الطاعة الأمينة لوكيلٍ لا ينقل إلا كلمات الرب الذي أرسله، تلك الكلمات الحيّة والمُحيية، بكل أمانة وصدق
الطاعة الأمينة لوكيلٍ لا ينقل إلا كلمات الرب الذي أرسله، تلك الكلمات الحيّة والمُحيية، بكل أمانة وصدق
«الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع، والذي هو من الأرض فهو أرضيّ، ومن الأرض يتكلّم. والذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه، بهذا يشهد، وشهادته ليس أحد يقبلها. ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلّم بكلام الله، لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح. الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده. الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة، بل يمكث عليه غضب الله».
(يوحنا 3: 31–36)
(1) التأمل الأول: يسوع المسيح الذي يأتي من فوق، وهو
فوق الجميع
عندما قرأت نص
الكتاب المقدس لهذا اليوم،
يوحنا 3: 31–36، في
الكتاب المقدس باللغة الكورية
وفي العهد الجديد
باللغة اليونانية، رغبت أولًا في
أن أتأمل بصورة
أكثر تحديدًا وعمقًا في
الإعلانات التي قدّمها الرسول
يوحنا عن يسوع
المسيح:
«هو فوق الجميع»
[ἐπάνω πάντων ἐστίν (إيبانو بانتون
إستين)]
«الذي يأتي من فوق»
[Ὁ ἄνωθεν
ἐρχόμενος (هو آنوثين
إرخومينوس)]
و
«الذي يأتي من السماء»
[ὁ ἐκ
τοῦ οὐρανοῦ ἐρχόμενος
(هو إك تو
أورانو إرخومينوس)]
(يوحنا 3: 31)
وقد أردت على
وجه الخصوص أن
أتأمل بعمق أكبر في
شخص يسوع المسيح
ومجده كما تكشف عنه
هذه التعبيرات الثلاثة.
ولكن أمرًا واحدًا
أثار انتباهي.
فقد استخدم الرسول
يوحنا أولًا الكلمة اليونانية:
ἄνωθεν (آنوثين)
ومعناها «من فوق».
ثم استخدم
الكلمة اليونانية:
ἐπάνω (إيبانو)
ومعناها «فوق» أو
«فوق الجميع».
وهاتان كلمتان مختلفتان
في اللغة اليونانية.
فلماذا استخدم الرسول يوحنا هاتين الكلمتين اليونانيتين المختلفتين؟
(أ) ثلاثة إعلانات
عظيمة: الإعلان المتعدد الأبعاد عن سلطان يسوع
المسيح الإلهي الأسمى ومجده
أعلن الرسول يوحنا
عن يسوع المسيح
ثلاثة أمور:
«الذي هو فوق الجميع»،
«الذي يأتي من فوق»،
و**«الذي يأتي
من السماء».**
إن هذه
الإعلانات الثلاثة عظيمة ومجيدة
للغاية.
وهي تشهد، من
ثلاث زوايا مختلفة لكنها
مترابطة، لسلطان يسوع المسيح
الإلهي الأسمى ولمجده في
تعليم إنجيل يوحنا عن
شخص المسيح.
فلماذا وضع الرسول
يوحنا هذه التعبيرات الثلاثة
متقاربة إلى هذا الحد
في آية واحدة؟
وما المعاني اللاهوتية
العميقة التي تحملها؟
فيما يلي عرض
منظّم أُعِدَّ بمساعدة الذكاء
الاصطناعي.
(المصدر: الإنترنت)
1. Ὁ ἄνωθεν ἐρχόμενος
(هو آنوثين إرخومينوس) — «الذي يأتي من فوق»: سرّ
الأصل والمصدر
المعنى المحدّد
إن الكلمة
اليونانية:
ἄνωθεν (آنوثين)
تعني هنا «من
فوق».
وهي الكلمة نفسها
التي استخدمها يسوع المسيح
في حديثه مع
نيقوديموس في يوحنا
3: 3، عندما أعلن له
ضرورة الولادة من جديد،
أي الولادة من
فوق.
(يوحنا 3: 3، 31)
وهذا الإعلان يوضح
أصل يسوع المسيح ومصدره الحقيقي.
الرسالة في تاريخ الفداء
إن يسوع
المسيح ليس معلّمًا ظهر
نتيجة نسب أرضي، أو
إرادة بشرية، أو فلسفة
عالمية، أو تعليم
بشري.
(يوحنا 1: 13؛ 3: 2)
بل كان
الرب يسوع موجودًا منذ
الأزل في حضن
الله الآب.
ومن أجل خلاص
البشرية، جاء إلى هذا
العالم متجاوزًا حدود الزمان
والمكان.
لقد جاء من
السماء ليُتمّم خطة الله
الأزلية للفداء.
وهذا يعني أن
يسوع المسيح هو الابن
الإلهي الفريد الذي جاء من عند الله.
(يوحنا 1: 1، 14،
18؛ 3: 13)
2. ὁ ἐκ τοῦ
οὐρανοῦ ἐρχόμενος (هو
إك تو أورانو إرخومينوس)
— «الذي يأتي من السماء»: سرّ
الطبيعة الحقيقية والسلطان
المعنى المحدّد
في الجزء
الثاني من الآية
31، يوضح الرسول
يوحنا بصورة أكثر تحديدًا
معنى التعبير الذي استخدمه
سابقًا:
ἄνωθεν (آنوثين) — «من فوق».
ولهذا يستخدم تعبيرًا
يحدد المصدر السماوي بوضوح:
ἐκ τοῦ οὐρανοῦ
(إك تو أورانو) — «من
السماء».
وهكذا يربط الرسول
يوحنا بين التعبيرين، مؤكدًا
بصورة خاصة المصدر السماوي
ليسوع المسيح.
(يوحنا 3: 31)
الرسالة في تاريخ الفداء
إن جميع
البشر المولودين على الأرض،
بمن فيهم يوحنا
المعمدان ونيقوديموس والبشرية جمعاء، مهما
بلغت عظمتهم، يظلون بحسب
طبيعتهم البشرية من الأرض.
إنهم خاضعون للحدود
الأرضية.
ولذلك لا يستطيعون،
اعتمادًا على فهمهم البشري
المحدود وحده، أن يتكلموا
إلا في حدود
معرفتهم الأرضية.
وفي هذا التأمل،
تُقارَن هذه الحالة بالخمر
الأقل جودة.
(يوحنا 2: 10؛ 3: 31)
أما يسوع المسيح
فهو مختلف عنهم
اختلافًا كاملًا.
فقد جاء مباشرة
من السماء، من
ذلك المجد الإلهي
الأزلي الذي يتجاوز الخليقة
كلها.
ولذلك يمتلك السلطان
الفريد ليشهد للحق السماوي
الكامل، ولسرّ الفداء النيابي
الذي يتمّ بالصليب.
إن هذه
حقائق سماوية لا يستطيع
الإنسان أن يكتشفها
أو يفهمها فهمًا
كاملًا بواسطة حكمته وعقله
وحدهما.
أما يسوع المسيح،
فلأنه رأى هذه الأمور
وسمعها بنفسه، يستطيع أن
يشهد لها شهادة كاملة
وصادقة.
وهذا يعلن سلطانه
الفريد والأسمى في تقديم الشهادة
للحق الإلهي.
(يوحنا 3: 11–12، 32)
3. ἐπάνω πάντων ἐστίν (إيبانو بانتون إستين) — «هو فوق الجميع»:
سرّ السيادة المطلقة
المعنى المحدّد
إذا كان التعبيران
الأولان يؤكدان المصدر السماوي
للرب يسوع، فإن التعبير
الثالث يعلن سلطانه الكامل
والأسمى.
إن الكلمة
اليونانية:
ἐπάνω (إيبانو)
تعني من الناحية
المكانية «فوق» أو «في
موضع أعلى».
وفي هذا السياق،
تعبّر عن المكانة
العليا والسلطان الأسمى ليسوع
المسيح، الذي يسمو فوق
الجميع ويسود على كل
شيء.
(يوحنا 3: 31)
الرسالة في تاريخ الفداء
يكرّر الرسول يوحنا
هذا الإعلان مرتين
في بداية الآية
31 ونهايتها.
وكأنه يريد أن
يثبّت هذه الحقيقة تثبيتًا
راسخًا لا يمكن
زعزعته.
وبذلك يؤكد أن
يسوع المسيح هو الرب
الأسمى، والقائد الأعلى، وخالق
الكون كله وكل الخليقة.
إنه يسود على
جميع المخلوقات الأرضية.
وسلطانه أسمى من
السلطة السياسية للإمبراطورية الرومانية.
وهو أسمى من
النظام الديني للفريسيين اليهود.
وهو أسمى من
الهيكل الذي بناه البشر
خلال ست وأربعين
سنة، والذي يُستخدم في
هذا التأمل رمزًا
للأمان الديني الزائف.
(يوحنا 2: 20)
وهو أسمى من
الشيطان ومن قوات الهاوية.
وحتى يوحنا المعمدان،
الذي سبق يسوع المسيح
في خدمته، كان
خاضعًا لسلطان الرب يسوع
الأسمى.
وهكذا يؤكد الرسول
يوحنا أن يسوع
المسيح هو الرب
والخالق الأسمى الذي يسمو
فوق الكون كله
وكل الخليقة.
إنه يحكم جميع
المخلوقات بسلطان مطلق وسيادة
كاملة.
(يوحنا 1: 1، 3؛
متى 16: 18)
الخلاصة اللاهوتية للإعلانات الثلاثة
إن هذه
التعبيرات الثلاثة لا تكرّر
المعنى نفسه تكرارًا بلا
هدف، بل تكشف
مجد يسوع المسيح
من جوانب مترابطة.
أولًا: ἄνωθεν — «من فوق».
يؤكد هذا التعبير
الأصل الإلهي ليسوع المسيح.
ثانيًا: ἐκ τοῦ οὐρανοῦ
— «من السماء».
يؤكد هذا التعبير
أن يسوع المسيح
جاء من السماء،
وأنه يمتلك السلطان الفريد
لإعلان الحق السماوي.
ثالثًا: ἐπάνω πάντων ἐστίν — «هو فوق الجميع».
يؤكد هذا التعبير
أن يسوع المسيح
هو الرب الأسمى
الذي يمتلك السلطان الكامل
على الخليقة كلها.
وعندما نتأمل في
هذه الإعلانات الثلاثة
معًا، نرى هذه الحقيقة
المجيدة:
يسوع المسيح هو ابن الله
الفريد، الذي جاء من عند الآب
ومن السماء ليعلن محبة الله وخلاصه للبشرية، وهو في الوقت نفسه
الرب الأسمى الذي يسود على الخليقة كلها.
ولذلك، فإن الاستجابة
الصحيحة له ليست
مجرد الاعتراف العقلي بمكانته،
بل الخضوع الكامل
لسلطانه، والإيمان بكلمته، والاتكال
على نعمته، والسير
في طاعته.
إنني أرغب أن
يكون هذا الاعتراف أساس
حياتي الشخصية وخدمتي الرعوية.
فلا أريد أن
أرفع معرفتي أو خبرتي
أو آرائي فوق
كلمة الرب.
ولا أريد أن
أبحث عن مجدي
الشخصي من خلال
الخدمة.
بل أريد
أن أكون وكيلًا
أمينًا، ينقل بصدق الكلمات
الحيّة والمُحيية للرب الذي
أرسله.
«ينبغي أن ذلك يزيد
وأني أنا أنقص».
(يوحنا 3: 30)
(المصدر: الإنترنت)
(2) ثانيًا، عندما تأملت
في قول الكتاب
المقدس عن يسوع
المسيح، الذي جاء من
السماء وهو فوق الجميع،
إنه «يشهد بما رآه وسمعه» [ὃ ἑώρακεν
καὶ ἤκουσεν, τοῦτο
μαρτυρεῖ (هو هيوراكن
كاي إيكوسن، توتو
مارتيري)] (يوحنا 3: 31–32)، رغبت
في أن أتأمل
بصورة أعمق في طبيعة
الشهادة التي يشهد بها
الرب يسوع المسيح.
وفي الوقت نفسه،
أردت أن أتأمل
في المعنى الروحي
العميق للموقفين المختلفين اللذين
يتخذهما البشر تجاه شهادته.
الموقف الأول هو:
«وشهادته ليس أحد يقبلها».
[τὴν μαρτυρίαν αὐτοῦ
οὐδεὶς λαμβάνει (تين
مارتيريان أوتو أوديس لامباني)]
(يوحنا 3: 32)
أما الموقف الثاني
فهو:
«ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق».
[ὁ λαβὼν αὐτοῦ τὴν
μαρτυρίαν ἐσφράγισεν ὅτι ὁ θεὸς
ἀληθής ἐστιν (هو لابون
أوتو تين مارتيريان إسفراغيسن
هوتي هو ثيوس
أليثيس إستين)]
(يوحنا 3: 33)
للوهلة الأولى، قد
يبدو أن هذين
الإعلانين متناقضان.
فمن جهة، يقول
الرسول يوحنا إن أحدًا
لا يقبل شهادة
يسوع المسيح.
ومن جهة أخرى،
يعلن أن الذي
يقبل شهادته يختم بأن
الله صادق.
فما العلاقة بين
هذين الإعلانين؟
وما الرسالة الروحية
العميقة التي يريد الرسول
يوحنا أن ينقلها
إلينا؟
1. الطبيعة الحقيقية لشهادة يسوع المسيح بما رآه وسمعه بنفسه
المعنى اليوناني: ἑώρακεν (هيوراكن) — المعرفة المباشرة التي لا تزول
في يوحنا
3: 32، يستخدم الرسول يوحنا
الفعل اليوناني:
ἑώρακεν (هيوراكن)
ومعناه: «قد رأى».
وهذا الفعل في
صيغة الزمن التام (Perfect Tense).
إن استخدام
هذه الصيغة يلفت
انتباهنا إلى حقيقة مهمة.
فشهادة يسوع المسيح
ليست معلومات تلقّاها من
إنسان آخر.
وليست نتيجة تأملات
فلسفية أو استنتاجات
عقلية.
كما أنها ليست
مجرد معرفة دينية اكتسبها
من خلال الدراسة
والخبرة البشرية.
بل إن
يسوع المسيح يشهد للحق
السماوي الذي يعرفه معرفة
مباشرة وكاملة.
لقد كان منذ
الأزل في شركة
كاملة مع الله
الآب.
ولذلك فإن إرادة
الآب، ومحبته، وخطته الأزلية
للخلاص ليست أسرارًا مجهولة
بالنسبة إليه.
إنه يعرف الآب
معرفة فريدة وكاملة.
يسوع المسيح هو الشاهد السماوي
الحقيقي الذي يشهد بما رآه وسمعه بنفسه.
الرسالة في تاريخ الفداء
إن مركز
شهادة يسوع المسيح هو
خطة الله الأزلية
لخلاص الخطاة.
وتظهر هذه الخطة
بصورة كاملة في محبة
الله الآب التي أُعلنت
من خلال موت
يسوع المسيح الكفاري النيابي
على الصليب.
وهذا ما يعلنه
يوحنا 3: 16:
«لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل
من يؤمن به، بل تكون له
الحياة الأبدية».
إن الرب
يسوع المسيح لم يأتِ
إلى العالم لمجرد
تقديم تعاليم أخلاقية أو
دينية عظيمة.
بل جاء
ليعلن محبة الآب، ويخلّص
الخطاة، ويتمّم عمل الفداء
على الصليب.
ولهذا فإن قبول
شهادته لا يعني
مجرد الموافقة العقلية على
بعض التعاليم الدينية.
بل يعني
الإيمان بمحبة الله الخلاصية،
والاتكال الكامل على يسوع
المسيح وعلى عمله الكفاري
الذي أتمّه على الصليب.
2. الموقف الأول: «وشهادته ليس أحد يقبلها» — العمى الروحي للبشرية الساقطة
المعنى الخطير للتعبير اليوناني
يقول يوحنا 3: 32:
«وشهادته ليس أحد يقبلها».
[οὐδεὶς
λαμβάνει (أوديس لامباني)]
إن هذا
التعبير إعلان خطير عن
الحالة الروحية للإنسان.
فيسوع المسيح جاء
من السماء.
وهو يعرف إرادة
الله الآب معرفة كاملة.
وهو يشهد للحق
السماوي الذي رآه وسمعه
بنفسه.
ومع ذلك، فإن
العالم لا يقبل
شهادته.
يا لها
من حقيقة روحية
محزنة!
إن التعبير
«ليس أحد» يبرز مدى
انتشار رفض العالم لشهادته،
لكنه لا يعني
أن كل إنسان
دون استثناء يرفضها،
لأن الآية التالية
تتحدث بوضوح عن الذين
يقبلون شهادته.
الرسالة في تاريخ الفداء
يرتبط هذا الإعلان
ارتباطًا وثيقًا بما ورد
في يوحنا 1: 10–11.
فقد كان يسوع
المسيح في العالم،
وكان العالم به، ومع
ذلك لم يعرفه
العالم.
وإلى خاصته جاء،
وخاصته لم تقبله.
وهذا يكشف الطبيعة
الساقطة للإنسان وعماه الروحي.
فالإنسان يعتمد كثيرًا
على حكمته وخبرته
ومعرفته الدينية، حتى إنه
يعجز عن التعرّف
إلى ابن الله
الذي جاء من السماء.
ويُعدّ نيقوديموس مثالًا
مهمًا على هذه الحقيقة.
فقد كان معلّمًا
في إسرائيل.
وكان يتمتع بمعرفة
دينية واسعة ومكانة اجتماعية
مرموقة.
وكان يعرف شريعة
الله وتقاليد شعبه.
ومع ذلك، عندما
تحدّث إليه يسوع المسيح
عن ضرورة الولادة
من فوق، لم
يستطع أن يفهم
المعنى الحقيقي لكلام الرب.
(يوحنا 3: 2–10)
وبالمثل، كان القادة
الدينيون اليهود يفتخرون بالهيكل
الذي استغرق بناؤه ستًا
وأربعين سنة.
(يوحنا 2: 20)
لكنهم لم يدركوا
حقيقة الهيكل الأعظم الذي
كان واقفًا أمامهم،
أي يسوع المسيح
نفسه.
لقد كانت نظرتهم
محصورة في البناء
المادي والنظام الديني الخارجي.
ولذلك لم يفهموا
السرّ السماوي الذي كان
يسوع المسيح يعلنه عن
موته وقيامته.
وهذا يعلّمنا حقيقة
خطيرة:
لا يستطيع الإنسان
أن ينال الخلاص اعتمادًا على معرفته أو خبرته الدينية
أو إنجازاته الأخلاقية أو جهوده الشخصية.
إنه يحتاج إلى
نعمة الله وإلى عمل
الروح القدس الذي يفتح
قلبه لقبول الحق.
3. الموقف الثاني: «ومن قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق»
(يوحنا 3: 33)
المعنى اليوناني: ἐσφράγισεν (إسفراغيسن) — وضع الختم والتصديق على الحقيقة
في يوحنا
3: 33، يستخدم الرسول يوحنا
الفعل اليوناني:
ἐσφράγισεν (إسفراغيسن)
ومعناه:
«ختم»، أو «وضع
ختمًا»، أو «أكّد
صحة الأمر»، أو «صدّق
على حقيقته».
وأصل هذا الفعل
هو:
σφραγίζω (سفراغيزو)
وقد ورد هنا
في صيغة الماضي
البسيط اليوناني (Aorist)، في
المبني للمعلوم.
في العالم
القديم، كان وضع الختم
عملًا مهمًا للغاية.
فختم الملك أو
الشخص صاحب السلطة كان
يؤكد أصالة الوثيقة.
وكان يشهد لصحتها
وسلطانها.
كما كان يدل
على قبول مضمونها
والتصديق عليه.
المعنى الروحي للإيمان
عندما يقبل الإنسان
شهادة يسوع المسيح بالإيمان
الحقيقي، فإنه لا يكتفي
بالقول في قلبه
إن تعاليم يسوع
تبدو معقولة أو صحيحة.
بل يعلن
بحياته كلها:
«إن كلمة يسوع
المسيح هي الحق الكامل.
ومحبته الخلاصية التي ظهرت على الصليب هي الحق. والله
الآب، الذي أرسل ابنه الوحيد إلى العالم، هو الإله الصادق
والأمين».
وهكذا، فإن المؤمن
يضع، بمعنى روحي، ختم
إيمانه على حقيقة أن
الله صادق.
وهذا ليس مجرد
اقتناع عقلي.
بل هو
تسليم الحياة كلها ليسوع
المسيح ولكلمته الخلاصية.
وهو التخلي عن
الكبرياء البشري، والاتكال على
الحكمة الذاتية، والامتيازات الدينية،
والإنجازات الشخصية أمام صليب
الرب.
إن الذي يقبل
شهادة يسوع المسيح يؤكد بإيمانه وحياته أن الله صادق.
4. مفارقة روحية عجيبة: الإنسان الذي يشهد بصدق خالقه
في العادة،
الله هو الذي
يختم شعبه بختمه.
فهو يؤكد لأولاده
أنهم ينتمون إليه.
ونقرأ في أفسس
1: 13 أن المؤمنين خُتموا بروح
الموعد القدوس.
لكننا نجد في
يوحنا 3: 33 تعبيرًا مدهشًا.
فهنا لا يتحدث
الرسول يوحنا عن ختم
الله للإنسان، بل عن
الإنسان الذي يقبل شهادة
يسوع المسيح ويختم بأن
الله صادق.
ولا يعني هذا
أن صدق الله
يعتمد على اعتراف الإنسان
به.
فالله صادق منذ
الأزل، وسيبقى صادقًا إلى
الأبد، سواء آمن به
الإنسان أم رفضه.
بل المقصود
أن المؤمن يعترف
بكل قلبه بصدق
الله الثابت ويشهد له.
وهذا اعتراف إيماني
عظيم.
لقد حاول الفريسيون
والقادة الدينيون أن يحاكموا
يسوع المسيح بحسب مقاييسهم
البشرية.
وكانوا يسألونه بأي
سلطان يفعل هذه الأمور.
وطالبوه بعلامات وبراهين
تتفق مع توقعاتهم
الدينية.
(يوحنا 2: 18–20)
أما المؤمن الحقيقي
فلا يُخضع يسوع
المسيح لحكمته البشرية، وكأنه
هو الذي يمتلك
السلطان النهائي للحكم عليه.
بل يخضع
هو نفسه لسلطان
يسوع المسيح.
ويضع ثقته الكاملة
في كلمة الرب
وفي دمه الثمين
الذي سُفك على الصليب.
ويعترف، مثل تلاميذ
الرب الأوائل، بأن يسوع
هو المسيح ابن
الله.
(يوحنا 1: 41، 49)
وهكذا يشهد أمام
العالم:
«الله صادق، وجميع كلماته حق وأمانة!»
5. التطبيق على حياتي الشخصية وخدمتي الرعوية
عندما أتأمل في
يوحنا 3: 32–33، أشعر
بالحاجة إلى تذكّر الهدف
الحقيقي لخدمتي.
لم يدعُني
الرب لكي أرفع اسمي.
ولم يدعُني لكي
أُظهر معرفتي أو خبرتي
أو قدرتي على
الوعظ.
بل دعاني
لكي أكون وكيلًا
أمينًا على كلمته.
إنني أتأمل يوميًا
في كلمة الله.
وأكتب تأملاتي بالصلاة،
ثم أشاركها عبر
الإنترنت ومع الإخوة والأخوات
في كنيسة النصر
المشيخية (Victory
Presbyterian Church).
لكن الهدف الحقيقي
لهذه الخدمة ليس مجرد
نقل المعلومات الدينية.
بل هو
قيادة الناس إلى يسوع
المسيح الذي جاء من
السماء وهو فوق الجميع.
أريد أن يقبل
الناس شهادته، وأن يؤكدوا
بإيمانهم أن الله
صادق.
(أ) عندما يرفض
الناس الإنجيل، لا ينبغي أن
أفقد رجائي
يقول يوحنا 3: 32:
«وشهادته ليس أحد يقبلها».
إذا كان كثيرون
قد رفضوا شهادة
الرب يسوع المسيح نفسه،
فلا ينبغي أن
أتعجب عندما يرفض بعض
الناس كلمة الله التي
أشاركها معهم.
ولا ينبغي أن
أقيس أمانتي في الدعوة
والخدمة بحسب ردود أفعال
الناس وحدها.
بل ينبغي
أن أسأل نفسي:
هل أنقل
كلمة الله بأمانة وصدق؟
هل أعلن
الحق كما هو مكتوب؟
هل أمتنع
عن إضافة أفكاري
الشخصية إلى كلمة الله
أو حذف ما
لا يوافق رغبات
السامعين؟
سواء قبل الناس
الرسالة أم رفضوها،
لا ينبغي لي
أن أغيّر الحق.
ولا يجوز لي
أن أعدّل الإنجيل
بحسب أذواق الناس لكي
أنال رضاهم أو مديحهم.
إن مسؤوليتي هي
إعلان كلمة الله بأمانة، أما فتح قلوب الناس فهو عمل الروح القدس.
(ب) مثال نيقوديموس
يعلّمني الصبر والرجاء
عندما جاء نيقوديموس
إلى يسوع المسيح
للمرة الأولى، جاء في
الليل.
وفي ذلك الوقت
لم يفهم كلام
الرب فهمًا كاملًا.
بل سأله:
«كيف يمكن أن يكون هذا؟»
(يوحنا 3: 9)
لكننا نقرأ في
يوحنا 19: 39 أن نيقوديموس
نفسه جاء بعد موت
يسوع حاملًا مزيجًا من
المرّ والعود للمشاركة في
دفنه.
إن هذه
الحادثة تبيّن أن رحلة
نيقوديموس لم تنتهِ
عند حيرته الأولى
في تلك الليلة.
بل أظهر
لاحقًا احترامه للرب وشجاعة
في الارتباط به.
وهذا يعلّمني درسًا
مهمًا في الخدمة
الرعوية.
عندما أشارك كلمة
الله مع الآخرين،
لا ينبغي أن
أطالب بنتائج فورية.
فقد لا يفهم
شخص ما الكلمة
اليوم.
وقد يظل يصارع
أسئلته وشكوكه.
ولكن كلمة الله
لا ترجع فارغة.
فالروح القدس قادر
على أن يعمل
في قلب الإنسان
بحسب مشيئة الله وتوقيته.
ولذلك ينبغي أن
أستمر في زرع
بذار الإنجيل بصبر وأمانة.
(ج) ينبغي أن
أنقص أنا، وأن يظهر مجد المسيح وحده
قال يوحنا المعمدان:
«ينبغي أن ذلك يزيد
وأني أنا أنقص».
(يوحنا 3: 30)
ينبغي أن يصبح
هذا الاعتراف المبدأ
الأساسي لخدمتي الرعوية أيضًا.
فعندما أشارك كلمة
الله، أريد أن يتذكر
الناس يسوع المسيح لا
اسمي.
وأريد أن يقبلوا
حق الرب بدلًا
من الاكتفاء بالإعجاب
بمعرفتي.
وأريد أن يتكلوا
على الله الصادق
والأمين بدلًا من الاعتماد
على شخصيتي أو
خبرتي.
أريد أن أكون
مثل صديق العريس
الذي يفرح عندما يسمع
صوت العريس.
ففرحي الحقيقي ينبغي
أن يكون في
أن يعرف الناس
يسوع المسيح، ويؤمنوا به،
وينالوا الحياة الأبدية.
أصلّي أن يستخدم
الرب حياتي وخدمتي لهذا
الغرض وحده.
الخلاصة الروحية النهائية ليوحنا 3: 32–33
لقد جاء يسوع
المسيح من السماء.
وهو يشهد للحق
السماوي الذي رآه وسمعه
بنفسه.
ومركز شهادته هو
محبة الله الآب الخلاصية
والفداء الذي أتمّه المسيح
على الصليب.
ولا يستطيع الإنسان
الساقط أن يقبل
هذه الشهادة اعتمادًا
على قوته وحكمته
وحدهما.
لكن الذي يقبل
شهادة يسوع المسيح بالإيمان،
بنعمة الله، يؤكد بحياته
أن الله صادق.
إنه يتخلى عن
كبريائه البشري وعن أمانه
الديني الزائف، ويضع ثقته
الكاملة في يسوع
المسيح وحده.
وهو يفرح بأن
ينقص هو وأن
يزداد مجد الرب.
وهكذا يصبح المؤمن
شاهدًا للخلاص العظيم في
العهد الجديد، الذي أتمّه
يسوع المسيح بموته على
الصليب وقيامته من بين
الأموات.
لقد انتصر الرب
يسوع المسيح على قوات
الهاوية.
وهو يُعدّ كنيسته
بأمانة لكي يقدّمها أمامه
عروسًا مجيدة، بلا دنس
ولا غضن، مقدسة
وبلا عيب.
(متى 16: 18؛ أفسس
5: 27؛ 1 يوحنا 5: 4)
ولذلك، أريد أن أبقى حتى
آخر يوم من حياتي وكيلًا
أمينًا لا ينقل إلا
كلمات الرب الذي أرسله، تلك الكلمات الحيّة والمُحيية، بكل صدق وأمانة.
(3) ثالثًا، عندما تأملت
في قول الكتاب
المقدس:
«لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله، لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح».
[ὃν γὰρ ἀπέστειλεν
ὁ θεὸς τὰ
ῥήματα τοῦ θεοῦ λαλεῖ,
οὐ γὰρ ἐκ
μέτρου δίδωσιν τὸ πνεῦμα]
(هون غار أبيستيلين
هو ثيوس تا
ريماتا تو ثيو
لالي، أو غار
إك ميترو ديدوسين
تو بنيفما)
(يوحنا 3: 34)
رغبت في أن
أفحص حياتي بصدق أمام
مرآة كلمة الله، وأن
أطبّق هذا الحق على
حياتي اليومية وخدمتي الرعوية،
وأن أتعلّم الدروس
الروحية التي يريد الرب
أن يعلّمني إياها
من خلال هذه
الآية.
ومن خلال التأمل
في هذا النص،
وجدت ثلاثة دروس روحية
مهمة.
1. الدرس الروحي الأول: ينبغي أن أكون صوتًا
نقيًا وأمينًا لا ينقل تعاليم
البشر، بل «كلام الله» وحده
المعنى اليوناني: τὰ ῥήματα (تا
ريماتا) — كلمات الله الحيّة التي تكشف أعماق القلب وتمنح الحياة
عندما يصف الرسول
يوحنا الكلمات التي يتكلم
بها يسوع المسيح،
فإنه يستخدم الاسم اليوناني
بصيغة الجمع:
ῥήματα (ريماتا)
وهو جمع الكلمة:
ῥῆμα (ريما)
ومعناها «كلمة» أو
«قول» أو «ما يُنطق
به».
وفي يوحنا 3: 34،
يشير هذا التعبير إلى
الكلمات التي يتكلم بها
يسوع المسيح، والتي هي
كلمات الله.
ومن الجدير بالملاحظة
أن الرسول يوحنا
يستخدم هنا ῥήματα بدلًا
من λόγος (لوغوس).
ومع أن الكلمتين
قد تتداخلان في
الاستعمال اليوناني، فإن هذا
النص يلفت انتباهنا بصورة
خاصة إلى الكلمات التي
ينطق بها الرب يسوع
بوصفه المرسَل من الله.
إن كلمات
الله ليست مجرد أفكار
فلسفية أو معلومات
دينية أو نظريات
بشرية.
إنها كلمات الإله
الحي.
وهي تكشف حقيقة
قلب الإنسان.
وتُظهر الخطايا الخفية
في أعماقه.
وتنير ظلامه الروحي.
وتدعوه إلى التوبة.
وتقوده إلى معرفة
الحق.
وتمنح التعزية والرجاء
للنفوس المجروحة.
إن كلمة الله
لا تنقل المعلومات فحسب، بل تعمل في
قلب الإنسان وتغيّر حياته.
الرسالة في تاريخ الفداء
كان نيقوديموس والفريسيون
يعتمدون كثيرًا على معرفتهم
الدينية وحكمتهم البشرية.
لقد عرفوا شريعة
الله.
ودرسوا التقاليد الدينية.
وكانوا يحاولون فهم
يسوع المسيح من خلال
خبراتهم وأفكارهم ومقاييسهم الخاصة.
لكنهم لم يدركوا
أن الذي كان
واقفًا أمامهم هو ابن
الله الذي جاء من
السماء.
(يوحنا 3: 2، 10)
وهذا يعلّمنا أن
الحق الإلهي لا يمكن
إدراكه إدراكًا صحيحًا بالاعتماد
على الحكمة البشرية
والمعرفة الدينية وحدهما.
فنحن بحاجة إلى
أن نفتح قلوبنا
أمام الله، وأن نقبل
كلمته بتواضع وإيمان.
لقد جاء يسوع
المسيح من السماء
ليعلن لنا كلمات الآب.
ولذلك فإن كلامه
يتمتع بسلطان فريد، لأنه
لا ينقل مجرد
آراء بشرية، بل يعلن
الحق الذي من الله.
التطبيق على حياتي الشخصية وخدمتي الرعوية
إنني أتأمل يوميًا
في كلمة الله.
وأكتب تأملاتي بالصلاة،
ثم أشاركها عبر
الإنترنت ومع الإخوة والأخوات
في كنيسة النصر
المشيخية (Victory
Presbyterian Church).
لكن ينبغي أن
أطرح على نفسي سؤالًا
جادًا:
هل أنقل كلمة
الله حقًا، أم أنني أخلط،
دون أن أشعر، بين
كلمة الله وأفكاري وخبراتي ورغباتي الشخصية؟
يجب ألا أنسى
أن الرب لم
يدعُني لكي أرفع اسمي.
ولم يدعُني لكي
أستعرض معرفتي أو قدرتي
على الوعظ.
بل دعاني
لكي أكون وكيلًا
أمينًا على كلمته.
ولذلك ينبغي أن
أتخلى يوميًا عن الكبرياء
المختبئ في قلبي
أمام صليب يسوع المسيح.
وينبغي ألا أعتمد
على خبرتي وإنجازاتي
الدينية وحساباتي البشرية.
بل يجب
أن أطلب مشيئة
الرب الذي أرسلني.
ثم أنقل
كلمته إلى الآخرين بصدق
وأمانة، دون أن أضيف
إليها ما ليس
منها أو أحذف
منها ما لا
يوافق رغبات الناس.
أريد أن أكون أداة
نقية وشفافة، تصل من خلالها كلمات
الرب الحيّة والمُحيية إلى الآخرين دون تشويه أو تحريف.
ولا أريد أن
أسمح لطموحاتي الشخصية أو
لكبريائي الفكري أو لأحكامي
البشرية بأن تغيّر رسالة
الرب.
هذه هي طاعة
الوكيل الأمين.
2. الدرس الروحي الثاني: عندما أتخلى عن اتكالي على
ذاتي وأخضع للرب، أتعلم الاعتماد على ملء الروح القدس
المعنى اليوناني: οὐ γὰρ ἐκ
μέτρου (أو غار إك ميترو) — «لأنه
ليس بمقياس محدود»
في يوحنا
3: 34، نجد التعبير اليوناني:
οὐ γὰρ ἐκ
μέτρου
ومعناه الحرفي:
«لأنه ليس بمقدار محدد» أو «ليس بكيل».
ويعلن هذا التعبير
أن عطاء الله
للروح لا يخضع
لمقياس محدود.
وفي السياق المباشر
لهذه الآية، يرتبط هذا
الإعلان بصورة خاصة بيسوع
المسيح الذي أرسله الله.
فالابن يتكلم بكلام
الله، وقد مُنح الروح
دون كيل.
ولذلك يتكلم يسوع
المسيح بكلمات الله بسلطان
كامل وأمانة مطلقة.
إنه ليس مجرد
نبي نال إعلانًا
جزئيًا، بل هو
الابن الذي جاء من
السماء ليعلن الآب.
الرسالة في تاريخ الفداء
يحاول الإنسان باستمرار
أن يقيس عمل
الله بحسب مقاييسه المحدودة.
فنحن كثيرًا ما
نحكم على الخدمة من
خلال القدرات البشرية والخبرات
والمعرفة والإنجازات والمؤسسات الدينية.
ونميل إلى الاعتقاد
بأن قوة الخدمة
تعتمد على حجمها أو
مكانتها أو مواردها.
وفي هذا التأمل،
يمكن أن يكون
الهيكل الذي استغرق بناؤه
ستًا وأربعين سنة صورة
لهذه العقلية الدينية البشرية.
لكن عمل الله
لا يمكن حصره
في المقاييس البشرية.
إن قوة
الروح القدس لا تعتمد
على المظاهر الخارجية
أو المكانة الدينية
أو الإنجازات العالمية.
كما أن القوة
الروحية الحقيقية لا تظهر
بالضرورة في الحماس
العاطفي المؤقت أو كثرة
الأنشطة الدينية.
بل تظهر
في عمل الله
الذي يغيّر قلوب الناس
ويقودهم إلى الطاعة ويجعل
مجد المسيح ظاهرًا
في حياتهم.
التطبيق على حياتي الشخصية وخدمتي الرعوية
عندما أتأمل في
هذه الآية، أتذكر
اعتراف يوحنا المعمدان:
«ينبغي أن ذلك يزيد
وأني أنا أنقص».
(يوحنا 3: 30)
ينبغي أن يكون
هذا الاعتراف أيضًا
المبدأ الأساسي لخدمتي.
أريد أن ينقص
اسمي يومًا بعد يوم.
وأريد أن تتراجع
طموحاتي الشخصية.
وأريد أن يرتفع
اسم العريس، يسوع
المسيح، وحده في حياتي
وخدمتي.
عندما أتخلى عن
كبريائي أمام الصليب، أتعلم
أن أعتمد على
نعمة الله بدلًا من
قوتي الشخصية.
ولا ينبغي أن
أجعل حكمتي وخبرتي المصدر
الحقيقي لخدمتي.
بل أريد
أن أخضع بالكامل
لقيادة الروح القدس.
أصلّي أن يضبط
الروح القدس لساني.
وعندما أكتب تأملاتي
في كلمة الله،
أصلّي أن يقود
أفكاري وأصابعي أيضًا.
بل أريد
حتى أن تكون
لوحة مفاتيح الحاسوب التي
أستخدمها لكتابة التأملات ومشاركتها
أداة لمجد الرب.
لا أريد
أن تُستخدم الكلمات
التي أكتبها أو أنطق
بها لكي أحصل
على مديح الناس.
بل أريد
أن يستخدمها الله
لقيادة النفوس إلى يسوع
المسيح.
إن هدفي ليس
أن أجعل خدمتي تبدو عظيمة أمام الناس، بل أن أخضع
حياتي كلها للروح القدس لكي يظهر مجد يسوع المسيح وحده.
وهنا ينبغي أن
أتذكر أن امتلاء
المسيح بالروح دون كيل
هو حقيقة فريدة
تخص شخصه وعمله
الخلاصي.
أما أنا، بصفتي
خادمًا للمسيح، فأحتاج كل
يوم إلى نعمة
الله وإلى قيادة الروح
القدس، ولا أستطيع أن
أعتمد على ذاتي.
3. الدرس الروحي الثالث: ينبغي أن أجد فرحي
الكامل واكتفائي في الرب، لا
في قبول الناس ومديحهم
الانتصار الذي أتمّه يسوع المسيح في تاريخ الفداء
كثيرًا ما يقيس
العالم والمؤسسات الدينية نجاح
الخدمة بحسب الإنجازات الخارجية.
فينظر الناس إلى
عدد الحاضرين.
ويهتمون بالألقاب والمناصب
والمكانة الاجتماعية.
وقد يقيّمون الخدمة
بحسب حجم المؤسسة أو
شهرتها أو تأثيرها
الظاهر.
وأحيانًا يُقاس حتى
إخلاص الخادم بهذه المقاييس
البشرية.
لكن الرب يسوع
المسيح أرانا طريقًا مختلفًا
تمامًا.
يذكّرنا يوحنا 3: 32 بأن
كثيرين لم يقبلوا
حتى شهادة يسوع
المسيح نفسه.
ولذلك، إذا رفض
بعض الناس كلمة
الله التي أشاركها معهم،
فلا ينبغي أن
أفقد رجائي.
ولا ينبغي أن
أقيس نجاح خدمتي بحسب
ردود أفعال الناس وحدها.
بل ينبغي
أن أنظر إلى
الرب الذي أكمل عمل
الفداء على الصليب.
لقد أعلن يسوع
المسيح على الصليب:
«قد أُكمل».
(يوحنا 19: 30)
وبهذا الإعلان أظهر
إتمام عمله الخلاصي.
لقد حمل خطايا
شعبه وأتمّ الفداء بموته.
وفي اليوم الثالث
قام من بين
الأموات، معلنًا انتصاره على
الموت.
ولذلك فإن أساس
إيماني وخدمتي ليس مديح
الناس، بل عمل
الخلاص الكامل الذي أتمّه
يسوع المسيح.
الفرح الكامل عند سماع صوت العريس
قال يوحنا المعمدان:
«وأما صديق العريس الذي يقف ويسمعه فيفرح فرحًا من أجل صوت
العريس. إذًا فرحي هذا قد كمل».
(يوحنا 3: 29)
يا له
من اعتراف إيماني
رائع!
لم يطلب
يوحنا المعمدان المجد لنفسه.
ولم يحاول أن
يحتفظ بالناس أتباعًا له.
بل كان
فرحه في أن
يسوع المسيح، العريس الحقيقي،
قد ظهر، وأن
الناس بدأوا يأتون إليه.
ولهذا أعلن:
«فرحي هذا قد كمل».
أريد أن أختبر
هذا الفرح نفسه
في حياتي وخدمتي.
لا أريد
أن أعتمد على
مديح الناس.
ولا أريد أن
أفتخر بإنجازاتي.
ولا أريد أن
أغيّر كلمة الله لكي
أنال قبول الآخرين.
بل إذا
عرف الناس يسوع
المسيح من خلال
الكلمة التي أشاركها، وأحبّوه
وآمنوا به، فينبغي أن
يكون ذلك كافيًا لكي
يمتلئ قلبي بالفرح.
وإذا تمجّد الرب
من خلال خدمتي،
فهذا هو اكتفائي
الحقيقي.
إن فرحي لا
يقوم على عدد الذين يعرفون اسمي، بل على أن
يعرف الناس يسوع المسيح معرفة أعمق ويمجّدوه أكثر.
أريد أن أعيش
كل يوم بهذا
الإيمان:
«مهما كان تقييم الناس لخدمتي، فإن دعوتي ومستقبلي محفوظان في يدي الرب
يسوع المسيح».
الخلاصة الرعوية النهائية ليوحنا 3: 34
«لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله، لأنه ليس بكيل يعطي الله الروح».
(يوحنا 3: 34)
تذكّرني هذه الآية
كل يوم بثلاثة
دروس روحية مهمة.
الدرس الأول: ينبغي أن أنقل
كلمة الله بأمانة، بدلًا
من الاعتماد على
أفكاري الشخصية وتعاليم البشر.
الدرس الثاني: ينبغي أن أتخلى
عن كبريائي وطموحاتي
الشخصية واتكالي على ذاتي،
وأن أعيش خاضعًا
لقيادة الروح القدس.
الدرس الثالث: ينبغي أن أجد
فرحي الحقيقي واكتفائي في
الخلاص الذي أتمّه يسوع
المسيح، لا في
مديح الناس وقبولهم.
لا أريد
أن تبقى هذه
الدروس مجرد معلومات دينية
في ذهني.
بل أريد
أن تصبح الأساس
الحقيقي لحياتي اليومية وصلواتي
وتأملاتي في كلمة
الله وخدمتي الرعوية.
لقد دعاني الرب
لكي أكون وكيلًا
أمينًا على كلمته.
ولذلك لا أريد
أن أسعى وراء
مديح العالم.
ولا أريد أن
أخدم لكي أرفع اسمي.
بل أريد
أن أطيع مشيئة
الرب الذي أرسلني.
وكما فرح يوحنا
المعمدان بصوت العريس، أريد
أن أفرح أنا
أيضًا بصوت الرب يسوع
المسيح.
وأريد أن ينقص
اسمي باستمرار، وأن يزداد
اسم الرب يسوع
المسيح ويتمجّد.
(يوحنا 1: 23؛ 3: 28–30)
وأؤمن أن الرب،
بنعمته وبعمل الروح القدس،
يُعدّ كنيسته بأمانة.
لقد انتصر يسوع
المسيح على قوات الهاوية.
وهو يقدّس كنيسته
ويطهّرها، لكي يقدّمها أمامه
عروسًا مجيدة، بلا دنس
ولا غضن ولا
شيء من مثل
ذلك، بل مقدسة
وبلا عيب.
(متى 16: 18؛ أفسس
5: 27؛ 1 يوحنا 5: 4)
ولذلك أريد أن أبقى، حتى
آخر يوم من حياتي، وكيلًا
أمينًا لا ينقل إلا
كلمات الرب الذي أرسله، تلك الكلمات الحيّة والمُحيية، بكل صدق وأمانة.
(4) رابعًا وأخيرًا، أريد
أن أتأمل بصورة
أعمق في هاتين
الآيتين:
«الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في
يده. الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية،
والذي لا يؤمن بالابن
لن يرى حياة، بل يمكث عليه
غضب الله».
[ὁ πατὴρ ἀγαπᾷ τὸν
υἱόν, καὶ πάντα δέδωκεν ἐν τῇ χειρὶ
αὐτοῦ. ὁ
πιστεύων εἰς τὸν υἱὸν ἔχει
ζωὴν αἰώνιον· ὁ δὲ
ἀπειθῶν τῷ υἱῷ
οὐκ ὄψεται ζωήν, ἀλλ’
ἡ ὀργὴ
τοῦ θεοῦ μένει ἐπ’ αὐτόν]
(يوحنا 3: 35–36)
ما المعنى
الحقيقي لهاتين الآيتين؟
وعندما تأملت فيهما،
تذكرت أيضًا ما كتبه
الرسول يوحنا في رسالته
الأولى:
«من له الابن
فله الحياة، ومن ليس له ابن الله
فليست له الحياة».
[ὁ ἔχων
τὸν υἱὸν ἔχει τὴν
ζωήν· ὁ μὴ ἔχων
τὸν υἱὸν τοῦ θεοῦ
τὴν ζωὴν οὐκ ἔχει]
(1 يوحنا 5: 12)
فما العلاقة بين
هذين النصين؟
وما الحقائق الروحية
العميقة التي يكشفانها عن
يسوع المسيح والحياة الأبدية
ودينونة الله؟
(أ) ثلاثة معانٍ
رئيسية وعلاقتها بعضها ببعض: من يؤمن بالابن
صاحب السلطان المطلق له الحياة الأبدية
الآن، ومن يرفض الابن يبقى تحت دينونة الله
فيما يلي شرح
منظّم، أُعِدَّ بمساعدة الذكاء
الاصطناعي، للمعاني الثلاثة الرئيسية
لهذين النصين والعلاقة المتبادلة
بينها.
يعلن الرسول يوحنا
أن الإنسان الذي
يقبل ابن الله بالإيمان
يمتلك الحياة الأبدية بالفعل.
أما الذي يرفض
الابن، فإنه يبقى تحت
دينونة الله.
1. المعنى الأول: لقد سلّم الله الآب السلطان على كل شيء إلى
يدي الابن (الآية 35)
محبة الآب وتسليم السلطان — δέδωκεν (ديدوكين)
يقول يوحنا 3: 35:
«الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في
يده».
إن الفعل
اليوناني المترجم «دفع» أو
«سلّم» هو:
δέδωκεν (ديدوكين)
وهو فعل في
صيغة الزمن التام (Perfect Tense)،
المبني للمعلوم (Active Voice)، والصيغة
الخبرية (Indicative Mood).
ويشير إلى أن
الله الآب، الذي يحب
ابنه محبة أزلية، قد
سلّم كل شيء
إلى يدي يسوع
المسيح.
ويشمل ذلك الخليقة
كلها، والسلطان على الحياة
والموت، والحكم والدينونة.
إن الزمن
التام في اللغة
اليونانية يؤكد أن فعل
التسليم قد تمّ،
وأن نتيجته ما
زالت قائمة وفعّالة.
ولذلك لا تستطيع
أي قوة في
هذا العالم أن
تنزع السلطان الأسمى الذي
أعطاه الآب للابن.
فالسلطة السياسية للإمبراطورية
الرومانية ليست فوق يسوع
المسيح.
والنظام الديني للفريسيين
ليس فوقه.
وحتى الهيكل الذي
استغرق بناؤه ستًا وأربعين
سنة، والذي يُستخدم في
هذا التأمل رمزًا
للأمان الديني الزائف، لا
يستطيع أن يكون
أعلى من سلطانه.
(يوحنا 2: 20)
إن السلطان الكامل
على الخليقة كلها هو في يدي
يسوع المسيح.
ولذلك فإن الطريق
الوحيد للخلاص هو أن
يتخلى الإنسان أمام الصليب
عن كبريائه وحساباته
الشخصية وأحكامه البشرية، وأن
يخضع بالكامل لسيادة يسوع
المسيح.
2. المعنى الثاني: الحياة الأبدية ليست مجرد حقيقة مستقبلية ينالها الإنسان بعد الموت، بل هي حياة
يمتلكها المؤمن بالابن منذ الآن (الآية 36)
توجد علاقة عميقة
للغاية بين يوحنا 3: 36 و1
يوحنا 5: 12.
فإن البناء النحوي
اليوناني لهذين النصين وتعليمهما
عن الحياة الأبدية
يؤكدان الحقيقة العظيمة نفسها.
الحياة التي نمتلكها الآن — ἔχει (إيخي) وἔχων (إيخون)
يستخدم الرسول يوحنا
في هذين النصين
صيغًا تدل على الحاضر.
ἔχει (إيخي) — «له» أو «يمتلك».
ἔχων (إيخون) — «الذي له» أو «الذي يمتلك».
وهذه الكلمات تؤكد
أن الحياة الأبدية
ليست مجرد رجاء مستقبلي
بالنسبة إلى المؤمنين.
بل هي
أيضًا حقيقة حاضرة.
فيوحنا 3: 36 لا يقول
إن الذي يؤمن
بالابن سوف ينال الحياة
الأبدية في يوم
بعيد فقط.
بل يعلن:
«الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية».
وكذلك يقول 1 يوحنا
5: 12:
«من له الابن
فله الحياة».
إن استخدام
صيغة الحاضر في هذين
النصين يؤكد أن المؤمن
بيسوع المسيح يمتلك الحياة
الأبدية منذ الآن.
الرسالة في تاريخ الفداء
بحسب يوحنا 3،
فإن الحياة الأبدية
التي ينالها المؤمن المولود
من الماء والروح
ليست مجرد احتمال أن
يدخل السماء في المستقبل.
وليست بطاقة دخول
غير مضمونة يحاول
الإنسان الحصول عليها بأعماله
الصالحة.
بل عندما
يقبل الإنسان يسوع المسيح
بالإيمان، ويتكل اتكالًا كاملًا
على كفارته النيابية
التي أتمّها على الصليب
وعلى محبة الله الآب
الخلاصية، فإنه ينال الحياة
في يسوع المسيح.
يسوع المسيح هو
النور الحقيقي.
وهو الحياة الحقيقية.
وهو الطريق الذي
يقودنا إلى الله الآب.
وبلغة التأمل الروحي،
عندما يقبل الإنسان المسيح
بالإيمان، فإن الرب يسوع
الممجّد يسكن في أعمق
موضع من قلبه،
الذي يُشبَّه بقدس الأقداس.
ويُدخَل المؤمن في
شركة حيّة مع المسيح.
وهذه هي حقيقة
الحياة الأبدية.
إن الحياة الأبدية
لا تعني مجرد الوجود إلى الأبد، بل تعني الدخول
في علاقة حيّة مع يسوع المسيح.
ولذلك فإن الذي
يقبل الابن يمتلك الحياة
الأبدية منذ الآن.
إنه ابن لله
بالنعمة.
وهو محفوظ في
وعد الرب الخلاصي.
3. المعنى الثالث: غضب الله يمكث باستمرار على من لا يطيع
الابن (النصف الأخير من الآية 36)
يختتم الرسول يوحنا
هذا المقطع بإعلان
بالغ الخطورة:
«والذي لا يؤمن بالابن
لن يرى حياة، بل يمكث عليه
غضب الله».
(يوحنا 3: 36)
الحالة المستمرة — μένει (ميني)
إن الفعل
اليوناني المترجم «يمكث» هو:
μένει (ميني)
وهو في صيغة
الزمن الحاضر.
ومعناه «يبقى» أو
«يمكث» أو «يستمر».
ولا يقول الرسول
يوحنا هنا إن الإنسان
الذي يرفض الابن سوف
يواجه غضب الله في
المستقبل فقط.
بل يعلن
أن غضب الله
يمكث عليه بالفعل.
وهذه حقيقة روحية
خطيرة للغاية.
الرسالة في تاريخ الفداء
نقرأ في يوحنا
1: 32–33 أن الروح القدس نزل
على يسوع المسيح
مثل حمامة واستقر
عليه.
وهناك يشير استقرار
الروح إلى حضور الله
ومسحته المجيدة.
أما في يوحنا
3: 36، فإن فكرة البقاء
أو المكوث تظهر
في سياق مختلف
وخطير للغاية.
فهنا يمكث غضب
الله على الإنسان الذي
لا يطيع الابن.
يا له
من تباين رهيب!
فمن جهة، نجد
حضور الروح القدس المستقر
على يسوع المسيح.
ومن جهة أخرى،
نجد غضب الله
الذي يمكث على الإنسان
الرافض للابن.
إن الذين
يرفضون النور الحقيقي يبقون
في الظلمة.
وهم لا يريدون
أن يأتوا إلى
النور، لأنهم لا يريدون
أن تنكشف خطاياهم
وأعمالهم الشريرة.
(يوحنا 3: 18–21)
ولذلك يعلّمنا يوحنا
3: 36 أن استجابة الإنسان ليسوع
المسيح لها أهمية أبدية.
فالذي يؤمن بالابن
له الحياة.
أما الذي يرفض
الابن ولا يطيعه، فإنه
يبقى محرومًا من الحياة
وتحت دينونة الله.
ولا توجد حالة روحية محايدة بين هذين الموقفين.
ومن الجدير بالملاحظة
أن الفعل اليوناني
ἀπειθῶν (أبيثون) في يوحنا
3: 36 يحمل معنى عدم الطاعة
أو رفض الانقياد
للابن.
وهذا يوضح أن
الإيمان الحقيقي بيسوع المسيح
ليس مجرد موافقة
عقلية على بعض الحقائق،
بل يتضمن الاستجابة
له والخضوع لسلطانه.
4. التطبيق على حياتي الشخصية وخدمتي الرعوية في مشاركة كلمة
الله
عندما أتأمل في
هاتين الآيتين، أشعر بالحاجة
إلى تذكّر دعوتي
والهدف الحقيقي لخدمتي.
إنني أتأمل يوميًا
في كلمة الله.
وأكتب تأملاتي بالصلاة،
ثم أشاركها عبر
الإنترنت ومع الإخوة والأخوات
في كنيسة النصر
المشيخية (Victory
Presbyterian Church).
لكن الهدف الحقيقي
لهذه الخدمة ليس مجرد
تقديم معلومات دينية.
بل هو
قيادة الناس إلى يسوع
المسيح.
أريد أن يقبل
الناس ابن الله بالإيمان،
وأن ينالوا الحياة
الأبدية التي لا توجد
إلا فيه.
(1) ينبغي أن أتخلى عن
المجد الخارجي للقب «القس» وأن أمتلئ يوميًا بيسوع المسيح
إن أحد
أكبر الأخطار الروحية التي
قد يواجهها القس
هو ألا يدرك
الكبرياء المختبئ وراء هويته
الدينية وخبرته الطويلة.
فقد يقول في
قلبه:
«أنا قس».
«لديّ سنوات طويلة من الخبرة الرعوية».
«لقد درست اللاهوت، وأنا أعلّم الآخرين كلمة الله».
لكن إذا بدأت
أعتمد على هذه الأمور،
فقد يصبح قلبي
مثل الهيكل الذي
استغرق بناؤه ستًا وأربعين
سنة.
(يوحنا 2: 20)
فقد يبدو عظيمًا
من الخارج، بينما
يفتقر من الداخل
إلى الحياة الروحية
الحقيقية.
ولذلك، عندما أقف
يوميًا أمام كلمة الله،
ينبغي أن أصلّي
لكي يطهّر الرب
هيكل قلبي.
وكما طرد يسوع
المسيح الباعة من الهيكل
وقلب موائدهم، ينبغي أن
أتخلى أنا أيضًا عن
الكبرياء والأنانية والاتكال على
الذات المختبئة في قلبي.
وأريد أن أعترف
أمام الرب قائلًا:
«يا رب، لا
أريد أن أعتمد ولو
بنسبة واحد في المئة على
قدراتي أو خبراتي السابقة.
أنت وحدك المصدر الحقيقي لحياتي وخدمتي الرعوية. أنت ابن الله الذي يسكن اليوم في أعمق موضع
من قلبي، في قدس الأقداس
الحقيقي!»
وعندما أنقص أنا
ويزداد الرب وحده، أتعلم
أن أعتمد بصورة
أعمق على قيادة الروح
القدس ونعمته في خدمتي.
(يوحنا 3: 30، 34)
أصلّي أن يقود
الرب الكلمات التي تخرج
من فمي.
وعندما أكتب تأملاتي
في كلمة الله،
أصلّي أن يقود
أفكاري وأصابعي أيضًا.
بل أريد
حتى أن تُستخدم
لوحة مفاتيح الحاسوب التي
أكتب بها تأملاتي لمجد
الرب.
(2) عندما تكون استجابة الناس للإنجيل بطيئة، لا ينبغي أن
أفقد رجائي
عندما أشارك كلمة
الله، قد يقبل
بعض الناس الرسالة
بفرح.
لكن بعضهم قد
لا يفهمها.
وقد يشعر آخرون
بعدم الارتياح عندما يكشف
نور الحق الخطايا
المختبئة في قلوبهم.
وقد يرغب بعضهم
في البقاء في
الظلمة.
بل قد
يرفض البعض الإنجيل رفضًا
صريحًا.
لكن لا ينبغي
أن أفقد رجائي
بسبب ذلك.
ولا ينبغي أن
أشك في دعوتي.
بل ينبغي
أن أنظر إلى
الرب الذي أكمل عمل
الفداء على الصليب.
لقد أعلن يسوع
المسيح على الصليب:
«قد أُكمل».
(يوحنا 19: 30)
لقد أتمّ عمل
الخلاص.
وانتصر على الخطية
والموت.
وفي اليوم الثالث
قام من بين
الأموات.
كما أعطى كنيسته
هذا الوعد:
«وأبواب الجحيم لن تقوى عليها».
(متى 16: 18)
ولذلك لا ينبغي
أن أقيس نتائج
خدمتي بحسب ردود أفعال
الناس الفورية وحدها.
بل يجب
أن أستمر في
مشاركة كلمة الله بأمانة.
مثال نيقوديموس: رحلة روحية لم تنتهِ في
ظلمة الليل
عندما جاء نيقوديموس
إلى يسوع المسيح
للمرة الأولى، كان الوقت
ليلًا.
ولم يستطع آنذاك
أن يفهم كلمات
الرب.
بل سأل:
«كيف يمكن أن يكون هذا؟»
(يوحنا 3: 9)
لكننا نقرأ لاحقًا
أنه بعد موت
يسوع المسيح على الصليب،
جاء نيقوديموس نفسه
حاملًا مزيجًا من المرّ
والعود، وشارك في إعداد
جسد الرب للدفن.
(يوحنا 19: 39)
وتعلّمنا هذه الرحلة
درسًا روحيًا مهمًا.
فعندما تُزرع كلمة
الله في قلب
الإنسان، لا تظهر
نتائجها دائمًا على الفور.
فقد يحتاج الإنسان
إلى وقت لكي
يفهم.
وقد يستمر في
الصراع مع أسئلته
ومخاوفه وشكوكه.
لكن الله قادر
على أن يعمل
في قلبه بحسب
توقيته.
ولذلك ينبغي أن
أستمر في زرع
بذار الإنجيل بالدموع والصبر
والأمانة.
وأؤمن أن الرب
سيستخدم كلمته ليقود الناس
إلى يسوع المسيح.
وأريد أن ينمو
الإخوة والأخوات في كنيسة
النصر المشيخية، لا في
المعرفة الدينية وحدها، بل
أيضًا في يقين
الحياة الأبدية وفرحها، تلك
الحياة التي يمتلكونها بالفعل
بالإيمان بالابن.
(يوحنا 3: 36؛ 1 يوحنا 5: 12)
الخلاصة الروحية الشاملة لإنجيل يوحنا، الإصحاح الثالث (الآيات 1–36)
جاء نيقوديموس إلى
يسوع المسيح في الليل.
وكان لا يزال
مقيّدًا بحدود العلامات الخارجية
والمعرفة الدينية والمنطق البشري.
لكن يسوع المسيح
أعلن له ضرورة
الولادة من فوق
لكي يستطيع الإنسان
أن يرى ملكوت
الله.
وهكذا كشف الرب
أن الإنسان الساقط
لا يستطيع أن
ينال الخلاص بقوته الذاتية.
(يوحنا 3: 3، 5،
9)
ثم استخدم
يسوع المسيح مثال الحية
النحاسية التي رفعها موسى
في البرية.
فكما رفع موسى
الحية في البرية،
هكذا ينبغي أن يُرفع
ابن الإنسان.
(يوحنا 3: 14)
كان يسوع المسيح
سيُرفع على الصليب.
وكان سيبذل حياته
عوضًا عن الخطاة.
وكان سيُتمّم عمل
الفداء بدمه الثمين.
وبذلك كانت محبة
الله الآب العظيمة ستُعلَن
للعالم.
«لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل
من يؤمن به، بل تكون له
الحياة الأبدية».
(يوحنا 3: 16)
وبعد ذلك أعلن
يوحنا المعمدان:
«ينبغي أن ذلك يزيد
وأني أنا أنقص».
(يوحنا 3: 30)
لقد فرح عندما
سمع صوت العريس،
يسوع المسيح.
ولم يجعل خدمته
وسيلة لمجده الشخصي.
بل كان
مستعدًا لأن يتراجع إلى
الخلف بعد أن أتمّ
بأمانة خدمته في إعداد
الطريق للعريس.
(يوحنا 3: 29–30)
ثم نجد
في يوحنا 3: 31–36 الإعلان
عن أصل يسوع
المسيح السماوي، وسيادته المطلقة،
وشهادته الصادقة.
لقد جاء يسوع
المسيح من فوق.
وجاء من السماء.
وهو فوق الجميع.
وهو يتكلم بكلام
الله.
والآب يحب الابن،
وقد سلّم كل
شيء إلى يديه.
ولذلك فإن الذي
يؤمن بالابن يمتلك الحياة
الأبدية منذ الآن.
أما الذي يرفض
الابن، فإنه يبقى محرومًا
من الحياة.
وهذه الحقيقة نفسها
يعلنها 1 يوحنا 5: 12:
«من له الابن
فله الحياة، ومن ليس له ابن الله
فليست له الحياة».
ولذلك فإن أولاد
الله الحقيقيين هم الذين
يتخلّون أمام الصليب عن
كبريائهم وحساباتهم الشخصية واتكالهم
الزائف على ذواتهم.
إنهم يقبلون يسوع
المسيح بالإيمان.
ويأتون إلى النور.
ويرغبون في أن
يعيشوا بحسب كلمة الله.
ولا يريدون أن
يرفعوا أسماءهم أو أمجادهم
الشخصية، بل اسم
الرب يسوع المسيح وحده.
وهم يشهدون للخلاص
العظيم في العهد
الجديد وللانتصار الكامل الذي
أتمّه يسوع المسيح بموته
على الصليب وقيامته
من بين الأموات.
لقد انتصر الرب
يسوع المسيح على قوات
الهاوية.
وهو يُعدّ كنيسته
بأمانة، لكي يقدّمها أمامه
عروسًا مقدسة ومجيدة، بلا
دنس ولا غضن
ولا عيب، أمام
عريسها السماوي.
(يوحنا 1: 12–13، 33؛ 2: 19،
21؛ 20: 31؛ 1 كورنثوس 3: 16؛
أفسس 5: 27؛ 1 تسالونيكي 4: 16)
ولذلك أريد أن أبقى، حتى
آخر يوم من حياتي، وكيلًا
أمينًا لا ينقل إلا
كلمات الرب الذي أرسله، تلك الكلمات الحيّة والمُحيية، بكل صدق وأمانة.
«ينبغي أن ذلك يزيد
وأني أنا أنقص».
(يوحنا 3: 30)
댓글
댓글 쓰기