기본 콘텐츠로 건너뛰기

신앙에 관하여 (19): “οὐ συνῆκαν”(우 쉬네칸)(‘깨닫지 못했다’)(눅18:34): 퍼즐 맞추기 실패

우리는 삶의 한 단면(고난, 아픔, 기다림)이라는 '흩어진 퍼즐 조각'만 보기 때문에 전체 그림을 보지 못하고 제자들처럼 '깨닫지 못할(οὐ συνῆκαν)' 때가 많습니다. 하지만 우리는 보지 못해도, 하나님께서는 지금도 그 조각들을 하나하나 모아서 하나님의 선한 계획 속으로 던져 넣으시는 깨닫게 하시는 역사를 행하고 계십니다(AI). https://youtube.com/shorts/S-xzP6tRmpA?si=vcFDOUrfVTwa-JnO  

"استودع الرب خططك" [أمثال 16: 1–3]

  

"استودع الرب خططك"

 

 

 

[أمثال 16: 1–3]

 

 

كيف تدير حياتك وتخطط للسنوات القادمة؟ لقد عرض الشيخ "بارك سو-وونغ" —الذي زار كنيستنا قبل بضع سنوات لتقديم ندوة حول الحياة الأسرية منهجيته في إدارة الذات والتخطيط لما تبقى من حياته في كتابه المعنون "إدارة الذات بقلم بارك سو-وونغ". ففي البداية، وبالنظر إلى "خطة إدارة الذات لعام 2002" الخاصة به، نجد أن المحور الرئيسي لها هو: "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره" (متى 6: 33). أما هدفه المعلن فهو: "النمو بطريقة صحية ومتوازنةأي التمثل بصورة يسوع المسيح في الشخصية والحياة والخدمة وإثمار ثمار الامتلاء بالروح القدس في الرب الإله" (1 تسالونيكي 5: 23–24؛ غلاطية 4: 19؛ يشوع 14: 6–15). وقد صنّف مجالات إدارة الذات لديه إلى قسمين رئيسيين: "الحياة" و"الخدمة". وتحت بند "الحياة"، أدرج الجوانب الروحية والفكرية والعاطفية والصحية (الجسدية)، بالإضافة إلى الحياة الأسرية والمسار المهني والحياة الكنسية والشؤون المالية. وتحت بند "الخدمة"، ذكر المنظمات والمجالات التي يخدم فيها، وهي: JAMA (حركة إيقاظ الجميع ليسوع)، وKOSTA (مؤتمر الطلاب الكوريين في الخارج)، وCCC (حملة الحرم الجامعي للمسيح)، وخدمة الأسرة، و"سفير المسيح". وفيما يتعلق بالجانب الروحي من حياته تحديداً، وضع عدة أهداف: السير مع الله لحظة بلحظة من خلال كلمته؛ وجعل "وقت الهدوء" (التأمل في الكلمة) عادةً راسخة لتعزيز الشركة مع الله؛ وحضور اجتماعات الصلاة الصباحية الباكرة للتقرب إلى الله جاثياً على ركبتيه؛ وملء عقله بكلمة الله، كما ورد في المزمور 119: 9–11. أما فيما يخص "الحياة الصحية"، فقد وضع أهدافاً مثل "الالتزام بنظام غذائي منضبط لتجنب زيادة الوزن"، و"ممارسة الغولف مرة واحدة أسبوعياً كنشاط بدني"، و"عيش حياة منظمة ومُدارة بشكل جيد". فيما يتعلق بمسيرته المهنية، وضع نصب عينيه أهدافاً تشمل: "التحول إلى العمل بدوام جزئي أو بنظام الساعات في المستشفى"، و"مراعاة الزملاء وتقديم قدوة حسنة كمسيحي"، و"الشهادة للإنجيل بصفته طبيباً يسبح الله"، و"العمل صانعاً للسلام لتحويل مكان العمل إلى صورة لملكوت الله". وعلاوة على ذلك، تضمنت "سيرته الذاتية المستقبلية" خططاً تمتد من عام 1998 (حين كان في الرابعة والخمسين من عمره) وحتى عام 2023 (حين يبلغ التاسعة والسبعين). وبما أنه يقترب حالياً من سن السبعين، وبالنظر إلى خططه بدءاً من سن الستين (عام 2004) فصاعداً، نجد أنه حدد أهدافاً مثل: "التقاعد من العمل في المستشفى"، و"سداد القرض العقاري بالكامل"، و"رؤية ابنه الأصغر يتزوج ومساعدة أبنائه الثلاثة -ابنين وابنة- على الاستقلال في حياتهم"، و"توسيع نطاق خدمته الروحية على مستوى العالم". أما للفترة ما بين عامي 2006 و2010 (أي حين كان في سن الثانية والستين وحتى السادسة والستين)، فقد كتب عن "الانضمام إلى الزملاء الأصغر سناً في مجالات خدمتهم" و"البقاء أميناً للرؤية الجديدة التي يمنحها الله". أليس هذا أمراً مذهلاً؟ إن فكرة التمسك برؤية جديدة من الله ونحن في أوائل الستينيات من العمر... ألا تشكل تحدياً لنا؟ وتضمنت خططه للفترة من 2011 إلى 2020 (من سن السابعة والستين وحتى السادسة والسبعين): "توجيه وتدريب الجيل القادم أثناء العمل جنباً إلى جنب معهم"، و"التركيز على التشبه بالمسيح في كل جانب من جوانب كيانه". وأخيراً، بالنسبة للفترة التي تلي ذلك، كتب عن "نشر كتاب رابع ليكون تتويجاً لعمل حياته"، و"تحقيق الرؤية الموضحة في سيرته الذاتية المستقبلية لتمجيد الله"، و"الاستعداد لدخول السماء". يا لها من خطة رائعة للمستقبل! لِمَ لا نعتبر هذا تحدياً لنا ونحاول كتابة "خططنا للإدارة الشخصية" و"سيرنا الذاتية المستقبلية" بدءاً من اليوم؟

 

وبالنظر إلى نص اليوم، الوارد في سفر الأمثال 16: 3، يخبرنا الكتاب المقدس: "اسْتَوْدِعِ الرَّبَّ أَعْمَالَكَ فَتُثَبَّتَ خُطَطُكَ". وانطلاقاً من التركيز على هذه الآية وموضوع "استيداع الأعمال للرب"، أود أن أتأمل في هذا النص من ثلاثة جوانب، وأن نستخلص الدروس التي يقدمها الله لنا. أولاً، يجب علينا أن نضع خططاً في قلوبنا.

 

تأمل في سفر الأمثال 16: 1: "لإِنْسَانِ الْقَلْبِ تَرْتِيبَاتُ الْكَلَامِ، وَمِنَ الرَّبِّ جَوَابُ اللِّسَانِ". هنا، الكلمة الأولى التي ينبغي أن نتأمل فيها هي "ترتيبات" (أو "خطط"). هذه الكلمة بصيغة الجمع، وتشير إلى "خطط" أو "تأملات"؛ أي ترتيب منظم وهادف للأفكار المتعلقة بالأعمال المستقبلية (حسب تفسير سوانسون). وماذا عنك أنت؟ هل تحمل حالياً في قلبك أفكاراً منظمة وهادفة بخصوص أعمالك المستقبليةأي، هل لديك خطط للمستقبل؟ أعتقد أن الآية الأولى قد تُفهم بشكل خاطئ نوعاً ما؛ فعند قراءة عبارة "لإنسان القلب ترتيبات الكلام..."، قد يظن المرء خطأً: "بما أن مشيئة الله السيادية هي التي تتحقق في النهاية بغض النظر عن الخطط التي نضعها في قلوبنا، فلا داعي لأن نخطط لحياتنا". هل هذه حقاً هي الرسالة التي تحملها الآية الأولى؟ كلا، ليست كذلك. ثمة نقطة جوهرية يجب أن ندركها بوضوح هنا، وهي أننافي خضم التوتر القائم بين سيادة الله والمسؤولية البشريةمدعوون للقيام بمسؤولياتنا بتواضع وأمانة. على سبيل المثال، قال لي أحد الإخوة ذات مرة: "إذا كان الله قد اختار وعيّن مسبقاً أشخاصاً معينين بموجب سيادته، فلا داعي للكرازة بالإنجيل". ما رأيك في هذا القول؟ إن مثل هذا الكلام ينبع من عدم فهم لطبيعة العلاقة (أو التوتر) بين سيادة الله ومسؤوليتنا عن الكرازةأي إعلان الإنجيل. لقد أمرنا يسوع بنشر الإنجيل، ومسؤوليتنا تكمن في مشاركة البشرى السارة عن يسوع المسيح؛ وليس من شأننا أن نحدد أي النفوس قد اختارها الله وأيها لم يخترها. إن تفكيراً كهذا ينطوي على خطورة بالغة؛ بل إنني أرى أنه يطعن في سيادة الله.

 

في نص اليوم (أمثال 16: 1)، لا يوحي الكتاب المقدس بأي حال من الأحوال بأننا لسنا بحاجة لوضع خطط في قلوبنا لمجرد أن "جواب اللسان من الرب". بل على العكس تماماً، يشجعنا الكتاب المقدس على صياغة الخطط؛ وذلك لأن القيام بذلك يقع ضمن مسؤوليتنا كبشر. ومع ذلك، ثمة أمر يجب أن نضعه نصب أعيننا عند وضع الخطط، وهو ما ورد في سفر الأمثال 19: 21: "فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ، لكِنَّ مَشُورَةَ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ". فعندما نُعِدُّ الخطط في قلوبنا، ينبغي ألا نسعى إلا لتحقيق مشيئة الله؛ إذ يجب أن نصوغ خططنا المستقبلية برغبة صادقة في أن تتحقق مشيئة الله وحده. وكما اتخذ الشيخ "بارك سو-أونغ" شعار "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه" مبدأً لتنظيم حياته، علينا نحن أيضاً أن نضع ملكوت الله وبرّه في مقدمة أولوياتنا ونحن نضع الخطط الكثيرة التي تشكّل مسار حياتنا. إننا نمر بأوقات لا حصر لها نجهل فيها ما هي مشيئة الله؛ ومع ذلك، يجب علينا في تلك اللحظات أن نمضي قدماً في تنفيذ خططنا ونحن نصلي -على غرار ما فعل يسوع- قائلين: "لا مشيئتي، بل مشيئة الله لتكن". وإنني أصلي بصدق لكي تتحقق مشيئة الله وحدها من خلال الخطط التي نضعها في قلوبنا.

 

ثانياً، يجب علينا أن نفحص ما إذا كانت دوافع قلوبنا سليمة في نظر الله.

 

لننظر إلى نص اليوم، الوارد في سفر الأمثال 16: 2: "كُلُّ طُرُقِ الإِنْسَانِ نَقِيَّةٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَالرَّبُّ يَزِنُ الدَّوَافِعَ". وبما أننا لا نستطيع الاطلاع على ما في قلوب الآخرين، فلا خيار أمامنا سوى الحكم بناءً على المظاهر الخارجية. ويقدم الكتاب المقدس مثالاً واضحاً على ذلك في سفر صموئيل الأول 16: 7: "فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ: لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَلاَ إِلَى طُولِ قَامَتِهِ، لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. فَإِنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَيَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ". وكما نعلم، كان الله قد رفض شاول ملكاً على إسرائيل وشرع في اختيار ملك جديد من بين أبناء يسى (الآية 1). وعندما رأى صموئيل "أليآب" -أحد أبناء يسى- قال في نفسه: "إِنَّ أَمَامَ الرَّبِّ مَسِيحَهُ" (الآية 6). وحينها نطق الله بالكلمات الواردة في الآية 7. وهكذا، حتى صموئيل أصدر حكماً بناءً على مظهر أليآب الخارجي. ونتيجة لذلك، عندما نحكم استناداً إلى المظاهر الخارجية وحدها، فإن احتمال الخطأ يكون كبيراً؛ والسبب هو أن الناس قد يتصرفون ظاهرياً بطريقة صحيحة أو سليمة، بينما يضمرون في قلوبهم دوافع غير نقية. وفي نص اليوم (أمثال 16: 2)، استُخدمت كلمة "نقية" في عبارة "كُلُّ طُرُقِ الإِنْسَانِ نَقِيَّةٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" لتعني "خالية من العيوب" (وفقاً لتفسير سوانسون). وبعبارة أخرى، فإن الغريزة البشرية تدفع المرء للاعتقاد بأن أفعاله صائبة - لدرجة أنها تبدو في نظره بمنأى عن أي مأخذ أو لوم. ولهذا السبب، عندما يشير الآخرون إلى أخطائنا أو نقائصنا، فإننا لا نكتفي بإنكارها فحسب، بل نشعر بالإهانة والغضب أيضاً، ونصل إلى حد الدفاع المستميت عن أنفسنا والإصرار على أننا لم نرتكب أي خطأ. وهناك أوقات لا حصر لها نعجز فيها عن إدراك أخطائنا -حتى عندما يشير الله نفسه إليها من خلال كلمته- بل نتساءل بدلاً من ذلك: "ما الخطأ الذي ارتكبته؟" نجد مثالاً بارزاً على ذلك في سفر ملاخي، وهو السفر الأخير في العهد القديم: "اَلابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ لَكُمْ أَيُّهَا ​​الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَاذَا احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي. وَتَقُولُونَ: بِمَاذَا نَجَّسْنَاكَ؟ بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ" (ملاخي 1: 6-7). لقد خاطب الله بوضوح كهنة إسرائيل بوصفهم مَن "يحتقرون اسمه"، ومع ذلك كان ردهم متسائلاً: "بماذا احتقرنا اسمك؟" (الآية 6). وبالمثل، عندما ذكر الله أنهم قدموا طعاماً نجساً على مذبحه، تساءلوا: "بماذا نجّسناك؟" (الآية 7). وفي النهاية، كان كهنة إسرائيل مقتنعين تماماً -في نظر أنفسهم- بأنهم لم يحتقروا الله ولم ينجّسوا الرب. وعند التفكير في كيفية وصول كهنة إسرائيل إلى هذه الحالة، أرى أن السبب الجذري يكمن في النصف الأول من الآية الثانية في الإصحاح الأول من سفر ملاخي: "يَقُولُ الرَّبُّ: قَدْ أَحْبَبْتُكُمْ. فَتَقُولُونَ: بِمَاذَا أَحْبَبْتَنَا؟". بعبارة أخرى، ولأنهم فشلوا في إدراك محبة الله -أو اختبارها-، لم يروا أي خطأ في سلوكهم.

 

أيها الأصدقاء، إنه لأمر خطير حقاً أن نعتقد أن أفعالنا صائبة أو نقية لمجرد أنها تبدو كذلك في نظرنا. وتكمن الخطورة في أن هذا الاعتقاد يدفعنا لارتكاب خطايا ضد الله دون أن ندرك حتى أنها خطايا؛ ونتيجة لذلك، نستمر في ارتكاب هذه الخطايا ذاتها -التي لا نعتبرها خطايا- أمام الله. بدلاً من ذلك، يجب ألا نسأل أنفسنا عن كيفية رؤيتنا لأفعالنا، بل يجب أن نسأل: "كيف أبدو في عيني الله؟". ذلك لأن الله ينظر إلى القلب (1 صموئيل 16: 7) ويفحص الروح (أمثال 16: 2)؛ فالله يدقق في دوافع قلوبنا. إنه يعلم كل شيء؛ سواء كانت الخطط التي نضعها تسعى حقاً وراء مشيئة الله ومجده، أم أن دوافعنا غير نقية بينما نبدو أمام الآخرين وكأننا نسعى لتحقيق مشيئة الله ومجده. ولذا، علينا أن نُصغي أيضاً إلى كلمات سفر الأمثال 21: 2: "كُلُّ طُرُقِ الإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةٌ فِي عَيْنَيْهِ، وَالرَّبُّ وَازِنُ الْقُلُوبِ".

 

ثالثاً وأخيراً، يجب علينا أن نُسَلِّم أعمالنا لله.

 

تأمل في نص اليوم، الوارد في سفر الأمثال 16: 3: "أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ أَعْمَالَكَ فَتُثَبَّتَ أَفْكَارُكَ". إن الكلمة العبرية الأصلية المترجمة هنا بكلمة "أَلْقِ" (أو سلّم/فوّض) تعني حرفياً "دَحْرَجَة" الشيء. وبعبارة أخرى، فهي تشير إلى تسليم مساعينا لله بقلب صادق ومخلص، تماماً كما ندحرج حجراً بعيداً (سوانسون). غير أن المشكلة تكمن في أننا، بعد الصلاة وتسليم أمورنا لله، نجد أنفسنا غالباً نعود للقلق والاضطراب بشأنها. وهذا يشبه دحرجة حجر بعيداً ثم العودة لاستعادته. فكّر في الأمر: بمجرد أن ندحرج الحجر بعيداً، فإنه لم يعد في أيدينا. وبالمثل، عندما نسلّم خططنا بالكامل لله من خلال الصلاة، فإن ذلك يشبه التخلي عن ذلك الحجر. وإذا واصلنا القلق بشأن الأمور ذاتها التي ادعينا أننا سلّمناها لله، فإننا لم نسلّمها له حقاً وبشكل كامل. يظهر مفهوم "الدحرجة" هذا أيضاً في المزمور 22: 8 والمزمور 37: 5: "اتَّكَلَ عَلَى الرَّبِّ فَلْيُنَجِّهِ، لِيُنْقِذْهُ لأَنَّهُ سُرَّ بِهِ!" (مزمور 22: 8)؛ و"سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي" (مزمور 37: 5). يقرن كاتب المزمور كلمة "سلّم" (أو ألقِ) بكلمتي "اتَّكَلَ" و"اعْتَمَدَ". وهذا يعني أن تسليم طريقنا لله يقتضي وضع ثقتنا واعتمادنا عليه.

 

أيها الأحباء، يجب علينا أن نسلّم طرقنا لله. علينا أن نعهد بمساراتنا إليه ونعتمد عليه. وما السبب في ذلك؟ يكمن السبب في سفر الأمثال 16: 9: "قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ يُثَبِّتُ خَطَوَاتِهِ". يجب أن نسلّم طريقنا لله لأنه هو الذي يوجّه خطواتنا. وعلاوة على ذلك، ينص سفر الأمثال 19: 21 على ما يلي: "مَكَائِدُ كَثِيرَةٌ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ، لَكِنَّ مَشُورَةَ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ". ورغم أننا قد نضع خططاً كثيرة في قلوبنا، إلا أن مشيئة الله هي التي تثبت في النهاية؛ ولذلك، فبينما تقع على عاتقنا مسؤولية وضع الخطط، يجب علينا أن نسلّمها بالكامل لله. عند قيامنا بذلك، ينبغي أن نسلّم خططنا لله بالروح ذاتها التي تحلّى بها يسوع في بستان جثسيماني: "لا كما أُريدُ أنا، بل كما تُريدُ أنتَ" (متى 26: 39). وحين نفعل ذلك، سيُحقّق الله رغبات قلوبنا (مزمور 37: 5).

 

أودّ أن أختتم هذه التأملات؛ إذ يجب علينا التخطيط لما تبقى من حياتنا، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بقلبٍ يسعى لمعرفة مشيئة الله. علينا أن نتخلى عن رغباتنا الذاتية وأن نخطط لحياتنا بروحٍ تتوخى مشيئة الله، فهو الذي يفحص دوافع قلوبنا. وعلاوة على ذلك، يجب أن نُودع خططنا بالكامل بين يدي الله، لأن مشيئته هي التي ستسود في النهاية. وصلاتي هي ألا تتحقق في حياتنا إلا مشيئة الله.

댓글