"تعلق" الأم بابنتها،
و"حب الابنة وكرهها" لأمها
إن
"تعلق" الأم بابنتها قد
يدفع تلك الابنة إلى
الشعور بمزيج من "الحب
والكراهية" تجاه أمها.
إنه
صباح يوم الأحد هنا.
في يومي الجمعة
والسبت الماضيين، سافرتُ إلى
"إنسينادا" في المكسيك،
بصحبة مجموعة من الرفاق
المؤمنين (الأشخاص الظاهرون في
الصورة أدناه ينتمون إلى
كنائس مختلفة؛ وبالإضافة إليهم،
انضم إلى الرحلة ثمانية
أعضاء آخرين من رعيتي
الخاصة). استغرقت رحلة الذهاب
والإياب ما يقرب
من 14 ساعة. ونتيجة لذلك،
شعرتُ بإرهاق شديد في
جسدي؛ غير أن الرب
أنعم عليّ بنوم عميق
ومريح، مما أتاح لي
الاستيقاظ مبكراً هذا الصباح
والوصول إلى المكتب الرعوي
في الكنيسة قبل
الموعد المحدد. وبعد أن
أتممتُ -إلى حد كبير-
استعداداتي لخدمة يوم الأحد
المقامة اليوم، أجدُ نفسي
الآن أمام لحظة من
الهدوء والسكينة؛ وهو وقتٌ
أود استغلاله للتأمل
في الدروس المتعلقة
بالحياة الأسرية، تلك الدروس
التي كشفها لي الرب
من خلال اللقاءات
والتجارب التي عشتها خلال
هذه الرحلة الأخيرة.
1. من خلال
لقاء جديد وغير متوقع
على الإطلاق، دُفعتُ
للتأمل في هذا
التساؤل: يا تُرى،
ما هو حجم
المعاناة الهائلة، والضيق النفسي،
والمشاق التي لا بد
أنها كانت تعتمل داخل
الحياة الأسرية لامرأةٍ ما،
لكي تذهب بها
الأمور إلى حدّ أن
تحلق رأسها بالكامل وتتركه
عارياً تماماً؟ ويبدو أن
منبع هذه المعاناة العميقة
التي تعيشها تلك المرأة
يكمن في علاقتها
بأمها.
2. كيف يمكن للعلاقة
بين الابنة وأمها
أن تكون صحية
وسليمة حقاً؟ إنه سؤال
يحمل بالنسبة لي دلالة
عميقة للغاية؛ سؤالٌ يهزّ
وجداني ويكاد يدفعني إلى
البكاء. وبطبيعة الحال، ومن
منظور الابنة، فإنها بلا
شك تحب أمها.
ولكن، لماذا يحدث أنه
عندما تفكر الابنة في
أمها، لا يحمل
قلبها مشاعر الحب فحسب،
بل يحمل مشاعر
الكراهية أيضاً؟ وهل هذا
هو السبب إذن
في أن الرابطة
التي تجمع بين الابنة
وأمها تُوصف في كثير
من الأحيان بأنها
علاقة قائمة على مزيج
من "الحب والكراهية"؟
3. لماذا تُقدم الأم—بينما تُعلن وتُقرّ
بأنها تحب ابنتها حباً
جماً—على إلحاق مثل
هذه المعاناة العميقة،
والآلام، والجروح، والدموع بقلب
ابنتها، حتى أنها تدفع
تلك الابنة في
نهاية المطاف إلى أن
تضمر لها مشاعر الكراهية؟
لماذا تظل الأم غافلةً
عن المعاناة الهائلة
التي تكابدها ابنتها—معاناةٌ تسببها "عاطفة
التعلق" الخاصة بالأم ذاتها
(والتي تُعرَّف بأنها: "حب
شخصٍ ما أو
الانجذاب إليه بشدةٍ لدرجةِ
عدم القدرة على
تحمل فراقه؛ أو الشعور
الكامن وراء هذه الأحاسيس"
[حسب قاموس Naver])؟ وإذا
كان حب الأم
لابنتها مجرد شكلٍ من
أشكال "التعلق"، فإنني
أعتقد أن هذا
التعلق ذاته قد يدفع
الابنة إلى إيواء مشاعر
"حبٍ وكراهيةٍ" متناقضة تجاه أمها—فتجمع في آنٍ
واحدٍ بين حبها لها
واستيائها منها.
4. وإذا فشلت الأم—التي تدعي أنها
تحب ابنتها حباً
جماً لدرجة أنها "لا
تستطيع العيش بدونها"،
والتي تشعر بأن حياتها
مرتبطةٌ ارتباطاً وثيقاً لا
انفصام فيه بحياة ابنتها—في أن
تُسلِّم ابنتها إلى عناية
الله ورعايته من خلال
الإيمان، فإنني أخشى أن
ينتهي المطاف بالابنة لتعيش
حياتها بأكملها كشخصٍ "معوّقٍ"
من جوانب شتى
(ذهنياً، وعاطفياً، وغير ذلك)؛ وهي
حالةٌ لا يتسبب
فيها سوى الأم، وقد
تستمر هذه الحالة حتى
بعد رحيل الأم
عن هذه الدنيا.
5. علاوةً على ذلك،
فإن هذه الديناميكية
المختلة بين الأم وابنتها
لا تقتصر على
جيلٍ واحدٍ فحسب؛ إذ
أعتقد أنه عندما تتزوج
الابنة في نهاية
المطاف وتُرزق بابنةٍ خاصةٍ
بها، فإن تلك العلاقة
اللاحقة بين الأم والابنة
قد تصاب هي
الأخرى بنفس الداء. ورغم
أن الابنة—التي أصبحت الآن
أماً بحد ذاتها—قد لا
تنوي إسقاط حالة التعلق
الشديدة التي كانت تبديها
أمها عليها، على طفلتها
هي، إلا أنني
أعتقد أنها قد تكرر
تلك الحالة ذاتها
دون قصدٍ منها—وذلك بدرجةٍ تستطيع
ابنتها إدراكها والشعور بها
بوضوحٍ تام.
6. فكيف لنا إذن
أن نكسر هذه
الحلقة المفرغة من المعاناة
المبرحة التي تعصف بالعلاقات
بين الأمهات والبنات
في مثل هذه
العائلات؟ من خلال
جلسات التسبيح والعبادة التي
أُقيمت مؤخراً في مؤتمر
"تحالف الشباب" (Youth Alliance) في مدينة
إنسينادا بالمكسيك، كانت العبرة
العميقة التي تأملتُ فيها
طويلاً هي هذه:
"يسوع المسيح وحده يكفي!"
إنني أؤمن بأنه إذا
وجدت الأم كفايتها واكتفاءها
في يسوع المسيح،
فلن تعود تتسبب
في إلحاق الجروح
غير المرغوب فيها،
والآلام، والضيق بابنتها. كما
أؤمن بأنه إذا وجدت
الابنة كفايتها واكتفاءها في
يسوع المسيح، فلن تعود
تستهلكها تلك المعاناة الهائلة
التي تسببت فيها أمها؛
بل ستنال القوة
والتمكين لكي تحب أمها
بذلك الحب عينه الذي
تجسد في المسيح.
댓글
댓글 쓰기