الموت
قبل
أسبوعين تقريباً، وخلال جلسة
لدراسة الكتاب المقدس بعد
ظهر أحد القيامة،
أجريتُ نقاشاً مع الرعية
حول موضوع "الموت".
وعندما سألتُ: "كيف تودون أن
تموتوا؟"، أجاب
معظم الأعضاء الأكبر سناً—ممن تجاوزوا الستين—بأنهم يرغبون في
الرحيل دون ألم، بدافع
المحبة والرغبة في عدم
إثقال كاهل أبنائهم. فكان
ردي: "في هذه
الحالة، ستكون النوبة القلبية
هي الحل". وفي
المقابل، بدا أن الأعضاء
في الأربعينيات والخمسينيات
من العمر لم
يمعنوا التفكير كثيراً في
هذا الموضوع؛ لذا
فقد دعوتهم تحديداً
للتأمل بعمق والصلاة بشأن
الكيفية التي يودون بها
مواجهة الموت. كما حثثتهم
على عيش كل
يوم على نحوٍ
حسن لكي يحظوا
بـ "موتٍ صالح"—أي
رحيلٍ جميل.
منذ
فترة وجيزة، تحدثتُ مع
أختٍ غمرها الحزن بعد
سماعها نبأ اقتراب رحيل
الأخ "مارك". وبعد تواصلٍ أولي
عبر الرسائل الفورية،
تحدثنا هاتفياً؛ وحين سمعتُ
نحيبها الذي لا يمكن
السيطرة عليه، شعرتُ بدافعٍ
قوي لتدوين أفكاري
حول "الموت" مرة أخرى هذا
الصباح.
بالنسبة
لطرفٍ ثالث—أي شخص
يشهد أخاً يواجه نهايته—يبدو الموت لحظةً
تتشابك فيها مشاعر الحزن
والفرح. فعندما أفكر في
الأخ "مارك"، الذي
ودّعنا بعبارة "أراكم في السماء"، ينتابني
شعور بالحزن وثقلٌ لا
يمكن تفسيره في قلبي.
ومع ذلك، وفي
الوقت نفسه، فإن معرفتي
بأنه قبل يسوع رباً
ومخلصاً له من
خلال "الخدمة الناطقة بالإنجليزية"
(SEM) في كنيسة "سوهيون" (Seohyun Church) وأنه موقنٌ بدخول
السماء الأبدية، تجعل ذلك
الثقل ينجلي ويتحول إلى
فرح. وبينما أتأمل حياة
هذا الأخ واقتراب
رحيله، وأرى الحزن والفرح
يتعايشان في داخلي،
أشعر أن هذا
الأمر ينبئ حقاً بموتٍ
جميل. ومن هذا المنظور،
أؤمن بأن الأخ "مارك"
يمضي نحو ذلك النوع
من الموت الذي
أغبطه عليه.
أتذكر
أنني شاركتُ أفكاراً حول
"الموت الجميل" مع الرعية
خلال دراسة للكتاب المقدس
في عيد القيامة.
إنني أتصور الموت الجميل
على أنه ذلك
الموت الذي يجتمع فيه—خلال جنازتي—الإخوة والأخوات الذين
لمسوا صورة المسيح ومحبته
من خلالي، ليعبدوا
الله. سيشعرون بالحزن لرحيلي
- لكوني لم أعد
معهم في هذا
العالم - لكنهم في الوقت
نفسه سيشعرون بالفرح ويحمدون
الله، لعلمهم أنني صعدت
إلى السماء لألتقي
بالرب الذي أحببته بشدة
وتوقتُ لرؤيته. تلك هي
الجنازة التي أحلم بها
وأصلي من أجلها.
ومع ذلك، ولكي
أحظى بمثل هذه الميتة
الجميلة، لا يسعني
إلا أن أشعر
بمسؤولية عميقة تجاه عيش
حياة جميلة يوماً بيوم
- أو بالأحرى، هنا والآن.
لقد
كان الأخ "مارك"
شخصاً تبنّى تلك المسؤولية
العميقة بفرح داخل مجتمع
كنيسة "سيو هيون" (Seohyun). لقد
قضى وقتاً في
الكنيسة أكثر مما قضيته
أنا (أتذكر وجوده هناك
يومياً؛ حتى أن الراعي
الأول للكنيسة سألني ذات
مرة: "يا جيمس،
هل توقفت عن
المجيء إلى الكنيسة؟"). ومن
خلال مجموعة "ساسا" (التي تعني "أناس
يحبون")، وتماشياً
مع اسم مقهى
الكنيسة، كان قناةً لمحبة
المسيح، حيث أحب الكثيرين
بتلك المحبة ذاتها. وأعتقد
أن الأخت التي
كانت تجهش بالبكاء خلال
مكالمتنا الهاتفية اليوم هي
واحدة ممن نالوا تلك
المحبة. ورغم أنها أخبرت
الأخ مارك بأنها لم
تقدم شيئاً في المقابل،
إلا أنني أؤمن
بأن ما فعلته
حقاً وبشكل رائع هو
أنها قبلت محبة مارك
الصادقة والقوية بتواضع وفرح.
نعم، لقد أراد الأخ
مارك أن يمنح
الحب، وأعتقد أن أعظم
هدية يمكننا تقديمها له
في المقابل كانت
ببساطة قبول ذلك الحب
بتواضع وفرح يشبهان براءة
الأطفال. ولأنني أخفقت في
فعل ذلك أحياناً،
فقد كانت هناك
مناسبات عديدة اعترفت فيها
له بتقصيري وطلبت
منه السماح. كانت
شكواي - أو لنقل
"عتابي" - هي أنه
بينما كان يتقن منح
الحب، لم يكن
يعرف تماماً كيف يتلقاه.
وقد أدى ذلك
إلى بعض - لنسمّها
"اختلافات في الرأي"
- بيننا. ولهذا السبب، أعترف
اليوم بأنني أنا من
أخفق في محبة
مارك بالقدر الكامل الذي
كان ينبغي عليّ
فعله.
أجد
نفسي أتساءل: لو كنا
نعرف وجهتنا الأخيرة في
الحياة - لو كنا
نعرف بالضبط متى سنغادر
هذا العالم لنلتقي
بالرب - فكيف كنا سنعيش
هذا اليوم بالذات؟
هل كنا سنسعى
لنعيش بطريقة مختلفة عما
نفعله الآن؟ أعلم أنني
كنت سأواصل "خدمة
ساي" (Cy Ministry) الخاصة بي. أقوم
بذلك لأنني أؤمن بأن
هذه الخدمة تشكل
الركيزة التي ستساعدني على
بلوغ نهايةٍ جميلة لحياتي.
قد
يكون الوقت المتبقي لأخي
الحبيب "مارك" في رحلته
هذه أقل مما
تبقى لي؛ ومع ذلك،
فإنني أؤمن بأنه -وهو
يمضي نحو تلك المحطة
الأخيرة- يكرّس ما تبقى
له من وقتٍ
ثمين في هذا
العالم لتوجيه "نداء محبة" أخيرٍ
إلى أحبائه. وإنني
أصلي بصدقٍ وإخلاصٍ كي
نتقبل تلك المحبة بفرحٍ
وتواضع، فلا نكتفي فقط
بتقدير آثار محبة المسيح
التي تركها في قلوبنا،
بل نصبح أيضاً
رسلاً ننقل هذه المحبة
إلى الآخرين.
تأملات
القس "جيمس كيم"،
الذي
نال محبة الرب
من خلال الأخ
"مارك"
(22 أبريل
2004 - كُتبت بقلبٍ يشاركه المشاعر
مع كل من
لمست حياتهم محبة الأخ
"مارك")
댓글
댓글 쓰기