قصّاصة الأظافر
الخميس، 24 يوليو 2014 – وقت الغداء.
ذهبتُ
اليوم لزيارة الجدة "إيم
بونغ-هي" لأول مرة
منذ فترة. أخذتُ
معي طقم قصّاصات
أظافر -وهي هدية تذكارية
بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين
لتأسيس الكنيسة- إلى دار
الرعاية التي تقيم فيها،
لكنني وجدتها مستلقية على
سريرها وغارقة في النوم
(أو ربما كانت
مغمضة العينين فحسب). حاولتُ
وضع كرسي بجوار
سريرها بهدوء، لكن يبدو
أنها سمعت الضجيج وفتحت
عينيها؛ فألقيتُ عليها التحية
بحرارة، ووضعتُ الكرسي وجلستُ
بجانبها. أخبرتُها أنني أحضرتُ
هدية من الكنيسة
وأريتُها طقم القصّاصات، ثم
سألتُها إن كان
بإمكاني تقليم أظافرها. ورغم
علمي بأن إحدى بناتها
قد جرحت الجلد
المحيط بأظافرها عن طريق
الخطأ -مسببةً نزيفاً- في
مناسبتين منفصلتين، إلا أنني
أردتُ القيام بذلك بنفسي
بشجاعة (؟) -أو ربما
بسذاجة-. قلتُ لها: "يمكنني
القيام بعمل أفضل في
تقليمها يا جدتي"، وبدأتُ
بأظافر يدها اليسرى. بعد
ذلك، استخدمتُ أداة أخرى
(لستُ متأكداً من اسمها)
لتسوية حواف الأظافر. بدا
أن الأمور سارت
على ما يرام
مع اليد اليسرى
على الأقل. لكن
المشكلة ظهرت عندما انتقلتُ
إلى يدها اليمنى؛
فقد كانت الأظافر
سميكة ولم تدخل بسهولة
في فتحة القصّاصة.
وبينما كنتُ أحاول إدخالها
بقوة (؟)،
انتهى بي الأمر
بقص جزء من
الجلد المحيط بالظفر عن
غير قصد. بدت
الجدة منزعجة وتتألم، فاعتذرتُ
لها بشدة. لقد
ادعيتُ بثقة أنني أستطيع
القيام بعمل أفضل من
ابنتها، لكن في النهاية...
*تنهيدة*. ورغم ذلك، ظلت
الجدة ساكنة بينما واصلتُ
تقليم الأظافر الأربعة المتبقية
في يدها اليمنى.
خطر ببالي أنها
ربما بقيت ساكنة هكذا
لمجرد أنها لم تكن
قادرة على فعل أي
شيء آخر في
تلك اللحظة. ورغم
أن أنبوب الأكسجين
كان مستقراً على
جبهتها بدلاً من أن
يكون داخل فتحتي أنفها،
إلا أنها وافقتني
الرأي عندما سألتُها: "جدتي،
ألا ينبغي أن
يكون هذا في أنفكِ؟"، فقمتُ
بوضعه في مكانه
الصحيح. بدا أنها كانت
في حالة لا
تستطيع فيها فعل أي
شيء تقريباً لنفسها؛
حتى أنها بدت
وكأنها نسيت عمرها؛ عندما
سألتها: "يا جدتي،
أنتِ تبلغين من العمر
اثنتين وتسعين سنة، أليس
كذلك؟" أجابت بأنها لا
تعرف. وبينما كنت أراقب
تدهور صحة الجدة "إيم
بونغ-هي" وازدياد وهنها،
سألتها: "يا جدتي،
أنتِ تحبين الرب، أليس
كذلك؟" ونظراً لكوني على
يقين تام بمحبتها للرب
وللكنيسة وللقس الرئيسي وزوجته،
فقد شعرت وكأنني
أؤكد لها هذه الحقيقة
بدلاً من مجرد
طرح سؤال. بعد
ذلك، تبادلت معها ذكريات
أوقاتنا في كنيسة
"سيونغري" المشيخية، وتحديداً تلك
اللحظات التي كانت تتذكرها
جيداً وتتحدث عنها مراراً
كلما زرتها. استعدنا ذكريات
كيف كانت تغسل
بجد واجتهاد أربعة
أوانٍ كبيرة من الأرز
في مطبخ الكنيسة؛
وهي مهمة قالت
إنها أثرت سلباً على
حالة أصابعها. كما تذكرت
الأيام التي كنت فيها
مبشراً شاباً غير متزوج،
وكنت أقود حافلة الكنيسة
لاصطحابها هي وزوجها
وإعادتهما إلى منزلهما؛ وتذكرت
كيف كان زوجها
يسألني متى سأتزوج. فقلت
لها مبتسماً: "يا
جدتي، لقد مرت سبع
عشرة سنة بالفعل منذ
أن تزوجت". وخلال
حديثي معها عن ذكريات
شتى، تطرقت إلى ذكر
الراحلة "كوان-سا" (الشماسة
الكبيرة) "كيم يونغ-هوا"
-جدتي البيولوجية- التي انتقلت إلى
السماء؛ وقد ذكرت ذلك
لعلمي بأن الجدة "إيم
بونغ-هي" كانت قد
تلقت الكثير من المحبة
من الراحلة "كيم"
لدرجة أنها لم تنسها
طوال حياتها. أخبرتُ الجدة
"إيم" أنه عندما يدعونا
الرب، فإننا "سنرقد" (موضحاً أن الكتاب
المقدس يصف موت المؤمنين
بأنه رقاد) وسندخل سماءً
أبدية خالية من المرض
والألم والوحدة والموت؛ وهناك،
سنجتمع مجدداً مع كل
من الراحلة "كوان-سا كيم
يونغ-هوا" والراحل الجد
"إيم جونغ-هوان" (زوج
الجدة "إيم بونغ-هي").
وبعد الحديث عن كيف
سنعيش جميعاً إلى الأبد
مع الرب، رنمتُ
ترنيمة "منذ أن التقيتُ
بمخلّصي" (المعروفة أيضاً باسم
"نالت روحي النعمة") كتقدمة
تسبيح لله، ثم صليتُ
لأجلها. وعندما نظرتُ إلى
وجهها بعد الصلاة، رأيتُ
الدموع تتجمع عند زاوية
عينها اليسرى. عبّرت الجدة
"إيم بونغ-هي" عن
امتنانها ثلاث مرات خلال
حديثنا في ذلك
اليوم؛ وحين رأيتُ ملامحها
الهادئة المفعمة بالشكر، قبّلتُها
برفق على جبينها.
[26 يوليو
2014]
댓글
댓글 쓰기