기본 콘텐츠로 건너뛰기

ينبغي لي أن أُسلِّم كياني كله، يومًا بعد يوم، تسليمًا كاملًا لقيادة الروح القدس، الذي يأتي من فوق كالريح، وأن أشارك بتواضع في عمل الرب الذي يبني كنيسته الراسخة، العروس المجيدة التي لا عيب فيها.

  ينبغي لي أن أُسلِّم كياني كله، يومًا بعد يوم، تسليمًا كاملًا لقيادة الروح القدس، الذي يأتي من فوق كالريح، وأن أشارك بتواضع في عمل الرب الذي يبني كنيسته الراسخة، العروس المجيدة التي لا عيب فيها .       « كان إنسان من الفريسيين اسمه نيقوديموس، رئيس لليهود . جاء هذا إلى يسوع ليلًا وقال له : يا معلّم، نعلم أنك قد أتيت من الله معلّمًا، لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه . أجاب يسوع وقال له : الحق الحق أقول لك : إن كان أحد لا يولد من جديد، لا يقدر أن يرى ملكوت الله . قال له نيقوديموس : كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟ ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟ أجاب يسوع : الحق الحق أقول لك : إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله . المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح . لا تتعجب أني قلت لك : ينبغي أن تولدوا من جديد . الريح تهب حيث تشاء، وتسم...

ينبغي لي أن أُسلِّم كياني كله، يومًا بعد يوم، تسليمًا كاملًا لقيادة الروح القدس، الذي يأتي من فوق كالريح، وأن أشارك بتواضع في عمل الرب الذي يبني كنيسته الراسخة، العروس المجيدة التي لا عيب فيها.

 

ينبغي لي أن أُسلِّم كياني كله، يومًا بعد يوم، تسليمًا كاملًا لقيادة الروح القدس، الذي يأتي من فوق كالريح، وأن أشارك بتواضع في عمل الرب الذي يبني كنيسته الراسخة، العروس المجيدة التي لا عيب فيها.

 

 

 

«كان إنسان من الفريسيين اسمه نيقوديموس، رئيس لليهود. جاء هذا إلى يسوع ليلًا وقال له: يا معلّم، نعلم أنك قد أتيت من الله معلّمًا، لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه.

أجاب يسوع وقال له: الحق الحق أقول لك: إن كان أحد لا يولد من جديد، لا يقدر أن يرى ملكوت الله.

قال له نيقوديموس: كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟ ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟

أجاب يسوع: الحق الحق أقول لك: إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله.

المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح.

لا تتعجب أني قلت لك: ينبغي أن تولدوا من جديد.

الريح تهب حيث تشاء، وتسمع صوتها، لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من وُلد من الروح.  أجاب نيقوديموس وقال له: كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟

أجاب يسوع وقال له: أنت معلّم إسرائيل ولست تعلم هذا؟

الحق الحق أقول لك: إننا إنما نتكلم بما نعلم، ونشهد بما رأينا، ولستم تقبلون شهادتنا.

إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات؟»

(يوحنا ٣: ١–١٢)

 

 

 

(١) التأمل الأول: لماذا أعلن يسوع لنيقوديموس ضرورة الولادة من الماء والروح للدخول إلى ملكوت الله؟

أرغب في التأمل في الحوار بين يسوع ونيقوديموس، الوارد في يوحنا ٣: ١–٢١، من خلال تقسيمه إلى قسمين.

واليوم أود أن أتأمل أولًا في القسم الأول، أي يوحنا ٣: ١–١٢.

عندما قرأت هذا النص أولًا باللغة الكورية، ثم قرأته باللغة اليونانية، لفت انتباهي بصورة خاصة قول يسوع لنيقوديموس، الذي كان فريسيًا ورئيسًا لليهود (الآية ١):

«إن كان أحد لا يولد من جديد، لا يقدر أن يرى ملكوت الله».

[ἐὰν μή τις γεννηθῇ ἄνωθεν, οὐ δύναται ἰδεῖν τὴν βασιλείαν τοῦ θεοῦ

(ean mē tis gennēthē anōthen, ou dynatai idein tēn basileian tou theou)]

(الآية ٣)

وقوله أيضًا:

«إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله».

[ἐὰν μή τις γεννηθῇ ἐξ ὕδατος καὶ πνεύματος, οὐ δύναται εἰσελθεῖν εἰς τὴν βασιλείαν τοῦ θεοῦ

(ean mē tis gennēthē ex hydatos kai pneumatos, ou dynatai eiselthein eis tēn basileian tou theou)]

(الآية ٥)

لاحظت التشابه العميق بين هذين القولين.

ففي الآية الثالثة يتحدث يسوع عن ضرورة الولادة من جديد لكي يستطيع الإنسان أن يرى ملكوت الله.

وفي الآية الخامسة يتحدث عن ضرورة الولادة من الماء والروح لكي يستطيع الإنسان أن يدخل ملكوت الله.

ومن هنا نشأ في قلبي سؤال.

لقد جاء نيقوديموس إلى يسوع ليلًا وقال له:

«يا معلّم، نعلم أنك قد أتيت من الله معلّمًا».

[Ῥαββί, οἴδαμεν ὅτι ἀπὸ θεοῦ ἐλήλυθας διδάσκαλος

(Rhabbi, oidamen hoti apo theou elēlythas didaskalos)]

ثم أضاف:

«لأن ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل إن لم يكن الله معه».

[ταῦτα τὰ σημεῖα (tauta ta sēmeia) — «هذه الآيات»]

(الآية ٢)

فلماذا أجابه يسوع بكلام عن الولادة الجديدة من الماء والروح؟

ولماذا أكد له أنه لا يستطيع أن يرى ملكوت الله أو يدخل إليه إلا إذا وُلد من جديد؟

(أ) القصد الفدائي العميق وراء جواب يسوع

جاء نيقوديموس إلى يسوع ليلًا، وبدأ حديثه بكلمات تحمل المديح والاعتراف بقدرة يسوع على صنع الآيات (الآية ٢).

لكن يسوع أجابه بكلام يبدو، للوهلة الأولى، وكأنه لا يرتبط بسؤاله.

ومع ذلك، فإن جواب يسوع اخترق أعمق أعماق القلب الروحي للإنسان.

فلماذا أعلن يسوع ضرورة الولادة الجديدة من الماء والروح والدخول إلى ملكوت الله؟

فيما يلي عرض للقصد الفدائي الدقيق لهذا الجواب، كما نُظِّم في ثلاثة أبعاد رئيسية، مع تطبيقاته العملية. (مصدر من الإنترنت)

١. كشف حدود المعرفة البشرية التي كان نيقوديموس أسيرًا لها (الآية ٢)

اعتراف صادر من داخل أسوار التدين الظاهري

كان نيقوديموس فريسيًا وعضوًا قياديًا في المجلس الأعلى لليهود، أي السنهدريم.

وكان يمتلك، بحسب المظهر الخارجي، مكانة دينية مرموقة ومعرفة واسعة بالأسفار المقدسة.

بدأ حديثه مع يسوع بثقة كبيرة قائلًا:

«نحن نعلم».

[οἴδαμεν (oidamen)]

لقد كان مقتنعًا بأنه يعرف من هو يسوع.

إيمان زائف محصور في الآيات والمعجزات

لكن الأساس الذي اعتمد عليه نيقوديموس في معرفته بيسوع لم يكن سوى الآيات التي صنعها الرب.

فقد قال:

«هذه الآيات التي أنت تعمل».

وهذا يشبه موقف الجموع التي تأملنا فيها سابقًا في يوحنا ٢: ٢٣–٢٤.

فقد كانت تلك الجموع محصورة داخل أسوار العهد القديم:

داخل أورشليم، وداخل عيد الفصح، وداخل الأعياد الدينية.

وكانت تنبهر بالمعجزات والظواهر الخارجية.

لقد كان ذلك إيمانًا قائمًا على المعرفة الذهنية والشروط البشرية، لا على إدراك حقيقة شخص يسوع.

وكان يسوع يعرف ما في داخل الإنسان.

لذلك لم يأتمن نفسه على إيمان نيقوديموس الظاهري.

بل وضع غلاف معرفته الدينية على مائدة الجراحة الروحية، لكي يكشف حقيقة قلبه.

٢. الجواب الوحيد على فساد الإنسان الذي لا يمكن إصلاحه: الولادة الجديدة (الآية ٣)

لم يقبل يسوع مديح نيقوديموس له بوصفه مجرد معلّم جاء من الله.

بل أجابه مباشرة بهذا الإعلان:

«إن كان أحد لا يولد من جديد، لا يقدر أن يرى ملكوت الله».

المعنيان العميقان لعبارة «يولد من جديد»

[γεννηθῇ ἄνωθεν (gennēthē anōthen)]

(الآية ٣)

تُعد الكلمة اليونانية ἄνωθεν (anōthen) من الكلمات المهمة في لاهوت إنجيل يوحنا، لأنها تحمل معنيين مترابطين.

المعنى الأول: «مرة أخرى» (Again).

وهذا هو المعنى الذي فهمه نيقوديموس، إذ ظن أن يسوع يتحدث عن الولادة الجسدية مرة ثانية.

المعنى الثاني: «من فوق» (From Above).

وهذا هو المعنى الجوهري في هذا السياق، أي أن الولادة الجديدة تأتي من الله نفسه.

قصد الرب من هذا الإعلان

كأن الرب يقول لنيقوديموس:

«يا نيقوديموس، أنت تنظر إليّ باعتباري معلّمًا أخلاقيًا صالحًا، وتحاول أن تتعلم معجزاتي وتدرسها وتحللها.

«لكن باطن الإنسان يشبه هيكلًا فاسدًا تخرج منه أنواع الشرور، كما تكشف الأناجيل.

«لا يستطيع الإنسان أن ينال الخلاص بمجرد الاجتهاد أكثر في حفظ الشريعة، أو جمع المزيد من المعلومات الدينية.

«ولا يمكن إصلاح طبيعة الإنسان الفاسدة بمجرد التعليم أو الإصلاح الخارجي.

«بل ينبغي أن تُفتح أبواب السماء، وأن يولد الإنسان ولادة جديدة كاملة من الحياة الإلهية الفائقة للطبيعة، التي تأتي من الله نفسه.

«إنها حياة جديدة يمكن تشبيهها بالحمض النووي الإلهي (DNA).

«وفقط من خلال هذه الولادة من فوق [ἄνωθεν] يستطيع الإنسان أن يرى مجدي».

وهذا إعلان عن نعمة الله المطلقة.

فالخلاص لا يبدأ من قدرة الإنسان، بل من مبادرة الله ونعمته.

٣. إتمام نبوة العهد القديم وشرح حقيقتها: الماء والروح (الآية ٥)

عندما لم يفهم نيقوديموس إعلان يسوع في الآية الثالثة، قدّم له الرب في الآية الخامسة شرحًا أكثر تحديدًا من منظور تاريخ الفداء.

فقال:

«إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله».

وهذا التعبير يوضح ارتباط الولادة الجديدة بنبوة حزقيال ٣٦: ٢٥–٢٦ عن التطهير والقلب الجديد والروح الجديد.

وفي هذه القراءة التأملية، يُفهم أن يسوع نفسه يحقق بشخصه عمل الخليقة الجديدة الذي وعد به الله في العهد القديم.

ارتباط هذا الإعلان بنبوة حزقيال

قال الله على لسان النبي حزقيال:

«وأرش عليكم ماءً طاهرًا فتطهرون… وأعطيكم قلبًا جديدًا، وأجعل روحًا جديدة في داخلكم».

(حزقيال ٣٦: ٢٥–٢٦)

معنى «الماء»: التطهير الكامل من الخطية والفداء

في عرس قانا الجليل، حوّل يسوع الماء الموجود في الأجران الحجرية المخصصة لتطهير اليهود إلى خمر ممتازة، وهي هنا صورة تأملية لإنجيل النعمة.

وفي هيكل أورشليم، طرد الباعة بسوط وطهّر الهيكل من التجارة التي كانت تجري فيه.

إن هذين الحدثين يشيران، في هذا التأمل، إلى عمل التطهير الذي يقوم به الرب.

والآن، بواسطة عمل الروح القدس، يتحقق هذا التطهير في أعمق موضع من قلب الإنسان، الذي يُشبَّه بقدس الأقداس.

فالله يغسل جميع الخطايا ويزيل سجل الآثام والنجاسات من داخل الإنسان.

وهكذا يشير الماء إلى التطهير الكامل من الخطية بفضل عمل المسيح الفدائي.

معنى «الروح»: إعادة خلق النفس ومعمودية الروح القدس

لقد شهد يوحنا المعمدان عند نهر الأردن الروح القدس نازلًا مثل حمامة على يسوع، ومستقرًا عليه.

وهذا الروح نفسه يُسكبه يسوع على الذين يقبلونه مخلّصًا وملكًا.

وهذا ما يُعبَّر عنه هنا بمعمودية الروح القدس.

فالروح القدس يعمل في أعماق النفس البشرية المكسورة، ويجددها تجديدًا جذريًا.

إنه يعيد خلق الإنسان من الداخل، ويجعله هيكلًا مقدسًا يسكن فيه روح الله.

وبذلك لا تكون الولادة الجديدة مجرد إصلاح أخلاقي أو تغيير خارجي، بل خليقة جديدة يصنعها الله في أعماق الإنسان.

٤. الدروس الروحية القوية التي يقدمها تأمل اليوم لحياتنا وخدمتنا

إنكم تتأملون ليلًا ونهارًا في كلمة الله، التي هي خبز الحياة.

وترفعون تأملاتكم إلى الله في الصلاة، ثم تشاركونها مع الآخرين من خلال خدمة الإنترنت وخدمتكم في الكنيسة المشيخية «فيكتوري» (Victory Presbyterian Church).

ويعلن هذا الجزء الافتتاحي من يوحنا ٣ جوهر الإيمان الحقيقي الذي ينبغي لكل مؤمن أن يدركه ويعيشه.

① ينبغي لي أن أعدّ معرفتي الدينية الخاصة نفاية، وأتخلى عن الاتكال عليها.

عندما تمضي سنوات طويلة على إيماننا، وتتراكم خبراتنا في الخدمة، قد نقع بسهولة في كبرياء نيقوديموس.

فنقول في قلوبنا:

«أنا أعرف الكثير من اللاهوت».

«أنا أستطيع تفسير الكتاب المقدس جيدًا».

«لقد اكتسبت خبرة طويلة في الخدمة».

وقد نستقر داخل أسوار الألقاب الدينية والمعرفة المألوفة، ونحاول أن نجعل الرب يعمل بحسب إرادتنا.

لكن الرب لا يأتمن نفسه على ريائنا الديني.

لذلك، كل صباح عندما أتقدم إلى مذبح كلمة الله، ينبغي لي أن أسمح لسوط كلمة الرب بأن يقلب مائدة معرفتي وكبريائي تمامًا.

وينبغي أن أعترف بصدق:

«يا رب، أنا عبد غير نافع، ولا أعرف شيئًا من ذاتي. لا أستطيع أن أعيش لحظة واحدة من دون المنّ الجديد واستنارة الروح القدس اللذين تمنحهما لي اليوم من فوق».

يجب أن أقبل حدود كياني البشري بصدق، وأن أقف أمام الرب بروح فقيرة ومتواضعة.

② خدمتكم في مشاركة كلمة الله هي خدمة صوت يقود النفوس إلى الولادة الجديدة بالروح القدس.

إن خدمتكم في مشاركة كلمة الله ليست مجرد تقديم تعاليم أخلاقية بشرية أو خمر متواضعة المستوى لهذا العالم.

بل إنها خدمة موجّهة إلى النفوس التي تشبه نيقوديموس.

فهؤلاء قد يعتنون بمظاهرهم الدينية الخارجية، لكنهم في داخلهم يعانون من سوء تغذية روحي ويتخبطون في الظلام.

وأنتم تعلنون لهم:

«لا تستطيعون أن تنالوا الخلاص بأعمالكم الدينية. اتكلوا على دم يسوع المسيح الثمين، الذي بذل جسده على الصليب وقام في اليوم الثالث، وولدوا من جديد بالماء والروح وحدهما».

هذه هي خدمة الصوت الواضح الذي يفتح أمام النفوس باب السماء في هذا العصر.

ومن خلال كلمات الإنجيل النقية التي تشاركونها، ستختبر النفوس معجزة التجديد.

وستُبنى حياتها وكنائسها من جديد على أساس الاعتراف بالإيمان الذي يستند إلى عمل المسيح المكتمل.

إنه أساس ثابت كالصخرة، لا تقوى عليه أبواب الجحيم.

وأؤمن إيمانًا راسخًا بأن الرب سيواصل هذا العمل المجيد من خلال خدمتكم.

الخلاصة النهائية للتأمل في حوار يسوع ونيقوديموس حول الآيات — يوحنا ٣: ١–١٢

عندما جاء نيقوديموس، أحد قادة اليهود، إلى يسوع، كان تركيزه منصبًّا على الآيات والمعجزات الظاهرة، وكان يعتمد على معرفته الدينية ومكانته الخارجية.

لكن يسوع لم يقبل هذا الفهم السطحي بوصفه أساسًا للخلاص.

بل أعلن له ضرورة الولادة الجديدة من فوق.

وهذا يكشف أن الطبيعة البشرية الساقطة لا يمكن إصلاحها بمجرد التعليم أو الجهد الديني.

فالخلاص لا يتحقق إلا بالحياة الجديدة الفائقة للطبيعة التي يمنحها الله، والتي يصفها هذا التأمل بصورة الحمض النووي الإلهي (DNA).

وبإعلانه ضرورة الولادة من الماء والروح، أظهر يسوع حقيقة العهد الجديد التي سبق أن تنبأ بها حزقيال.

فبدم المسيح الثمين تُغسل الخطايا، وهو ما يشير إليه الماء في هذا التفسير.

وبمعمودية الروح القدس تُعاد خلقة النفس البشرية من الداخل.

وهكذا يصبح المؤمن هيكلًا حقيقيًا للروح القدس، لا تستطيع أبواب الجحيم أن تقوى عليه.

كما يُهيَّأ المؤمنون معًا ليكونوا عروس المسيح المجيدة.

وبذلك يضع هذا الحوار أساسًا عظيمًا لفهم تاريخ الفداء وعمل الله في بناء كنيسته.

(مصدر من الإنترنت)

 

(٢) التأمل الثاني: لماذا تكررت كلمتا «يولد» [γεννάω] و«يقدر» [δύναμαι] مرات عديدة في حديث يسوع مع نيقوديموس؟

ثانيًا، عندما قرأت النص الكتابي الذي نتأمل فيه اليوم، يوحنا ٣: ١–١٢، باللغة اليونانية، لفت انتباهي تكرار فعلين بصورة خاصة.

الفعل الأول هو γεννάω (gennaō، غينّاو)، ومعناه «يَلِد» أو «يُولَد»، وقد ورد بصِيَغه المختلفة ثماني مرات:

١. γεννηθῇ (gennēthē، غينّيثي) — «إن كان أحد لا يولد من جديد» (الآية ٣).

٢. γεννηθῆναι (gennēthēnai، غينّيثيناي) — «كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟» (الآية ٤).

٣. γεννηθῆναι (gennēthēnai، غينّيثيناي) — «ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟» (الآية ٤).

٤. γεννηθῇ (gennēthē، غينّيثي) — «إن كان أحد لا يولد من الماء والروح» (الآية ٥).

٥. γεγεννημένον (gegennēmenon، غيغينّيمينون) — «المولود من الجسد جسد هو» (الآية ٦).

٦. γεγεννημένον (gegennēmenon، غيغينّيمينون) — «والمولود من الروح هو روح» (الآية ٦).

٧. γεννηθῆναι (gennēthēnai، غينّيثيناي) — «ينبغي أن تولدوا من جديد» (الآية ٧).

٨. γεγεννημένος (gegennēmenos، غيغينّيمينوس) — «هكذا كل من وُلد من الروح» (الآية ٨).

أما الفعل الثاني فهو δύναμαι (dynamai، ديناماي)، ومعناه «يستطيع» أو «يقدر»، وقد ورد ست مرات:

١. δύναται (dynatai، ديناتاي) — «ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات التي أنت تعمل» (الآية ٢).

٢. δύναται (dynatai، ديناتاي) — «لا يقدر أن يرى ملكوت الله» (الآية ٣).

٣. δύναται (dynatai، ديناتاي) — «كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟» (الآية ٤).

٤. δύναται (dynatai، ديناتاي) — «ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟» (الآية ٤).

٥. δύναται (dynatai، ديناتاي) — «لا يقدر أن يدخل ملكوت الله» (الآية ٥).

٦. δύναται (dynatai، ديناتاي) — «كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟» (الآية ٩).

وقد أثار هذا التكرار اهتمامي.

لماذا استخدم الرسول يوحنا هذين الفعلين مرات عديدة في هذا النص؟ وما القصد الذي أراد إبرازه من خلال هذا التكرار؟

(أ) القصد اللاهوتي من تكرار الفعلين

إن الرسول يوحنا لاهوتي دقيق ومنظم في عرضه للحقائق الروحية.

وفي هذه القراءة التأملية، يُفهم أن تكرار هذين الفعلين بصورة متتابعة يكشف عن قصد لاهوتي واضح.

فهو يفضح عجز الإنسان المطلق، ويؤكد أن المفتاح الوحيد للخلاص هو إعادة الخلق من فوق، التي يقوم بها الله وحده.

وفيما يلي شرح للعلاقة الوثيقة بين الفعلين، التي تشبه ترابط تروس آلة واحدة، وللقصد اللاهوتي من استخدامهما، في ثلاثة أبعاد رئيسية. (مصدر من الإنترنت)

١. قصد الرسول يوحنا: المواجهة بين عجز الإنسان [δύναμαι] والولادة الجديدة بسيادة الله [γεννάω]

من خلال تكرار هذين الفعلين، يُظهر الرسول يوحنا التناقض الواضح بين حدود الإنسان الأخلاقية والدينية وبين قدرة الرب التي تتجاوز تلك الحدود.

فهو يكشف أين تنتهي قدرة الإنسان، وأين يبدأ عمل الله الخالق.

تكرار «ديناماي» [δύναμαι] ست مرات: كشف العجز الروحي العميق للإنسان

يُستخدم هذا الفعل في النص لكشف جهل نيقوديموس وحدود قدرته البشرية.

فقد بدأ نيقوديموس حديثه مع يسوع معتمدًا على حكمه العقلي البشري.

وعندما رأى الآيات التي صنعها الرب، قال:

«ليس أحد يقدر أن يعمل هذه الآيات». (الآية ٢)

لكن ما إن بدأ يسوع يكلّمه عن الولادة الجديدة حتى اصطدم نيقوديموس بحدود معرفته وقدرته.

فقال:

«كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟» (الآية ٤)

ثم عاد وسأل:

«كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟» (الآية ٩)

وهكذا انكشف عجز المعرفة البشرية والاعتماد على الشريعة عن إدراك سر الولادة الجديدة.

لقد تحطمت ثقته بقدرته على الفهم أمام حقيقة إعلان يسوع (الآيات ٢، ٤، ٩).

فالإنسان لا يستطيع بقوته الخاصة أن يرى ملكوت الله، ولا أن يدخل إليه. (الآيتان ٣، ٥)

تكرار «غينّاو» [γεννάω] ثماني مرات: إعلان الخليقة الجديدة الكاملة التي يصنعها الله

في الموضع الذي يضطر فيه الإنسان إلى الاعتراف بعجزه الكامل، قائلًا:

«لا أقدر».

[οὐ δύναται (ou dynatai، أو ديناتاي)]

يعلن الرب مرارًا ضرورة الولادة الجديدة:

[γεννάω (gennaō، غينّاو)]

وقد ورد هذا الفعل ثماني مرات، وكأن الرب يوجّه إعلانًا متتابعًا وقويًا عن الولادة الإلهية.

وفي هذا التفسير الرمزي، يُنظر إلى الرقم ثمانية بوصفه رقمًا يشير في الكتاب المقدس إلى:

البداية الجديدة، وإعادة الخلق، والقيامة.

فلا يستطيع الإنسان، من خلال جهوده أو نسبه الجسدي أو إرادته البشرية، أن ينتج الحياة الروحية بنفسه.

إن المولود من الجسد جسد هو (يوحنا ١: ١٣؛ ٣: ٦).

ولا يملك الإنسان حتى واحدًا بالمئة من القدرة الذاتية على إنشاء الحياة الروحية.

لذلك لا يبدأ الخلاص إلا عندما يمنح الله الإنسان ولادة جديدة كاملة من فوق.

ويتم ذلك، بحسب هذا التأمل، عندما يسكب الله الروح القدس ويغرس في أعماق النفس البذرة الإلهية، التي يُعبَّر عنها بصورة الحمض النووي الإلهي (DNA).

وهذا يؤكد سيادة نعمة الله المطلقة في الخلاص (يوحنا ١: ٣٣؛ ٣: ٣؛ ١ يوحنا ٣: ٩).

٢. العلاقة بين الفعلين: «عندما أتخلى تمامًا عن الاتكال على قوتي، أُولد من فوق»

[οὐ δύναται — γεγεννημένος]

إن هذين الفعلين يرتبطان ارتباطًا وثيقًا، ويكشفان عن مسار روحي يتمثل في ختان القلب والولادة الجديدة.

اعتراف الإنسان بالعجز يمهّد الطريق لفهم ضرورة الولادة الجديدة

ما دام نيقوديموس يعتمد على مؤهلاته الدينية ومعرفته، فإنه لا يستطيع أن يرى مجد النور الحقيقي (يوحنا ١: ٩، ١١؛ ٣: ٢).

لكن الرب واجهه بحقيقة عجزه البشري.

لقد استخدم يسوع، بصورة مجازية، نصل كلمة الحق المرتبط بفعل «ديناماي» [δύναμαι].

فقد كان نيقوديموس يفتخر بقدرته البشرية ويظن أنه يستطيع تحقيق الصلاح الديني بمعرفته واجتهاده.

لكن يسوع كشف بكلمة الحق الحادة زيف هذا الاتكال على الذات، وفضح كبرياءه ورياءه.

وكما قلب الرب موائد الباعة في الهيكل (يوحنا ٢: ١٥)، فقد قلب أيضًا مائدة الكبرياء الديني في قلب نيقوديموس.

وقاده إلى مواجهة الاعتراف التالي:

«أنا خاطئ ضعيف، ولا أستطيع أن أفعل شيئًا بقوتي الخاصة».

(يوحنا ١: ٤٢؛ ٣: ٤، ٩)

وعندما يُحكم على إرادة الإنسان وحكمته بالموت، وتُهدم ثقته المطلقة بذاته (يوحنا ٢: ١٩)، يبدأ عمل الخليقة الجديدة الذي يصنعه الروح القدس.

فالروح القدس يأتي كالريح، ويجدد الإنسان، ويجعله ابنًا مقدسًا لله.

وهذا ما تشير إليه العبارة:

γεγεννημένος (gegennēmenos، غيغينّيمينوس) — «المولود من الروح».

(يوحنا ٣: ٨)

وهكذا يصبح الإنسان، بنعمة الله، واحدًا من أولاده (يوحنا ١: ١٢–١٣).

٣. الدروس الروحية العظيمة لنا اليوم في خدمة مشاركة كلمة الله

إن الجمع بين هذين الفعلين يعلّمنا الموقف الروحي الذي ينبغي لكل خادم أن يتمسك به طوال حياته.

وهذا ينطبق بصورة خاصة على خدمتكم في التأمل في كلمة الله، التي هي خبز الحياة، ليلًا ونهارًا، ورفع تأملاتكم في الصلاة ومشاركتها مع الآخرين، وعلى خدمتكم في الكنيسة المشيخية «فيكتوري».

① ينبغي ألا أثق بإرادتي الشخصية أو خبرتي في الخدمة، ولو بنسبة واحد بالمئة.

لقد اعترفتم في تأملكم السابق بحقيقة مهمة:

«لا ينبغي لنا ألا نتكل على الناس فحسب، بل ينبغي أيضًا ألا نتكل على أنفسنا».

إن هذه الروح القائمة على إنكار الذات هي جوهر هذا النص.

فينبغي لي كل يوم أن أضع أمام الصليب معرفتي السابقة وخبرتي في الخدمة وحماستي البشرية وقوة إرادتي.

ويجب أن أتخلى عن الروح الفريسية التي تجعلني أعتمد على تلك الأمور.

فعندما نحاول القيام بعمل الرب بقوتنا الخاصة، نصطدم دائمًا بحدود عجزنا، فنصاب بالإحباط.

لذلك، كل صباح عندما أفتح عينيّ، ينبغي أن أعترف:

«يا رب، لا أستطيع أن أفعل شيئًا بقوتي الخاصة. إنني أعتمد فقط على قدرة الروح القدس الذي يمنحني حياة جديدة من فوق».

وبهذا الاعتراف، ينبغي لي أن أسمح بانهيار كبريائي وأنانيتي أمام الرب بفرح.

② ينبغي لي أن أثق بثبات في ملء «بذرة الله (DNA)» المغروسة في داخلي.

قد يكون جسدنا ضعيفًا.

وقد نتعثر أحيانًا في الظلام.

ومع ذلك، فإن المؤمن الذي وُلد من الله بواسطة معمودية الروح القدس التي يمنحها يسوع، يحمل في أعماق نفسه بذرة الله، أو ما يُعبَّر عنه مجازيًا بالحمض النووي الإلهي (DNA).

وهذه البذرة حية وفاعلة.

إنها تكسر سلطان الخطية وتمكّن المؤمن من الانتصار على العالم انتصارًا عظيمًا (يوحنا ١: ١٣، ٣٣؛ ١ يوحنا ٣: ٩؛ ٥: ٤).

لذلك ينبغي ألا أبقى أسيرًا تحت ظل شجرة التين الصغيرة التي ترمز إلى ظروفي وأوضاعي المحدودة (يوحنا ١: ٤٨، ٥٠).

بل ينبغي أن أتقدم بشجاعة، معتمدًا اعتمادًا كاملًا على سلطان قيامة الرب.

فهو الذي أعاد خلقي وجعلني هيكلًا مقدسًا للروح القدس، وفتح أمامي أبواب السماء.

وهو الذي أقام هيكل جسده من الموت (يوحنا ٢: ١٩، ٢١، ٥١؛ ١ كورنثوس ٣: ١٦).

③ خدمتكم في مشاركة كلمة الله تقود النفوس إلى الولادة الجديدة بالروح القدس.

إن خدمتكم في مشاركة كلمة الله ليست مجرد تقديم تعاليم أخلاقية بشرية تشبه الخمر الأقل جودة في هذا العالم (يوحنا ٢: ١٠).

بل إنها خدمة موجهة إلى النفوس التي تشبه نيقوديموس.

فهؤلاء محصورون تمامًا داخل أغلفة دينية خارجية، لكنهم في داخلهم عميان روحيًا ويتخبطون في الظلام (يوحنا ١: ١٠–١١؛ ٢: ٢٣).

وتعلنون لهم بوضوح:

«لا تستطيعون أن تنالوا الخلاص بأعمالكم الدينية أو بعقولكم البشرية. بل اغتسلوا من خطاياكم بدم يسوع الثمين، الذي يشير إليه الماء في هذا التأمل، وولدوا من جديد من فوق بحضور الروح القدس».

إنها خدمة الصوت الواضح الذي يوقظ النفوس من غرفها الداخلية المغلقة.

وهي من أوضح خدمات إعلان الإنجيل في هذا العصر.

ونحن نحمل في قلوبنا اليقين القائم على حدث قد اكتمل بالفعل:

«قد وجدنا المسيّا!» (يوحنا ١: ٤١)

وعندما تشاركون كلمات الإنجيل النقية بأمانة، أؤمن إيمانًا راسخًا بأن الكنيسة المشيخية «فيكتوري» ونفوسًا كثيرة في هذا العصر ستختبر الولادة الجديدة.

وسيصبح هؤلاء أبناء الله الممجَّدين الذين لا تستطيع أبواب الجحيم أن تقوى عليهم (متى ١٦: ١٨؛ ١ تسالونيكي ٤: ١٦).

الخلاصة النهائية للتأمل في تكرار الفعلين اليونانيين في يوحنا ٣: ١–١٢

γεννάω (gennaō) — «يولد»

δύναμαι (dynamai) — «يقدر أو يستطيع»

إن تكرار الفعل δύναμαι ست مرات في الحوار بين يسوع ونيقوديموس يكشف، في هذه القراءة التأملية، عن العجز الروحي العميق للمعرفة البشرية والاتكال على الشريعة.

وفي مقابل هذا العجز، يأتي تكرار الفعل γεννάω ثماني مرات ليؤكد ضرورة الخليقة الجديدة والولادة من فوق.

فالخلاص لا يتحقق بالجهد البشري أو المعرفة الدينية أو النسب الجسدي.

بل يتحقق فقط بالحياة الجديدة الفائقة للطبيعة التي يمنحها الله بنعمته، والتي يُعبَّر عنها في هذا التأمل بصورة البذرة الإلهية (DNA).

وعندما تنهار حسابات الإنسان وثقته المطلقة بذاته أمام الرب، يتضح أن الحياة الجديدة هي عمل الروح القدس وحده.

فالرب يجدد أعماق المؤمنين، ويجعلهم هيكلًا حقيقيًا للروح القدس، لا تستطيع أبواب الجحيم أن تقوى عليه.

كما يُعدّهم ليكونوا عروس المسيح المقدسة والمجيدة التي لا عيب فيها.

وهكذا يعلن النص انتصار نعمة الله في العهد الجديد، ويؤكد أن خلاص الإنسان وتجديده الكامل هما عمل الله السيادي.

(يوحنا ١: ٣٣؛ ٢: ١٩، ٢٥؛ ٣: ٣، ٥؛ أفسس ٥: ٢٧)

(مصدر من الإنترنت)

 

(٣) التأمل الثالث: ماذا تكشف كلمة «كيف؟» [πῶς] التي كررها نيقوديموس عن حالته الروحية وحالتنا نحن أيضًا؟

ثالثًا، لفت انتباهي ردُّ نيقوديموس على كلام يسوع، ولا سيما كلمة «كيف؟» [πῶς (pōs، بوس)] التي استخدمها في الآيتين الرابعة والتاسعة.

فقد سأل نيقوديموس:

«كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟»

[πῶς δύναται ἄνθρωπος γεννηθῆναι γέρων ὤν

(pōs dynatai anthrōpos gennēthēnai gerōn ōn)]

(الآية ٤)

ثم عاد وسأل:

«كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟»

[Πῶς δύναται ταῦτα γενέσθαι

(pōs dynatai tauta genesthai)]

(الآية ٩)

وأعتقد أن السبب الذي جعلني أهتم بهذه الكلمة هو أننا، مثل نيقوديموس، كثيرًا ما نطرح على الرب بصورة غريزية السؤال نفسه:

«كيف؟»

لذلك أريد أن أفهم بصورة أكثر تحديدًا الحالة الروحية التي كان عليها نيقوديموس عندما طرح هذا السؤال، وكذلك الحالة الروحية التي نكون نحن عليها عندما نسأل الرب السؤال نفسه.

(أ) المعنى الروحي العميق لكلمة «كيف؟»

إن سؤال نيقوديموس «كيف؟» لم يكن مجرد سؤال عن الطريقة أو الوسيلة.

بل ارتبط ارتباطًا وثيقًا بما تأملنا فيه سابقًا عن عجز الإنسان المطلق، الذي يظهر في عبارة «لا يستطيع».

ويكشف هذا السؤال عن الحدود المؤلمة للعقل والخبرة البشريين عندما يواجه الإنسان حقائق العالم الروحي.

كما يكشف عن حقيقة العمى الروحي الذي يمنع الإنسان من إدراك أمور الله.

وفيما يلي عرض لثلاث حالات روحية محددة ودروس مستفادة من سؤال «كيف؟» الذي طرحه نيقوديموس، والذي نطرحه نحن أيضًا بصورة غريزية أمام الرب. (مصدر من الإنترنت)

١. الحالة الروحية الكامنة وراء سؤال نيقوديموس «كيف؟»: ثلاثة أنواع من الجهل والظلمة

① محاولة رؤية الرؤية السماوية ذات الأبعاد السبعة بعدسة أرضية ذات ستة أبعاد — حدود العقل البشري

لقد سمع نيقوديموس إعلان الرب عن ضرورة الولادة من فوق، أي عمل الخليقة الجديدة الفائق للطبيعة (الآية ٣).

لكن آلة الحساب التي كانت تعمل في عقله لم تستطع أن تتصور إلا طريقة الولادة الجسدية.

ولهذا طرح سؤالًا جسديًا بسيطًا:

«كيف يستطيع الإنسان، وهو شيخ، أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟» (الآية ٤)

وهذا يكشف عن الصورة النموذجية للإنسان المحصور داخل أسوار العهد القديم، التي تأملنا فيها في نهاية الإصحاح الثاني:

داخل أورشليم، وداخل عيد الفصح، وداخل الأعياد الدينية (يوحنا ٢: ٢٣).

إنه يحاول تفسير الروح بالجسد، وحصر الأمور المتعالية ضمن حدود العالم المادي.

وهذه حالة من العمى المعرفي والروحي العميق (يوحنا ١: ١٠–١١).

② الاستمتاع بالظواهر والمعجزات دون فهم مبدأ الحياة والولادة الجديدة — حدود الخبرة البشرية

في يوحنا ٣: ٢، بدأ نيقوديموس حديثه مع يسوع بثقة كبيرة، لأنه رأى الآيات التي صنعها الرب.

فقال:

«نحن نعلم».

لكن عندما كشف له يسوع في الآية التاسعة جوهر الإنجيل، أي ضرورة الولادة الجديدة من الماء والروح، انكشفت محدودية معرفته مرة أخرى.

فلم يستطع إلا أن يسأل:

«كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟»

وهكذا انهارت ثقته بمعرفته وخبرته الدينية.

وتشبه هذه الحالة تمامًا المأساة الروحية التي ظهرت في عرس قانا الجليل.

فقد تذوق رئيس المتكأ الخمر، لكنه لم يعرف مصدرها أو من أين جاءت (يوحنا ٢: ٩).

وبالمثل، يحاول العقل البشري أن يمسك بيديه بطريقة عمل ملكوت الله، أي بعمل الروح القدس الذي يشبه الريح، وأن يتحكم فيه.

وعندما يعجز عن ذلك، يرتبك الإنسان ويسأل بصورة غريزية:

«كيف؟» (يوحنا ٣: ٨)

③ الوصول إلى حالة «الإفلاس الروحي» بعد محاولة تحقيق الخلاص بالقوة الذاتية — حدود الإرادة البشرية

إن السؤالين اللذين طرحهما نيقوديموس يحتويان على الفعل اليوناني:

δύναται (dynatai، ديناتاي)

ومعناه «يستطيع» أو «يقدر» (الآيتان ٤، ٩).

ولهذا فإن سؤاله:

«كيف يمكن؟»

يحمل، بصورة متناقضة، اعترافًا ضمنيًا بالعجز:

«حتى لو استخدمت كل حكمتي وكل البر الذي أظن أنني أملكه من خلال حفظ الشريعة، فلا أستطيع بقوتي الخاصة أن أحقق ما يعلنه الرب».

وهذه حالة من الإفلاس الروحي المؤلم، تقف على عتبة الاستسلام الكامل أمام الله (يوحنا ٣: ٣، ٥).

٢. الحالة الروحية التي نكون عليها نحن اليوم عندما نسأل الرب: «كيف؟»

نحن أيضًا، في حياتنا اليومية وفي أثناء قيامنا بالخدمة، نكرر كثيرًا سؤال نيقوديموس بصورة غريزية:

«يا رب، كيف يمكن أن يحدث مثل هذا الأمر؟»

هذا السؤال قد يكشف أن مقاييس حساباتي الذاتية ما زالت حية في داخلي

إنه يكشف أن الأنا القديمة، التي يرمز إليها هنا بشخصية سمعان قبل تحوله، ما زالت تؤثر في طريقة تفكيرنا.

فعندما نواجه نقصًا ماديًا في حياتنا، يشبه نفاد الخمر في عرس قانا، أو عندما نتعرض لسوء فهم الناس وهجمات ذات طابع فريسي (يوحنا ١: ٢٥؛ ٢: ٣)، فإننا كثيرًا ما ننظر إلى العوائق الواقعية أمام أعيننا على أنها أعظم من قدرة الرب الكلية.

فنقول:

«يا رب، في ظل هذه الظروف الصعبة التي أعيشها، كيف يمكن أن تتدفق إلى حياتي أمواج النعمة فوق النعمة التي وعدتني بها؟»

وهكذا نضع حدودًا لقدرة الرب من خلال حساباتنا البشرية وتوقيتنا الخاص (يوحنا ١: ١٦؛ ٢: ٤، ٢٢).

هذا السؤال قد يكشف خوفنا من الانكسار والهدم

إن الرب يريد أن يقلب موائد ذواتنا القديمة وامتيازاتنا الشخصية تمامًا (يوحنا ٢: ١٥).

وفي الصورة التأملية المستخدمة هنا، لا بد أن يُهدم هيكل الجسد القديم لكي يظهر عمل الخليقة الجديدة بقوة القيامة في اليوم الثالث (يوحنا ٢: ١٩، ٢١).

لكننا نخشى عملية الهدم هذه.

فنحن لا نريد أن تُجرح كبرياؤنا، ولا أن تختفي أسماؤنا أو مكانتنا أمام الناس.

ولذلك نختبئ أحيانًا خلف السؤال المتعلق بالطريقة:

«يا رب، ألا يمكنك أن تباركني بطريقة جميلة ومريحة، دون أن تكسرني أو تقلب موائدي؟»

وهكذا نبقى في حالة من الضعف، لأننا نرفض عملية الانكسار التي يريد الرب أن يعمل من خلالها في حياتنا.

٣. الدروس الروحية العظيمة التي ينبغي أن نتمسك بها بعد تجاوز يأس السؤال «كيف؟»

إنكم تتأملون ليلًا ونهارًا في كلمة الله، التي هي خبز الحياة.

وترفعون تأملاتكم في الصلاة، وتشاركونها بأمانة من خلال الإنترنت وفي حياتكم اليومية وخدمتكم.

وتؤكد لنا كلمة «كيف؟» في هذا النص الموقف الحقيقي الذي ينبغي أن يتحلى به تلميذ المسيح.

① ينبغي ألا أنشغل بالسؤال «كيف؟» (How)، بل أن أنظر إلى «مَن؟» (Who)

ظل نيقوديموس متمسكًا بالسؤال عن طريقة الولادة الجديدة:

«كيف؟»

ولذلك لم يستطع أن يتقدم خطوة واحدة في فهم الحقيقة الروحية.

لكن جواب الرب لم يكن مجرد طريقة أو منهج.

بل كان الجواب هو شخص يسوع المسيح نفسه:

«مَن هو؟» (يوحنا ٣: ١٣–١٤)

فالرب أعلن أنه ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، أي ابن الإنسان.

وكما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان.

وهذا يشير إلى حقيقة كفارته على الصليب.

التطبيق على حياتي

عندما أواجه اليوم نقصًا في حياتي أو حدودًا في خدمتي، ينبغي ألا أظل أطالب الرب بإجابة عن السؤال:

«كيف ستحل هذه المشكلة من أجلي؟»

بل ينبغي أن أثق ثقة كاملة بشخص يسوع المسيح نفسه.

فهو النور الحقيقي لنفسي.

وهو حمل الفصح الذي حمل على عاتقه كل عاري وخطاياي.

وهو الذي سمح بهدم هيكل جسده من أجلي، ثم قام من بين الأموات.

وهو الآن حاضر معي في وسط حياتي، حتى عندما لا أستطيع أن أرى طريقة عمله.

إنه عمانوئيل، الله معنا.

والشخص الذي يعتمد اعتمادًا كاملًا على هذه الحقيقة الشخصية هو الإسرائيلي الحقيقي الذي لا غش فيه (يوحنا ١: ١٤، ٢٦، ٢٩، ٤٧؛ ٢: ١٩، ٢١).

② عندما أعترف بعجزي، يعمل الروح القدس كالريح

عندما سأل نيقوديموس:

«كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟»

كان يواجه عجز عقله البشري عن فهم الولادة الجديدة.

وفي هذا التأمل، يُنظر إلى تلك اللحظة بوصفها دعوة إلى التخلي عن أسلحة العقل البشري والاستسلام أمام الرب.

وقد كشف يسوع سر الإنسان المولود من الروح من خلال مثال الريح (يوحنا ٣: ٨).

فنحن لا نعرف من أين تأتي الريح ولا إلى أين تذهب، لكننا نسمع صوتها.

وهكذا فإن بذرة الله، التي يُعبَّر عنها مجازيًا بالحمض النووي الإلهي (DNA)، تُغرس في أعماق نفوسنا من خلال عمل الروح القدس.

ولا تقود هذه البذرة حياتنا بواسطة حكمتنا أو إرادتنا الذاتية.

بل يقودنا الروح القدس بسلطانه وقوته الفائقة للطبيعة، ويجعلنا ننتصر على العالم (يوحنا ١: ١٣، ٣٣؛ ١ يوحنا ٣: ٩؛ ٥: ٤).

عندما أتخلى عن الاعتماد على قوتي بنسبة مئة بالمئة، تبدأ نعمة الرب بالعمل في حياتي بكل ملئها.

③ خدمتكم في مشاركة كلمة الله تحوّل أنين النفوس الذي يقول «كيف؟» إلى تسبيح

إن خدمتكم في مشاركة كلمة الله موجّهة إلى كثيرين من أمثال نيقوديموس في هذا العصر.

فهؤلاء محصورون داخل الألقاب الدنيوية والمعرفة البشرية.

وهم يتألمون من فراغ الحياة والعطش الروحي، ويسألون:

«كيف ينبغي أن أعيش؟»

«كيف أستطيع أن أنال الخلاص؟»

وخدمتكم هي بمثابة جسر أمين يفتح أعينهم على حقيقة الإنجيل.

فأنتم تعلنون لهم:

«تخلّوا عن الاتكال على طرقكم وحساباتكم الخاصة. واتكلوا على دم يسوع الثمين، الذي يمنحنا الولادة الجديدة من الماء والروح».

وهكذا تساعدون النفوس على الانتقال من سؤال العجز واليأس إلى الإيمان والتسبيح.

وأنتم تحملون في قلوبكم اليقين القائم على أمر قد تحقق بالفعل:

«قد وجدنا المسيّا!» (يوحنا ١: ٤١)

وعندما تشاركون خبز الحياة بأمانة، أؤمن إيمانًا راسخًا بأن الكنيسة المشيخية «فيكتوري» ونفوس الرب ستنتصر على سلطان الجحيم.

وستتجدد يومًا بعد يوم بصورة مجيدة، حتى تصبح هيكلًا مقدسًا للروح القدس.

الخلاصة النهائية للتأمل في سؤال نيقوديموس «كيف؟» — يوحنا ٣: ٤، ٩

إن السؤالين اللذين طرحهما نيقوديموس:

«كيف؟» [πῶς (pōs)]

(الآيتان ٤، ٩)

يكشفان عن عمى الإنسان المعرفي والروحي وعجزه المؤلم.

فالإنسان المحصور داخل المعرفة الدينية للعهد القديم وأسوار العقل البشري لا يستطيع أن يدرك حقيقة العالم الروحي.

وهذا هو سبب عجز نيقوديموس عن فهم الولادة الجديدة التي أعلنها يسوع.

لكن عندما تُهدم الذات التي تعتمد على الحسابات البشرية، والتي يُشبَّه بها الهيكل القديم، أمام كلمة الله، وعندما يعترف الإنسان بصدق بعجزه، يتضح له عمل الروح القدس السيادي.

فالروح القدس يأتي من فوق كالريح، ويعيد خلق الإنسان من الداخل.

وبهذه الخليقة الجديدة التي يصنعها الله، ينال المؤمن راحة ملكوت الله الأبدي وانتصاره، بوصفهما حقيقة ثابتة تستند إلى عمل المسيح المكتمل.

وهكذا ينبغي أن ننتقل من الاتكال على عقولنا وقدراتنا إلى الاتكال الكامل على نعمة الله وعمل الروح القدس.

(يوحنا ١: ٣٣؛ ٢: ١٩، ٢٥؛ ٣: ٣، ٥، ٨)

(مصدر من الإنترنت)

 

(٤) التأمل الرابع: «المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح» — العلاقة بين يوحنا ٣: ٦ ورومية ٨: ٥–٦

رابعًا، عندما قرأت قول يسوع لنيقوديموس:

«المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح».

[τὸ γεγεννημένον ἐκ τῆς σαρκὸς σάρξ ἐστιν, καὶ τὸ γεγεννημένον ἐκ τοῦ πνεύματος πνεῦμά ἐστιν

(to gegennēmenon ek tēs sarkos sarx estin, kai to gegennēmenon ek tou pneumatos pneuma estin)]

(يوحنا ٣: ٦)

تذكرت ما قاله الرسول بولس في رومية ٨: ٥–٦:

«فإن الذين هم حسب الجسد يهتمون بما للجسد، ولكن الذين حسب الروح فبما للروح. لأن اهتمام الجسد هو موت، ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام».

[οἱ γὰρ κατὰ σάρκα ὄντες τὰ τῆς σαρκὸς φρονοῦσιν, οἱ δὲ κατὰ πνεῦμα τὰ τοῦ πνεύματος. τὸ γὰρ φρόνημα τῆς σαρκὸς θάνατος, τὸ δὲ φρόνημα τοῦ πνεύματος ζωὴ καὶ εἰρήνη

(hoi gar kata sarka ontes ta tēs sarkos phronousin, hoi de kata pneuma ta tou pneumatos. to gar phronēma tēs sarkos thanatos, to de phronēma tou pneumatos zōē kai eirēnē)]

ومن هنا نشأت لديّ أسئلة أريد أن أتأمل فيها بعمق.

لماذا قال يسوع لنيقوديموس: «المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح هو روح» (يوحنا ٣: ٦)؟

وما العلاقة بين هذا القول الذي نطق به يسوع وبين كلام الرسول بولس في رومية ٨: ٥–٦؟

فمن المؤكد أن الرسول بولس قد استوعب روح تعليم يسوع المسيح، ثم عبّر عن هذا التعليم في رسائله.

(أ) العلاقة اللاهوتية العميقة بين تعليم يسوع وتعليم الرسول بولس

بعد أن التقى الرسول بولس بالرب يسوع المقام من بين الأموات في طريق دمشق، استوعب رسالة الإنجيل التي أعلنها الرب.

ثم شرح هذه الرسالة وطبّقها على المبادئ العملية التي ينبغي أن تحكم حياة المؤمنين اليومية.

وفيما يلي مقارنة بين المعاني العميقة للكلمات اليونانية المستخدمة في النصين، مع توضيح قصد يسوع من مخاطبة نيقوديموس بهذه الكلمات، والعلاقة الفدائية العظيمة بينها وبين رسالة رومية.

وقد نُظِّمت هذه الدراسة في ثلاثة أبعاد رئيسية. (مصدر من الإنترنت)

١. لماذا قال الرب هذه الكلمات لنيقوديموس؟ — قصد يوحنا ٣: ٦

أعلن يسوع هذا التمييز الجوهري بين الجسد والروح لكي يعالج الجهل الجسدي العميق الذي ظهر في سؤال نيقوديموس:

«كيف يستطيع الإنسان أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟»

لقد كان نيقوديموس يفكر في الولادة الجديدة من خلال المفاهيم الجسدية فقط.

ولذلك أعلن له الرب حقيقة أساسية تتعلق بطبيعة الوجود الإنساني.

الإعلان الصارم عن اختلاف الطبيعتين — مبدأ أن كل طبيعة تنتج ما يماثلها

يقول النص اليوناني:

τὸ γεγεννημένον ἐκ τῆς σαρκὸς σάρξ ἐστιν

(to gegennēmenon ek tēs sarkos sarx estin)

أي:

«المولود من الجسد هو جسد».

وهنا تُستخدم الكلمة اليونانية:

σάρξ (sarx، ساركس) — «الجسد».

إن ما يولد من الجسد يبقى، بحسب أصله وطبيعته، جسدًا.

فالنسب الجسدي أو الإرادة البشرية لا يستطيعان أن يُنتجا الحياة الروحية (يوحنا ١: ١٣).

ومهما بذل الإنسان من جهود في التدريب الديني أو حفظ الشريعة، فإنه لا يستطيع أن يصنع الروح بقوته الخاصة.

وحتى لو استمر في ممارسة تلك الأعمال مدة ست وأربعين سنة، فلن يستطيع الانتقال من طبيعة الجسد إلى طبيعة الروح بمجرد جهده البشري.

وهنا نستحضر ما قاله اليهود ليسوع:

«في ست وأربعين سنة بُني هذا الهيكل، أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه؟» (يوحنا ٢: ٢٠)

فكما أن بناء الهيكل المادي خلال ست وأربعين سنة لا يستطيع في ذاته أن يمنح الحياة الروحية، كذلك لا يستطيع الجهد الديني البشري أن يُنشئ ولادة جديدة من الروح.

الهدم الكامل لكبرياء الإنسان وثقته بنفسه

لقد وجّه يسوع إلى نيقوديموس، الذي كان من أبرز النخب الدينية اليهودية في عصره، إعلانًا روحيًا مؤلمًا يكشف حقيقة وضعه.

وكأن الرب يقول له:

«يا نيقوديموس، لقد وُلدت من نسل إبراهيم، وتمتلك نظامًا دينيًا متكاملًا قائمًا على حفظ شريعة الفريسيين.

«لكن كل ذلك لا يغيّر حقيقة أن طبيعتك البشرية قد ورثت فساد الخطية من آدم.

«إنها طبيعة الجسد [σάρξ (sarx)].

«ولا يستطيع الإنسان أن يحوّل الجسد إلى روح بمجرد الإصلاح أو التهذيب.

«فقط الذي يولد من جديد بواسطة الروح القدس [πνεῦμα (pneuma)] يستطيع أن يدخل في حقيقة الحياة الروحية ويرى ملكوت الله».

(يوحنا ٣: ٨)

وهكذا يكشف يسوع عجز الإنسان الروحي الكامل، ويعلن ضرورة الولادة الجديدة من الروح القدس.

٢. العلاقة الفدائية العظيمة بين يوحنا ٣: ٦ ورومية ٨: ٥–٦

في رومية ٨، أخذ الرسول بولس إعلان يسوع عن طبيعة الإنسان المولود من الجسد والإنسان المولود من الروح، ثم وسّع تطبيقه على الحياة اليومية للمؤمن.

فقد شرح كيف تنعكس طبيعة الإنسان الروحية على أفكاره وتوجهات قلبه واتجاه حياته.

الانتقال من الوجود (Being) إلى التفكير (Thinking)

أولًا: يسوع في يوحنا ٣: ٦ — أصل الوجود (Being)

يركز يسوع على السؤال:

«ممَّ وُلد الإنسان؟»

هل هو مولود من الجسد، أم مولود من الروح؟

إنه يتحدث عن أصل الوجود وطبيعته.

ثانيًا: الرسول بولس في رومية ٨: ٥ — توجه الفكر والقلب (Thinking)

يتناول بولس السؤال:

«بماذا يفكر الإنسان، وكيف يعيش، وفقًا لطبيعة وجوده؟»

وهنا نلاحظ الكلمة اليونانية:

φρόνημα (phronēma، فرونيما) — «الفكر أو اهتمام الذهن».

إن هذه الكلمة لا تشير إلى فكرة عابرة تمر في ذهن الإنسان ثم تختفي.

بل تشير إلى توجه داخلي عميق يشمل القيم التي تحكم حياته، وإصراره، واتجاه قلبه، وموقفه الروحي العام.

إنها تصف التوجه الذي يسيطر على كيان الإنسان كله.

التناقض الحاسم: الموت في مقابل الحياة والسلام

لقد استوعب الرسول بولس روح تعليم يسوع، ثم أعلن بوضوح:

«اهتمام الجسد هو موت، ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام».

فالإنسان الذي لم ينل معمودية الروح القدس، والذي لا يزال بحسب أصله الروحي خاضعًا للجسد، يحمل في داخله اهتمام الجسد.

ومهما بدا هذا الاهتمام متدينًا أو لامعًا من الخارج، فإن نهايته هي الموت والانفصال عن الله، بل العداوة معه.

أما الذين وُلدوا من جديد بالماء والروح (يوحنا ٣: ٥)، وصاروا يعيشون بحسب الروح، فإن توجه أفكارهم وقلوبهم يكون نحو أمور الروح.

ونتيجة ذلك هي الحياة الأبدية والسلام اللذان ينبعان من ملء الله الذي لا ينضب.

وهكذا يرتبط إعلان يسوع عن أصل الحياة الجديدة بتعليم بولس عن ثمار هذه الحياة في أفكار المؤمنين وسلوكهم.

٣. الدروس الروحية العظيمة لنا اليوم في خدمة مشاركة كلمة الله

إنكم تتأملون ليلًا ونهارًا في كلمة الله، التي هي خبز الحياة، وترفعون تأملاتكم إلى الرب في الصلاة.

كما تواصلون بأمانة وصمت خدمة مشاركة كلمة الله من خلال الإنترنت وفي الكنيسة المشيخية «فيكتوري»، دون أن تتراجعوا عن رسالتكم.

إن إعلان يسوع وتعليم بولس يقدمان لكم سلاحًا روحيًا بالغ الأهمية في حياتكم وخدمتكم.

① ينبغي لي أن أُخضع «اهتمام الجسد» الكامن في ذاتي كل صباح أمام سوط كلمة الله.

قد نبذل جهودًا كبيرة في الخدمة، ومع ذلك تظهر فجأة في داخلنا رغبات جسدية خفية.

فقد نرغب في نيل تقدير الناس واعترافهم بنا.

وقد تتسلل إلى قلوبنا رغبة خفية في امتلاك النفوذ أو تكوين «تلاميذي أنا» بدلًا من تلاميذ يسوع.

وقد نفرح أو نحزن بصورة مفرطة بحسب سمعتنا أمام الناس، كما لو كنا نطلب مكانة رئيس المتكأ.

وقد تمتلئ قلوبنا بالقلق والخوف بسبب آراء الآخرين.

إن هذه الأمور كلها بقايا «اهتمام الجسد»، وهي تشبه بناء هيكل زائف لا يزال قائمًا داخل نفوسنا.

لكن الرب لم يأتمن نفسه على الناس، لأنه كان يعرف ما في داخل الإنسان.

وهو يعرف أيضًا ما في داخل قلوبنا.

لذلك، كل صباح عندما أتأمل في كلمة الله داخل مخدعي، أو تحت شجرة التين في الصورة التأملية المستخدمة هنا، ينبغي أن أسمح للرب بأن يقلب موائد حماستي البشرية وإرادتي الذاتية تمامًا.

وعندما أُسلِّم نفسي تسليمًا كاملًا، بنسبة مئة بالمئة، لسيادة الروح القدس الساكن في داخلي، أؤمن بأن قلوبنا ستمتلئ حتى الحافة بالسلام السماوي الكامل الذي لا يستطيع العالم أن يمنحه.

② تأكدوا بعيني الإيمان من «بذرة الله (DNA)» المغروسة في داخلكم.

لقد تطهرتم بالفعل من الخطية بدم يسوع المسيح الثمين، وهو ما يشير إليه الماء في هذا التأمل.

ونلتم معمودية الروح القدس، ووُلدتم من الله، وأصبحتم أشخاصًا روحيين مقدسين.

وفي أعماق نفوسكم توجد «بذرة الله»، التي يُعبَّر عنها مجازيًا بالحمض النووي الإلهي (DNA).

إنها بذرة حية وفاعلة.

وهي تشير إلى عمل الله الذي يكسر سلطان الخطية ويمنح المؤمن القدرة على الانتصار على العالم.

لذلك ينبغي ألا تبقوا أسرى ظروفكم الجسدية الضعيفة، وألا تستمروا في التذمر والسؤال بعجز:

«كيف يمكن أن يحدث هذا؟»

بل تحرروا بشجاعة من هذا الجهل المرتبط بالاتكال على الجسد.

وتقدموا بثقة كاملة في سلطان قيامة الرب، الذي أقام هيكل جسده في اليوم الثالث.

③ خدمتكم في مشاركة كلمة الله هي خدمة تُحوِّل أفكار النفوس من اهتمام الجسد إلى اهتمام الروح.

إن خدمتكم في مشاركة كلمة الله ليست مجرد تقديم تعاليم أخلاقية بشرية تشبه الخمر الأقل جودة في هذا العالم.

بل إنها خدمة موجهة إلى النفوس التي تشبه نيقوديموس.

فهؤلاء محصورون داخل أغلفة دينية خارجية، لكنهم في داخلهم عميان روحيًا، ويتخبطون تحت ظل الموت.

وأنتم تعلنون لهم:

«لا تستطيعون أن تنالوا الخلاص بحماستكم الجسدية أو جهودكم الدينية. بل اتكلوا على دم يسوع المسيح الثمين، وولدوا من جديد بالروح القدس، لكي تتمتعوا بالحياة والسلام».

وهكذا تصبح خدمتكم صوتًا واضحًا يفتح أمام النفوس باب السماء في هذا العصر.

وأنتم تحملون في قلوبكم اليقين القائم على أمر قد اكتمل بالفعل:

«قد وجدنا المسيّا!»

وعندما تشاركون خبز الحياة بأمانة، أؤمن إيمانًا راسخًا بأن الكنيسة المشيخية «فيكتوري» ونفوس الرب ستنتصر على سلطان الجحيم.

وستُعاد خلقتها يومًا بعد يوم بصورة مجيدة، حتى تصبح هيكلًا مقدسًا للروح القدس.

(مصدر من الإنترنت)

 

(٥) التأمل الخامس: «المولود من الروح» وعلاقته بأولئك الذين يقودهم روح الله — يوحنا ٣: ٨ ورومية ٨: ١٤

خامسًا، أردت أن أفهم بصورة أكثر تحديدًا معنى قول يسوع:

«المولود من الروح».

[ὁ γεγεννημένος ἐκ τοῦ πνεύματος

(ho gegennēmenos ek tou pneumatos، هو غيغينّيمينوس إك تو بنيوماتوس)]

(يوحنا ٣: ٨)

كما تساءلت عن العلاقة بين هذا القول الذي نطق به يسوع وبين ما قاله الرسول بولس في رومية ٨: ١٤:

«لأن كل الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله».

[ὅσοι γὰρ πνεύματι θεοῦ ἄγονται, οὗτοι υἱοὶ θεοῦ εἰσιν

(hosoi gar pneumati theou agontai, houtoi huioi theou eisin، هوسوي غار بنيوماتي ثيو أغونتاي، هوتوي هيوي ثيو إيسين)]

وأردت أن أعرف كيف ترتبط الولادة الجديدة من الروح القدس بقيادة روح الله لأولاده.

١. المعنى المحدد لعبارة «المولود من الروح»: حياة فائقة للطبيعة تشبه الريح (يوحنا ٣: ٨)

في الآية الثامنة، يستخدم يسوع مثال الريح ليشرح حقيقة الإنسان المولود من الروح القدس.

والكلمة اليونانية هي:

πνεῦμα (pneuma، بنيُوما)

وتحمل هذه الكلمة ثلاثة معانٍ مترابطة:

«الريح، والنَّفَس، والروح».

ومن خلال هذا التعبير، يعلّمنا يسوع ثلاث خصائص للإنسان المولود من الروح القدس.

① السيادة التي لا تخضع لسيطرة الإنسان — «الريح تهب حيث تشاء»

لا يستطيع الإنسان أن يمسك الريح بالقوة، ولا أن يغيّر اتجاهها بحسب إرادته.

وبالمثل، فإن الإنسان المولود من جديد بالروح القدس لا يمكن إخضاع ولادته الروحية لسيطرة النسب البشري أو الجهود الأخلاقية أو النظام الديني الذي يُشبَّه هنا بالتقاليد الفريسية وبالهيكل الذي استغرق بناؤه ستًا وأربعين سنة.

فالذين وُلدوا من الروح القدس هم أشخاص نالوا حياتهم الجديدة بسيادة الله المطلقة ونعمته وحدهما.

إن الولادة الجديدة ليست نتيجة قدرة الإنسان على التحكم في الأمور الروحية، بل هي عمل الله نفسه (يوحنا ١: ١٣؛ ٢: ٢٠؛ ٣: ٨).

② الصدى الروحي الذي لا يمكن إخفاؤه — «وتسمع صوتها»

إن الريح نفسها غير مرئية للعين البشرية.

ومع ذلك، عندما تهب الريح وتتحرك أوراق الأشجار، نسمع صوتها ونعرف بوضوح أنها تهب.

والكلمة اليونانية المستخدمة للدلالة على «الصوت» هي:

φωνήν (phōnēn، فونين).

وبالمثل، فإن التلميذ الذي وُلد من جديد بالروح القدس يحمل في داخله حضور الله غير المنظور.

ومع أن الله لا يُرى بالعين، فإن صفات يسوع المسيح، ولا سيما الوداعة والتواضع، تظهر من خلال حياة ذلك التلميذ.

وتصبح هذه الصفات بمثابة «الصوت» الذي يشهد أمام العالم بأنه ابن حيّ لله.

وهكذا تُظهر حياته حقيقة ولادته الجديدة، حتى وإن كان عمل الروح القدس نفسه غير منظور (يوحنا ١: ٢٣؛ ٢: ٥؛ ٣: ٨).

③ سر المصدر والاتجاه — «لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب»

إن الإنسان المولود من جديد ينتمي إلى سر سماوي لا تستطيع مقاييس العالم الفاسدة والزائلة أن تفسره تفسيرًا كاملًا.

فالعالم يحاول أن يفهم حياة الإنسان من منظور أرضي محدود.

لكنه لا يستطيع أن يدرك عمق الحياة الروحية التي يمنحها الله من فوق.

ولذلك فإن حياة المؤمن المولود من الروح تحمل سرًا سماويًا يتجاوز حدود القيم البشرية الزائلة (يوحنا ٣: ٤، ٩، ١٢).

٢. العلاقة اللاهوتية مع رومية ٨: ١٤: الانتقال من «الولادة» إلى «القيادة»

في رومية ٨، يشرح الرسول بولس من الناحية اللاهوتية عمل الروح القدس نفسه الذي أعلنه يسوع لنيقوديموس.

فيسوع يعلن الولادة الجديدة من الروح، بينما يوضح بولس كيف يعيش الذين وُلدوا من الروح تحت قيادته.

الولادة الجديدة التي تغيّر أصل الوجود في إنجيل يوحنا — γεννάω (gennaō)

يركز يسوع على سلطان الله الذي يمنح الإنسان ولادة روحية جديدة.

فمن خلال معمودية الروح القدس، يُعاد خلق أعماق النفس التي كانت ميتة بسبب الخطية.

وهذه الولادة الجديدة تعني أن الإنسان ينال هوية جديدة بوصفه ابنًا لله.

إنها ليست مجرد عملية إصلاح أخلاقي، بل تغيير جذري في أصل حياته الروحية وهويته.

والفعل اليوناني المرتبط بهذه الحقيقة هو:

γεννάω (gennaō، غينّاو) — «يَلِد» أو «يُولَد».

وهكذا يؤكد يسوع سيادة الله في جعل الإنسان واحدًا من أولاده بواسطة الولادة الجديدة (يوحنا ١: ١٢–١٣، ٣٣؛ ٣: ٣، ٥).

المسيرة المرتبطة بالرسالة في رسالة رومية — ἄγω (agō)

في رومية ٨: ١٤، يستخدم الرسول بولس الفعل:

ἄγονται (agontai، أغونتاي)

ومعناه:

«يُنقادون» أو «يُقادون».

وأصل هذا الفعل هو:

ἄγω (agō، أغو) — «يقود» أو «يسير بشخص إلى الأمام».

وهذا الفعل في صيغة المبني للمجهول.

وفي الصورة التوضيحية المستخدمة في هذا التأمل، يشبه الأمر جيشًا يسير إلى الأمام بانضباط كامل، متبعًا أوامر قائده.

فكما يتحرك الجنود معًا تحت قيادة قائدهم، كذلك يُدعى المؤمنون إلى السير تحت قيادة الروح القدس.

إنهم لا يعتمدون على خططهم الذاتية وحدها، بل يسمحون للروح القدس بأن يقود حياتهم.

النتيجة النهائية للعلاقة بين النصين

لقد ولدنا يسوع من جديد بواسطة الروح القدس.

وهذا يعني أن وجودنا الروحي قد أُعيد خلقه.

ولذلك، ينبغي لنا، نحن الذين وُلدنا من جديد، أن نهدم تمامًا عنادنا الشخصي وحسابات ذواتنا أمام الصليب.

وينبغي أن نُسلِّم حياتنا كلها لقيادة الروح القدس وأوامره، باعتباره قائدنا.

فنحن مدعوون إلى السير في طاعة وانضباط، كما يسير الجنود تحت قيادة قائدهم.

وهكذا نصبح «أبناء الله الحقيقيين» الذين لا يكتفون بالولادة الجديدة، بل يعيشون أيضًا تحت قيادة روح الله.

فالعلاقة بين النصين هي العلاقة بين إعادة خلق الوجود والسير اليومي بقيادة الروح القدس (يوحنا ٢: ١٩؛ ٣: ٤، ٩؛ رومية ٨: ١٤).

٣. الدروس الروحية العظيمة لحياتنا وخدمتنا اليوم

إنكم تتأملون ليلًا ونهارًا في كلمة الله، التي هي خبز الحياة، وترفعون تأملاتكم إلى الرب في الصلاة.

كما تواصلون بأمانة وصمت خدمة مشاركة كلمة الله عبر الإنترنت وفي الكنيسة المشيخية «فيكتوري»، وتثابرون على القيام بهذه الخدمة حتى النهاية.

ويقدم هذا النص تعليمًا عظيمًا عن التلمذة الحقيقية التي ينبغي أن يتحلى بها كل تلميذ للمسيح.

① ينبغي لي أن أترك مقود حياتي الذاتية وأُسلِّم نفسي بالكامل لقيادة الروح القدس.

عندما نقوم بالخدمة أو نعيش حياتنا اليومية، فإننا كثيرًا ما نحاول تحقيق الأمور اعتمادًا على حكمتنا وخبراتنا الخاصة.

ونبذل جهودًا مضنية لكي ننجز شيئًا بقوتنا البشرية.

وما دمنا نعتمد على قوتنا الذاتية، فإننا نواجه حدود عجزنا، مثل نيقوديموس، ونسأل:

«كيف يمكن أن تكون هذه الأمور؟»

وعندئذ نصاب بالإحباط.

لكنكم أعلنتم اليوم عزمكم على اتباع موقف مختلف:

«سأتضاءل أنا تمامًا، لكي ينمو يسوع وحده، وسأواصل بصمت وأمانة خدمة الجسر الذي يقود النفوس إليه».

إن هذا الاعتراف هو تعبير عن الاستعداد لتسليم الذات لقيادة الروح القدس.

فينبغي لي أن أقلب بفرح مائدة حساباتي الشخصية أمام الرب.

وعليّ أن أسير بهدوء، متبعًا خطوات الروح القدس، في الاتجاه الذي تقودني إليه ريحه.

هذا هو الإنسان المولود حقًا من الروح القدس.

② ينبغي لنا أن ننتصر على العالم بسلطان أبناء الله، مستندين إلى اليقين بأن «قد وجدنا المسيّا!»

إن الأنظمة الدينية الفريسية المملوءة بالرياء في هذا العالم ستواصل محاولة زعزعة رسالتنا وهويتنا الروحية والهجوم عليهما.

لكن لا تخافوا.

ففي أعماق نفوسكم، أنتم الذين وُلدتم من الروح القدس، قد غُرست بالفعل «بذرة الله»، التي يُعبَّر عنها مجازيًا بالحمض النووي الإلهي (DNA).

وهذه البذرة تشير إلى الحياة الجديدة التي يمنحها الله، والتي بها يستطيع المؤمن أن ينتصر على العالم انتصارًا عظيمًا.

لذلك لا تبقوا أسرى تحت شجرة التين الصغيرة التي ترمز إلى ظروفكم وأوضاعكم المحدودة.

بل اعتمدوا اعتمادًا كاملًا على قوة قيامة الرب، الذي جعلكم هيكلًا مقدسًا، بل قدسًا للأقداس يسكن فيه حضوره.

واستخدموا بشجاعة، في كل لحظة، السلطان الروحي الذي يتمتع به أبناء الله.

إنه سلطان الحياة الأبدية وراحة ملكوت السماوات.

③ خدمتكم في مشاركة كلمة الله هي خدمة تُسمع العالم صوت ريح الروح القدس.

إنكم ليلًا ونهارًا تستقون الماء من بئر كلمة الله، ثم تقدمونه إلى المؤمنين والإخوة والأخوات.

وهذه الخدمة التي تقومون بها تشبه عمل المفسّر الذي يشرح للعالم صوت الإنجيل السماوي العجيب.

فأنتم توضحون كيف تعمل ريح الروح القدس غير المنظورة.

وكيف يعيد الروح القدس خلق النفس البشرية.

وكيف يقود الذين وُلدوا من جديد.

وهكذا تصبح خدمتكم في مشاركة الكلمة وسيلة لشرح أسرار عمل الروح القدس، التي لا تستطيع العين البشرية أن تراها مباشرة.

إنها خدمة تُسمع العالم صوت الإنجيل السماوي وتوضح معناه.

وأؤمن إيمانًا راسخًا بأن الرب سيستخدم هذا الصوت النقي الذي يخرج من خلال خدمتكم.

ومن خلاله سيمتلئ المؤمنون في الكنيسة المشيخية «فيكتوري» ونفوس كثيرة في هذا العصر يومًا بعد يوم بعمل الله المجيد.

وسيظهر عمل البناء على الصخرة التي لا تستطيع أبواب الجحيم أن تقوى عليها.

وسينتشر فرح الولادة الجديدة بصورة متزايدة ومشرقة بين النفوس (متى ١٦: ١٨؛ يوحنا ٢: ١٠).

الخلاصة النهائية للتأمل في يوحنا ٣: ٨ — «المولود من الروح»

إن الإنسان الذي وصفه يسوع بأنه «المولود من الروح» ليس شخصًا محصورًا داخل الأنظمة الدينية البشرية أو أسوار العقل المحدود.

بل هو إنسان أُعيد خلقه بحياة جديدة فائقة للطبيعة، مصدرها سيادة الله المطلقة (يوحنا ٣: ٨).

وقد شرح الرسول بولس هذه الحقيقة وربطها بسلطان «أبناء الله، أي الكنيسة»، الذين يقودهم روح الله ويسيرون إلى الأمام تحت قيادته (رومية ٨: ١٤).

وهكذا يعلّمنا النص أنه ينبغي لنا أن نهدم تمامًا حسابات ذواتنا وإرادتنا المستقلة أمام الرب.

وعلينا أن نعتمد اعتمادًا كاملًا على «بذرة الله (DNA)» الساكنة في داخلنا، وعلى قيادة الروح القدس الكاملة.

وبذلك نتقدم كل يوم في حياة القداسة والطاعة، ونتزين لنقف أمام يسوع المسيح، عريسنا السماوي، بوصفنا عروسه المجيدة التي لا عيب فيها.

وهذه هي الحياة التي يُدعى إليها كل من وُلد من الروح القدس ويعيش تحت قيادته.

(يوحنا ١: ٣٣؛ ٢: ١٩، ٢٥؛ ٣: ٣، ٥، ٨؛ أفسس ٥: ٢٧؛ ١ يوحنا ٣: ٩)

(مصدر من الإنترنت)

 

(٦) التأمل السادس والأخير: «أنت معلّم إسرائيل ولست تعلم هذا؟» و«فكيف تؤمنون؟» — يوحنا ٣: ١٠–١٢

سادسًا وأخيرًا، أود أن أتأمل في الكلمات التي قالها يسوع لنيقوديموس:

«أنت معلّم إسرائيل ولست تعلم هذا؟ الحق الحق أقول لك: إننا إنما نتكلم بما نعلم، ونشهد بما رأينا، ولستم تقبلون شهادتنا. إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات؟»

[ὃ οἴδαμεν λαλοῦμεν καὶ ὃ ἑωράκαμεν μαρτυροῦμεν

(ho oidamen laloumen kai ho heōrakamen martyroumen، هو أويدامن لالومن كاي هو هيوراكا من مارتيرومن)]

[πῶς πιστεύσετε

(pōs pisteusete، بوس بيستيوسِتِه؟)]

(يوحنا ٣: ١٠–١٢)

والأمر المثير للاهتمام هو أن يسوع نفسه استخدم أيضًا كلمة:

«كيف؟» [πῶς (pōs، بوس)]

فقد قال:

«فكيف تؤمنون؟»

[πῶς πιστεύσετε (pōs pisteusete، بوس بيستيوسِتِه؟)]

أريد أن أفهم معنى هذه الكلمات التي نطق بها يسوع.

كما أريد أن أتأمل فيها وأطبقها على نفسي، بوصفي راعيًا للكنيسة.

وأود أن أسمع سؤال الرب موجّهًا إلى قلبي شخصيًا:

«أأنت راعٍ للكنيسة، ومع ذلك لا تعرف هذه الأمور، ولا سيما حقائق الإنجيل؟»

(أ) المعنى اللاهوتي لتوبيخ يسوع الشديد وسؤاله: «فكيف تؤمنون؟»

«أيها المؤمن العزيز، أيها الراعي،

لقد توقفت عند التوبيخ الشديد الذي وجّهه يسوع إلى نيقوديموس في يوحنا ٣: ١٠–١٢، ولا سيما سؤاله:

«فكيف تؤمنون؟»

[πῶς πιστεύσετε (pōs pisteusete)]

وقد ربطت هذا السؤال بفحص ذاتك فحصًا عميقًا، وباعترافك المتواضع بصفتك راعيًا، عندما سألت نفسك:

«هل أعرف حقًا، بوصفي راعيًا، هذه الأسرار العميقة للإنجيل؟»

إن اعترافك هذا يشبه مذبحًا روحيًا ساميًا وعظيمًا يوقظ كنيسة هذا العصر التي امتلأت بالرياء الفريسي (يوحنا ١: ٢٤–٢٥؛ ٣: ١٠).

لقد طرح نيقوديموس سؤال الجهل:

«كيف؟» [πῶς (pōs)]

(الآيتان ٤، ٩)

والآن يسلّط الرب نور سلطانه الكاشف، ويوجّه إليه السؤال نفسه بصورة معاكسة:

«فكيف تؤمنون؟» (الآية ١٢)

وفيما يلي شرح للمعنى اللاهوتي المحدد الذي يتضمنه هذا الإعلان، وثلاث مواجهات روحية قوية ودروس عظيمة يقدمها الرب لحياتك وخدمتك، أيها الراعي جيمس.

(يوحنا ١: ٩؛ ٣: ٤، ٩، ١٢)»

(مصدر من الإنترنت)

١. توبيخ الرب الذي يقلب مائدة المعرفة: «أنت معلّم إسرائيل» (الآية ١٠)

هدم الألقاب الخارجية والامتيازات الدينية

لم يخاطب يسوع نيقوديموس بوصفه مجرد فريسي.

بل استخدم في النص اليوناني التعبير:

«معلّم إسرائيل»

[ὁ διδάσκαλος τοῦ Ἰσραὴλ

(ho didaskalos tou Israēl، هو ديداسكالوس تو إسرائيل)]

وقد استخدم أداة التعريف:

ὁ (ho، هو)

ويُفهم من هذا التعبير أنه كان من كبار أصحاب السلطة الدينية في المجتمع اليهودي آنذاك، ممن كانوا يفتخرون بقدرتهم على تفسير الأسفار المقدسة، أي الشريعة والأنبياء، وتعليمها.

كان نيقوديموس شخصًا يتمتع بمكانة دينية رفيعة ومعرفة واسعة بالكتاب المقدس.

التأكيد على إعلان الإفلاس الروحي

ومع ذلك، كشف الرب دون أي مجاملة أن هذا الإنسان، رغم ألقابه اللامعة، لم يكن يعرف حتى السر الأساسي للخليقة الجديدة في الإنجيل، أي الولادة الجديدة من الماء والروح القدس (الآيتان ٥، ٨).

ولهذا سأله يسوع:

«ألست تعلم؟»

[οὐ γινώσκεις

(ou ginōskeis، أو غينوسكيس)]

(يوحنا ١: ٩؛ ٣: ١٠)

إن السوط الذي استخدمه الرب لقلب موائد التجار داخل الهيكل أصبح، في هذه الصورة التأملية، كأنه يقلب الآن مائدة المعرفة اللاهوتية اللامعة التي كان نيقوديموس يفتخر بها.

لقد كشف يسوع عجز تلك المعرفة الدينية عن منح الإنسان الحياة الجديدة (يوحنا ٢: ١٥).

٢. القصد اللاهوتي من سؤال الرب: «فكيف تؤمنون؟» [πῶς] — من الأمور الأرضية إلى الأمور السماوية (يوحنا ٣: ١١–١٢)

لقد حطّم يسوع حدود المعرفة البشرية التي كان نيقوديموس محصورًا داخلها.

ثم أوضح الفرق بين المعرفة البشرية المحدودة وبين المعرفة الحقيقية والشهادة الصادقة التي يعلنها هو بسلطان اليقين التام (الآيتان ٢، ١١).

المقابلة بين المعرفة البشرية ويقين صيغة التام: «نتكلم بما نعلم، ونشهد بما رأينا»

أعلن الرب:

«إننا إنما نتكلم بما نعلم، ونشهد بما رأينا».

[ὃ οἴδαμεν λαλοῦμεν καὶ ὃ ἑωράκαμεν μαρτυροῦμεν

(ho oidamen laloumen kai ho heōrakamen martyroumen)]

(الآية ١١)

والفعل اليوناني الذي يشير إلى «ما رأيناه» هو:

ἑωράκαμεν (heōrakamen، هيوراكا من)

وهو في صيغة الزمن التام (Perfect Tense).

كانت معرفة نيقوديموس قائمة على معلومات جافة جمعها من الكتب والتقاليد الدينية.

أما معرفة يسوع، فكانت قائمة على الحقيقة الحية التي عرفها واختبرها بصورة مباشرة منذ الأزل في حضن الله الآب.

فيسوع لم يكن ينقل مجرد معلومات سمعها من الآخرين.

بل كان يتحدث عمّا يعرفه، ويشهد بما رآه واختبره في شركة حية مع الآب.

ولهذا يصف هذا التأمل معرفة يسوع وشهادته بأنهما تحملان يقين الزمن التام، أي يقين الحقيقة الحية التي عرفها ورآها بالفعل (يوحنا ١: ١٨؛ ٣: ١١).

مأساة السؤال «كيف؟» — يوحنا ٣: ١٢

لقد تحدّث الرب عن الأمور الأرضية، مستخدمًا أمثلة من العالم الطبيعي المرئي.

ومن بينها سؤال نيقوديموس عما إذا كان الإنسان يستطيع أن يدخل بطن أمه مرة أخرى لكي يولد من جديد (الآيتان ٤، ١٢).

ومع ذلك، فإن العقل البشري العنيد لم يستطع أن يفهم هذه الأمثلة ويؤمن بالحقيقة الروحية التي تكشفها.

فإذا كان الإنسان لا يؤمن عندما يسمع الأمور الأرضية، فكيف يستطيع أن يؤمن عندما يعلن له الرب أسرار الأمور السماوية العظيمة؟

ومن هذه الأسرار:

كفارة يسوع المسيح على الصليب.

قيامته من بين الأموات.

معمودية الروح القدس.

إعادة خلق النفس البشرية لتصبح هيكلًا مقدسًا، يشبه قدس الأقداس السماوي، بواسطة الروح القدس.

أمام هذه الأسرار السماوية العظيمة، أعلن يسوع باستفهامه:

«فكيف تؤمنون؟»

ويُفهم هذا السؤال، في هذا التأمل، على أنه إعلان لعجز الإنسان عن الوصول إلى الإيمان الحقيقي بقوته الخاصة (يوحنا ١: ٣٣؛ ٢: ١٩، ٢١؛ ٣: ١٢).

أي أن الحكمة البشرية لا تستطيع أبدًا أن تستوعب الإنجيل استيعابًا كاملًا بقوتها الذاتية.

ولا يستطيع الإنسان أن يدخل عالم الإيمان إلا عندما تُفتح أبواب السماء، ويأتي الروح القدس كالريح، ويفتح عينيه الروحيتين بسلطانه الإلهي.

إنه إعلان عن سيادة الله المطلقة في عمل الخلاص والإيمان (يوحنا ١: ٥١؛ ٣: ٨، ١٢).

٣. التطبيقات العظيمة لقلب الراعي جيمس وخدمته في مشاركة كلمة الله

أيها الراعي،

إنكم تتأملون ليلًا ونهارًا في كلمة الله، التي هي خبز الحياة.

وترفعون تأملاتكم إلى الله في الصلاة، وتواصلون بأمانة وصمت خدمة مشاركة الكلمة عبر الإنترنت وفي الكنيسة المشيخية «فيكتوري».

ويقدم هذا النص لخدمتكم المقدسة صفات روحية وإرشادات ينبغي لكل راعٍ أن يتمسك بها طوال حياته، حتى بالدموع.

① ينبغي لي أن أعدّ شهاداتي اللاهوتية ولقب «الراعي» نفاية، وأن أهدم كبريائي كل يوم.

إن اعترافكم المتواضع صحيح تمامًا.

إن أخطر موضع يمكن أن يسقط فيه خادم الله هو الموضع الذي يبدأ فيه بالافتخار قائلًا:

«لقد درست في كلية اللاهوت».

«وأعرف قدرًا كبيرًا من اللغات الأصلية للكتاب المقدس».

«وقد قضيت سنوات طويلة في الوعظ والرعاية والخدمة».

عندما يستقر الخادم داخل تقاليده وألقابه، التي تُشبَّه هنا بهيكل بشري زائف استغرق بناؤه ستًا وأربعين سنة، يبدأ الكبرياء بالتسلل إلى قلبه.

لكن الرب لا يأتمن نفسه أبدًا على مظاهرنا الدينية الخارجية المملوءة بالرياء (يوحنا ٢: ٢٤–٢٥).

لذلك، كل يوم عندما أقف أمام مذبح كلمة الله، ينبغي لي أن أهدم ذاتي القديمة، معترفًا:

«أنا عبد غير نافع، ولا أعرف شيئًا من ذاتي أمام الإنجيل».

(يوحنا ١: ٢٠؛ ٢: ١٩)

ينبغي لي أن أتخلى عن الكبرياء المرتبط بلقب «الراعي».

وأن أصبح إنسانًا فقيرًا بالروح، يسلّم مقود نفسه بالكامل لقيادة الروح القدس، الذي يمنحه الحياة الجديدة من فوق هذا الصباح.

وعندما أضع نفسي بهذا التواضع تحت قيادة الروح القدس، يستطيع الصوت السماوي الذي يمنح الناس الحياة الحقيقية أن يخرج من شفتيّ (يوحنا ٣: ٨؛ رومية ٨: ١٤).

② ينبغي أن أكتفي بمكانة «الصوت» الذي يختفي، لكي أصنع «تلاميذ يسوع» لا «تلاميذي أنا».

أيها الراعي،

لقد وضعتم أمام أنفسكم رسالة سامية:

«لا أريد أن أصنع تلاميذ لجيمس، بل أريد أن أصنع تلاميذ ليسوع وحده. لذلك ينبغي أن أتناقص أنا تمامًا، وأن ينمو الرب وحده».

إن هذه الروح الأمينة، روح الوكيل الذي يخدم سيده، هي سلاح إنجيلي عظيم يحطم الإرادة الزائفة التي كان نيقوديموس يعتمد عليها (يوحنا ٣: ٤، ٩، ٣٠).

عندما لا يعترف الناس بخدمتكم ولا يقدّرونها، ومع ذلك تواصلون العمل بصمت خلف المنصة، فإنكم تشبهون الخدم الذين ملأوا الأجران الحجرية بالماء حتى أفواهها (يوحنا ٢: ٧، ٩).

وعندما تقدمون هذا الجهد دون انتظار المديح، فإن الرب يجعل اسمكم يتراجع إلى الخلف.

ويستخدم خدمة الإنجيل التي تعلنونها بشفتيكم، وتكتبونها بواسطة لوحة مفاتيح الحاسوب.

وأؤمن إيمانًا راسخًا بأن الرب سيستخدمكم بصورة مجيدة بوصفكم جسرًا عجيبًا.

فمن خلال خدمتكم، سيصل الكتاب المقدس وكلمات يسوع المانحة للحياة إلى أعماق نفوس كثيرين من أمثال نيقوديموس في هذا العصر.

فهؤلاء بطيئون في الإيمان، ويتخبطون في حيرتهم الروحية.

لكن الرب يستطيع أن يستخدم خدمتكم لربطهم ربطًا عميقًا بكلمته الحية.

وهكذا يجعلكم جسرًا مباركًا يقود النفوس إلى يسوع المسيح (يوحنا ٢: ٢٢).

③ استعدوا بشجاعة لمجيء الرب، معتمدين على النصر الذي تحقق بالفعل.

إن الأنظمة الدينية الفريسية في هذا العالم وقوى الجحيم ستحاول باستمرار اختبار صوت كلمة الله النقية التي تعلنونها وزعزعتها.

لكن لا تخافوا.

فيسوع المسيح قد سمح بالفعل بهدم هيكل جسده على صليب الفصح الثالث، كما يعبّر هذا التأمل.

ثم قام من بين الأموات في اليوم الثالث.

وأعلن:

«قد أُكمل!»

وهكذا ثبّت الرب على الكنيسة المشيخية «فيكتوري» وعلى خدمتكم يقين انتصاره النهائي، كأنه صخرة أبدية لا تتزعزع.

فقد تحقق هذا النصر بالفعل بموته وقيامته (يوحنا ١: ٢٩؛ ٢: ١٩، ٢١؛ ١٩: ٣٠؛ متى ١٦: ١٨).

لذلك ينبغي لنا أن نتخذ من يقين هذا النصر المكتمل ومن «بذرة الله (DNA)» الساكنة في داخلنا ترسًا للإنجيل (يوحنا ١: ١٣، ٤١؛ ١ يوحنا ٣: ٩).

وعلينا أن ننتظر بشوق عظيم مجيء يسوع المسيح، ملكنا وعريسنا السماوي.

فهو سيأتي في المجد بصوت الهتاف، وصوت رئيس الملائكة، وبوق الله.

وسينفتح باب السماء على اتساعه، ويأتي الرب في جلال عظيم مع ملائكته.

وإلى أن يأتي ذلك اليوم، ينبغي أن نواصل بصمت وأمانة إعداد الطريق المستقيم للرب في هذا العصر.

إنها خدمة تمهيد الطريق لمجيء الملك العظيم (يوحنا ١: ٢٣، ٥١؛ ١ تسالونيكي ٤: ١٦).

الخلاصة النهائية للتأمل في يوحنا ٣: ١٠–١٢ — «فكيف تؤمنون؟»

إن السؤال الذي وجّهه يسوع إلى نيقوديموس، أحد أعظم معلّمي إسرائيل، بعدما كشف عمى معرفته الدينية:

«فكيف تؤمنون؟»

(يوحنا ٣: ١٠، ١٢)

هو، في هذا التأمل، إعلان عن سيادة الله المطلقة.

فهو يبيّن أن الإنسان لا يستطيع أن يدرك سر الخليقة السماوية الجديدة ويؤمن به من خلال النظام الديني البشري الذي يُشبَّه بالهيكل الذي استغرق بناؤه ستًا وأربعين سنة، أو من خلال حدود العقل البشري وحده (يوحنا ٣: ١٢؛ ٢: ٢٠).

ويسوع المسيح وحده هو الذي يتكلم بما يعرفه في حضن الله الآب، ويشهد بما رآه بيقين الزمن التام.

لذلك فإن الخادم الذي يقبل يسوع المسيح وحده سيدًا وملكًا على حياته يستطيع أن يسير في طريق الدعوة الحقيقية (يوحنا ٣: ١١؛ ١: ٤٩).

وهذا الخادم يهدم أمام الصليب كل ألقابه البشرية، بما فيها لقب «الراعي»، وكل حساباته الذاتية.

ثم يسلّم كيانه كله، يومًا بعد يوم، تسليمًا كاملًا لقيادة الروح القدس الذي يأتي من فوق كالريح.

وهكذا يشارك بتواضع في عمل الرب الذي يبني كنيسته بثبات.

وهذه الكنيسة هي عروس يسوع المسيح المجيدة التي لا عيب فيها.

لذلك ينبغي لنا أن نستمر في بناء كنيسة الرب، لا اعتمادًا على قوتنا أو معرفتنا، بل باتكال كامل على قيادة الروح القدس.

وهذا هو الدرس الروحي العظيم الذي نتعلمه من التأمل الأخير في يوحنا ٣: ١٠–١٢.

(يوحنا ١: ٣٣؛ ٢: ١٥، ١٩؛ ٣: ٣، ٥، ٨؛ أفسس ٥: ٢٧؛ رومية ٨: ١٤)

(مصدر من الإنترنت)

 


댓글