إن أصالة إيماننا بالله الذي لا نراه لا يمكن إثباتها إلا من خلال موقفنا العملي تجاه الذين نراهم
«لأن الآب لا يدين أحدًا، بل قد أعطى كل الدينونة للابن، لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب. من لا يكرم الابن لا يكرم الآب الذي أرسله. الحق الحق أقول لكم: إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة. الحق الحق أقول لكم: إنه تأتي ساعة، وهي الآن، حين يسمع الأموات صوت ابن الله، والسامعون يحيون. لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته، كذلك أعطى الابن أيضًا أن تكون له حياة في ذاته، وأعطاه سلطانًا أن يدين أيضًا، لأنه ابن الإنسان. لا تتعجبوا من هذا، فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة» (يوحنا 5:22–29).
(1) سلطان الابن في الدينونة (يوحنا
5:22–29)
أود اليوم أن
أتأمل في الآيات
22–29، وهي الجزء الأخير
من القسم الثاني
من تأملنا في
يوحنا 5:19–29، الذي
يحمل موضوع «سلطان الابن»
بحسب ترجمة الكتاب المقدس
الكورية المنقحة.
عندما قرأت الآيات
22–29 في الكتاب المقدس الكوري
وفي النص اليوناني،
لفت انتباهي أولًا
أن الكلمات المتعلقة
بـ«الدينونة» [κρίσις (كريسيس)]
وردت خمس مرات في
هذا المقطع، في
الآيات 22 (مرتين)، و24، و27
(مرتين)، و29.
وفي الوقت نفسه،
أود أن أتأمل
في قول الرب:
«لأن الآب لا
يدين أحدًا، بل قد
أعطى كل الدينونة
للابن»
[οὐδὲ γὰρ
ὁ πατὴρ κρίνει οὐδένα, ἀλλὰ
τὴν κρίσιν πᾶσαν δέδωκεν τῷ υἱῷ
(أوده غار هو باتير
كرينَي أودهنا، ألا تين
كريسِن پاسان ديدوكِن تو
هيو)] (الآية 22)،
وكذلك قوله:
«وأعطاه سلطانًا أن
يدين أيضًا، لأنه ابن
الإنسان»
[καὶ ἐξουσίαν ἔδωκεν αὐτῷ κρίσιν ποιεῖν, ὅτι υἱὸς
ἀνθρώπου ἐστίν
(كاي إكسوسيان إدوكِن أوتو
كريسِن بويين، هوتي هيوس
أنثروبو إستن)] (الآية 27).
وأريد أن أفكر
في معنى هاتين
العبارتين، وفي الدروس التي
يقدمهما لنا الرب.
(أ) المعنى اللاهوتي
لسلطان الابن في الدينونة
إن يوحنا
5:22–29 يعلن، بعد السلطان الذي
تأملنا فيه سابقًا، أي
سلطان إقامة الموتى ومنح
الحياة، سلطانًا مطلقًا آخر
للابن، وهو «سلطان الدينونة».
ففي هذا المقطع
القصير، تتكرر بصورة مكثفة
الكلمة اليونانية «كريسيس» (κρίσις)، التي
تعني الدينونة، وكذلك الفعل
«كرينو» (κρίνω)، الذي
يعني يدين أو يحكم.
وهذا دليل قوي على
مدى الأهمية والخطورة
اللتين يوليّهما الرسول يوحنا
لهذا الموضوع.
وفيما يلي شرح
لثلاثة جوانب من المعنى
الأساسي للإنجيل والدروس التي
تعلنها الآيتان 22 و27،
وللسبب الذي جعل الله
الآب يسند كل الدينونة
إلى الابن، كما
لخّصه الذكاء الاصطناعي (من
الإنترنت).
1. الآية 22: تفويض سلطان الدينونة بالكامل إلى الابن والمطالبة بإكرامه إكرامًا مساويًا لإكرام الآب
«لأن الآب لا
يدين أحدًا، بل قد
أعطى كل الدينونة
للابن».
في اللاهوت
اليهودي، كان يهوه الله
وحده هو الديان
الأخير. لكن يسوع أعلن
أن الله الآب
قد أعطى الابن
السلطان الكامل للدينونة، أي
«كل الدينونة» [τὴν
κρίσιν πᾶσαν (تين كريسِن پاسان)]، ومنحه
إياه عطيةً [δέδωκεν (ديدوكِن ـ صيغة
المضارع التام)].
المعنى اللاهوتي: إذا ربطنا هذا
بما تأملنا فيه
سابقًا، فإن السبب الذي
جعل الآب يسند
الدينونة بالكامل إلى الابن
هو أن الآب
والابن يشتركان في «جوهر
واحد» [ὁμοούσιος (هوموأوسيوس)]. وكما توضح الآية
23، فإن الغاية
من إسناد سلطان
الدينونة الكامل إلى الابن
هي «لكي يكرم
الجميع الابن كما يكرمون
الآب».
الدرس الذي نتعلمه: كانت هذه الكلمات
تحذيرًا خطيرًا لليهود الذين
اتهموا يسوع بأنه ينتهك
السبت، وأدانوه بسبب ذلك.
فقد حذرهم يسوع
من أن رفضهم
ليسوع، ابن الله، بينما
يزعمون أنهم يخدمون الله
جيدًا، هو في
الحقيقة عمل انتحار روحي؛
لأنهم بذلك يهينون الديان
الحقيقي الذي سيدينهم. إن
الشخص الوحيد الذي يقرر
مصيرنا الأبدي هو يسوع
المسيح وحده.
2. الآية 27: سلطان الدينونة الممنوح له لأنه «ابن
الإنسان»
«وأعطاه سلطانًا أن
يدين أيضًا، لأنه ابن
الإنسان».
لقد أعطى الله
يسوع «سلطانًا» [ἐξουσίαν (إكسوسيان)، أي
سلطة شرعية] لكي يدين،
والسبب في ذلك
مميز للغاية: لأنه «ابن
الإنسان» [ὅτι υἱὸς ἀνθρώπου
ἐστίν (هوتي هيوس أنثروبو
إستن)، أي
لأنه ابن الإنسان].
المعنى اللاهوتي: إن لقب
«ابن الإنسان» يشير، من
جهة، إلى المخلّص الإلهي
السماوي الذي تنبأ عنه
دانيال 7:13–14، ومن
جهة أخرى، إلى
يسوع الذي جاء إلى
هذا العالم إنسانًا
حقيقيًا، لابسًا جسدًا وطبيعة
بشرية مثلنا تمامًا.
الدرس الذي نتعلمه: عندما يدين الله
البشر، فإنه لا يفعل
ذلك بوصفه متعاليًا
صارمًا لا يعرف
شيئًا عن آلام
الإنسان وضعفه وتجربته. فالذي
سيكون الديان هو «يسوع
الإنسان»، الذي
جاع مثلنا، وتعرض
للتجربة، وتألم، واختبر بنفسه
إدانة اليهود له وآلام
الموت.
وهذا يعلمنا درسًا
روحيًا عظيمًا: إن دينونة
الرب هي دينونة
عادلة ومملوءة بالرحمة، لأنه
اختبر وفهم جميع أوجه
ضعفنا فهمًا كاملًا. ولأنه
اختبر حدود الطبيعة البشرية
كلها، فإن دينونته هي
أكثر الدينونات عدلًا وكمالًا،
ولا يستطيع أحد
أن يقدم أمامها
عذرًا.
3. الدروس المتكاملة لحياتنا
إن الحقيقة
المهيبة بأن يسوع هو
«صاحب السلطان على كل
الدينونة» تطالبنا اليوم بموقفين
مهمين للغاية في حياتنا
على هذه الأرض.
أولًا، تمتعوا بالحرية
الكاملة من إدانة
الناس، أي من
أحكام البشر.
لقد خاف الرجل
الذي كان مريضًا منذ
ثمانٍ وثلاثين سنة، كما
نقرأ في يوحنا
5، من نظرات
اليهود وإدانتهم، حتى إنه
اختار في النهاية
أن يخبرهم عن
يسوع. ونحن أيضًا كثيرًا
ما نشعر بالانكماش
والاختناق أمام «محكمة البشر»، أي
أمام تقييم الناس وانتقاداتهم
وأحكامهم.
لكن النص يعلن
بوضوح أن الله
الآب لم يمنح
سلطان الدينونة لأي شخص،
بل أسنده إلى
يسوع وحده. لذلك لا
نحتاج إلا إلى الوقوف
أمام محكمة الرب الذي
خلّصنا. ينبغي ألا نهرب
إلى النفاق أو
إلى مناطق الأمان
خوفًا من نظرات
العالم والناس، بل نحتاج
إلى «جرأة إنجيلية» تجعلنا
نخشى تقييم الرب وحده،
ونشتاق إليه، لأنه الديان
الوحيد.
ثانيًا، علينا أن
نلقي من أيدينا
«حجارة الحكم والإدانة».
إذا كان سلطان
الدينونة كله يعود إلى
يسوع وحده، بوصفه ابن
الإنسان، فإن إدانتنا للآخرين
والحكم عليهم في حياتنا
اليومية أو في
حياتنا الإيمانية هو كبرياء
مخيف، لأنه اغتصاب لسلطان
خاص بالرب وحده.
إن الخطية
التي ينبغي أن نحذر
منها طوال حياتنا هي
أن نجعل أنفسنا
ديانين، فنصدر أحكامًا سريعة
على الآخرين ونضعهم
في قوالب بحسب
مقاييسنا. علينا أن نتذكر
أننا لسنا سوى قنوات
يفيض من خلالها
الرب بالحياة والمحبة التي
منحنا إياها، وأننا لا
نملك أهلية إدانة أي
إنسان. لذلك ينبغي أن
نعيش في تواضع
عميق.
الخاتمة: المفارقة المدهشة أن الديان هو
مخلّصي
إن أجمل
مفارقة إنجيلية تكشفها الآيتان
22 و27 من يوحنا
5 هي أن الديان
الرهيب الذي سيدين الخليقة
كلها في المستقبل
هو نفسه يسوع
مخلّصي، الذي حمل الصليب
من أجلي، وناداني
باسمي، وأقامني من الموت
(الآية 21).
أصلي أن نحتفظ
بهذا السر الإنجيلي العجيب
في قلوبنا، فنعيش
كل يوم بثبات
أمام إدانة العالم، ونتخلى
بتواضع عن سلاح
الإدانة أمام نقائص إخوتنا
وجيراننا، ونحيا حياة تلاميذ
مجيدة. (من الإنترنت)
(ب) لماذا يريد
الآب أن يكرم الجميع
الابن؟ (الآية 23)
أود هنا أن
أتأمل بصورة أكثر تحديدًا
في الغاية من
إسناد الله الآب سلطان
الدينونة الكامل إلى ابنه
يسوع، كما ورد في
الآية 23:
«لكي يكرم الجميع
الابن كما يكرمون الآب.
من لا يكرم
الابن لا يكرم
الآب الذي أرسله».
ومن المثير للاهتمام
أن الفعل اليوناني
الذي يعني «يكرم»،
وهو «تيماو» (τιμάω)، ورد
أربع مرات في هذه
الآية الواحدة. وأود أن
أتأمل في معنى
كلمة «أكرم» التي استخدمها
يسوع هنا، وفي قلب
الله الآب الذي يريد
أن ينال ابنه
يسوع الإكرام.
وفيما يلي إجابة
الذكاء الاصطناعي:
«إن تأملك
يلخص بوضوح سبب نشوء
الجدال في يوحنا
5، كما يكشف
أعمق رغبات قلب الآب
الكامنة وراء سلطان الدينونة
المذكور في الآيتين
22 و27. إن استخدام
الفعل اليوناني "تيماو" (τιμάω)، الذي
يعني "يكرم"، أربع
مرات متتالية في الآية
23 وحدها هو تأكيد
قوي للغاية. وبالنسبة
إلى اليهود، كان
هذا الإعلان أشبه
بقنبلة تهز أساس نظامهم
الديني كله. وفيما يلي
شرح عميق للمعنى
الحقيقي للإكرام في هذه
الآية، ولرغبة الله الآب
في أن ينال
الابن الإكرام، من خلال
ثلاثة جوانب.
أ. معنى «تيماو»
(τιμάω): الاعتراف الكامل بالقيمة والوزن
إن الفعل
اليوناني «تيماو» لا يقتصر
على إظهار الاحترام
الخارجي أو تقديم
المديح بالشفاه، بل يحمل
معنى اعتبار شخص ما
صاحب القيمة الأسمى، وتقديره
ورفعه إلى المكانة اللائقة
به، مع الاعتراف
الكامل بوزنه وقيمته.
وحدة الجوهر (Same): يقول يسوع إن
علينا أن نكرم
الابن «كما» [καθώς (كاثوس)، أي
بالطريقة نفسها وعلى قدم
المساواة] نكرم الآب. وهذا
هو التطبيق العملي
لعقيدة «هوموأوسيوس» (ὁμοούσιος)، أي
وحدة الجوهر، التي كانت
إحدى القضايا الأساسية في
مجمع نيقية. إن تقديم
أسمى عبادة وأعلى قيمة
لله الآب ينبغي
أن يُقدَّم أيضًا،
وبالمقدار نفسه تمامًا، للابن
يسوع الذي جاء إلى
الأرض متجسدًا. هذا هو
المعنى الحقيقي لفعل «تيماو».
ب. قلب الآب
الذي يريد أن يُكرم الابن:
«لا يمكنك أن تأتي إليّ
إلا من خلال الابن»
إن السبب
الذي جعل الله الآب
يسند كل سلطان
الدينونة إلى الابن، حتى
يكرمه الجميع، ليس محاباة
الآب لابنه، بل لأن
الابن وحده هو «الطريق
الوحيد» الذي يستطيع البشر
من خلاله أن
يلتقوا بالآب.
كشف سوء الفهم الخطير لدى اليهود: كان اليهود في
ذلك الوقت يفتخرون
بأنهم يكرمون الله الآب
ويحبونه بكل إخلاص. ولذلك
كانوا يتمسكون بشريعة السبت
التي أعطاهم الله إياها
وكأن حياتهم متوقفة عليها.
لكنهم في الوقت
نفسه أدانوا يسوع، الابن
الذي أرسله الله، وحاولوا
قتله بحجة أنه انتهك
السبت.
الطريق الوحيد لرؤية الآب غير المنظور: يعلن الآب بحزم:
«من لا يكرم
الابن لا يكرم
الآب». وبما أن الله
روح غير منظور،
فإن موقف الإنسان
تجاه يسوع المسيح، الذي
جاء في جسد
بشري منظور وملموس، هو
في الحقيقة موقفه
تجاه الله غير المنظور.
إن الآب يعلن
أن إيمان اليهود
الذين تجاهلوا يسوع وادعوا
أنهم يخدمون الله جيدًا
كان إيمانًا كاذبًا
وزائفًا، لا يتجاوز
المظهر الديني والنفاق.
ج. التطبيق العملي
والدروس لحياتنا
إن هذا
التعليم المهيب يكشف النفاق
الديني الذي قد نقع
فيه نحن اليوم،
ويعلمنا كيف ينبغي أن
نعيش حياتنا اليومية.
أولًا، ينبغي أن
نخضع حياتنا ليسوع الحقيقي،
لا لفكرة مجردة
عن الله.
أحيانًا نقول إننا
نحب الله غير
المنظور، لكننا نساوم على
كلمات يسوع الواضحة التي
نراها أمامنا، أو نتجاهلها
بحسب ظروفنا. ومن أمثلة
ذلك قوله: أحبوا
أعداءكم، واحمل سريرك وامشِ،
ولا تدينوا. وهذا
بالضبط ما فعله
اليهود.
إن الإكرام
الحقيقي يعني أن نعطي
كلمات يسوع المسيح أثقل
وزن في حياتنا.
وفي كل اختيار
عملي نتخذه في حياتنا،
سواء تعلق الأمر بالوقت
أو المال أو
العلاقات، فإن الطاعة الكاملة
لسلطان يسوع هي الطريق
إلى إكرام الآب
إكرامًا حقيقيًا.
ثانيًا، ينبغي أن
تكون عبادتنا في حياتنا
تعبيرًا عن منح
الرب أعلى قيمة.
إن «الإكرام» يتضمن
تقديم ثمن. فعندما نحفظ
يوم الرب، ونتأمل
في الكلمة، ونعيش
حياتنا اليومية، يجب ألا
تتحول هذه الأمور إلى
مجرد إطار ديني نلتزم
به بدافع الواجب
أو خوفًا من
نظرات الناس.
بل ينبغي
أن تتضمن اعترافًا
محبًا يقول: «أنت يا
رب أثمن شخص
في حياتي. لأنك
أنت الذي أحييتني،
فإنني أضع مركز ثقل
حياتي كله عليك».
ينبغي أن يكون
تأملنا اليومي وخطوات طاعتنا
البسيطة أسمى تعبير عن
إكرامنا، لأنها ترفع قيمة
اسم الرب.
الخاتمة: محبة الآب التي ترفع اسم الابن
في النهاية،
تكشف لنا الآية 23 من
يوحنا 5 عن دائرة
المحبة الكاملة بين الآب
والابن. فالآب يحب الابن
حبًا عظيمًا، ولذلك يمنحه
كل سلطان الدينونة،
ويجعل العالم كله يكرمه.
أما الابن فيستخدم
هذا السلطان ليخضع
بالكامل لمشيئة الآب وحدها.
أصلي من كل
قلبي أن نتخلى
اليوم عن ذواتنا
السطحية وأحكامنا أمام سر
المحبة والإكرام العظيم هذا
في الثالوث الأقدس،
وأن نحيا حياة
«العابدين الحقيقيين» الذين يرفعون اسم
يسوع، الذي شفى أرواحنا
التي كانت تشبه الرجل
المريض منذ ثمانٍ وثلاثين
سنة، إلى أعلى مكانة
في حياتهم». (من
الإنترنت)
(ج) العلاقة بين
إكرام الابن ومحبة الإخوة
عندما قرأت العبارة
التالية، فكرت في كلمات
1 يوحنا 4:20:
«الطريق الوحيد لرؤية
الآب غير المنظور: يعلن
الآب بحزم أن من
لا يكرم الابن
لا يكرم الآب.
وبما أن الله
روح غير منظور،
فإن موقف الإنسان
تجاه يسوع المسيح، الذي
جاء في جسد
بشري منظور وملموس، هو
في الحقيقة موقفه
تجاه الله غير المنظور.
إن الآب يعلن
أن إيمان اليهود
الذين تجاهلوا يسوع وادعوا
أنهم يخدمون الله جيدًا
كان إيمانًا كاذبًا
وزائفًا، لا يتجاوز
المظهر الديني والنفاق».
يقول 1 يوحنا 4:20:
«إن قال
أحد: إني أحب الله،
وأبغض أخاه، فهو كاذب.
لأن من لا
يحب أخاه الذي
أبصره، كيف يقدر أن
يحب الله الذي
لم يبصره؟»
[ἐάν τις εἴπῃ
ὅτι Ἀγαπῶ
τὸν θεόν, καὶ τὸν
ἀδελφὸν αὐτοῦ
μισῇ, ψεύστης ἐστίν· ὁ γὰρ
μὴ ἀγαπῶν
τὸν ἀδελφὸν
αὐτοῦ ὃν
ἑώρακεν, τὸν θεὸν ὃν
οὐχ ἑώρακεν οὐ
δύναται ἀγαπᾶν
(إيان تيس إيبِه هوتي
أغابو تون ثيون، كاي
تون أديلفون أوتو
ميسي، بسيفستيس إستن؛ هو
غار مي أغابون
تون أديلفون أوتو
هون هيوراكن، تون
ثيون هون أوخ هيوراكن
أو دوناتاي أغابان)].
ما الدرس
الذي تقدمه لنا هاتان
الآيتان، يوحنا 5:23 و1 يوحنا
4:20؟
فيما يلي ثلاثة
دروس روحية لخّصها الذكاء
الاصطناعي (من الإنترنت)، إذ
إن هذين النصين،
وكلاهما من كتابات
الرسول يوحنا، يعلنان معًا
هذه الحقيقة الروحية
الخطيرة:
«إن أصالة إيماننا
بالله الذي لا نراه لا
يمكن إثباتها إلا من خلال موقفنا
العملي تجاه الذين نراهم».
وهما يربطان بين
الطريق إلى رؤية الآب
غير المنظور، أي
يسوع المسيح، والطريق إلى
محبة الله غير المنظور،
أي محبة الإخوة.
1. مبدأ روحي ينقل «الإيمان المجرد» إلى «الواقع العملي الملموس»
عندما يقول الإنسان
إنه يحب الله
غير المنظور ويكرمه،
فمن السهل أن
يقع في أوهام
دينية خاصة به أو
في المظهرية والنفاق.
كان اليهود في
ذلك الوقت معرضين
لهذا الخطر، ونحن اليوم
أيضًا معرضون له.
ولكي يحطم الرسول
يوحنا هذا النفاق الديني،
يقدم لنا اختبارًا منظورًا
وملموسًا.
- يوحنا
5:23: هل تريد أن تعرف
إن كنت تكرم الله
الآب غير المنظور حقًا؟
انظر إذًا إلى الطريقة
التي تعامل بها يسوع المسيح،
الذي يقف أمامك متجسدًا
في جسد بشري.
- 1 يوحنا
4:20: هل تريد أن تعرف
إن كنت تحب الله
غير المنظور حقًا؟ انظر إذًا إلى
الطريقة التي تعامل بها
أخاك الذي يعيش ويتنفس
أمام عينيك.
إن هاتين
الآيتين تعلمانا أن إيماننا
لا يجوز أن
يبقى مجرد لاهوت في
أذهاننا أو اعترافات
على شفاهنا. بل
يجب أن يُختبر
ويُكشف بصدق، دون أي
قناع، في اللقاءات
والعلاقات العملية والملموسة في
حياتنا.
2. الأخ هو «شخص آخر يمثل المسيح أمام عينيّ»
إن الذروة
اللاهوتية التي تربط هذين
النصين تتصل بمثل الخراف
والجداء في متى
25. فقد قال يسوع إن
ما نفعله بواحد
من هؤلاء الأصاغر
هو ما نفعله
به هو نفسه.
عندما تجاهل اليهود
يسوع وأدانوه، فإنهم في
الحقيقة أدانوا الله الآب
واحتقروه.
وبالمثل، عندما نبغض
أخانا أو جارنا
الذي يعيش بجانبنا وندينه،
فإننا في الحقيقة
نبغض يسوع المسيح الذي
في أخينا وندينه،
بل ونرتكب خطية
إهانة الله الآب غير
المنظور. وهذا يجعلنا «كاذبين»
[ψεύστης (بسيفستيس)].
لذلك، فإن محبة
الإخوة وإكرامهم ليست مادة
اختيارية في الحياة
الإيمانية، بل هي
الطريقة الوحيدة لإكرام الآب
من خلال إكرام
ابنه يسوع.
3. التطبيق العملي لحياتنا: الانفصال عن «الإيمان الزائف»
إن الغاية
التي تطالبنا بها هاتان
الآيتان هي أن
نفحص ذواتنا بعمق، وأن
نستعيد سلامة علاقاتنا اليومية.
أولًا، ينبغي ألا
نفصل بين الواجبات الدينية
والعلاقات اليومية.
حتى لو كنا
نعبد الله يوم الأحد،
ونتأمل بعمق في الكتاب
المقدس، ونسبح الله بحرارة،
فإننا إذا خرجنا من
الكنيسة إلى بيوتنا وأماكن
عملنا، ثم حكمنا
على جيراننا الذين
نلتقي بهم بسهولة وأبغضناهم،
فقد يصبح حفظنا
ليوم الرب وتأملنا في
الكلمة مثل حفظ اليهود
للسبت: مجرد ممارسة كاذبة
وزائفة.
إن العبادة
الحقيقية تكتمل في علاقاتنا
اليومية، عندما ننظر إلى
إخوتنا الذين يعيشون بجانبنا
بعيني الرب ونحتضنهم بالمحبة.
ثانيًا، ينبغي أن
نترك مقياس الإدانة ونمسك
بيد المحبة.
كان اليهود في
يوحنا 5 منشغلين بإدانة الرجل
المريض منذ ثمانٍ وثلاثين
سنة، مستخدمين شريعة السبت
مقياسًا يحكمون به عليه.
ونتيجة لذلك، لم يستطيعوا
أن يتعرفوا إلى
رب الحياة الواقف
أمام أعينهم.
ويحذرنا الرسول يوحنا
في رسالته من
أن من يبغض
أخاه لا يزال
في الظلمة. لذلك،
فإن حياة التلميذ
الذي يكرم الله غير
المنظور حقًا هي أن
يترك سلاح الحكم والإدانة
الذي يمسك به ضد
الآخرين، وأن يقدم نفسه
قناةً لحياة الرب الذي
يحيي الناس.
الخاتمة: وحدة المحبة والإكرام
إن الله
الآب غير المنظور ليس
بعيدًا عنا. فقد اقترب
إلينا في يسوع
المسيح، الذي لبس جسدًا
بشريًا وجاء إلى هذا
العالم لكي يخلّصنا. واليوم
أيضًا يأتينا في صورة
إخوتنا وجيراننا الذين يقفون
أمام أعيننا بصمت.
لنحفظ في قلوبنا
إعلان إنجيل يوحنا: «من
يكرم الابن يكرم الآب»، وترنيمة
رسالة يوحنا الأولى: «من
يحب أخاه يحب
الله». وأصلي أن تتحول
اعترافاتنا المقدسة بالشفاه إلى
محبة عملية وإكرام ملموس
للأرواح التي تعيش بجانبنا،
وأن تكون حياتنا
اليومية مباركة ومملوءة بهذه
المحبة. (من الإنترنت)
(2) الحياة الأبدية التي نمتلكها الآن، والانتقال من الموت إلى
الحياة (يوحنا 5:24)
ثانيًا، أود أن
أتأمل بمزيد من التفصيل
في كلمات يسوع:
«الحق الحق أقول
لكم: إن من
يسمع كلامي ويؤمن بالذي
أرسلني فله حياة أبدية،
ولا يأتي إلى
دينونة، بل قد
انتقل من الموت
إلى الحياة».
[ἀμὴν
ἀμὴν λέγω ὑμῖν ὅτι
ὁ τὸν λόγον μου ἀκούων
καὶ πιστεύων τῷ πέμψαντί με ἔχει ζωὴν αἰώνιον,
καὶ εἰς κρίσιν οὐκ ἔρχεται,
ἀλλὰ μεταβέβηκεν ἐκ
τοῦ θανάτου εἰς τὴν ζωήν
(أمين أمين ليغو هيمن
هوتي هو تون
لوغون مو أكوون
كاي بيستيفو تو
بيمبسانتي مي إخي
زوين أيونيون، كاي إيس
كريسِن أوك إرخيتي، ألا
ميتابيبيكِن إك تو
ثاناتو إيس تين زوين)]
(يوحنا 5:24).
وأود بصورة خاصة
أن ألفت الانتباه
إلى حقيقة أن
النص اليوناني لعبارة «فله
حياة أبدية» يستخدم الفعل
«ἔχει» (إخي)، وهو
في زمن المضارع.
وفي هذا السياق
أرى صلة بين
هذه الآية وكلمات
1 يوحنا 3:14 بحسب ترجمة الكتاب
المقدس الكورية المعاصرة:
«نحن نعلم أننا
قد انتقلنا من
الموت إلى الحياة الأبدية
لأننا نحب الإخوة. أما
الذي لا يحب
فيبقى في الموت».
[ἡμεῖς
οἴδαμεν ὅτι μεταβεβήκαμεν ἐκ τοῦ θανάτου εἰς
τὴν ζωήν, ὅτι ἀγαπῶμεν
τοὺς ἀδελφούς· ὁ μὴ
ἀγαπῶν μένει ἐν
τῷ θανάτῳ
(هيميس أويذامن هوتي ميتابيبيكامن
إك تو ثاناتو
إيس تين زوين،
هوتي أغابومن توس أديلفوس؛
هو مي أغابون
ميني إن تو
ثاناتو)].
كما أود أن
ألفت الانتباه إلى الجزء
الأخير من يوحنا
5:24، حيث يقول يسوع:
«بل قد انتقل
من الموت إلى
الحياة». فالحدث الذي انتقلنا
فيه من الموت
إلى الحياة قد
تم بالفعل في
الماضي واكتمل.
فما العقيدة الأساسية
أو الدرس الروحي
الذي يقدمه لنا هذا
الكلام؟
(أ) الخلاص الحاضر
ويقينية الخلاص
نرى هنا «خلاصًا
حاضرًا» و«يقينية
الخلاص». والمقصود بالخلاص الحاضر
هو أن الحياة
الأبدية ليست حياة سنتمتع
بها فقط بعد
أن نموت في
المستقبل، بل إن
هذه الآية توضح
كيف تصبح الحياة
الأبدية حقيقة واقعة في
حياة التلميذ الذي يعيش
الآن.
وفيما يلي ثلاثة
تعاليم عقائدية ودروس روحية
تعلنها لنا يوحنا 5:24 و1
يوحنا 3:14، كما
لخّصها الذكاء الاصطناعي (من
الإنترنت).
1. «إخي» [ἔχει، امتلاك حاضر،
«فله حياة أبدية»]: الحياة الأبدية ليست وعدًا غامضًا للمستقبل، بل حقيقة نمتلكها
الآن.
لا يقول
يسوع إن الإنسان
«سيحصل» على الحياة الأبدية
في المستقبل، بل
يعلن أنه «يمتلكها الآن»
[ἔχει (إخي ـ فعل
مضارع معلوم)].
العقيدة الأساسية: الحياة الأبدية الحاضرة
لا تعني
الحياة الأبدية مجرد استمرار
الزمن إلى الأبد بعد
موت الجسد. بل
إن الحياة الأبدية
هي في ذاتها
«العلاقة الحية والشركة الشخصية
مع الله الآب
وابنه يسوع المسيح» (يوحنا
17:3).
الدرس الذي نتعلمه: في اللحظة
التي نسمع فيها كلمة
الرب ونؤمن بالله، نكون
قد بدأنا بالفعل
التمتع بمقدمة الحياة الأبدية.
لذلك، فالمسيحي ليس شخصًا
يخاف الموت وينتظر خلاصًا
مستقبليًا فحسب، بل هو
إنسان يتذوق مسبقًا الحياة
والسلام السماويين، ويعيش بثقة في
وسط واقع الحياة
اليومية الصعب اليوم.
2. «ميتابيبيكِن» [μεταβέβηκεν، الانتقال بصيغة
المضارع التام، «قد انتقل»]: الخلاص
حدث أبدي تم مرة واحدة
ولا يتزعزع أبدًا.
إن الكلمة
اليونانية «ميتابيبيكِن» (μεταβέβηκεν)، الواردة
في عبارة «قد
انتقل من الموت
إلى الحياة»،
هي فعل في
صيغة المضارع التام، مبني
للمعلوم، في صيغة
الخبر.
العقيدة الأساسية: ثبات الخلاص ويقينيته
إن صيغة
المضارع التام تعني أن
«حدثًا وقع مرة واحدة
في الماضي قد
اكتمل، وأن أثره ونتيجته
يستمران بصورة كاملة وثابتة
حتى الحاضر».
لا يتحدث
الرب عن خلاص
هش، ينتقل فيه
الإنسان من الموت
إلى الحياة إذا
عاش حياة صالحة،
ثم يعود إلى
الموت إذا أخطأ. بل
بفضل نعمة الصليب والقيامة،
انتقلت هويتنا الروحية وانتماؤنا
من محكمة الموت
إلى مملكة الحياة،
انتقالًا قد تم
بالفعل، واكتمل تمامًا، ويستمر
إلى الأبد.
ومن المدهش أن
الرسول يوحنا استخدم في
1 يوحنا 3:14 الكلمة نفسها بصيغة
المضارع التام للمتكلم الجمع:
«ميتابيبيكامن»
(μεταβεβήκαμεν)، أي «نحن قد
انتقلنا بالفعل»، ليؤكد
مرة أخرى يقينية
هذا الخلاص. نحن
نعيش حياتنا الإيمانية على
أساس منطقة الأمان الكاملة
هذه.
3. الدرس المتكامل من الآيتين: الدليل
على الانتقال إلى الحياة يظهر في «محبة الإخوة».
إذا كانت يوحنا
5:24 تعلن الشرط اللاهوتي للخلاص،
وهو سماع الكلمة
والإيمان، فإن 1 يوحنا 3:14 يقدم
الثمرة العملية التي تختبر
ما إذا كان
هذا الخلاص قد
حدث بالفعل في
داخلنا.
الدليل الحقيقي على الانتقال من الموت إلى
الحياة: عندما تسألنا رسالة
يوحنا الأولى: كيف نعرف
أننا قد انتقلنا
بالفعل من الموت
إلى الحياة؟ فإنها
لا تجيب بأننا
نعرف ذلك لأننا نعرف
الكثير من العقائد،
أو لأننا اختبرنا
خبرات دينية حماسية. بل
تعلن بوضوح: «لأننا نحب
الإخوة».
مأساة الذي لا يحب: وعلى
العكس، حتى لو كان
لدى الإنسان مظهر
ديني مقدس، مثل المواظبة
على عبادة يوم
الرب، والخدمة، والمعرفة، فإنه
إذا كان يحمل
الكراهية والإدانة تجاه أخيه
الذي يعيش بجانبه، فهذه
الآية تحذره من أنه
لا يزال مقيمًا
في ظل الموت،
وكأنه جثة روحية.
التطبيق في الحياة اليومية
للتلميذ: يعلمنا هذا الدرس
أن «الإيمان» و«المحبة» لا يمكن
فصلهما أبدًا؛ فهما وجهان
لعملة واحدة. إن الشخص
الذي يسمع كلام يسوع
ويؤمن بالله حقًا (يوحنا
5:24)، ويدخل إلى مجال
الحياة، لا بد
أن تفيض منه
«المحبة»، التي
هي جوهر تلك
الحياة، وأن يتجه في
النهاية إلى حياة يحب
فيها أخاه الذي أمام
عينيه (1 يوحنا 3:14).
الخاتمة: من ديانة الخوف
إلى حياة المحبة
كانت ناموسية اليهود
التي أحاطت بالرجل المريض
منذ ثمانٍ وثلاثين
سنة ديانة خوف،
تقول: «إذا لم تلتزم
بهذا فقد تصل إلى
الدينونة، أي الموت».
لكن يسوع يعلن
لنا اليوم التحرر
الكامل:
«لقد انتقلتم بالفعل
انتقالًا كاملًا من الموت
إلى الحياة، ولن
تأتوا إلى الدينونة».
إن ما
ينبغي علينا فعله في
حياتنا اليومية، ونحن نمتلك
هذه الثقة الراسخة
في خلاص تم
واكتمل، واضح تمامًا: أن
نتحرر بالكامل من الخوف
من الإدانة والدينونة
الموجهة إلينا، وأن نستخدم
قوة الحياة الأبدية
التي نمتلكها الآن لنغفر
بسخاء ونحب بحرارة إخوتنا
الذين أمام أعيننا اليوم.
إن خطوات
المحبة هذه ستكون أجمل
اعتراف يثبت أننا نقف
بثقة في مجال
الحياة، لا في
مجال الموت. (من الإنترنت)
(ب) التحذير من
البقاء في الموت رغم
امتلاك الحياة الأبدية
هنا أقارن بين
قول يسوع: «قد
انتقل من الموت
إلى الحياة» (يوحنا
5:24)، وقول الرسول يوحنا:
«أما الذي لا يحب
فيبقى في الموت»
(1 يوحنا 3:14).
أعتقد أنه لا
ينبغي لنا أن نستخف
أبدًا بكلمات 1 يوحنا 3:14،
التي تقول إن الإنسان
«يبقى في الموت»
إذا كان لا
يحب أخاه ولا
يغفر له، رغم أنه
يمتلك الحياة الأبدية وقد
انتقل بالفعل من الموت
إلى الحياة.
أود أن أتعلم
الدرس والتطبيق اللذين يقدمهما
لنا هذا الكلام.
إن الرسول
يوحنا يرفض رفضًا قاطعًا
الخداع الروحي المريح الذي
يقول: «لقد نلت الخلاص
بالفعل، لذلك لا يهم
إن عشت كما
أشاء، حتى لو كنت
أكره الآخرين».
وفيما يلي ثلاثة
دروس روحية وتطبيقات عملية
لخّصها الذكاء الاصطناعي (من
الإنترنت)، توضح
لماذا يمر الإنسان الذي
يمتلك الحياة الأبدية، لكنه
لا يحب أخاه،
بالمأساة المتمثلة في أنه
«يبقى في الموت».
أ. الدرس: قد
تكون هويتنا «الحياة»، لكن حالتنا
الروحية يمكن أن تظل أسيرة
«سجن الموت».
إن انتقالنا
من الموت إلى
الحياة بالإيمان بيسوع (يوحنا
5:24) هو تغيير في هويتنا
القانونية، وهو تغيير لا
يتبدل. لكن إذا دخلنا
بالفعل إلى مملكة الحياة،
ومع ذلك لم
نستطع أن نغفر
لأخينا وظللنا نبغضه، فإن
إيماننا لن يتمتع
إطلاقًا بفيض الحياة الأبدية،
بل سيظل محبوسًا
في الظلمة والتعب
اللذين كانا يميزان ظل
الموت القديم (1 يوحنا 3:14).
خطر الخلاص المتجمد: لا يعني
هذا أن الخلاص
قد أُلغي أو
فُقد. بل إن
حالة كراهية الأخ تعني
أننا جررنا عاداتنا القديمة
التي كنا نمارسها في
مجال الموت، مثل الإدانة
والحسد والغضب، إلى مملكة
الحياة، وصرنا نعذب أنفسنا
بها.
إن الرسول
يوحنا يحذر بشدة من
الحالة الروحية البائسة التي
يكون فيها الإنسان مواطنًا
في السماء من
حيث هويته، بينما
تظل أنفاس حياته
الفعلية ونبضات قلبه مملوءة
بيأس الجحيم وكراهيته.
ب. الدرس: محبة
الإخوة هي «جهاز الفحص الوحيد» الذي يكشف حقيقة خلاصنا.
إن السبب
الذي يجعل الرسول يوحنا
يؤكد أن «من لا
يحب يبقى في
الموت» هو أن
الدليل الحقيقي على دخول
حياة يسوع المسيح، أي
الحياة الأبدية، إلى داخلنا
لا بد أن
يظهر إلى الخارج من
خلال أنفاس «محبة الإخوة
ومغفرتهم».
حتمية الحياة: إن الكائن
الحي يتنفس وله نبض.
وبالمثل، إذا كانت روحنا،
التي كانت تشبه الرجل
المريض منذ ثمانٍ وثلاثين
سنة، قد شُفيت
دفعة واحدة وانتقلت إلى
الحياة، فلا بد أن
يعمل روح الرب في
داخلنا (يوحنا 5:17)، وأن
ينبض في قلوبنا
نبض الغفران والمحبة
تجاه إخوتنا.
كشف الإيمان الزائف: إذا كنا قد
عشنا حياة إيمانية سنوات
طويلة، وتأملنا بعمق في
الكلمة، ومع ذلك لم
تكن لدينا أي
رغبة في مسامحة
الأخ الذي يحمل قلبنا
مرارة تجاهه، وكان قلبنا
ممتلئًا بالكراهية وحدها، فينبغي
أن نسأل أنفسنا
بصدق:
«هل أنا
حقًا شخص سمع كلام
يسوع وآمن به، وانتقل
إلى الحياة، كما
تقول يوحنا 5:24؟»
إن الكراهية
الموجودة في داخلنا
هي إشارة تحذير
قوية، قد تكشف
أننا لا نزال
عميان روحيًا ولم نتذوق
بعد طعم الحياة
الحقيقية.
ج. التطبيق: ممارسات
حياتية تساعدنا على الخروج من حالة البقاء
في الموت
لكيلا نستخف بهذه
الكلمات المهيبة، ولكي نتمتع
كل يوم بفيض
الحياة، ينبغي أن نطبقها
عمليًا في حياتنا
كما يلي.
أولًا، لا نهمل
الكراهية الموجودة في داخلنا،
بل نشخصها فورًا
بوصفها «أحد أعراض الموت».
كثيرًا ما نبرر
الكراهية وعدم القدرة على
الغفران بقولنا: «أنا إنسان،
ومن الطبيعي أن
أكره أحيانًا. هل تعرف
كم جرحني ذلك
الشخص؟»
لكن كلمة اليوم
لا تعتبر الكراهية
مجرد مشكلة عاطفية بسيطة،
بل تصفها بأنها
«مرض روحي واقع تحت
سلطان الموت».
عندما تظهر في
داخلنا جذور المرارة أو
الإدانة تجاه شخص ما،
ينبغي أن ندرك
فورًا: «إنني الآن أسير
بنفسي إلى سجن الموت».
ثم علينا أن
نحمل هذه الكراهية إلى
نعمة الصليب، التي أقامتنا
من الموت دفعة
واحدة، وأن نتوب عنها
توبة عميقة وصادقة.
ثانيًا، علينا أن
نختار «الغفران الإرادي» ونفتح
الطريق أمام الحياة.
إن الغفران
لا يتطلب أن
تزول مشاعرنا أولًا. بل
هو «قرار إرادي»
نتخذه، مستندين إلى إعلان
الرب القانوني الذي نقلنا
من الموت إلى
الحياة دون أي شرط،
فنلقي من أيدينا
حجر الدينونة الذي
كنا نمسك به.
ينبغي أن نخطو
الخطوة الأولى، وأن نعترف
أمام الرب، ونحن نفكر
في الشخص الذي
جرحنا أو في
الشخص الذي تربطنا به
علاقة مكسورة داخل الكنيسة:
«يا رب،
لا أستطيع أن
أحبه بقوتي الذاتية، لكنني
أنتمي إلى مملكة الحياة،
ولذلك أختار أن أغفر
له باسم الرب».
عندئذ فقط تبدأ
قيود الموت في الانحلال،
ويبدأ فرح الحياة الأبدية
في التدفق من
جديد بقوة داخلنا. (من
الإنترنت)
(3) القيامة الروحية الحاضرة والقيامة الجسدية المستقبلية (يوحنا 5:25، 28–29)
ثالثًا، أود أن
أتلقى الدروس التي يقدمها
لنا التأمل في
معنى هاتين العبارتين المتشابهتين
اللتين قالهما يسوع:
«الحق الحق أقول
لكم: إنه تأتي ساعة،
وهي الآن، حين
يسمع الأموات صوت ابن
الله، والسامعون يحيون» (يوحنا
5:25).
«لا تتعجبوا
من هذا، فإنه
تأتي ساعة فيها يسمع
جميع الذين في القبور
صوته، فيخرج الذين فعلوا
الصالحات إلى قيامة الحياة،
والذين عملوا السيئات إلى
قيامة الدينونة» (الآيتان 28–29).
إن هاتين
العبارتين المتشابهتين مثيرتان للاهتمام. ومن
المثير للاهتمام أيضًا أن
يسوع بدأ الآية 24 بقوله:
«الحق الحق أقول لكم»، ثم
بدأ الآية 25 أيضًا
بالعبارة نفسها: «الحق الحق
أقول لكم».
(أ) القيامة الحاضرة
والقيامة المستقبلية
إن هاتين
الآيتين اللتين وضعهما الرسول
يوحنا، أي الآية
25 والآيتان 28–29، تبدوان
متشابهتين، لكنهما تقابلان بدقة
بين ركيزتين عظيمتين
من أركان اللاهوت
المسيحي: «القيامة الحاضرة» و«القيامة المستقبلية».
إن إعلان
الرب المتكرر «الحق الحق»
[Ἀμὴν ἀμὴν (أمين أمين)]
في الآية 25،
بعد الآية 24 مباشرة،
يؤكد أن ما
يقوله الرب الآن هو
إعلان مطلق يفصل بين
مصير البشرية وتاريخها، وبين
مصير كل واحد
منا.
وفيما يلي ثلاثة
دروس أساسية لخّصها الذكاء
الاصطناعي (من الإنترنت)، تتعلق
بالاختلاف بين العبارتين في
النص الأصلي وبإعلان «الحق
الحق» المتكرر، وتأثيرهما في
حياتنا.
1. الآية 25: «وهي الآن» ـ القيامة الروحية
التي تحدث في الحاضر
تشير الآية 25 إلى
القيامة الروحية الحاضرة، حيث
يسمع الأموات روحيًا صوت
الرب ويحيون.
سر الدلالة: يقول
الرب إن الساعة
تأتي، ثم يضيف:
«وهي الآن». كما أنه
لا يصف الذين
سيحيون بأنهم موجودون في
المقابر، بل يسميهم
ببساطة «الأموات». وهذا يعني
الأشخاص الذين لا تزال
أجسادهم تتنفس وتعيش، لكن
أرواحهم ماتت بسبب الخطايا
والآثام، مثل الرجل المريض
منذ ثمانٍ وثلاثين
سنة الذي كان
راقدًا عند بركة بيت
حسدا.
السامعون يحيون: حتى اليوم، عندما
يُعلن صوت ابن الله،
أي الإنجيل، فإن
الذين يسمعونه بصدق ويستجيبون
له يخرجون من
سجن الموت، ويبدؤون
في هذه اللحظة
نفسها حياة الحياة الأبدية.
وهذا هو الدرس
الذي تقدمه لنا الآية.
2. الآيتان 28–29: «جميع الذين في القبور» ـ
القيامة الجسدية الأخروية التي ستحدث في المستقبل
أما الآيتان 28–29 فتعلنان
القيامة الجسدية المستقبلية التي
ستحدث في اليوم
الأخير من التاريخ.
سر الدلالة: على
خلاف الآية 25، لا
ترد هنا عبارة
«وهي الآن»، بل
يقال فقط: «تأتي ساعة».
كما أن نطاق
الأشخاص المقصودين يتسع، فلا
يعود الحديث عن أموات
روحيين فحسب، بل عن
«جميع الذين في القبور»
فعلًا.
طريقا القيامة المختلفان: عندما يُسمع في
اليوم الأخير صوت أمر
الرب وبوق رئيس الملائكة،
سيخرج جميع البشر الذين
ماتوا جسديًا من القبور،
دون أن يُستثنى
منهم أحد. وسيقوم الذين
أطاعوا صوت الرب وعاشوا
حياة الحياة إلى «قيامة
الحياة»، أما
الذين رفضوا الإنجيل حتى
النهاية وظلوا في الشر
فسيقومون إلى «قيامة الدينونة».
هذه عقيدة مهيبة
وخطيرة.
3. الدرس المتكامل الذي يقدمه لنا إعلان «الحق الحق» المتكرر
إن إعلان
الرب المهيب «الحق الحق»، الذي
يتردد في الآيتين
24 و25، يقدم
لنا اليوم إنذارين
روحيين قويين وتعزية عظيمة.
أولًا، الذين يسمعون
صوت الرب «الآن»
هم وحدهم الذين
سيخرجون في «ذلك اليوم»
إلى قيامة الحياة.
قبل أن يتحدث
يسوع عن القيامة
الجسدية المستقبلية (الآيتان 28–29)، أكد
بإعلان «الحق الحق» المتكرر
أن القيامة الروحية
الحاضرة (الآية 25)، أي
سماع الإنجيل الآن والقيام
من الموت الروحي،
لا بد أن
تسبقها.
إن الذين
يصغون إلى صوت الرب
الهادئ في حياتهم
اليومية اليوم، ويعيشون حياة
الطاعة لكلمته، أي حياة
الأعمال الصالحة، هم الذين
سيختبرون في اليوم
الأخير قيامة الحياة المجيدة
بدلًا من الدينونة.
إن خلاصنا
المستقبلي مرتبط بما إذا
كنا نصغي اليوم
إلى صوت الرب
أم لا.
ثانيًا، لا يمكن
أن يكون الموت
الجسدي أو إدانة
العالم نقطة النهاية في
حياة التلميذ.
لقد استخدم اليهود
في يوحنا 5 التهديد
بالموت وسلاح الإدانة ضد
يسوع والرجل المريض. لكن
الرب هو صاحب
السلطان الكامل على الحياة،
حتى إنه يستطيع
أن يوقظ جميع
الأجساد المحبوسة في القبور
بكلمة واحدة من صوته.
وهذا التعليم يمنحنا
شجاعة روحية عظيمة. فالمرض
والشيخوخة والموت الجسدي الذي
نختبره في حياتنا
على هذه الأرض،
وكذلك الأحكام الباردة والإدانة
التي يوجهها العالم إلينا،
ليست أبدًا الكلمة الأخيرة
في حياتنا.
إن صوت
الرب الذي سيقيمنا من
القبور في اليوم
الأخير ويحولنا إلى أجساد
مجيدة للغاية مضمون لنا.
ولذلك نستطيع أن نتغلب
بوفرة على إحباطات اليوم
ومخاوفه. (من الإنترنت)
(ب) «الأموات» و«جميع الذين
في القبور»: القيامة الروحية الحاضرة والقيامة الجسدية المستقبلية
أود هنا أن
أتأمل بصورة أعمق في
عبارة «الأموات» [οἱ νεκροὶ (هوي
نيكروي)] (الآية 25)، التي
تشير إلى القيامة الروحية
الحاضرة، أي الولادة
الجديدة، وفي عبارة «جميع
الذين في القبور»
[πάντες οἱ ἐν τοῖς μνημείοις (بانتِس
هوي إن تويس
منيمايويس)] (الآية 28)، التي
تشير إلى القيامة الجسدية
المستقبلية.
عندما أتأمل في
عبارة «الأموات» التي تتحدث
عن القيامة الروحية
الحاضرة، أي الولادة
الجديدة، أتذكر كلام يسوع
لنيقوديموس في يوحنا
3، حيث تحدث
عن «الولادة من
فوق» (الولادة الجديدة) (3:3،
7).
وعندما أتأمل في
عبارة «جميع الذين في
القبور» (يوحنا 5:28)، التي
تتحدث عن القيامة
الجسدية المستقبلية، أتذكر كلمات رومية
8:23:
«وليس ذلك فقط،
بل نحن الذين
لنا باكورة الروح،
نحن أنفسنا أيضًا
نئن في أنفسنا،
متوقعين التبني، فداء أجسادنا».
أ. القسم الأول:
القيامة الحاضرة التي فيها يولد «هوي نيكروي» (الجثث الروحية) من «أنوثين» (من فوق) (يوحنا
5:25 ← يوحنا 3:3، 7)
عرّف يسوع الأشخاص
الذين يعيشون الآن على
هذه الأرض، ويتحركون
قبل أن يُدفنوا
في القبور، لكن
أرواحهم مشلولة بسبب الآثام
والخطايا، بأنهم «الأموات» [οἱ
νεκροὶ (هوي نيكروي)].
وكانت صورة الرجل
المريض الذي ظل راقدًا
عند بركة بيت
حسدا ثمانٍ وثلاثين سنة،
وكأن جسده يتآكل، تجسيدًا
بصريًا لهذه الحالة الروحية.
الدرس والسر: إن السر
الذي يجعل هذه الجثة
الروحية تحيا من جديد
ليس منهجًا أرضيًا
أو جهدًا دينيًا
بشريًا. بل لا
يمكن أن يحدث
ذلك إلا من
خلال عمل خارق للطبيعة
يأتي من السماء،
أي «الولادة من
فوق» [ἄνωθεν (أنوثين)].
واقعنا: في اللحظة
التي تسمع فيها أرواحنا
شخصيًا صوت إنجيل الرب
يسوع المسيح، وتنكسر فيها
ذواتنا وتستيقظ، نكون قد
اجتزنا بالفعل «القيامة الروحية
الحاضرة»، أي
الولادة الجديدة، ونحن لا
نزال على هذه الأرض.
لقد انتقلت أرواحنا
بالفعل انتقالًا كاملًا من
الموت إلى الحياة (يوحنا
5:24).
ب. القسم الثاني:
القيامة المستقبلية التي يلبس فيها «مينيميون» (الجسد الموجود في القبر) «أبوليتروسن»
(فداء الجسد) (يوحنا 5:28 ← رومية 8:23)
لكن الإنجيل لا
يتوقف عند خلاص الروح.
فالرب يعلن القيامة الجسدية
التي سيقوم فيها جميع
الذين في القبور
الحقيقية في اليوم
الأخير من التاريخ.
الدرس والسر: يقول الرسول بولس
إننا، رغم أننا وُلدنا
روحيًا من جديد
ونمتلك الروح القدس بالفعل،
لا تزال أجسادنا
تتآكل بسبب المرض والشيخوخة
والألم. ولذلك نئن في
أعماقنا.
إن نهاية
هذا الأنين هي
الوجهة الأخيرة لخلاصنا، أي
«فداء أجسادنا»، بمعنى
القيامة الجسدية.
واقعنا: في ذلك
اليوم الأخير، عندما يُسمع
صوت أمر الرب
وبوق رئيس الملائكة، ستُعاد
أجسادنا التي عادت إلى
التراب في القبور
إلى الحياة بصورة
كاملة ونهائية، وستُخلق من
جديد دفعة واحدة في
أجساد ممجدة وروحية، مماثلة
لجسد يسوع المقام.
هذا هو كمال
الخلاص الذي يعدنا به
الكتاب المقدس.
ج. الدرس المتكامل
الذي يقدمه لنا التباين بين القيامتين اليوم
إن هذا
الترابط المدهش بين هذه
الآيات الكتابية يمنحنا شجاعة
وتعزية عظيمتين في حياتنا
اليومية الصعبة اليوم.
أولًا، لا تخجلوا
من الأنين الذي
نختبره بين «ما تحقق
بالفعل» و«ما
لم يتحقق بعد».
لماذا لا تزال
الأمراض تصيبنا نحن المسيحيين؟
ولماذا نتقدم في العمر
وتضعف أجسادنا، ونتألم في
قلوبنا حتى نئن مثل
أيوب؟
ذلك لأن أرواحنا
قد «وُلدت من
فوق» بالفعل (يوحنا 3)،
لكن أجسادنا لا
تزال في رحلة
تتجه نحو «فداء الجسد»
(رومية 8).
إن هذا
الأنين ليس أنين يأس،
بل هو «أنين
انتظار مقدس»، يصدر
لأننا نشتاق بشدة إلى
القيامة المجيدة لأجسادنا التي
ستأتي في المستقبل.
لذلك لا ينبغي
أن نيأس أمام
حدود أجسادنا الضعيفة، بل
علينا أن نتلقى
التعزية من رجاء
القيامة.
ثانيًا، ينبغي أن
نملأ حياتنا اليومية بالحياة،
لأننا اجتزنا بالفعل «القيامة
الحاضرة».
إن الذين
سيسمعون صوت الرب في
اليوم الأخير ويخرجون من
القبور إلى «قيامة الحياة»
(يوحنا 5:29) هم الذين
يسمعون صوت الابن كل
يوم في حياتهم
الحاضرة، ويظلون مستيقظين روحيًا
(الآية 25).
إذا كنا واثقين
بأن أرواحنا قد
أُقيمت بالفعل مع يسوع
المسيح، فلا يمكننا أن
نظل بعد ذلك
في ظل الموت
القديم (1 يوحنا 3:14)، فنعيش
في كراهية الإخوة
أو نبقى أسرى
النفاق الديني خوفًا من
نظرات الناس.
بل ينبغي
أن نستخدم قوة
الحياة الأبدية التي نلناها
بالفعل، وأن نخطو بثقة
خطوات الحياة والمحبة في
موضع الحياة الذي أعطاه
الله لنا اليوم.
الخاتمة: احتضان خريطة الخلاص العظيمة في قلوبنا
نحن كائنات قد
أُقيمت روحيًا بالفعل، وسنتلقى
في المستقبل فداءً
كاملًا حتى لأجسادنا. نحن
منتصرون انتصارًا كاملًا.
أصلي أن نحفر
في قلوبنا يقينية
الخلاص العظيمة والثابتة هذه،
وأن نتغلب اليوم
بوفرة على ضعف أجسادنا
وعلى ضجيج العالم الكثير،
وأن تكون حياتنا
اليومية مباركة، فنستجيب بالإيمان
لصوت الابن وحده، ذلك
الابن الذي يحيينا. (من
الإنترنت)
(4) الآب أعطى الابن أن تكون له
حياة في ذاته، وأعطاه
سلطان الدينونة (يوحنا 5:26–27)
أخيرًا، أود في
النقطة الرابعة أن أتأمل
في كلمات يسوع:
«لأنه كما أن
الآب له حياة
في ذاته، كذلك
أعطى الابن أيضًا أن
تكون له حياة
في ذاته» (يوحنا
5:26).
وعلى وجه الخصوص،
عندما أتأمل في أن
الله الآب «أعطى» الحياة
لابنه يسوع (الآية 26)،
أود أن أربط
ذلك أيضًا بقوله
إنه «أعطاه سلطانًا أن
يدين» (الآية 27).
لكن هناك أمرًا
مثيرًا للاهتمام: في هاتين
الآيتين (26 و27)، استخدم
الرسول يوحنا الفعل اليوناني
«ἔδωκεν» (إدوكِن)، وهو
صيغة الماضي، للدلالة على
«أعطى». أما في الآية
22، حيث يقول:
«بل قد أعطى
كل الدينونة للابن»، فقد
استخدم صيغة أخرى للفعل
نفسه «δίδωμι» (ديدومي)، وهي
«δέδωκεν» (ديدوكِن)، أي
صيغة المضارع التام.
لماذا فعل الرسول
يوحنا ذلك؟
(أ) الفرق بين
«ديدوكِن» (δέδωκεν) في الآية 22 و«إدوكِن» (ἔδωκεν) في الآيتين 26 و27
إن استخدام
صيغة المضارع التام «ديدوكِن»
(δέδωκεν) في الآية 22، وصيغة
الماضي (الأوريست) «إدوكِن» (ἔδωκεν) في
الآيتين 26 و27،
ليس مجرد تغيير
في تركيب الجملة.
بل هو
وسيلة لاهوتية دقيقة استخدمها
الرسول يوحنا ليعلن ويميز
بصورة كاملة بين «السر
الأبدي لله الثالوث» و«عمل يسوع الفدائي
الذي ظهر في تاريخ
البشرية».
وفيما يلي ثلاثة
جوانب من سر
تاريخ الخلاص والدروس التي
يتضمنها الاختلاف بين هذين
الزمنين، كما لخّصها الذكاء
الاصطناعي (من الإنترنت).
1. «إدوكِن» (ἔδωκεν، صيغة الماضي)
في الآيتين 26 و27: «حدث التجسد الذي تحقق في التاريخ»
في الآيتين
26 و27، استخدم
الرسول يوحنا الفعل «إدوكِن»
بصيغة الماضي الأوريست، التي
تشير إلى حدث وقع
مرة واحدة في
الماضي، عندما قال إن
الآب أعطى الابن الحياة
(الآية 26) وأعطاه سلطان الدينونة
(الآية 27).
لحظة التجسد (Incarnation): نجد دليلًا قويًا
على ذلك في
الآية 27. فالسبب الذي جعل
الآب يعطي الابن سلطان
الدينونة هو «لأنه ابن
الإنسان».
وهذا يشير إلى
لحظة تاريخية محددة، حين
ترك ابن الله
عرشه السماوي، وصار إنسانًا
حقيقيًا مثلنا تمامًا، وجاء
إلى هذا العالم.
إنها لحظة حدث التجسد.
المكافأة الممنوحة للابن الذي اتضع: عندما جاء
الله الأزلي في صورة
الإنسان يسوع، وحمل الصليب،
ووضع نفسه، أعطاه الله
الآب في تلك
اللحظة التاريخية، دفعة واحدة، سلطان
أن تكون له
الحياة في ذاته،
وكذلك السلطان الشرعي الذي
به يدين البشر.
إن صيغة
«إدوكِن» تعلن اليقين التاريخي
لعمل الفداء الذي أتمه
يسوع على هذه الأرض،
عندما لبس جسدًا بشريًا.
2. «ديدوكِن» (δέδωκεν، صيغة المضارع
التام) في الآية 22: «الوجهة
النهائية التي تقررت إلى الأبد تجاه الخليقة»
أما في الآية
22، عندما يقول
النص: «بل قد
أعطى كل الدينونة
للابن»، فقد
استخدم الرسول يوحنا صيغة
المضارع التام «ديدوكِن»،
التي تعني أن نتيجة
حدث وقع في
الماضي لا تزال
نافذة بالكامل في الحاضر.
إعلان لا يمكن زعزعته
إلى الأبد: تشير صيغة المضارع
التام إلى حالة «حُسمت
بالفعل إلى الأبد في
محكمة السماء، ولا يمكن
تغييرها الآن أو في
المستقبل».
فمهما استشهد اليهود
بشريعة السبت، وحاولوا جاهدين
إدانة يسوع وقتله، فإن
الحدث الذي فيه أسند
الله الآب سلطان الدينونة
الكامل إلى الابن، والمعبّر
عنه بصيغة المضارع
التام «ديدوكِن»، لا
يستطيع أحد أن يلغيه
أو يغيره.
ضمان خلاصنا: إن كون
سلطان الدينونة قد أُسند
إلى الابن بصيغة
المضارع التام «ديدوكِن» يرتبط
مباشرة باليقين الذي نراه
في الآية 24،
أي أن خلاصنا
قد تم بالفعل،
وأننا «انتقلنا من الموت
إلى الحياة» انتقالًا
كاملًا (ميتابيبيكِن، صيغة المضارع التام).
ولأن سلطان الدينونة
الممنوح للابن قد ثُبّت
بصيغة المضارع التام، فإن
حياتنا نحن أيضًا، نحن
الذين آمنا بالابن وتحررنا
من الدينونة، قد
دخلت منطقة أمان لا
تتزعزع إلى الأبد.
3. الدرس المتكامل الذي يقدمه لنا التباين بين الزمنين في حياتنا اليوم
إن هذه
الكلمات، التي تعلن الإنجيل
من خلال الانتقال
بين صيغة الماضي
«إدوكِن» وصيغة المضارع التام
«ديدوكِن»، تقدم
لنا درسين إنجيليين
عظيمين في حياتنا
اليومية.
أولًا، الرب يأتي
إلى «موضعنا»، ويتولى
بنفسه أمر الحياة والدينونة.
لماذا أعطى الآب
الابن الحياة وسلطان الدينونة
بصيغة الماضي «إدوكِن»؟
لأن الرب لبس
جسدًا مثل أجسادنا تمامًا،
بصفته ابن الإنسان، واختبر
بنفسه ضعفنا وحدودنا.
إن الرب
ليس شخصًا يجلس
على عرش سماوي
بعيد، ثم يقيمنا
ببرود بحسب درجاتنا. بل
هو «يسوع الإنسان
الحقيقي»، الذي
جاع بنفسه، واختبر
الخيانة، وعاش بالقرب من
بؤس الرجل المريض
منذ ثمانٍ وثلاثين
سنة، وشعر بمعاناته وفهمها.
لذلك، فإن الحياة
والتعزية اللتين يمنحنا إياهما
الرب عندما يأتي إلى
حياتنا ليستا مجرد أفكار
نظرية، بل هما
حقيقة ملموسة. كما أن
حكمه علينا عادل تمامًا،
ويمنحنا الثقة والاطمئنان.
ثانيًا، لا تستطيع
أي تهمة أو
مخافة في العالم
أن تتغلب على
«سلطان الدينونة الذي حُسم
واكتمل».
أحيانًا نشعر بالضعف
الروحي بسبب لومنا لأنفسنا،
ونسأل: «هل يمكن
حقًا أن أنال
الخلاص وأنا على هذه
الحال؟» أو بسبب
نظرات الإدانة التي يوجهها
العالم إلينا.
لكن نص اليوم
يحسم الأمر بصورة قاطعة:
لقد ثُبّت سلطان
الدينونة بالكامل للابن إلى
الأبد (ديدوكِن، صيغة المضارع
التام).
لا يملك
أي شخص، سوى
يسوع الذي أقامني من
الموت، سلطان إصدار الحكم
النهائي عليّ.
لذلك، ينبغي ألا
نسمح لتقييمات العالم السطحية
أو لضعفنا الداخلي
بأن تسلبنا هويتنا
وانتماءنا. بل علينا
أن نعيش حياتنا
اليومية بثقة، واقفين على
انتصار الرب الذي قد
اكتمل بالفعل.
댓글
댓글 쓰기