا أصل
الكلمة الإنجليزية المعاصرة «Therapy»، التي
تعني العلاج أو المعالجة.
الرعاية الاجتماعية والفعل
الديني: لا تعني
هذه الكلمة مجرد
أن الجسد قد
تعافى، بل تشمل
أيضًا بصورة أوسع قيام
الطبيب أو الممرّض
بـ«رعاية المريض
وعلاجه (Care)»، وكذلك
الشفاء الذي يتم من
خلال الطقوس الدينية.
أداة اتهام اليهود:
كان اليهود يفهمون
كلمة «ثِرابِيُو» على أنها تشير
إلى «عمل طبي مقصود
أو إجراء علاجي»
لا يجوز القيام
به إطلاقًا في
يوم السبت.
ولذلك، فإن وضع
الرسول يوحنا هذه الكلمة
في سياق حديث
اليهود يكشف أنهم لم
ينظروا إلى المعجزة باعتبارها
«حدثًا نالت فيه نفسٌ
الخلاص»، بل
صنّفوها وراقبوها باعتبارها «عملًا
طبيًا محظورًا (ثِرابِيُو) تم
ارتكابه في يوم
السبت».
دلالة الزمن: اسم
الفاعل في صيغة
المبني للمجهول التام: استُخدمت
هذه الكلمة في
صيغة اسم الفاعل، في
زمن التام المبني
للمجهول (Perfect Passive
Participle).
وهذا يعني: «الشخص
الذي تلقى العلاج بالفعل
من شخص آخر،
وأصبح فعل علاجه مكتملًا».
فكأن اليهود كانوا
ينظرون إليه ويقولون: «إذًا،
لقد تلقيت العلاج
بالفعل؟ فمن هو الشخص
الذي قام بهذا العمل
غير القانوني في
يوم السبت؟»
وهذا يُظهر أنهم
كانوا منشغلين للغاية بمحاولة
تحديد هوية الشخص الذي
قام بفعل الشفاء،
أي «الفاعل أو
الطبيب».
2. كلمة «إياتِيس (ἰάομαι)»
في الآية 13: الشفاء
الفوري والمتعالي الذي تمّ
بسلطان الله، والذي منحه
يسوع
تشرح الآية 13 أن
الرجل الذي نال الشفاء
لم يكن يعرف
هوية الشخص الذي شفاه.
والكلمة الأصلية التي
اشتُقت منها صيغة «إياتِيس»
هي «إياوماي (ἰάομαι)»، ومعناها:
«يشفي»، أو
«يعالج»، أو
«يمنح الشفاء».
الشفاء الجذري وفوق
الطبيعي: في السياق
اليوناني، تُستخدم كلمة «إياوماي»
غالبًا للتعبير عن استعادة
جذرية وفوق طبيعية يقوم
بها الله، وتتجاوز
الجهود الطبية البشرية أو
الرعاية العلاجية (Therapy)، أي
عن شفاء فوري
وكامل.
قوة الرب التي
تتجاوز الناموس: لم يكن
الشفاء الذي أجراه يسوع
عملية علاجية تدريجية (Therapy) يمكن
أن تخضع لأحكام
السبت.
بل كان
عملًا إلهيًا صادرًا عن
الله الخالق؛ ففي لحظة
واحدة، وبكلمة واحدة من
الرب، عادت الأعصاب والعضلات
التي ظلت معطّلة طوال
ثماني وثلاثين سنة إلى
الحياة بصورة فورية وكاملة.
دلالة الزمن: اسم
الفاعل في صيغة
المبني للمجهول في الزمن
الماضي البسيط: استُخدمت هذه
الكلمة في صيغة
اسم الفاعل، في
الزمن الماضي البسيط (Aorist Passive Participle).
وهذا يعني: «الشخص
الذي شُفي بالكامل دفعة
واحدة، من خلال
تدخل إلهي حدث في
لحظة واحدة».
ومن خلال استخدام
هذه الكلمة، يعلن
الرسول يوحنا أنه بينما
كان اليهود يتجادلون
حول ما إذا
كان الرجل قد
تلقى العلاج مخالفًا شريعة
السبت أم لا،
كان الشفاء الإلهي
الفوري، الذي تمّ بسلطان
الله وتجاوز المنطق البشري،
قد اكتمل بالفعل
في حياة ذلك
الرجل.
3. الرسالة اللاهوتية التي
أراد الرسول يوحنا إظهارها
من خلال المقارنة
بين الكلمتين
في النهاية،
يعلن الرسول يوحنا حقيقة
روحية عظيمة من خلال
الفرق بين هاتين الكلمتين.
القواعد البشرية (ثِرابِيُو)
في مقابل سيادة
الله (إياوماي):
حاول اليهود أن
يحصروا معجزة يسوع ويدينوها
ضمن إطار ديني
بشري في المجتمع،
وهو إطار يستطيعون
السيطرة عليه، أي إطار
«العمل العلاجي» [ثِرابِيُو (θεραπεύω)] (الآية 10).
لكن الشفاء الذي
أجراه يسوع كان عملًا
من أعمال السيادة
الإلهية التي لا يستطيع
الإنسان التحكم فيها، أي
«الاستعادة الكاملة» [إياوماي (ἰάομαι)]
(الآية 13).
الدين المحصور في
الواجبات في مقابل
الإنجيل الذي يمنح الحياة:
غضب اليهود لأن
المريض قام بعمل يُسمّى
«العلاج (ثِرابِيُو)» ضمن الأحكام التي
تنظّم يوم السبت.
أما الإنجيل فيركّز
على حقيقة أن
حياة إنسان كانت ميتة
طوال ثماني وثلاثين سنة
قد نالت، بنعمة
الله وفي لحظة واحدة،
«الشفاء (إياتِيس)» وحصلت على
حياة جديدة.
الخاتمة: ختام التأمل
لقد أخفى الرسول
يوحنا في اختياره
لكل كلمة شحنة
لاهوتية دقيقة وحادة.
فاليهود في الآية
10 ظلوا يراقبون «حالة الرجل
الذي تلقى العلاج (تِثِرابِيومينو)»
وفقًا لمعاييرهم القانونية. أما
الرجل الذي نال نعمة
الرب في الآية
13، فقد أصبح
بالفعل داخل حدث الشفاء
الإلهي الكامل الذي تمّ
مرة واحدة بلمسة
الله وسيادته، وهو الحدث
الذي لا تستطيع
شرائع العالم أن تفعل
حياله شيئًا، أي «حدث
الشفاء (إياتِيس)».
وعندما أتتبع المعاني
الدقيقة للكلمات في لغتها
الأصلية، يصبح العمى الروحي
الذي يمنعنا من رؤية
عمل الله العظيم
الذي يمنح الحياة أكثر
وضوحًا أمامي. وأدرك بصورة
أعمق إلى أي مدى
يمكن للعقائد الدينية البشرية
أن تعوقنا عن
رؤية عمل الله.
إن الفجوة
الهائلة بين الإطار الضيق
للعلاج البشري (ثِرابِيُو) الذي
أدانه اليهود، وبين عمل
يسوع الإلهي الذي يمنح
الإنسان الكمال والشفاء (إياوماي)، أمر
يثير العجب حقًا (من
الإنترنت).
(1) هل نحاول أن
نحصر الرب داخل الإرشادات الدينية والأطر المؤسسية التي صنعناها بأنفسنا؟
بينما أتأمل في
هذا التباين بين
الكلمتين اليونانيتين، أجد نفسي أتساءل:
هل توجد
في كنائسنا وبين
المؤمنين اليوم نزعة إلى
حصر الرب داخل
الإرشادات الإيمانية والأطر المؤسسية
التي صنعناها بأنفسنا (ثِرابِيُو)، بدلًا
من التوق إلى
عمل الله الفائق
للطبيعة (إياوماي)؟
ما الأخطار
الكامنة في هذه
النزعة لدى المسيحيين، أي
الميل إلى حصر الله
داخل الإرشادات الدينية والأطر
المؤسسية التي يضعها البشر؟
وكيف يمكننا التغلب على
هذه الأخطار؟
ثلاثة أخطار للنزعة
الدينية التي تحاول حصر
الله داخل أطرنا البشرية
أ. نصبح
عميانًا روحيًا، فلا نفهم
«عمل الله الحي» حتى
عندما نراه أمام أعيننا.
كما حدث مع
اليهود في نص
اليوم، عندما يصبح إطار
إيماننا (ثِرابِيُو) جامدًا وصلبًا، فإننا
قد نرى أمام
أعيننا رجلًا كان مريضًا
منذ ثماني وثلاثين
سنة يحمل سريره
ويمشي، أي نرى
عمل الله الفائق
للطبيعة (إياوماي)، ومع
ذلك لا نستطيع
أن نراه معجزة
أو نعمة.
بل نبدأ
في النظر إلى
العالم من خلال
معيار واحد فقط، وهو:
«لماذا خالف قواعدي؟»
وفي النهاية، يؤدي
ذلك إلى مأساة
نرفض فيها عمل الله
الجديد ونقاومه، حتى عندما
يعمله اليوم في حياتنا
وفي كنيستنا.
ب. نفقد
قوة الإنجيل، ونتحول
إلى «دين جامد يستنزف
الناس ويتعبهم».
إن نعمة
الله تشبه ماء الحياة
المتدفق والمتحرك.
لكن إذا وضعنا
هذه النعمة في
إناء من صنع
الإنسان، هو الإرشادات
البشرية، وجعلناها جامدة بلا
حياة، فإن المسيحية لن
تعود إنجيلًا يهب الحياة،
بل ستتحول إلى
نظام ثقيل من الواجبات،
لا يفعل سوى
فحص الأعمال والقواعد.
وبدلًا من أن
يتمتع المؤمنون بفرح الخلاص
والحرية، يصبحون منشغلين بالتساؤل:
«هل ينبغي أن
أفعل هذا أم لا؟»
وفي النهاية، يتعبون
ويُستنزفون تحت وطأة الواجبات،
مثل أتباع الأديان
الأخرى في العالم.
ج. نجلس
في مكان الله
ونبني «برج بابل دينيًا».
عندما ننجح في
الالتزام الكامل بالإرشادات التي
وضعناها بأنفسنا، نقع في
نوع غريب من
«الرضا الديني عن الذات
والبر الذاتي».
ففي اللحظة التي
نفكر فيها قائلين: «لقد
حفظت يوم الرب حفظًا
كاملًا، وقدمت هذا القدر
من الخدمة، ولذلك
فأنا بار»، تتراجع
نعمة صليب الرب، وتحلّ
أعمالنا الشخصية محلها.
ثم نصبح
أشخاصًا يمتلكون «امتيازًا روحيًا»، فنحكم
بسهولة على الإخوة والأخوات
الذين لا يستطيعون
بلوغ المعايير التي وضعناها،
وندينهم.
ثلاثة حلول للتغلب
على أطرنا البشرية
واستعادة سيادة الرب المتعالية
(إياوماي)
أ. ينبغي
أن ننقل مركز
إيماننا من «حفظ القواعد»
إلى «العلاقة الشخصية والشركة
مع الرب».
بعد أن شفى
يسوع الرجل الذي كان
مريضًا منذ ثماني وثلاثين
سنة، «التقى به مرة
أخرى» في الهيكل
في الآية 14،
ودخل معه في حوار
شخصي.
لم يكن
ما أراده الرب
أن يصبح ذلك
الرجل إنسانًا آليًا يحفظ
أحكام السبت جيدًا، بل
أن يكون شخصًا
حيًا يترك الخطية ويسير
مع الرب.
لذلك ينبغي أن
نغيّر باستمرار السؤال الذي
نقيس به حياتنا
الإيمانية.
فبدلًا من أن
نسأل: «هل أتممت
جميع واجباتي الدينية هذا
الأسبوع؟»، ينبغي
أن نسأل:
«هل أنا
اليوم مرتبط شخصيًا بالرب
الحي، وهل أعيش خاضعًا
لسيادته؟»
ب. ينبغي
أن نتوقف عن
ممارسة إيمان يقوم على
«أنا أعمل»، وأن
ننظر إلى «الله الذي
يعمل» (يوحنا 5: 17).
إن السبب
الذي يدفع الإنسان إلى
وضع الإرشادات هو
رغبته في السيطرة
والقيادة بنفسه.
لكن يسوع قال:
«أبي يعمل حتى الآن
وأنا أعمل».
ينبغي أن نسلّم
زمام المبادرة في حياتنا
الإيمانية للرب.
وعلينا أن نفتح
السياج الذي صنعناه من
خلال خبراتنا، ولاهوت طائفتنا،
وحدود أفكارنا، أي سياج
«ثِرابِيُو»، وأن
نمنح الله «مساحة للصلاة»
و«فسحة للطاعة»، لكي
يعمل بحرية وفقًا لسيادته
في حياتنا وفي
هذا العصر.
نحتاج إلى أن
نتدرّب على الثقة في
عمل الروح القدس
الفائق للطبيعة، الذي يعمل
بما يتجاوز أفكارنا
وتصوراتنا.
ج. ينبغي
أن نتخلى عن
«نظرة الإدانة» ونمتلك «قلبًا
مملوءًا بالرحمة».
لقد رأى اليهود
«سرير المريض (الشيء)»،
أما يسوع فرأى
«حياته البائسة التي امتدت
ثمانيًا وثلاثين سنة».
إن الأنظمة
والإرشادات التي يضعها البشر
تجعل الناس دائمًا يقدّمون
القواعد على الأشخاص، أما
الإنجيل فيعلّمنا أن نقدّم
الأشخاص على القواعد.
إن أقوى
سلاح يمكننا به كسر
الإرشادات الدينية التي تجمّدت
في داخلنا هو
«دموع الرب ورحمته».
فعندما نتعامل مع
إخوتنا وأخواتنا في الإيمان،
ينبغي ألا نسارع إلى
تطبيق مقياس الناموس عليهم
قائلين: «لماذا يتصرف هذا
الشخص بهذه الطريقة؟» بل
ينبغي أن نتذكر
النعمة التي لا نستحقها،
والتي بها شفاني الرب
دون أي شرط
وفي لحظة واحدة
(إياوماي)، أنا
الذي كنت ممددًا عند
بركة بيت حسدا، أتدهور
طوال ثماني وثلاثين سنة.
وعلينا أن نستعيد
نظرة الرحمة التي تحتضن
آلام إخوتنا وأخواتنا (من
الإنترنت).
(4) لماذا ذهب الرجل الذي كان مريضًا منذ ثماني وثلاثين سنة إلى اليهود وأخبرهم أن يسوع هو
الذي شفاه؟
رابعًا، يثير في
نفسي سؤالٌ حول سبب
قول الرجل الذي
كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة لليهود
أولًا:
«إن الذي
أبرأني هو قال
لي: احمل سريرك
وامشِ».
والعبارة في النص
اليوناني الأصلي هي:
[Ὁ ποιήσας με ὑγιῆ,
ἐκεῖνος μοι εἶπεν·
Ἆρον τὸν κράβαττόν σου καὶ περιπάτει
(هو بوِييساس مي
هُويي، إكِينوس موي إيبِن:
آرون تون كرابّاتون سو
كاي بِريبَاتي)] (يوحنا
5: 11).
ولكنه فيما بعد
«مضى إلى اليهود وأخبرهم
أن يسوع هو
الذي أبرأه»:
[ἀπήγγειλεν τοῖς Ἰουδαίοις
ὅτι Ἰησοῦς
ἐστιν ὁ ποιήσας αὐτὸν
ὑγιῆ
(أبِينغيلِن تويس إيوذايويس هوتي
إيسوس إِستين هو بوِييساس
أوتون هُويي)] (الآية 15).
ويثير هذا الأمر
تساؤلي لأنه قبل أن
يلتقي الرجل بيسوع في
الهيكل، لم يكن
يعرف «من هو»
الذي شفاه (الآية 13).
ولكن بعد أن
وجده يسوع في الهيكل،
إذ جاء إليه
عن قصد وبحث
عنه:
[εὑρίσκει (هِوريسكي)] (الآية
14)،
وقال له: «ها
أنت قد برئت،
فلا تخطئ أيضًا،
لئلا يكون لك أشرّ»
(الآية 14)، عندئذ
فقط عرف هوية
يسوع.
فهل ذهب عمدًا
للبحث عن اليهود
وأخبرهم بأن يسوع هو
الذي شفاه (الآية 15)؟
هذا هو السؤال
الذي يراودني.
1. إلقاء المسؤولية على شخص آخر من أجل حماية
نفسه وضمان بقائه (الدافع الأكثر احتمالًا)
في ظل
الاستجواب القاسي الذي بدأه
اليهود منذ النصف الثاني
من الآية 9 (الآية
10)، لا بد
أن ذلك الرجل
شعر بضغط ديني
واجتماعي هائل وبخوف شديد.
ففي ذلك الوقت،
كان الشخص الذي
ينتهك شريعة السبت بصورة
مباشرة يواجه وضعًا خطيرًا؛
إذ كان من
الممكن أن يُنبذ
اجتماعيًا، بل وربما
يُرجم بالحجارة حتى الموت
إذا ازدادت الأمور
سوءًا.
وفي الآية 11،
كان الرجل قد
بدأ بالفعل في
تقديم عذر، إذ قال
إن «الذي أبرأه
هو الذي أمره
بذلك»، وبذلك
ألقى المسؤولية على الشخص
الذي كان سبب شفائه.
ثم إن
الرب اختفى وسط الجمع
في الآية 13،
فلم يكن الرجل
قادرًا على ذكر اسمه،
أي لم يكن
يعرف من هو
الشخص الذي شفاه، وكان
في حيرة من
أمره.
وفي خضم ذلك،
التقى بيسوع في الهيكل
في الآية 14.
وعندما بحث عنه
يسوع ووجده [εὑρίσκει (هِوريسكي)]، ثم
وجّه إليه تحذيرًا شديدًا
قائلًا: «لا تخطئ
أيضًا»، فمن
المحتمل أنه شعر بالخوف
أكثر مما شعر بالامتنان.
وفي النهاية، لكي
ينقذ نفسه، ذهب وأبلغ
اليهود قائلًا: «إن الشخص
الحقيقي الذي أمرني بأن
أنتهك السبت ليس أنا،
بل هو ذلك
الرجل الذي يُدعى يسوع».
وهكذا حوّل اتجاه
المسؤولية القانونية وسهام الإدانة
التي كانت موجهة إليه
نحو يسوع.
2. القصد المتضمن في الكلمة اليونانية
«أبِينغيلِن (ἀπήγγειλεν)»، أي «مضى
وأخبرهم»
الفعل اليوناني المستخدم
في الآية 15 لوصف
ذهاب الرجل إلى اليهود
وإخبارهم هو «أبِينغيلِن»،
وأصله «أبانغِلّو (ἀπαγγέλλω)».
ولا تحمل هذه
الكلمة معنى أن شخصًا
التقى مصادفةً بآخر في
الطريق، فأخبره عرضًا بخبر
ما.
بل تتضمن
بقوة معنى «تقديم تقرير»
أو «الإبلاغ» أو
«إخطار جهة رسمية» أو
«إبلاغ سلطة أو مؤسسة
رسمية».
وبعبارة أخرى، لم
يكن الرجل قد
صادف اليهود في الطريق
مصادفةً، بل ما
إن عرف اسم
يسوع حتى ذهب عن
قصد إلى القادة
الدينيين، وقدّم لهم نوعًا
من البلاغ أو
التقرير الرسمي.
ومن خلال هذه
الكلمة، يلمّح الرسول يوحنا
إلى أن تصرف
الرجل كان مدروسًا ومقصودًا
بصورة واضحة.
3. قساوة الإنسان الذي ترك مكان النعمة وعاد مرة أخرى إلى «إطار الناموس»
إذا نظرنا إلى
تصرف هذا الرجل من
خلال الموضوع الذي كنا
نتأمل فيه باستمرار، وهو
«الإرشادات الإيمانية والأطر المؤسسية
التي يصنعها البشر»،
فإن سلوكه يترك
في النفس شعورًا
عميقًا بالحزن الروحي.
لقد اختبر الرجل
من خلال يسوع
معجزة عظيمة، وهي الشفاء
الإلهي «إياوماي»، كما
اختبر التحرر العظيم. لقد
انحلّت لعنة السنوات الثماني
والثلاثين.
ولكن عندما فُرض
عليه التحكم الديني الصارم
والإرشادات الدينية القوية في
المجتمع اليهودي، أي شريعة
السبت، لم يستطع
أن يبقى في
مساحة الحرية الحقيقية التي
منحه إياها يسوع.
بل عاد
مرة أخرى إلى
«نظام الناموس» اليهودي نفسه
الذي كان يقيّده، واختار
أن يخضع لقواعدهم.
إن هذا
المشهد يكشف قساوة الإنسان
وجهله الروحي؛ فالإنسان، لكي
ينجو بأمان داخل إطار
إرشادات اليهود، يستبدل نعمة
الحياة التي شفَته، ويحوّلها
إلى «لائحة اتهام» تتوافق
مع ما يريد
اليهود سماعه.
الخاتمة: المفارقة المأساوية
التي وضعها يوحنا في
النص
يقارن الرسول يوحنا
بقوة بين صورة هذا
الرجل وصورة «الرجل الذي
وُلد أعمى» في الأصحاح
التاسع الذي يأتي بعد
ذلك.
فالرجل الأعمى في
الأصحاح التاسع، رغم تهديد
اليهود الشديد بطرده من
المجمع، دافع عن يسوع
حتى النهاية، واعترف
بشجاعة قائلًا: «إنه من
عند الله».
أما الرجل الذي
كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة في
الأصحاح الخامس، فعلى الرغم
من أن جسده
قد شُفي، ظلت
روحه أسيرة للناموس، خائفة
من ردود فعل
اليهود، ولا تهتم إلا
بحماية نفسها.
لقد ذهب عمدًا
للبحث عن اليهود
وأبلغهم عن يسوع،
أي وشى به
أمامهم.
إن هذه
الحقيقة القاسية التي يكشفها
الإنجيل، وهي أن الشفاء
الجسدي لا يؤدي
تلقائيًا إلى خلاص الروح،
تقدّم لنا اليوم أيضًا
تحذيرًا روحيًا بالغ الأهمية.
إنه لأمر مأساوي
حقًا أن نرى
هذا الرجل، الذي
ظل ممددًا طوال
ثماني وثلاثين سنة ثم
أصبح أخيرًا قادرًا على
المشي، يترك الرب الذي
منحه الحرية، ويعود مسرعًا
إلى أحضان السلطة
الدينية، أي اليهود
الذين سبق أن أدانوه،
وينحني أمامهم ليقدّم تقريرًا
عن يسوع (من
الإنترنت).
(أ) أليست هذه
الصورة المأساوية ظاهرة فينا نحن أيضًا اليوم؟
أعتقد أن هذا
المشهد المأساوي يظهر في
حياتنا اليوم أيضًا.
لقد حرّرنا الرب
بالحق (يوحنا 8: 32)، ومع
ذلك أعتقد أن
كثيرين منا ما زالوا
يفكرون وينظرون ويتكلمون ويتصرفون
وفقًا للتقاليد والعادات التي
صنعها البشر، تمامًا مثل
الفريسيين المرائين.
فماذا ينبغي لنا
أن نفعل؟ وكيف
ينبغي لنا أن نتصرف؟
إن الرجل
الذي كان مريضًا منذ
ثماني وثلاثين سنة في
يوحنا 5 ليس مجرد شخصية
عاشت في الماضي
البعيد، بل ربما
يكون صورةً حقيقية لنا
اليوم.
إن مأساته،
المتمثلة في أنه
اختبر تحررًا أشبه بالمعجزة
من حياة ظلّت
مقيدة ثمانيًا وثلاثين سنة،
ثم هرب مع
ذلك إلى الملاذ
الآمن المتمثل في السمعة
الاجتماعية والعادات الدينية، ما
زالت تتكرر كل يوم
حتى الآن.
لقد حرّرنا الرب
بالحق (يوحنا 8: 32)، ومع
ذلك ما زلنا
نعيش أسرى الأطر التي
صنعتها التقاليد البشرية والمظاهر
الدينية.
فماذا ينبغي لنا
أن نفعل، وكيف
ينبغي لنا أن نسلك؟
قدّمت أداة الذكاء
الاصطناعي ثلاثة اتجاهات عملية
(من الإنترنت):
أ. [في طريقة
التفكير] ينبغي أن نركّز
على «الحياة» بدلًا من
«النظام الديني».
إن السبب
الذي يجعلنا نفكر مثل
الفريسيين هو أننا
نخاف «نظرة الناس» و«التقييم المؤسسي» أكثر
مما ينبغي.
وللتغلب على ذلك،
علينا أن نغيّر
جميع معايير إيماننا، فننتقل
من التركيز على
الشكل الخارجي إلى التركيز
على الحياة.
تغيير السؤال: ينبغي
أن نتخلى عن
السؤال التالي:
«هل أتممت
اليوم جميع واجباتي الدينية
بصورة كاملة حتى أبدو
مقدسًا أمام الآخرين؟»
وبدلًا من ذلك،
ينبغي أن نسأل:
«هل روحي
اليوم حية وتتنفس في
الرب؟ وهل ينال المؤمنون
الذين حولي حياة جديدة؟»
أولوية الجوهر: إن
شكل العبادة، وعادات
الكنيسة، والبرامج التقليدية ليست
سوى أوعية تحمل
الحياة.
وينبغي أن نجعل
نظرة يسوع في يوحنا
5: 17 أساسًا لتفكيرنا اليومي، وهي
أن إنقاذ الحياة
يجب أن يأتي
أولًا، حتى لو انكسر
الوعاء الذي يحملها.
ب. [في طريقة
النظر] ينبغي أن نخرج
من «محكمة اليهود»
ونبقى في «هيكل يسوع».
كانت مأساة الرجل
الذي مرض ثمانيًا وثلاثين
سنة أنه خاف
نظرات اليهود الذين كانوا
يستجوبونه، أي خاف
«محكمتهم»، فتخلى
عن نعمة يسوع
الذي جاء يبحث عنه،
أي تخلى عن
«الهيكل» الذي وجده فيه.
تثبيت اتجاه النظر:
ينبغي أن نخرج
بشجاعة من محكمة
آراء الناس، والعادات التقليدية
للكنيسة، والقلق المستمر بشأن
«ماذا سيظن الآخرون عني؟»
وينبغي أن تبقى
أنظارنا ثابتة فقط على
صليب يسوع المسيح، الذي
أنقذنا من سرير
الخطية والموت وأقامنا منه.
التمتع بالملاذ الآمن
للإنجيل: ينبغي أن نتخلى
عن الميل الروحي
إلى البحث عن
الأمان من خلال
الالتزام الدقيق بقواعد الناموس،
وأن نتدرّب على
امتلاك «يقين إنجيلي» بأن
أماننا لا يوجد
إلا في نعمة
الرب.
وعلينا أن ندرك
أن قبول الرب
لنا أعظم بما
لا يُقاس من
قبول الناس لنا.
ج. [في الكلام
والتصرف] ينبغي أن نتوقف
عن «اتهام الآخرين
لتبرئة أنفسنا»، وأن
نقدّم «شهادة عن النعمة».
لقد اختار الرجل
المريض أن يقول:
«إن يسوع هو
الذي أمرني بذلك»،
لكي ينقذ نفسه،
وبذلك اتهم يسوع وأبلغ
عنه.
أما نحن، فينبغي
أن نتصرف على
العكس تمامًا.
رفض المظاهر والرياء:
إن التظاهر الديني
والنفاق هما في الحقيقة
آلية دفاعية يحاول الإنسان
من خلالها إثبات
أنه «لا توجد
فيه أي مشكلة».
لذلك ينبغي أن
نتوقف عن إدانة
الآخرين أو الاختباء
وراء العادات والتقاليد من
أجل إخفاء ضعفنا
وطبيعتنا الخاطئة.
الشهادة الجريئة عن
النعمة: نحتاج إلى الشجاعة
التي تمكّننا من أن
نقول، مثل الرجل الأعمى
في يوحنا 9،
حتى لو هددنا
العالم وأصحاب الامتيازات الدينية:
«هو الذي
منحني الحياة. وأنا لا
أطيع إلا كلمته».
وينبغي أن نتجاوز
الحدود التي رسمها الناس،
وأن نواصل السير
بطاعة في طريق
النعمة الذي دعانا الرب
إلى أن نسلك
فيه، حاملين سريرنا وماضين
في طريقنا.
الخاتمة: صلب الفريسي
الذي في داخلنا
كل يوم
إن تحرير
الحق لنا يعني أننا
لم نعد مضطرين
إلى العيش أسرى
سجن السمعة الذي
صنعه البشر.
وما ينبغي لنا
أن نفعله واضح.
فكل صباح، في
وقت التأمل والصلاة،
علينا أن نصلب
«التدين الفريسي» المختبئ في
داخلنا، وكذلك «قسوتنا التي
تجعلنا نعيش أسرى نظرات
الناس وآرائهم».
ثم ينبغي
أن نتمسك فقط
بنعمة الرب الذي منحني
الحياة دون أي شرط،
وأقامني بكلمة واحدة، أنا
الذي كنت أتدهور طوال
ثماني وثلاثين سنة.
وهكذا نعيش بوصفنا
«أشخاصًا أحرارًا حقًا»،
لا نستجيب لعادات
العالم وتقاليده، بل لكلمة
الرب وحدها (من الإنترنت).
(5) «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل» (يوحنا 5: 17)
أخيرًا، خامسًا، أريد
أن أتأمل في
معنى كلمات يسوع التي
قالها في ظل
اضطهاد اليهود، بل وفي
ظل محاولاتهم المتزايدة
لقتله:
«أبي يعمل حتى
الآن وأنا أعمل».
والنص اليوناني الأصلي
لهذه العبارة هو:
[Ὁ πατήρ μου ἕως ἄρτι ἐργάζεται,
κἀγὼ ἐργάζομαι
(هو باتير مو
هيوس أرتي إيرغازِتاي، كاغو
إيرغازوماي)] (يوحنا 5: 17).
وأريد أن أتأمل
في معنى هذه
الكلمات وأن أطبّقها على
حياتنا.
وعلى وجه الخصوص،
أريد أن أفكر
في كيفية تطبيق
التعليم القائل: «بما أن
الرب يعمل حتى الآن،
فأنا أيضًا أعمل» في
حياتنا اليومية.
(أ) تطبيق إعلان
يسوع: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل» على حياتنا
إن إعلان
يسوع: «أبي يعمل حتى
الآن وأنا أعمل» (الآية
17)، هو تعبير
قوي عن إرادة
الرب بألا يوقف عمل
الخلق والخلاص أبدًا، حتى
وسط الاضطهاد الشديد
والتهديد بالموت.
وهو أيضًا جوهر
الإنجيل.
إن الكلمتين
اليونانيتين المستخدمتين للتعبير عن «يعمل»، وهما
«إيرغازِتاي (ἐργάζεται)» و«إيرغازوماي
(ἐργάζομαι)»، لا
تعنيان مجرد العمل أو
بذل الجهد العادي،
بل تشيرَان إلى
«العمل المقدس الذي يخلّص
الحياة ويعيد جوهر الخليقة
إلى حالته الأصلية».
فكيف يمكننا أن
نطبّق بصورة عملية في
حياتنا اليوم عمل الرب
هذا، الذي لم يتوقف
حتى أمام التهديدات
الشديدة التي أطلقها اليهود؟
قدّمت أداة الذكاء
الاصطناعي ثلاثة اتجاهات عملية
لحياتنا الإيمانية (من الإنترنت):
1. كن واعيًا
بعمل الرب في «جميع
مجالات الحياة اليومية»،
لا في «الأوقات
الدينية» وحدها.
كان اليهود يريدون
أن يبقى الله
محصورًا داخل «الوقت الديني»
المتمثل في يوم
السبت.
لكن يسوع أعلن
أن الآب «يعمل
حتى الآن»،
أي باستمرار «حتى
هذه اللحظة الحاضرة»
[ἕως ἄρτι (هيوس أرتي)].
تطبيق ذلك على
الحياة: ينبغي أن نكسر
حدود «الراحة الدينية» التي
تحصر إيماننا في يوم
الرب وحده أو داخل
مبنى الكنيسة.
الممارسة العملية: ينبغي
أن نعترف بأن
البيت الذي نعيش فيه،
ومكان العمل، وجميع علاقاتنا
الاجتماعية، من الاثنين
إلى السبت، هي
جميعًا «ميادين للعمل الإرسالي»
التي يعمل فيها الله
من أجل إنقاذ
الحياة.
سواء كنت أتعامل
مع الوثائق في
مكان عملي، أو أعتني
بشؤون المنزل، أو ألتقي
بجيراني، ينبغي أن تصبح
كل لحظة من
لحظات حياتي اليومية قناة
مقدسة أعمل من خلالها
مع الرب (Work with God).
2. لا تتوقف
عن «العمل الذي
يخلّص الحياة ويمنح المحبة»، حتى
وسط اضطهاد العالم
وإدانته.
لم يتردد
يسوع مطلقًا في إنقاذ
الرجل الذي كان مريضًا
منذ ثماني وثلاثين
سنة، حتى في ذلك
الظرف المخيف الذي كان
فيه اليهود يحدّقون
فيه بغضب، ويتهمونه
بانتهاك السبت، بل ويريدون
قتله.
تطبيق ذلك على
الحياة: قد يضغط
علينا العالم اليوم، أو
الثقافة الكنسية الناموسية، وقد
يديننا عندما نحاول أن
نعيش بحسب كلمة الله،
مستخدمًا سمعتنا أو العادات
أو التقاليد وسيلةً
لذلك.
وقد تواجهنا إغراءات
مثل:
«لماذا تصرّ على
التصرف بطريقة تجعلك مختلفًا
عن الآخرين؟»
«اتبع التقاليد فحسب،
فهذا أسهل وأكثر راحة».
الممارسة العملية: نحتاج
إلى الشجاعة التي
تجعلنا لا نتوقف
عن القيام بأعمال
الإنجيل، حتى وسط أي
نوع من الضغوط
الروحية، سواء كان ذلك
بإنقاذ نفس، أو بممارسة
الغفران، أو بتقديم
المحبة.
ينبغي أن نتجاوز
الحدود الأنانية والنظرات الباردة
التي رسمها الناس، وأن
نذهب إلى جيراننا المتألمين،
ونشاركهم في «عمل إنقاذ
الحياة»، حتى
يستطيعوا هم أيضًا
أن يحملوا أسرّتهم
ويمشوا.
3. تخلَّ عن الاعتماد
على قوتك وحماسك،
واضبط حياتك وفقًا لـ«عمل الآب».
إن السر
الذي مكّن يسوع من
العمل في يوم
السبت لم يكن
طموحه الشخصي أو حماسه
الذاتي، بل إنه
رأى الآب يعمل،
واشترك في العمل
نفسه.
(وفي الآية 19 التالية،
قال يسوع: «لا
يقدر الابن أن يعمل
من نفسه شيئًا
إلا ما ينظر
الآب يعمل»).
تطبيق ذلك على
الحياة: ينبغي أن نحذر
من أن يتحول
قرارنا القائل: «بما أن
الرب يعمل، فسأعمل أنا
أيضًا بكل اجتهاد»،
إلى حماس جسدي
من عندنا أو
إلى إدمان ديني
على العمل يؤدي
إلى الإنهاك والاحتراق
النفسي (Burnout).
إن محاولة
تحقيق شيء ما بقوتنا
الذاتية تجعلنا نشعر بالتعب
والإرهاق.
الممارسة العملية: ينبغي
أن نسأل أولًا،
كل صباح في
وقت قراءة الكلمة
والصلاة:
«أيها الآب السماوي،
من هو الشخص
الذي تعمل بالفعل في
ميدان حياتي اليوم لكي
تمنحه الحياة؟»
ثم علينا
أن نكتشف ميدان
النعمة الذي فتحه الله
أمامنا مسبقًا، وأن نضع
أقدامنا في طريق
الطاعة، مقدمين وقتنا ومالنا
وقلوبنا للاشتراك في عمله.
نحتاج إلى أن
نتدرّب على ألا نجعل
حماسنا الشخصي مصدر قوتنا
الدافعة، بل أن
نسلّم أنفسنا لحماس الله
الذي لا يتوقف
عن العمل.
الخاتمة: السير بخطى
متوافقة مع الرب
الذي لا يتوقف
عن العمل
إن الطريق
الذي سار فيه يسوع
عندما قال: «وأنا أعمل
أيضًا»، بدا
في نظر العالم
عملًا غير قانوني ينقض
السبت.
لكنه في نظر
الله كان إتمامًا للراحة
الحقيقية، من خلال
إصلاح العالم الذي أفسدته
الخطية.
والآن ينبغي لنا
أن نخرج من
الأطر الضيقة للقواعد التي
صنعها البشر، وأن نسير
بخطى متوافقة مع الله
الآب، الذي يواصل في
هذه اللحظة أيضًا
قيادة عمل الحياة بكل
نشاط، في العالم
كله وفي حياتنا.
إنني أرجو أن
نكون، بما أن الرب
يعمل حتى الآن، نحن
أيضًا يديه وقدميه، وألا
نخاف من سمعة
العالم أو أحكامه،
بل أن نشترك
بفرح، حتى في هذا
اليوم، في العمل
الذي يمنح الحياة، وأن
نصبح شركاء حقيقيين في
عمل الإنجيل (من
الإنترنت).
انتهى التأمل في
يوحنا 5: 9ب–18.
댓글
댓글 쓰기