حول الخلافات الزوجية
لقد
تشاجرتُ أنا وزوجتي—كثيراً جداً—على مدار عشرين
عاماً تقريباً. والآن، إذ
أنظر إلى الوراء، أتأمل
في الدروس القليلة
التي تعلمتها بخصوص الخلافات
الزوجية:
1. لقد كنا نتشاجر
حول مسائل تافهة.
وبما أن القضايا
بحد ذاتها كانت
غير ذات شأن،
ورغم ذلك كنا نتجادل—ربما بدافع العادة—فيبدو أننا صرنا
ننظر إلى هذه النزاعات
على أنها أمور
غير جدية.
2. ومع ذلك، ومع
تراكم هذه الخلافات الزوجية
في قلوبنا، الواحدة
تلو الأخرى، يبدو
أننا كوّنا أفكاراً ووجهات
نظر مشوهة تجاه
بعضنا البعض. وبعبارة أخرى،
يبدو أننا بنينا مجموعة
من المفاهيم المسبقة
غير الصحية عن
الطرف الآخر داخل عقولنا.
3. ونتيجة لذلك، كلما
تشاجرنا، كنا نحدث أنفسنا
ذهنياً بعبارات مثل: "إنه
يتصرف بهذه الطريقة *لأنه*
من ذلك النوع
من الأشخاص"،
وبذلك كنا نُعرّف شريك
حياتنا حصراً من خلال
عدسة وجهة نظرنا الخاصة.
4. وكمحصلة لذلك، يبدو
أننا فقدنا القدرة على
فهم بعضنا البعض
فهماً حقيقياً، وبدلاً من
ذلك، بدأنا نسيء فهم
بعضنا البعض بشكل أعمق.
5. ومع تكدس حالات
سوء الفهم هذه
في قلوبنا الفردية—الواحدة تلو الأخرى—شعرنا وكأننا قد
انحرفنا عن مسارنا
المشترك؛ فتماماً مثل قطار
يحيد عن سكته،
انجرفنا بعيداً عن الرحلة
التي كان مقدراً لنا
أن نسيرها معاً،
وبدأنا نسلك دروباً منفصلة
خاصة بكل منا.
6. وبناءً على ذلك،
بدا أن علاقتنا
تزداد تباعداً وانفصالاً. حتى
اهتمامنا المتبادل ببعضنا البعض
تضاءل تدريجياً، وبدا أننا
نتحول أكثر فأكثر إلى
أفراد متمركزين حول ذواتهم.
7. ونتيجة لذلك، ازدادت
وتيرة خلافاتنا الزوجية؛ وعلاوة
على ذلك، بدا
أن هذه النزاعات
والمشاحنات تخلف وراءها جروحاً
تزداد حجماً وعمقاً داخل
قلب كل منا.
8. وعلى وجه الخصوص،
كنا أثناء مشاجراتنا
نتجاوز خطوطاً ما كان
ينبغي تجاوزها أبداً—فنطلق كلمات وننخرط
في سلوكيات كان
يتحتم علينا تماماً تجنبها.
9. وبالتحديد، يبدو
أنني أنا وشريكة حياتي
كنا غافلين تماماً—في تلك
اللحظة—عن مدى
فداحة الجروح العاطفية التي
ستخلفها انتهاكاتنا للحدود المقدسة، وعن
مدى كونها جروحاً
قاتلة لعلاقتنا. ولم ندرك
حقيقة الأمر إلا بعد
مرور وقت طويل، حين
بدأنا أخيراً استيعاب الواقع،
وحينها فقط أدركنا أن
قلوبنا كانت قد انجرفت
بالفعل بعيداً جداً عن
بعضها البعض. تماماً كسفينةٍ
تبحر مبتعدةً نحو الأفق،
كنا نعيش معاً
تحت سقفٍ واحد،
ومع ذلك كنا
متباعدين عاطفياً بمسافاتٍ شاسعة.
10. ونتيجةً
لذلك، توصلتُ إلى قناعةٍ
مفادها أن الأفضل
بكثير للزوجين هو أن
يكونا قريبين عاطفياً—حتى وإن كانا
منفصلين جسدياً—على أن يكونا
قريبين جسدياً بينما يظلان
متباعدين عاطفياً.
11. ومع
ذلك، فإن القلب الذي
عانى من جراحٍ
عميقةٍ ومؤلمة لا يستطيع،
حقاً، أن يغفر
للطرف الآخر، ولا أن
يطلب الغفران بصدقٍ وإخلاص،
دون تدخلٍ إلهي.
قد يدرك المرء
ضرورة ذلك عقلياً، ولكن
يبدو من المستحيل
عليه أن يصوغ
كلماتٍ ويقوم بأفعالٍ تنبع
بصدقٍ وعفويةٍ من أعماق
قلبه.
12. وحين
يرفض الزوجان الغفران، ويفشلان
حتى في الشعور
بحاجةٍ ملحةٍ لطلب الغفران،
فإن الحفاظ على
العلاقة يبدو—من منظورٍ
بشريٍ بحت—أمراً مستحيلاً.
13. ومع
ذلك، فمن خلال محبته
العظيمة ونعمته الفائضة—وفي إطار مشيئته
السيادية بصفته هو الذي
جمعنا معاً—مدَّ الله يده
ولمس قلبينا بحنانٍ ورقة؛
تلك اليد التي
تحمل آثار مسامير الصليب.
14. وحتى
في ظل علاقةٍ
زوجيةٍ بدت ميؤوساً منها
تماماً—لدرجة أن الغفران
المتبادل بدا أمراً مستحيلاً—بدأ الله، شيئاً
فشيئاً، في شفاء
الداء الكامن في أعماق
قلبينا.
15. كان
الأمر أشبه بجراحٍ يعتني
بمريضٍ عليلٍ على طاولة
العمليات—فيُجري الشقوق الجراحية
حيثما دعت الضرورة، ويستأصل
الأنسجة المريضة—إذ قام
الرب تدريجياً بإزالة العناصر
التي كانت تقتل علاقتنا
ببطء؛ تلك العناصر التي
كانت—كالأورام السرطانية—ضاربةً بجذورها عميقاً
في أعماق قلبينا،
فقام هو بإزالتها:
تارةً على دفعاتٍ صغيرة،
وتارةً أخرى بقدرٍ كبير.
16. وعادةً
ما تُجرى العمليات
الجراحية تحت تأثير التخدير
العام، مما يضمن ألا
يشعر المريض بأي ألمٍ
على الإطلاق؛ غير
أنه في حالات
الطوارئ القصوى—حيث يكون الوضع
حرجاً للغاية بحيث يتعذر
إعطاء التخدير—يتحتم إجراء الجراحة
دونه، مما يُحدث ألماً
مبرحاً لا يُطاق.
ويبدو أن العلاقة
الزوجية التي تواجه أزمةً
طاحنةً كهذه تشبه إلى
حدٍ كبير هذا
السيناريو الأخير: فهي علاقةٌ
يكتنفها قدرٌ هائلٌ من
المعاناة. وبما أن هذه
المعاناة تُعد أمراً جوهرياً
وضرورياً في نظر
الرب، فهي تبدو وكأنها
الألم الحتمي لـ "جراحةٍ
روحيةٍ" لا بد
لنا من الخضوع
لها.
17. ويبدو
أن قدراً معيناً
من المعاناة يُعد
أمراً لا غنى
عنه لترميم العلاقة
الزوجية وإصلاحها. فكلما اشتدت
تلك المعاناة، ازداد
انكسار قلوبنا الفردية وتحطمها
بصورةٍ أعمق وأشمل؛ وفي
خضمِّ ذلك الألم العميق،
يبدو أن الله
يُمكِّننا من سماع
صوته—الذي يبلِّغنا إياه
عبر كلمته—بوضوحٍ وشدةٍ أعظم.
18. علاوةً على ذلك،
يُجري الروح القدس الساكن
فينا معجزةً بديعة: فهو
يمنحنا القوة—نحن كزوجين—لكي نطيع كلمة
الله ذاتها التي نطق
بها إلينا.
19. وبعد أن عشنا
هذه المعجزة، قادنا
المسار—نحن كزوجين—إلى إدراكٍ عميقٍ
وسط معاناتنا الشديدة:
وهو أن الله
حيٌّ حقاً، وأنه يحبنا
حباً عميقاً؛ وهي حقيقةٌ
كانت ملموسةً لدرجةٍ أثارت
دهشتنا نحن أنفسنا.
20. لذا، فإنني أؤمن
بأن النزاع الزوجي
يمثِّل فرصةً ثمينة: فهي
سانحةٌ لكي نُميِّز بوضوحٍ
ودقةٍ تلك الجوانب من
ذواتنا التي يجب أن
تنكسر وتتحطم تحطماً كاملاً؛
وهي فرصةٌ نفيسةٌ
للاقتراب من الرب
بقلبٍ متعطشٍ إليه؛ كما
أنها فرصةٌ لا تُقدَّر
بثمنٍ لكي نودع علاقتنا
برمتها بين يدي الرب،
ونحتضن شعوراً متجدداً بالأمل.
댓글
댓글 쓰기