기본 콘텐츠로 건너뛰기

يجب ألا تكون الغاية النهائية لإيماننا هي الظروف المنظورة التي تحيط بنا، ولا الأدلة المرئية على المعجزات، بل كلمة الرب نفسها، كما سُجِّلت وأُعلنت.

  يجب ألا تكون الغاية النهائية لإيماننا هي الظروف المنظورة التي تحيط بنا، ولا الأدلة المرئية على المعجزات، بل كلمة الرب نفسها، كما سُجِّلت وأُعلنت .         « وبعد اليومين خرج من هناك إلى الجليل، لأن يسوع نفسه شهد أن ليس لنبي كرامة في وطنه . فلما جاء إلى الجليل قبله الجليليون، إذ كانوا قد عاينوا كل ما فعل في أورشليم في العيد، لأنهم هم أيضًا جاءوا إلى العيد . فجاء يسوع أيضًا إلى قانا الجليل، حيث صنع الماء خمرًا . وكان خادم للملك ابنه مريض في كفرناحوم . هذا إذ سمع أن يسوع قد جاء من اليهودية إلى الجليل، انطلق إليه وسأله أن ينزل ويشفي ابنه، لأنه كان مشرفًا على الموت . فقال له يسوع : « إن لم تروا آيات وعجائب لا تؤمنون ». قال له خادم الملك : « يا سيد، انزل قبل أن يموت ابني ». قال له يسوع : « اذهب . ابنك حي ». فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع، وذهب . وفيما هو نازل استقبله عبيده وأخبروه قائلين : « إن ابنك حي ». فاستخبرهم ...

يجب ألا تكون الغاية النهائية لإيماننا هي الظروف المنظورة التي تحيط بنا، ولا الأدلة المرئية على المعجزات، بل كلمة الرب نفسها، كما سُجِّلت وأُعلنت.

 

يجب ألا تكون الغاية النهائية لإيماننا هي الظروف المنظورة التي تحيط بنا، ولا الأدلة المرئية على المعجزات، بل كلمة الرب نفسها، كما سُجِّلت وأُعلنت.

 

 

 

 

«وبعد اليومين خرج من هناك إلى الجليل، لأن يسوع نفسه شهد أن ليس لنبي كرامة في وطنه. فلما جاء إلى الجليل قبله الجليليون، إذ كانوا قد عاينوا كل ما فعل في أورشليم في العيد، لأنهم هم أيضًا جاءوا إلى العيد. فجاء يسوع أيضًا إلى قانا الجليل، حيث صنع الماء خمرًا. وكان خادم للملك ابنه مريض في كفرناحوم. هذا إذ سمع أن يسوع قد جاء من اليهودية إلى الجليل، انطلق إليه وسأله أن ينزل ويشفي ابنه، لأنه كان مشرفًا على الموت. فقال له يسوع: «إن لم تروا آيات وعجائب لا تؤمنون». قال له خادم الملك: «يا سيد، انزل قبل أن يموت ابني». قال له يسوع: «اذهب. ابنك حي». فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع، وذهب. وفيما هو نازل استقبله عبيده وأخبروه قائلين: «إن ابنك حي». فاستخبرهم عن الساعة التي فيها أخذ يتعافى، فقالوا له: «أمس في الساعة السابعة تركته الحمى». ففهم الأب أنها في تلك الساعة التي قال له فيها يسوع: «إن ابنك حي». فآمن هو وبيته كله. هذه أيضًا آية ثانية صنعها يسوع لما جاء من اليهودية إلى الجليل».  

— يوحنا 4: 43–54

 

 

(1) لماذا سجّل الرسول يوحنا الآية الثانية؟

عندما قرأتُ النص الوارد في يوحنا 4: 43–54 في الكتاب المقدس باللغة الكورية، خطر لي هذا السؤال: لماذا سجّل الرسول يوحنا هذه الآية الثانية؟

لماذا اختار الرسول يوحنا أن يذكر هذه الآية ضمن الآيات السبع التي سجّلها في إنجيله؟ والأكثر من ذلك أنه حرص على الإشارة إلى أن يسوع صنع هذه الآية الثانية في قانا الجليل، المكان نفسه الذي صنع فيه الآية الأولى.

(أ) ثلاثة مقاصد مرتبطة بتاريخ الفداء، ومبادئ كتابية ينبغي لجميع المؤمنين أن يحفظوها في قلوبهم

إن وضع الرسول يوحنا، بإلهام من الروح القدس، هذه الآية الثانية مباشرة بعد عرس قانا يكشف عن ارتباط روحي عميق بين الحدثين في إطار تاريخ الفداء. وفيما يلي ثلاثة مقاصد محددة لهذا الترتيب، إلى جانب المبادئ الكتابية التي ينبغي لكل مؤمن أن يحفظها في قلبه.

1. المقصد الأول: إثبات كيف تنتصر نعمة العهد الجديد، التي أُعلنت في قانا، على أعمق أوجه العوز البشري، أي الموت (4: 46)

الارتباط الروحي بعرس قانا

في الآية 46، يذكّرنا الرسول يوحنا عمدًا بالمكان الذي وقع فيه الحدث:

«فجاء يسوع أيضًا إلى قانا الجليل، حيث صنع الماء خمرًا».

من الرمز إلى الحقيقة

كانت الآية الأولى التي صنعها يسوع في قانا إعلانًا منظورًا عن انتقاله من جرار التطهير الحجرية العاجزة في الديانة اليهودية، التي ترمز إلى العهد القديم، إلى افتتاح وليمة ملكوت السماوات، المملوءة بالفرح ولا ينفد خمرها، بفضل دم يسوع الثمين، الذي يرمز إلى العهد الجديد (يوحنا 2: 6، 10).

أما الآية الثانية في قانا، فتُظهر لنا بصورة أوضح الفاعلية الحقيقية لهذا العهد الجديد.

ففي هذه المرة، يعلن يسوع كيف ينتصر سلطانه فورًا على المرض والخوف من الموت، وهما من أشد القيود إيلامًا وإثارةً لليأس في حياة الإنسان (يوحنا 4: 47، 49).

عندما واجه خادم الملك يأسَ رؤية ابنه يحتضر في كفرناحوم، وأدرك عجزه التام عن إنقاذه، جاء إلى يسوع الموجود في قانا الجليل.

وهناك أظهر يسوع السيادة المطلقة نفسها التي أظهرها الله الخالق عندما حوّل الماء إلى خمر في عرس قانا.

وبكلمة واحدة، غيّر يسوع البيت الذي كان غارقًا في يأس الموت تغييرًا كاملًا، وجعله مكانًا يتجدد فيه كل شيء، ويمتلئ بالحياة الأبدية وفرح ملكوت السماوات (الآيتان 50، 53).

2. المقصد الثاني: تحطيم الإيمان الزائف الذي يعتمد على المعجزات المنظورة، وقيادة الإنسان إلى إيمان راسخ يستند إلى كلمة يسوع وحدها (4: 48، 50)

كشف حقيقة الإيمان اليهودي القائم على الآيات

بدا أن اليهود في الجليل استقبلوا يسوع لأنهم رأوا المعجزات التي صنعها في أورشليم أثناء العيد (يوحنا 2: 23؛ 4: 45).

لكن الرب لا يسلّم نفسه إلى مثل هذا الحماس السطحي الذي تحرّكه المصالح الشخصية (يوحنا 2: 24–25).

في الآية 48، يكشف يسوع بوضوح حقيقة هذا الإيمان الزائف، قائلًا:

«إن لم تروا آيات وعجائب لا تؤمنون» (يوحنا 4: 48).

الإيمان الذي يصدّق كلمة الرب وينطلق مطيعًا لها

ترد في الآية 50 العبارة اليونانية التالية:

ἐπίστευσεν ὁ ἄνθρωπος τῷ λόγῳ
(إبيستِوسِن هو أنثروبوس تو لوغو)

ومعناها: «فآمن الرجل بالكلمة».

في البداية، كان خادم الملك أسيرًا لتفكيره البشري وحساباته العقلية. فقد اعتقد أن يسوع يجب أن يأتي بنفسه إلى كفرناحوم ويلمس ابنه حتى يُشفى (الآيتان 47، 49).

لكن عندما أعلن يسوع، متجاوزًا حدود المسافة المادية: «اذهب. ابنك حي» (الآية 50)، تخلّى خادم الملك عن تصوّراته السابقة واتخذ خطوة عظيمة في الإيمان.

يقول النص:

«فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع، وذهب».

والتعبير اليوناني τῷ λόγῳ (تو لوغو) يعني «الكلمة».

إن الهدف الحقيقي من تسجيل الرسول يوحنا لهذه الآية الثانية هو أن يبيّن لنا ضرورة الانتقال من الإيمان غير الناضج الذي يطارد المعجزات المنظورة إلى الإيمان الحقيقي الذي يتكل على كلمة الرب الحية والفعّالة وحدها.

فالمؤمن الحقيقي لا يشترط رؤية المعجزة أولًا لكي يؤمن، بل يثق بكلمة الرب ويعيش في راحة الحياة الأبدية، ليصبح عابدًا حقيقيًا يعبد الله بالروح والحق.

3. المقصد الثالث: إظهار انتصار الإنجيل بسلطان الله، إذ لا يقتصر الخلاص على نيقوديموس والسامرة، بل يمتد إلى البيت كله (4: 53)

التوسّع التدريجي لنطاق الخلاص

يعرض الإصحاحان الثالث والرابع من إنجيل يوحنا مسارًا مهمًا يتسع فيه نطاق الخلاص تدريجيًا:

  • الإصحاح الثالث: نيقوديموس، الرجل المنتمي إلى النخبة الدينية اليهودية.
  • النصف الأول من الإصحاح الرابع: المرأة السامرية، وهي امرأة من جماعة مهمّشة كان اليهود يحتقرونها.
  • النصف الأخير من الإصحاح الرابع: خادم الملك، وهو رجل ذو مكانة اجتماعية رفيعة، يعمل مسؤولًا كبيرًا لدى هيرودس أنتيباس.

وهكذا يصل الإنجيل إلى أشخاص يختلفون في خلفياتهم ومكانتهم الاجتماعية وظروف حياتهم.

اكتمال العهد الجديد

تظهر خاتمة الآية الثانية بوضوح في النصف الثاني من الآية 53:

ἐπίστευσεν αὐτὸς καὶ ἡ οἰκία αὐτοῦ ὅλη
(إبيستِوسِن أوتوس كاي هي أويكيا أوتو هولي)

ومعناها: «فآمن هو وبيته كله».

إن الرب يحطم الحواجز الدينية التي أقامها البشر (قارن يوحنا 4: 9)، ويمنح الحياة للذين يسمعون كلمة ابن الله ويؤمنون بها.

وهكذا يعلن الإنجيل انتصاره بسلطان الله: إذ يؤمن البيت كله، ويصبح مشمولًا بعمل الله الخلاصي. ويدخل هذا البيت تحت سيادة المسيح، ويُدعى ليكون جزءًا من شعب الله المقدس، أي الكنيسة التي تنتمي إلى الرب.

4. الدروس المستفادة لجميع المؤمنين والعاملين في خدمة الرب

① ينبغي أن نتخلّى عن القيود التي تفرضها الظروف المنظورة، وأن نثق وحده بكلمة الرب التي أعطانا إياها

في حياتنا اليومية، يسهل أن نقع في أسر التفكير المحدود بالظروف الأرضية، مثل المرأة السامرية أو خادم الملك.

وقد نقول في أنفسنا: «لن أطمئن إلا إذا حدثت معجزة أمام عيني فورًا، وحصلت على دليل منظور».

لكن هذا التفكير ليس سوى مائدة مفاوضات يقيمها الإنسان وفقًا لرغباته وشروطه، والرب يعرفها تمامًا ويستطيع أن يقلبها رأسًا على عقب.

ينبغي لجميع المؤمنين أن يتخلّوا تمامًا، أمام الصليب، عن حساباتهم البشرية. فلا ينبغي أن نستمر في التساؤل: «كيف يمكن أن تعود الحياة إلى وضع يائس كهذا، بينما يبدو أن كل شيء يقترب من الموت؟»

بل ينبغي أن نتخلّى عن اعتمادنا على ألقابنا واستحقاقاتنا الشخصية، وأن نؤمن إيمانًا كاملًا، بوصفه عطية مجانية، بكلمة الرب يسوع المسيح، الله الأزلي القائم بذاته، الذي يعلن لنا كلمته.

وبعد ذلك، علينا أن نواصل السير بهدوء، متكلين عليه وحده.

هذا هو الإيمان الحقيقي الذي يليق بشعب الله.

② عندما نقبل بفرح أن نتضاءل نحن، يستطيع بيتنا كله أن يمتلئ بحياة الرب

أعلن يوحنا المعمدان:

«ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يوحنا 3: 30).

وقد ظهر هذا المبدأ المقدس في خطة الله الفدائية داخل بيت خادم الملك أيضًا، من خلال طاعته (يوحنا 4: 53).

فقد تخلّى خادم الملك عن عناده العقلي، ولم يعد يتمسك بشروطه الخاصة، بل أكرم كلمة الرب وأطاعها.

ونتيجة لذلك، شهد تجديدًا في بيته؛ إذ لم يعد هو نفسه محور العائلة، بل أصبح يسوع المسيح محور حياتها.

عندما نفرغ ذواتنا في بيوتنا وأماكن عملنا وكنيسة الرب، ونتقدم واثقين تمامًا بسيادته، يمكن أن تصبح خدمتنا الأمينة شهادة على أمانته.

ونحن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الرب قادر على أن يهزم سلطان الموت، وأن يملأ قلوب أفراد عائلاتنا وإخوتنا في الإيمان باستمرار بماء الروح القدس الحي وراحة الحياة الأبدية.

(2) لماذا تكررت أداة الربط اليونانية οὖν (أون) في يوحنا 4: 43–54؟

ثانيًا، عندما قرأتُ يوحنا 4: 43–54 في النص اليوناني، لاحظت أن أداة الربط οὖν (أون) تتكرر عدة مرات. ومعناها بحسب السياق: «إذًا»، أو «لذلك»، أو «حينئذٍ». ووفقًا لإحصائي، ترد هذه الأداة ست مرات في هذا المقطع.

وهذا أثار في ذهني سؤالًا: لماذا استخدم الرسول يوحنا أداة الربط هذه بهذا التكرار؟

(أ) ثلاثة مقاصد مرتبطة بتاريخ الفداء وتطبيقاتها العملية

قد يتعامل معظم قرّاء الكتاب المقدس مع هذه الكلمات القصيرة على أنها مجرد أدوات عادية لربط الجمل، فيمرّون عليها دون اهتمام كبير.

لكن الرسول يوحنا كتب إنجيله بدقة وعناية. ويساعدنا تكرار هذه الأداة على فهم العلاقة بين مواعيد الله الأمينة وإيمان الإنسان، وكيف يتقدّم الاثنان ضمن خطة الله الخلاصية وفقًا لمشيئته.

وفيما يلي ثلاثة مقاصد يمكن استخلاصها من تكرار كلمة οὖν («لذلك»، «حينئذٍ»)، إلى جانب تطبيقاتها العملية في حياة جميع المؤمنين والعاملين في خدمة الرب.

1. المقصد الأول: أعمال الرب وتوقيتها لا يعتمدان على المصادفة البشرية، بل يتقدمان وفقًا لخطة الله الفدائية (الآيات 43–46)

استخدام οὖν في النص

عندما نقرأ الآيات 43–46 بتمعّن في النص اليوناني، نلاحظ كيف تتقدّم أحداث الرواية، وكيف يرتبط انتقال يسوع من مكان إلى آخر بسياق الأحداث.

يذكر النص أن يسوع، بعد أن مكث يومين، خرج من هناك متوجهًا إلى الجليل (الآية 43). ثم يصف استقبال الجليليين له، وبعد ذلك عودته إلى قانا الجليل (الآيتان 45–46).

المقصد اللاهوتي

إن خروج يسوع من اليهودية، ومروره بالسامرة، ثم وصوله إلى قانا الجليل، ليس سلسلة من الأحداث التي وقعت بالمصادفة، ولا مجرد مرور للزمن الأرضي بلا غاية.

في الإصحاح الثالث، أعلن يسوع ضرورة الولادة من الماء والروح (يوحنا 3: 5، 12).

وعند بئر السامرة، كشف عن هويته وسلطانه الإلهي، معلنًا: «أنا الذي أكلمك هو» (يوحنا 4: 26). ثم فتح باب الخلاص أمام أهل السامرة (يوحنا 4: 42).

لذلك، كان من الضروري أن تظهر حقيقة هذا الخلاص وقوة الماء الحي في الجليل أيضًا، حتى في بيت يواجه يأس الموت.

إن ترتيب هذه الأحداث يوضح لنا أن خطة الله تتقدّم بدقة، وأن الوقت الذي عيّنه الله لا يشوبه أي خطأ.

2. المقصد الثاني: عندما تلتقي كلمة الرب بطاعة الإنسان، يمكن لليأس أن يتحول إلى حياة (الآيات 47–50)

كلمة الرب واستجابة الإيمان

عندما واجه خادم الملك عجزه عن إنقاذ ابنه الذي كان على وشك الموت، وجاء إلى يسوع في قانا، وصلت الرواية إلى نقطة تحوّل حاسمة.

سمع خادم الملك أن يسوع قد جاء من اليهودية إلى الجليل، فجاء إليه وطلب منه أن يشفي ابنه (الآية 47).

فأجابه يسوع:

«إن لم تروا آيات وعجائب لا تؤمنون» (الآية 48).

لكن خادم الملك ألحّ في طلبه قائلًا:

«يا سيد، انزل قبل أن يموت ابني» (الآية 49).

فأعلن يسوع:

«اذهب. ابنك حي» (الآية 50).

المقصد اللاهوتي

في البداية، كان خادم الملك أسيرًا للمنطق الأرضي. فقد اعتقد أن ابنه لن ينجو إلا إذا نزل يسوع بنفسه إليه (الآيتان 47، 49).

لكن عندما واجه الرب طريقة تفكيره، تخلّى خادم الملك عن عناده. وبدأ ينتقل إلى إيمان حقيقي لا يعتمد على وجود يسوع الجسدي بالقرب من ابنه.

لقد آمن بكلمة الرب وانطلق عائدًا إلى كفرناحوم.

وهكذا أصبحت كلمة الرب أساس طاعته.

إن هذه الرواية تعلّمنا أنه عندما يتكلم الله، يستجيب الإيمان لكلمته.

وطاعة المؤمن لا تُجبر الله على أن يعمل وفقًا لرغبات الإنسان، بل هي استجابة لسلطان كلمة الله وأمانته، إذ يثق المؤمن بما أعلنه الله.

3. المقصد الثالث: يبلغ الخلاص ذروته في انتصار الله السيادي الذي يمتد إلى العائلة كلها (الآيات 51–53)

ذروة الرواية

بينما كان خادم الملك عائدًا إلى كفرناحوم، مؤمنًا بكلمة يسوع، خرج عبيده للقائه وأخبروه أن ابنه حي.

فسألهم عن الساعة التي بدأ فيها ابنه يتعافى.

فأجابوه:

«أمس في الساعة السابعة تركته الحمى» (الآية 52).

عندئذٍ أدرك الأب أن تلك هي الساعة نفسها التي قال له فيها يسوع: «ابنك حي» (الآيات 50، 52–53).

وتُختتم الرواية بهذه الكلمات:

«فآمن هو وبيته كله» (الآية 53).

المقصد اللاهوتي

عندما أدرك خادم الملك أن وقت شفاء ابنه يتطابق تمامًا مع وقت إعلان يسوع، اختبر بنفسه سلطان كلمة الرب وأمانتها.

لقد هُزمت الحمى بقوة يسوع، وعندما أدرك خادم الملك صدق كلمة الرب، آمن هو وأهل بيته جميعًا.

وهكذا تعلن هذه الرواية انتصار الإنجيل بسلطان الله: فالرب يعمل بسلطانه، ويقود الناس إلى معرفة هويته والثقة بكلمته.

4. تطبيقات عملية لجميع المؤمنين والعاملين في خدمة الرب

① ينبغي أن نتخلّى عن استعجالنا وحساباتنا الأرضية، وأن نثق بسيادة الرب ومقاصده

عندما نواجه الصعوبات أو أمراض أبنائنا أو ظروفًا تبدو وكأنها تقود إلى الموت واليأس، نشعر بالقلق بصورة طبيعية، ونسأل أنفسنا مرارًا: «كيف يمكن حل هذه المشكلة؟»

لكن حياة المؤمن ليست متروكة للمصادفة.

لقد أعلن يسوع على الصليب:

«قد أُكمل» (يوحنا 19: 30).

ومن خلال عمله الفدائي، أتمّ عمل الخلاص وأثبت وعد الحياة للذين هم فيه (قارن 1 يوحنا 5: 12).

لذلك، حتى عندما نواجه التجارب اليوم، يمكننا أن نثق بأن هذه التجارب لا تستطيع أن تُبطل مقاصد الله.

ينبغي أن نتخلّى عن حساباتنا البشرية، وأن نواصل السير متكلين على كلمة يسوع المسيح، الله الأزلي القائم بذاته.

② عندما نقبل بفرح أن نتضاءل نحن، يستطيع بيتنا كله أن يمتلئ بحياة الرب

إن الحقيقة التي أعلنها يوحنا المعمدان، قائلًا: «ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يوحنا 3: 30)، ظهرت أيضًا في بيت خادم الملك (يوحنا 4: 53).

لقد تخلّى خادم الملك عن اعتماده على مكانته الاجتماعية وكبريائه الشخصي، وأكرم كلمة يسوع.

وعندما نفرغ ذواتنا في بيوتنا وأماكن عملنا وكنيسة النصر المشيخية، ونتقدم واثقين تمامًا بسيادة الرب، يمكن أن تصبح حياتنا وخدمتنا شهادة على أمانته.

ونحن نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الرب قادر على أن يهزم سلطان الموت، وأن يملأ قلوب أفراد عائلاتنا وإخوتنا في الإيمان بماء الروح القدس الحي وراحة الحياة الأبدية.

(3) ماذا يعني قول يسوع نفسه: «ليس لنبي كرامة في وطنه»؟ وكيف نطبّق هذا الكلام اليوم؟ (يوحنا 4: 44)

ثالثًا، أريد أن أتأمل في كلمات يوحنا 4: 44:

αὐτὸς ἐμαρτύρησεν
(أوتوس إيمارتيريسن)

ومعناها: «هو نفسه شهد».

προφήτης ἐν τῇ ἰδίᾳ πατρίδι τιμὴν οὐκ ἔχει
(بروفيتيس إن تي إيديا باتريدي تيمين أوك إخي)

ومعناها: «ليس لنبي كرامة في وطنه».

ما المعنى الحقيقي لهذه الكلمات؟ وكيف ينبغي أن نطبّقها في حياتنا اليوم؟

(أ) ثلاثة مبادئ كتابية وتطبيقاتها العملية

إن تأكيد الرسول يوحنا أن يسوع «نفسه شهد» يبرز سلطان كلام الرب.

فهذا الكلام يكشف طبيعتنا الدينية الساقطة؛ إذ يسهل علينا الانجذاب إلى المظاهر اللافتة، بينما نعجز عن إدراك السلطان الحقيقي لكلمة الله.

وفيما يلي ثلاثة مبادئ كتابية ينبغي لجميع مؤمني كنيسة النصر المشيخية أن يحفظوها في قلوبهم، وأن يطبّقوها في بيوتهم وأماكن عملهم وحياتهم الكنسية.

1. المبدأ الأول: يكشف الرفض في الوطن عن الجهل الروحي للإنسان الذي لا يدرك سلطان الكلمة بسبب شدة الألفة والاعتياد (الآيتان 44–45)

الخلفية التاريخية للنص

أولًا، يمكن أن تشير عبارة «وطنه» إلى منطقة الجليل، بما فيها الناصرة التي نشأ فيها يسوع. وبمعنى أوسع، يمكن ربطها أيضًا بالشعب اليهودي الذي انتمى إليه يسوع من الناحية البشرية.

كان بعض أهل الجليل يعرفون عائلة يسوع وخلفيته البشرية، ولذلك حكموا عليه وفقًا لأفكارهم البشرية وأحكامهم المسبقة. ظنوا أنهم يعرفونه، لكنهم في الحقيقة لم يدركوا هويته الحقيقية وسلطانه.

الترحيب السطحي القائم على الآيات (الآية 45)

بعد أن أنهى يسوع خدمته في السامرة، جاء إلى الجليل. وبدا أن الجليليين استقبلوه بحماسة كبيرة.

لكن يسوع لم يسلّم نفسه إليهم لمجرد هذا الاستقبال الخارجي.

لماذا؟

لأن حماستهم لم تكن بالضرورة نابعة من اشتياق حقيقي إلى كلمة الرب، بل كانت إلى حد كبير نتيجة رؤيتهم المعجزات والآيات التي صنعها يسوع في أورشليم أثناء العيد.

لقد كانت حماسة دينية مؤقتة، تتمحور حول المشاهد المدهشة.

وهذا الحدث يكشف العمى الروحي للإنسان؛ فعندما ينشغل المرء بالألفة والمظاهر الخارجية، قد يعجز عن إدراك يسوع المسيح، النور الحقيقي الذي جاء إلى حياته، وعن إدراك سلطان كلمته.

2. المبدأ الثاني: ينبغي لجميع المؤمنين أن يهدموا بجرأة الحواجز التي يقيمها الإيمان القائم على الظروف الخارجية والألقاب والمنافع الشخصية

تحذير كتابي للكنيسة المعاصرة

من الأخطاء الشائعة اليوم بين الكنائس والمؤمنين تكرار موقف الجليليين الذين جعلوا الآيات أساس إيمانهم.

قد نقع في عقلية دينية تجعلنا نظن أن نعمة الله لا تظهر إلا عندما تحدث معجزات خارقة فورًا، أو عندما تتزايد أعداد الحاضرين، أو عندما تظهر نتائج ملموسة للمباني الضخمة والبرامج والخدمات التي استغرق إنشاؤها سنوات طويلة.

وعندئذٍ قد تتحول حياة الكنيسة إلى منافسة على المكانة والحجم والإنجازات، وكأن النجاح المنظور هو المقياس النهائي لبركة الله.

التطبيق في حياة المؤمنين

ينبغي ألا نيأس عندما لا تتغير الظروف فورًا بحسب توقعاتنا، أو عندما لا نحصل على الأدلة الملموسة التي نرغب فيها.

لقد وبّخ يسوع خادم الملك قائلًا:

«إن لم تروا آيات وعجائب لا تؤمنون» (الآية 48).

ثم لم يرافقه إلى كفرناحوم، بل وضع إيمانه أمام امتحان كلمة الرب:

«اذهب. ابنك حي».

لا يمكن للإيمان الحقيقي أن يبقى في مرحلة يطارد فيها الظواهر المنظورة باستمرار، بل ينبغي أن ينضج حتى يصبح ثقة راسخة بوعد يسوع الأمين.

لقد أعلن يسوع على الصليب:

«قد أُكمل» (يوحنا 19: 30).

ونحن مدعوون إلى أن نكون عابدين حقيقيين يعبدون الله بالروح والحق، وأن نواصل السير متكلين على كلمة الرب الأمينة حتى عندما لا نرى بعدُ النتائج التي نرجوها.

3. المبدأ الثالث: ينبغي أن نحذر من الاعتياد الديني والعلمنة، لأنهما قد يسلباننا نقاوة محبتنا الأولى للرب

تحذير للعاملين في خدمة الرب

هناك معنى روحي آخر لعبارة «وطنه»، وهو الاعتياد الذي ينشأ من الألفة الطويلة، وما قد ينتج عنه من علمنة للحياة الدينية.

عندما عرفنا يسوع للمرة الأولى، وولدنا من جديد بعمل الروح القدس، اختبرنا توبة عميقة، وذرفنا دموع التوبة.

وفي ذلك الوقت، أدركنا أن امتلاك المسيح وحده يكفي، وأنه هو كمال فرحنا.

لكن مع مرور السنين، نكتسب المسؤوليات والمناصب والخبرة في الخدمة. ومن دون أن نشعر، قد نبدأ في الاعتقاد بأن المسيح هو كل شيء (Everything)، لكننا نحن أيضًا أصبحنا أشخاصًا مهمين (Something).

وقد يتحول هذا الموقف إلى كبرياء ديني.

التطبيق في حياة المؤمنين

لا يبدأ ماء الروح القدس الحي بالتدفق في حياتنا إلا عندما نعترف بصدق بأننا لا شيء من دون نعمة الله (Nothing)، وأننا عاجزون عن خلاص أنفسنا.

ينبغي أن نتخلّى بفرح عن ألقابنا وإنجازاتنا وسمعتنا، وأن ندخل كل يوم إلى المكان الخفي الذي نلتقي فيه بالرب على انفراد، ونسمح له بأن يفحص قلوبنا.

حتى لو اختفى اسمنا وإنجازاتنا الشخصية من المشهد، ينبغي أن نجد راحتنا الوحيدة في الحياة التي لنا في ابن الله، الذي يسكن فينا بوصفه النور الحقيقي.

وكما نرى في نهاية خدمة يوحنا المعمدان وفي أحداث السامرة، ينبغي أن يزداد صوت يسوع، العريس، وضوحًا وتألقًا في بيوتنا وفي الكنيسة كلها.

علينا أن نعتبر ازدياد المسيح أعظم مكافأة لنا وأعظم اكتفاء لقلوبنا، وأن نواصل السير بأمانة في الطريق الذي ائتمننا الرب عليه (قارن يوحنا 3: 30).

(4) ما علاقة الكلمة اليونانية καταβαίνω (كاتاباينو، «ينزل») بتجسّد يسوع المسيح؟

رابعًا، عندما تأملت في قصة خادم الملك الواردة في يوحنا 4: 46، لفت انتباهي طلبه من يسوع.

فقد جاء يطلب شفاء ابنه الذي كان على وشك الموت، وقال في الآية 47:

καταβῇ (كاتابي)

ومعناها: «أن ينزل» أو «أن يأتي إلى أسفل».

وفي الآية 49، كرر طلبه قائلًا:

κατάβηθι πρὶν ἀποθανεῖν τὸ παιδίον μου
(كاتابيثي برين أبوثانين تو بيديون مو)

ومعناها: «انزل قبل أن يموت ابني».

عندما تأملت في هاتين العبارتين، اهتممت بالفعل اليوناني καταβαίνω (كاتاباينو)، الذي يعني «ينزل» أو «يهبط». وأعتقد أن لهذه الكلمة علاقة مهمة بتجسّد يسوع المسيح.

يستخدم الرسول يوحنا الفعل نفسه لوصف يسوع باعتباره الذي نزل من السماء.

  • يوحنا 3: 13: «وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء».
  • يوحنا 6: 38: «لأني قد نزلت من السماء، ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني».
  • يوحنا 6: 51: «أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء».

تستخدم هذه الآيات صيغًا يونانية مثل καταβάς (كاتاباس) وκαταβέβηκα (كاتاببيكا)، وهي صيغ تعبّر عن النزول من السماء.

فما العلاقة إذًا بين طلب خادم الملك: «انزل» (يوحنا 4: 47، 49)، وبين يسوع، خبز الحياة الذي سبق أن نزل من السماء؟

لقد أعلن يسوع لهذا الخادم: «ابنك حي» (الآية 50)، وبهذه الكلمة شفى ابنه الذي كان على وشك الموت. فما الدرس الذي نتعلمه من هذا الحدث؟

(أ) ثلاثة مبادئ كتابية وتطبيقاتها العملية

من وجهة النظر البشرية، يبدو طلب خادم الملك مجرد رغبة في أن ينتقل يسوع بنفسه إلى كفرناحوم.

لكن تكرار التعبير المتعلق بالنزول في هذا المقطع يدعونا إلى التأمل في حقيقة أعمق مرتبطة بتاريخ الفداء.

إن طلب الخادم «انزل»، وإعلان الرب الذي سبق أن نزل من السماء: «ابنك حي»، يكشفان ثلاثة مبادئ كتابية ينبغي لجميع مؤمني كنيسة النصر المشيخية والعاملين في خدمة الرب أن يطبقوها في حياتهم.

1. المبدأ الأول: الرب ليس شخصًا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه ويأمره بالمجيء والذهاب وفقًا لرغبته، بل هو الله القدير الذي نزل بنفسه ليمنحنا الحياة (يوحنا 3: 13؛ 4: 47، 49)

النظرة البشرية المحدودة

عندما رأى خادم الملك أن ابنه في كفرناحوم قد أوشك على الموت، امتلأ قلبه بالقلق واليأس (يوحنا 4: 46–47).

وكان يفكر بهذه الطريقة: «لا بد أن يسوع يأتي بنفسه من قانا إلى كفرناحوم، ويلمس جسد ابني بيديه، وعندئذٍ فقط يمكن أن يُشفى».

لقد كان أسيرًا لتوقعاته الشخصية وللحدود التي تفرضها المسافة المادية (الآيتان 47، 49).

المبدأ الكتابي

لكن قبل أن يطلب خادم الملك من يسوع أن ينزل إليه، كان يسوع هو الله الخالق الذي جاء إلى العالم ليخلّص البشرية.

فابن الله، منذ الأزل، ترك مجد السماء، وأخذ صورة الإنسان، وأخلى نفسه متضعًا، وجاء إلى هذا العالم ليخلّص البشر الذين كانوا تحت سلطان الخطية والموت، والذين يعجزون عن خلاص أنفسهم (يوحنا 1: 1، 14؛ 3: 13؛ فيلبي 2: 6–7).

ليس يسوع شخصًا نستطيع التحكم فيه من خلال مطالبنا. إنه رب النعمة صاحب السيادة، الذي تجاوز حدود خيال الإنسان وقدرته، ونزل بنفسه إلى عالمنا ليتمم عمل الخلاص.

2. المبدأ الثاني: لكلمة الرب سلطان يمنح الحياة متجاوزًا حدود المكان (يوحنا 4: 50)

الإيمان بكلمة الرب والاستجابة لها بالطاعة

لم يرافق يسوع خادم الملك إلى كفرناحوم.

بل بقي في قانا الجليل، ونطق بكلمة واحدة وصلت إلى ابنه رغم المسافة:

«اذهب. ابنك حي» (يوحنا 4: 50).

في تلك اللحظة، تخلى خادم الملك عن عناده، ولم يعد يحاول حصر يسوع ضمن الحدود المكانية التي رسمها في ذهنه.

لقد خطا خطوة الطاعة بإيمان حقيقي وثابت:

«فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع، وذهب» (الآية 50).

التطبيق في حياة جميع المؤمنين

هذه هي حقيقة الإيمان التي ينبغي لكل مؤمن أن يعيشها في حياته اليومية.

عندما نخدم الرب أو نواجه صعوبات الحياة، كثيرًا ما ننتظر حدوث معجزة مذهلة على الفور، أو نطالب بدليل واضح وملموس، قبل أن نشعر بالاطمئنان.

لكن قوة الخلاص والشفاء الحقيقية لا تكمن في مطاردة الظواهر المنظورة باستمرار (قارن 1 كورنثوس 3: 7).

ينبغي أن نصبح عابدين حقيقيين يعبدون الله بالروح والحق، ويؤمنون إيمانًا كاملًا، بوصفه عطية مجانية، بكلمة يسوع المسيح الكاملة والأمينة، الذي أعلن من أجلنا على الصليب:

«قد أُكمل» (يوحنا 19: 30).

لذلك، علينا أن نثق بكلمته، ونعود إلى مواقع مسؤولياتنا اليومية وخدمتنا، ونواصل السير بأمانة (يوحنا 4: 23–24؛ 19: 30؛ 1 يوحنا 5: 12).

3. المبدأ الثالث: عندما نقبل بفرح أن نتضاءل نحن، يستطيع بيتنا كله أن يمتلئ بالحياة الأبدية (يوحنا 4: 53)

الإشباع الحقيقي يتحقق بالتخلي عن إرادتنا

لقد وضع خادم الملك أمام يسوع امتيازاته الاجتماعية، وكبرياءه المرتبط بمنصبه الرفيع، وتفكيره الخاطئ الذي أراد به التحكم في الرب.

فاتضع وأخلى نفسه.

وهكذا ظهر في حياته المبدأ الذي أعلنه يوحنا المعمدان:

«ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يوحنا 3: 30).

التطبيق في حياة جميع المؤمنين

عندما نعترف بصدق بأننا خطاة ضعفاء، وأننا لا نستطيع أن نفعل شيئًا من دون الله (Nothing)، يصبح الله الذي ينمي كل شيء ويمنح الحياة ملأها (Everything) سندنا الحقيقي.

ينبغي أن نتخلى بفرح عن ألقابنا ومناصبنا وسمعتنا، وأن نرفع اسم يسوع، الله القائم بذاته، وحده في بيوتنا وأماكن خدمتنا.

عندئذٍ يستطيع الرب، بنعمته، أن يمنحنا البركة نفسها المذكورة في الآية 53:

«فآمن هو وبيته كله».

وهذا إعلان عن انتصار الرب صاحب السيادة، ويُظهر أن الله يستطيع أن يعمل عمل الخلاص داخل الأسرة.

اليوم، ينبغي ألا نركز أنظارنا على آراء الناس أو سمعتنا الشخصية. بل يجب أن يكون اكتفاؤنا الأعظم هو امتلاك ابن الله الذي يسكن فينا ويمنحنا الحياة.

وعندما نتقدم كل يوم واثقين تمامًا بكلمة الرب، نؤمن إيمانًا راسخًا بأنه سيواصل إظهار انتصاره على سلطان الموت، وسيعمل على تقديس كنيسة النصر المشيخية وعائلات المؤمنين فيها، لتكون جماعة مقدسة وممجدة تنتمي إليه (قارن أفسس 5: 25–27).

(5) كيف تعمل كلمة يسوع متجاوزة حدود الزمان والمكان؟ (يوحنا 4: 50–53)

أخيرًا، في النقطة الخامسة، عدت إلى التأمل في الكلمات التي قالها يسوع لخادم الملك:

«اذهب. ابنك حي» (يوحنا 4: 50).

ثم يقول النص إن الرجل آمن بالكلمة التي قالها يسوع وذهب. وفيما كان في الطريق، استقبله عبيده وأخبروه أن ابنه حي (الآيتان 50–51).

وعندما سألهم عن الساعة التي بدأ فيها ابنه يتعافى، أجابوه:

«أمس في الساعة السابعة تركته الحمى» (الآية 52).

فأدرك أن تلك كانت الساعة نفسها التي قال له فيها يسوع: «ابنك حي» (الآية 53).

عندما تأملت في هذا الحدث، عدت إلى التأمل في قوة كلمة يسوع، الذي هو الكلمة منذ البدء (يوحنا 1: 1).

وقد ذكّرتني كلماته: «ابنك حي» (يوحنا 4: 50)، بإيمان قائد المئة الذي مدحه يسوع في إنجيل متى.

قال قائد المئة:

«يا سيد، لست مستحقًا أن تدخل تحت سقفي، لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامي» (متى 8: 8).

فما الدروس التي نتعلمها من هاتين الحادثتين؟

1. لكلمة الله سلطان إلهي يعمل متجاوزًا حدود الزمان والمكان (يوحنا 1: 1؛ مزمور 107: 20)

الدرس

قدرة الإنسان محدودة؛ فهو لا يستطيع الوصول إلا إلى الأماكن التي تبلغها يداه، أو إلى المسافات التي تستطيع عيناه رؤيتها.

لكن كلمة الله الخالق لا تخضع لقيود المسافة.

لم تكن المسافة بين قانا وكفرناحوم، التي تبلغ نحو 34 كيلومترًا، عائقًا أمام كلمة يسوع. وكذلك لم تكن المسافة المادية بين قائد المئة وخادمه قادرة على تقييد سلطان الرب.

المعنى في تاريخ الفداء

يقول مزمور 107: 20:

«أرسل كلمته فشفاهم، ونجاهم من تهلكاتهم».

وقد ظهرت هذه الحقيقة بصورة ملموسة في قصتي خادم الملك وقائد المئة.

وصلت كلمة الرب إلى المحتاجين إلى معونته، وظهر سلطانه من خلال الشفاء.

ويمكننا القول إنه عندما يعمل الرب بقدرته، يصبح المكان الذي تصل إليه كلمته موضعًا لإظهار عمله الخلاصي، ومنح الحياة، والشفاء.

2. ينبغي أن ننتقل من الإيمان غير الناضج القائم على الآيات إلى الإيمان الناضج الذي يثق بكلمة الرب نفسها (يوحنا 4: 48، 50)

الدرس

في البداية، وبّخ يسوع خادم الملك قائلًا:

«إن لم تروا آيات وعجائب لا تؤمنون» (يوحنا 4: 48).

كان خادم الملك يريد أن يرى النتيجة أولًا، ثم يؤمن.

لكن يسوع قاده إلى نوع مختلف من الإيمان: أن يثق بكلمة الرب قبل أن يتلقى خبر شفاء ابنه.

تقول الآية 50:

«فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع، وذهب».

وهكذا نقل يسوع إيمانه من الاعتماد على الآيات المنظورة إلى الاعتماد على كلمته.

المقارنة بإيمان قائد المئة

أظهر قائد المئة منذ البداية فهمًا عميقًا لسلطان يسوع، إذ قال:

«قل كلمة فقط» (متى 8: 8).

وعندما رأى يسوع إيمانه، قال:

«الحق أقول لكم: لم أجد ولا في إسرائيل إيمانًا بمقدار هذا» (متى 8: 10).

تعلّمنا هاتان الحادثتان أن الغاية النهائية لإيماننا لا ينبغي أن تكون الظروف المنظورة أو الأدلة المرئية على المعجزات، بل كلمة الرب نفسها، كما سُجّلت وأُعلنت.

3. إن تحقق كلمة الرب بدقة يثبت سيادته المطلقة وأمانته (يوحنا 4: 52–53)

الدرس

عندما التقى خادم الملك بعبيده وسألهم عن الوقت الذي بدأ فيه ابنه يتعافى، أجابوه بأن الحمى تركته «أمس في الساعة السابعة».

عندئذٍ أدرك أن هذا هو الوقت نفسه الذي أعلن فيه يسوع: «ابنك حي» (يوحنا 4: 50، 52–53).

إن هذا المشهد مؤثر للغاية.

فكلمة الرب ليست إعلانًا غامضًا يتحقق على نحو تقريبي، ولا أمرًا يتحقق مصادفة.

بل إن تحققها يُظهر سلطان الرب الذي يسود على كل شيء.

المعنى في تاريخ الفداء

يعزز هذا الحدث ثقة المؤمنين بأمانة الله.

فلا تسقط كلمة واحدة من كلمات الله إلى الأرض دون أن تتحقق (قارن 1 صموئيل 3: 19).

يمكننا أن نستريح في هذا اليقين: أن الرب يعمل بحسب مشيئته وفي الوقت الذي عيّنه. ويمكن التعبير عن هذا الوقت المحدد بالمصطلح اليوناني kairós، أي «الوقت المعيّن من الله».

لذلك، حتى إن لم نفهم ظروفنا فهمًا كاملًا، وحتى إن لم نرَ النتائج التي نرجوها على الفور، ينبغي أن نستمر في الثقة بكلمة الرب.

الخاتمة

يدعونا يوحنا 4: 43–54 إلى الانتقال من إيمان يشترط رؤية المعجزات إلى إيمان يستريح تمامًا في سلطان كلمة يسوع المسيح.

فالرب لا تحدّه المسافة، ولا الظروف البشرية، ولا توقعاتنا. إنه ابن الله الذي نزل من السماء، والذي تملك كلمته سلطان منح الحياة.

ليكن إيماننا غير معتمد على ما تراه أعيننا، بل مؤسسًا على أمانة الرب.

ولنتعلم أن نخلي ذواتنا في بيوتنا وفي خدمتنا الكنسية، لكي يتمجد المسيح وتَسود كلمته على حياتنا.

ينبغي أن يزيد هو، وأن ننقص نحن. ولتكن كلمة الرب هي الأساس النهائي والوحيد لإيماننا.

 

 

 

 

 

 

 

 


댓글