"اجعل دموعي في زقّك"
"أنت تعلم حزني. اجعل دموعي في زقّك..." (مزمور 56: 8).
هناك
دموعٌ محفوظةٌ في وعاء
قلبي؛ دموعٌ لن أنساها
ما حييت. لا
أزال أستحضر بوضوحٍ لحظة
انهمارها، فهي تحملُ في
طياتها معنىً بالغَ الأهمية
بالنسبة لي. ولعل أكثر
الدموع رسوخاً في أعماق
قلبي هي تلك
القطرة الواحدة التي ذرفتها
طفلتي البكر "جو-يونغ"؛ ففي
اللحظة التي غطت فيها
في نومٍ هادئٍ
بين ذراعيّ -بعد
أن كانت قد
جلست بمفردها للمرة الأولى
والأخيرة- تجمعت دمعةٌ وحيدةٌ
عند زاوية عينها
اليمنى. وفي كل مرةٍ
أُقيم فيها طقس "المناولة
المقدسة"، أتذكرُ
عمداً تلك الطفلة التي
قضت خمسةً وخمسين
يوماً في وحدة
العناية المركزة، حاملةً آثار
وخزات إبرٍ لا تُحصى؛
وفي كل مرة،
تثير تلك الدمعة الوحيدة
شجناً عميقاً في قلبي.
أما الدموع الأخرى
المحفورة بعمقٍ في وجداني،
فهي دموع زوجتي
الحبيبة. أتذكر مشهد بكائها
-والدموع تنهمر على وجهها-
وهي تقف على
مسافةٍ قريبةٍ تراقب "جو-يونغ" في العناية
المركزة؛ إذ كانت
طفلتنا في حالةٍ
حرجة، وقد ازرقّ جسدها
بالكامل نتيجةً لفشلٍ في
القلب والدورة الدموية. لم
تبدُ لي زوجتي
يوماً بمثل ذلك الجمال
الذي بدت عليه في
تلك اللحظة. وهناك
موقفٌ آخر لا يُنسى
لدموع زوجتي حدث بعد
حرق جثمان "جو-يونغ"؛ فقد
كنا نستقل قارباً
صغيراً ونحمل الصندوق الصغير
الذي يضم رمادها، حين
نظرت إليّ زوجتي فجأةً
-وكانت تجلس خلفي بينما
كنت أقود القارب-
وقالت: "تيتانيك"، والدموع
تسيل على وجهها. لن
أنسى أبداً زوجتي التي
أطلقت تلك المزحة (؟)
حتى في خضم
ذلك الحزن العميق.
وثمة دمعةٌ أخرى مخزونةٌ
في "زقّ قلبي"،
وهي تلك التي
ترقرقت من زاوية
عين جدي اليمنى.
حدث ذلك في
صباح أحد الأيام -قبل
يومٍ واحدٍ من وفاته
في المستشفى- مباشرةً
بعد أن أنهيتُ
صلاتي وفتح هو عينيه.
ورغم أنه لم يكن
قادراً على الكلام لوجوده
على جهاز التنفس
الصناعي، إلا أنني لم
أنسَ تلك الدمعة قط.
ولا يمكنني أيضاً
أن أنسى دموع
جدتي؛ فعندما زرتها أنا
وزوجتي في المستشفى،
أخذت تبكي فجأةً، فسألتها:
"يا جدتي، هل تبكين
لأنكِ تخافين الموت؟" أجابت
بأنها كانت تبكي غامرةً
بمشاعر الامتنان العميق لله.
وحين سألتها عن سبب
هذا الامتنان، قالت
إنها تشكر الله لأنه
أقام خداماً للرب من
بين أفراد عائلتنا.
وتلك الدموع الممزوجة بالامتنان
لا تزال محفوظة
أيضاً في قارورة
قلبي.
طوال مسيرة إيماني، كنت أصبّ تركيزي فقط على الدموع المتجمعة في تلك القارورة داخل قلبي. غير أنني، وبينما كنت أقرأ النص الكتابي المخصص لاجتماع الصلاة الصباحي في الليلة الماضية، وقع نظري على المزمور 56: 8. لقد أثرت فيّ كثيراً مناجاة داود المرنم لله: "يا رب، أنت تعلم حزني؛ ضع دموعي في زقّك (قارورتك)". لا بد أنني قرأت هذه الآية مرات عديدة من قبل، لكن يبدو أنني كنت أمرّ عليها دون تأمل عميق حتى الليلة الماضية. ثم، وأثناء إلقاء رسالة تتمحور حول المزمور 56: 4 في اجتماع الصلاة هذا الصباح، عاد اهتمامي ليتجه بقوة نحو الآية الثامنة؛ وبهذا التركيز المتجدد، أشرع الآن في تأمل النص وكتابة هذه الكلمات. أرغب الآن في تحويل تركيزي من الدموع المتجمعة في وعاء حزن قلبي أنا، إلى دموع أحبائي؛ تلك الدموع المحفوظة في وعاء الرب نفسه. فبإيماني بأن دموع أحبائي -التي أحملها في قلبي- قد جُمعت بالفعل في وعاء الرب، أرغب في أن أستودعها كلها بين يديه؛ فهو يحبهم حباً يفوق قدرتي بمراحل، ويفهم دموعهم أكثر من أي شخص آخر. كيف لي أن أدرك المعنى الكامل لدموع ابني البكر "جو-يونغ"، أو دموع زوجتي، أو دموع جديّ وجدتي؟ ومع ذلك، ولأن الله العليم بكل شيء يدرك تماماً مغزى تلك الدموع، فإنني أصلي أن يجمعها كلها في وعائه. وفي خضم ذلك، أصلي أيضاً أن يجمع الأنواع الثلاثة من الدموع التي ذرفتها خلال خلوة جامعية مع مجموعة طلاب الجامعات التابعة لكنيسة "سيونغري" المشيخية في مايو 1987: دموع التوبة، ودموع التكريس، ودموع الامتنان. أصلي أن أستمر في ذرف هذه الأنواع الثلاثة من الدموع، حاضراً ومستقبلاً، وبذلك أملأ وعاء الرب بها
댓글
댓글 쓰기