기본 콘텐츠로 건너뛰기

누가복음 15장 말씀 묵상 [잃은 양, 드라크마, 아들(탕자)의 비유]

  https://blog.naver.com/kdicaprio74/224301310922

عندما لا تعرف ماذا تفعل

  

عندما لا تعرف ماذا تفعل

 

 

 

«يا إلهنا، ألا تقضي عليهم؟ لأنه ليست فينا قوة لنواجه هذا الجيش العظيم الذي يهاجمنا. ونحن لا نعرف ماذا نفعل، ولكن عيوننا عليك». (أخبار الأيام الثاني 20: 12)

 

 

هناك أوقات لا نعرف فيها ببساطة ما الذي ينبغي علينا فعله. وفي الواقع، يبدو أن مثل هذه اللحظاتالتي نقف فيها حائرين عاجزين عن تحديد الخطوات التي يجب اتخاذهاأصبحت تتكرر بشكل متزايد. أذكر عندما كنت في الثانية عشرة من عمري؛ فبعد أن رافقت والديّ إلى الولايات المتحدة دون أن أكون على دراية بحرف واحد من الأبجدية الإنجليزية، التحقت بالمدرسة للمرة الأولى في حياتي. وحين أُخبرت بأننا سنخضع لاختبار في عشرين كلمة من المفردات الإنجليزية في اليوم التالي مباشرة، شعرت بضياع وحيرة تامين. أذكر أنني قضيت تلك الليلة بأكملها أبكي وأنا أكافح لأحفظ الكلمات العشرين جميعها. وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المدرسة مستعداً تماماً لخوض الاختبارلأصاب بالذهول التام حين أخبرتني معلمتي قائلة: «بما أنك قد بدأت الدراسة بالأمس فقط، فلا داعي لأن تتقدم لهذا الاختبار». (هاها!) كما أستحضر في ذاكرتي حالة الارتباك التي انتابتني خلال فترة مراهقتي، حين كنت أتجول بلا هدى، غير متيقن من كيفية التكيف مع الثقافة الأمريكية. وفي وقت لاحق، وخلال سنواتي الجامعية، أذكر شعوري بالضياع والحيرة المطلقة؛ فمهما اجتهدت في الدراسة، لم تكن درجاتي تتحسن أبداً. وعندما التحقت بالإكليريكية (معهد اللاهوت)، كانت المتطلبات الأكاديمية شاقة للغايةوكانت طاقتي الجسدية قد استُنزفت تماماًمما أدى بي إلى الإصابة بالتهاب الجنبة السلي. وبعد خضوعي لعملية جراحية، وجدت نفسي مرة أخرى حائراً لا أدري ما الذي يجب عليّ فعله؛ لذا اكتفيت ببساطة بالحصول على إجازة دراسية لمدة ستة أشهر لكي أنال قسطاً من الراحة. ومن بين جميع اللحظات التي شعرت فيها بضياع وحيرة كاملين طوال حياتي، كانت اللحظة الأكثر عمقاً وتأثيراً هي تلك التي أُدخل فيها طفلي الأول، «جويونغ»، إلى المستشفى وتحديداً إلى وحدة العناية المركزة للأطفال. حينها، طلب مني الطبيب المعالج أن أتخذ خياراً مؤلماً للغاية: هل أُفضل أن يرحل طفلي عن الحياة بسرعة، أم أن أترك النهاية تأتي ببطء وتدرج؟ في تلك اللحظة، شعرت وكأنني تلقيت ضربة بمطرقة على مؤخرة رأسي؛ فقد كنت في حالة ذهول وحيرة تامة، ولم أدرِ كيف يمكنني الرد على الطبيب. حينما أسترجع شريط حياتي، يبدو لي أنني قد مررت بالعديد من تلك اللحظاتأوقات لم أكن أعرف فيها ببساطة ما الذي ينبغي عليّ فعله. وحتى في وقتنا الحاضر، لا يزال الوضع مشابهاً إلى حد كبير؛ فهناك أوقات كثيرة لا أدري فيها كيف أؤدي خدمتي الرعوية على أفضل وجه، وهناك أيضاً أوقات عديدة أكون فيها غير متيقن من كيفية تربية أبنائي، ولا سيما حينما أضع نفسي تحت مجهر نور كلمة اللههناك لحظات لا تُحصى لا أدري فيها ببساطة ما الذي يجب عليّ فعله بذاتي. وبالتأكيد، لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فكلما طال بي العمر، ازداد تكرار اللحظات التي أجد نفسي فيها حائراً وعاجزاً عن معرفة ما يجب فعله. وفي مثل تلك الأوقات، ما الذي ينبغي علينا فعله بالتحديد؟

 

إن الفقرة الكتابية المخصصة لقراءتنا اليومالواردة في سفر أخبار الأيام الثاني 20: 12—تُعرّفنا بالملك يهوشافاط، ملك يهوذا، وبشعب يهوذا الذين وجدوا أنفسهم في مأزق مماثل تماماً: إذ لم يكونوا يعرفون ما الذي يجب عليهم فعله. وكان الموقف الذي تركهم في تلك الحيرة الشديدة يتمثل فيما يلي: لقد حشد الموآبيون والعمونيونبمشاركة بعض "المعونيين"—جيشاً ضخماً، وزحفوا به لغزو مملكة يهوذا (أخبار الأيام الثاني 20: 1-2). وما إن تلقى الملك يهوشافاط أنباء هذا الوضع، حتى تملكه الخوف؛ ومع ذلك، عزم على طلب الرب، موجهاً وجهه نحو الله بالصلاة، وأصدر مرسوماً يدعو فيه جميع سكان يهوذا إلى إعلان صوم عام (الآية 3). واستجابةً لذلك النداء، احتشد شعب يهوذا في أورشليم قادمين من كل أرجاء البلاد طلباً لعون الله (الآية 4). وبينما كانوا مجتمعين في "الدار الجديدة" داخل هيكل الرب، وقف الملك يهوشافاط وسط الجموع ورفع صلاةً إلى الله (الآيات 4-12). وتشكل فقرةٌ محددةٌ من تلك الصلاة نصنا الكتابي لهذا اليوم: أخبار الأيام الثاني 20: 12. وقد لخصتُ جوهر تلك الصلاة بإيجاز في ثلاث نقاط: (1) "يا إلهنا، إننا لا نملك أي قوة تمكننا من الصمود أمام هذا الجيش الضخم الزاحف نحونا"؛ (2) "يا إلهنا، إننا لا نعرف ما الذي يجب علينا فعله"؛ و(3) "يا إلهنا، إن عيوننا شاخصةٌ إليك وحدك". لقد سمع الله صلاة الملك يهوشافاط، وعبر ياحزيئيلابن زكريا أوصل جوابه إلى جميع شعب يهوذا، وسكان أورشليم، والملك يهوشافاط نفسه (الآيتان 14-15). وانطلاقاً من كلمة الله التي حملت هذا الجواب، أدعوكم معي للتأمل في ثلاث نقاط تتعلق بالكيفية التي ينبغي لنا أن نتصرف بها حين نجد أنفسنا حائرين وعاجزين عن معرفة ما يجب فعله. وصلاتي هي أن نتمكنأنا وأنتم على حد سواء من تجاوز تلك المواقف المحيرة والخروج منها منتصرين، وذلك من خلال استيعاب الدروس التي يقدمها الله لكل واحد منا، والاستجابة لها بطاعة.

 

أولاً: حين لا ندري ما الذي ينبغي علينا فعله، يجب أن ندرك الحقيقة القائلة بأن الموقف المخيف الذي يواجهنا لا يخصنا نحن، بل يخص الله.

 

أرجو منكم النظر إلى ما جاء في سفر أخبار الأيام الثاني 20: 15: «فَقَالَ ياحزيئيل: "اسْمَعُوا يَا جَمِيعَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ وَأَيُّهَا ​​الْمَلِكُ يَهُوشَافَاطُ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لَكُمْ: لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا بِسَبَبِ هذَا الْجُمْهُورِ الْكَثِيرِ، لأَنَّ الْمَعْرَكَةَ لَيْسَتْ لَكُمْ بَلْ للهِ"». فبعد أن سمع الله صلوات الملك يهوشافاط ملك يهوذا وشعبه، وبعد أن أجابهم عبر النبي ياحزيئيل، أصدر توجيهاته إلى جميع أهل يهوذا وسكان أورشليم والملك يهوشافاط بألا يخافوا أو يرتعبوا من ذلك «الجمهور الكثير» —أي ذلك الجيش الضخم الذي جاء لمهاجمة يهوذا؛ إذ كان هذا الحشد يتألف من أحفاد موآب، وأحفاد عمون، وبعض المعونيين. وعلاوة على ذلك، أعلن الله أن المعركة الدائرة بين يهوذا وقوة الغزو الهائلة تلك «ليست لكم، بل لله» (الآية 15).

 

وبينما كنت أتأمل في هذا النص الكتابي، خطرت ببالي هذه الأفكار: «إن الحرب الروحية هي لله. ومسائل الحياة والموت، والسراء والضراءهي أيضاً لله. وحتى عمل الخدمة هو لله. ولذلك، فليس لدينا أي سبب للخوف». إنني منخرط حالياً في حرب روحية؛ فأنا أصارع ذاتي، وأصارع الخطية، والعالم، والشيطان، والموت. وعلى وجه الخصوص، كثيراً ما أجد نفسي في حيرة تامة وعجز كامل عن معرفة السبيل الذي ينبغي أن أسلكه في صراعي الروحي ضد ذاتي. أدرك بعقلي أن عليّ أن أتوب، غير أن قلبي يظل عاجزاً عن فعل ذلك. ففي هذه اللحظة، لا أجد في أعماقي أي شعور بالندم العميق، ولا قلباً يميل نحو التوبة. وحين أتأمل في صورتي الذاتيةمدركاً عجزي عن التوبة حتى لو رغبتُ في ذلكفإنني حقاً لا أدري ما الذي ينبغي عليّ فعله. ومع ذلك، فإن الرسالة التي أوصلها الله إليّ اليوم، من خلال سفر أخبار الأيام الثاني (20: 15)، هي هذه: حتى المعركة الروحية التي أخوضها ضد نفسي لا تخصني أنا، بل هي ملكٌ لله. وينطبق الأمر ذاته على شؤون الحياة والموت، والسراء والضراء. ورغم شعوري بالنقص والعجز، إلا أنني حين أفكر في إخوتي وأخواتي الأحباء الذين يعانون وطأة المرض والألم، كثيراً ما أجد نفسي حائراً لا أدري أي خطوات أتخذها أو كيف أقدم العون؛ وفي مثل تلك اللحظات، ألجأ إلى الله بالصلاة. وحين أتأمل في شيوخ كنيستنا الأحباءأولئك الذين وقفوا يوماً ما عند مفترق طرق الحياة والموت، ثم غادروا هذا العالم ليرقدوا في أحضان اللهأبدأ في استيعاب تلك الحقيقة، وإن كان إدراكاً خافتاً، ومفادها أن إلهنا هو وحده الذي يملك السلطان المطلق والتحكم الكامل في الحياة والموت، والسراء والضراء. وفي خضم هذه التأملات، وحين قرأتُ اليوم الآية من سفر أخبار الأيام الثاني (20: 15) وتدبرتُ كلماتها القائلة: "المعركة... هي لله"، استوقفني إدراكٌ عميق بأن الحياة والموت، والسراء والضراء، كلها ملكٌ لله أيضاً. وينطبق الأمر ذاته على الخدمة الرعوية؛ إذ يُعد عمل الخدمة هذا بالتحديد أحد أثقل الأعباء وأكبر الهموم التي أحملها على كاهلي. فكم من المرات التي وجدتُ فيها نفسي عاجزاً تماماً عن معرفة الكيفية التي ينبغي عليّ بها أداء واجباتي الرعوية. ولعل هذا هو السبب الذي جعل تلك الفكرة تخطر ببالي اليوم، بينما كنتُ أقرأ الآية من سفر أخبار الأيام الثاني (20: 15): وهي أن خدمتي أنا أيضاًشأنها شأن كل شيء آخر في الوجودلا تخصني أنا، بل هي ملكٌ لله. وحين تمكنت تلك الفكرة من وجداني، سكن قلبي سلامٌ عميق. وهنا تذكرتُ الكلمات الواردة في رسالة بطرس الأولى (5: 7): "ألقوا كل همكم عليه، لأنه هو يعتني بكم". وسواءٌ كان الأمر يتعلق بالصراع الروحي، أو بتقلبات الحياة والموت، أو بعمل الخدمة الرعوية؛ فإنني أرغب في أن أودع كل ذلك بين يدي الرب، فهو الذي يسهر عليّ ويرعاني بعنايته. علاوةً على ذلك، أعقد العزم على ألا أستسلم بعد اليوم لسيطرة القلق أو الهمّ أو الخوف. ففي الأيام المقبلةومهما كانت الأزمات التي قد تعترض طريقي في الحياةأعقد العزم على مواجهتها بلا وجل. ومتمسكاً بالآية الكتابية المفضلة لدى والدتيوهي الآية العاشرة من الإصحاح الحادي والأربعين من سفر إشعياء، والتي تقول: "لا تخف، فإني معك؛ ولا ترتعب، فإني إلهك. سأشددك وأعينك؛ وسأعضدك بيميني البارة"—سأعيش كل يومٍ مؤمناً بأن كل الأمور هي بيد الله.

ثانياً: حينما نجهل ما ينبغي علينا فعله، يتحتم علينا أن نؤمن بأن الله، مخلصنا، هو معنا.

 

تأمل في سفر أخبار الأيام الثاني 20: 17: «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُحَارِبُوا فِي هذِهِ الْوَقْفَةِ. قِفُوا، وَاثْبُتُوا، وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ مَعَكُمْ يَا يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمُ. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا. غَدًا اخْرُجُوا لِلِقَائِهِمْ، وَالرَّبُّ مَعَكُمْ». فبعد أن سمع الله صلوات الملك يهوشافاط ملك يهوذا وشعب يهوذاوأجابهم من خلال ياحزيئيلأعلن لكل يهوذا وأورشليم والملك يهوشافاط أنهم لن يضطروا لخوض هذه المعركة. وقد أوعز إليهم الله بأن يتخذوا مواقعهم، ويثبتوا، ويراقبوا كيف سيحقق هوالربخلاصهم (الآية 17). وهذا يذكرنا بسفر الخروج 14: 13-14: «فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا! قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّ الْمِصْرِيِّينَ الَّذِينَ رَأَيْتُمُوهُمُ الْيَوْمَ لَنْ تَعُودُوا تَرَوْنَهُمْ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ. الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ»». وانسجاماً مع إيمان موسى، دحر إله الخلاص المصريين في وسط البحر، ضامناً ألا ينجو منهم أحد، وبذلك أنقذ شعب إسرائيل من أيدي المصريين (سفر الخروج 14: 27-30). وهذا الإله عينه، إله الخلاص، خاطب الملك يهوشافاط ملك يهوذا وشعب يهوذا قائلاً: «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُحَارِبُوا فِي هذِهِ الْوَقْفَةِ. قِفُوا، وَاثْبُتُوا، وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ مَعَكُمْ» (أخبار الأيام الثاني 20: 17). ثم قال لهم الله: «لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا. غَدًا اخْرُجُوا لِلِقَائِهِمْ» (الآية 17). وكان الوعد الذي قطعه لهم هو هذا: «وَالرَّبُّ مَعَكُمْ» (الآية 17).

 

وبينما كنت أتأمل في هذه الكلمات، خطرت ببالي هذه الفكرة: «إن السبب الذي يجعلنا قادرين على الخروج لمواجهة خصومنا دون خوف أو وجل، هو إيماننا بأن إله الخلاص معنا». حين نمتلك "إيمان عمانوئيل" هذاأي الاعتقاد بأن الله معنانصبح قادرين على تثبيت أنظارنا نحو إله الخلاص، مهما كانت الأزمات أو الشدائد التي قد نواجهها. وحتى إن افتقرنا إلى القدرة على التغلب على تلك الأزمات والشدائد بمفردنا، وحتى إن لم ندرِ ما هو مسار العمل الذي ينبغي علينا اتخاذه، فإن إيمان "عمانوئيل" هذا يُمكّننا من التطلع إلى الرب وحده. ويحضرني هنا لازمة ترنيمة إنجيلية بعنوان "تطلع إلى الرب وحده"، والتي تقول: "بعينين تفيضان حباً، يرعاك الله في كل حين؛ وبأذنين تملؤهما الرحمة، يُصغي إليك دائماً. إنه يُشِعّ نوراً ساطعاً في دياجير الظلام، ويستجيب حتى لأضعف أناتك؛ لذا، أينما كنت، وجّه قلبك نحو الرب وتطلع إليه وحده". إن إلهنا هو إلهٌ يُصغي إلينا دائماً بأذنين تملؤهما الرحمة. وعلاوة على ذلك، فإن إلهنا هو ذاك الذي يسمع حتى أدق أناتنا ويستجيب لصلواتنا. هذا الإله هو إله الخلاصالواحد الذي هو معنا دائماً، والذي لن يتركنا أبداً، ولن يتخلى عنا قط (يشوع 1: 5). وهذا الإله هو ذاك الذي يقف معنا ليُنقذنا ويُنجّينا (إرميا 1: 8). يجب علينا أن نؤمن بأن إله الخلاص هذا هو حقاً معنا. ولا ينبغي لنا أن نعتمد على فهمنا الخاص، بل أن نضع ثقتنا في الله بدلاً من ذلك (أمثال 3: 5؛ 2 أخبار الأيام 20: 20). فإذا ما واجهنا المواقف المخيفة التي تعترض طريقنا واضعين ثقتنا في الله، مستندين إلى إيمان "عمانوئيل"—أي "الله معنا"—فإن الله سيُنقذنا ويُنجّينا حتماً.

 

ثالثاً: حين لا ندرِ ما هو مسار العمل الذي ينبغي علينا اتخاذه، يجب علينا أن نرفع التسبيح والعبادة لله بقلبٍ ممتن.

 

تأملوا في ما ورد في سفر 2 أخبار الأيام 20: 18-19: "فخرّ يهوشافاط بوجهه إلى الأرض، وسجد كل شعب يهوذا وأورشليم أمام الرب ليعبدوه. ثم وقف اللاويون من بني قهات وبني قورح ليسبحوا الرب إله إسرائيل بصوتٍ عالٍ جداً". بعد تلقي رسالة الله عبر ياحزئيل (الآيات 15-17)، خرَّ الملك يهوشافاط ملك يهوذا وشعب يهوذا ساجدين أمام الله ليعبدوه، بينما وقف اللاويون يسبحون الله بصوتٍ عالٍ جداً. وفي اليوم التالي مباشرةً، وبينما كان جيش يهوذا يستعد للانطلاق نحو برية تقوع، قام الملك يهوشافاطبعد التشاور مع الشعب بتنظيم جوقة ترتيل، وألبسهم ثياباً مقدسة، ووضعهم في مقدمة القوات الزاحفة لينشدوا هذه التسبيحة: "احمدوا الرب، لأن محبته تدوم إلى الأبد!" (الآيات 20-21). وما إن بدأت الجوقة في إنشاد تسبيحاتها، حتى أوقع الله الاضطراب والارتباك في صفوف الجيوش الغازية، مما دفعهم إلى أن يضرب بعضهم بعضاً حتى هلكوا جميعاً (الآية 22). وعندما وصل شعب يهوذا إلى نقطة المراقبة المشرفة على البرية ونظروا نحو العدو، لم يروا سوى جثث هامدة ملقاة على الأرض؛ إذ لم ينجُ منهم شخصٌ واحد (الآية 24). فخرج الملك يهوشافاط وشعب يهوذا وتفحصوا الجثث بدقة، وجمعوا الذهب والملابس وغيرها من غنائم الحرب؛ وقد كانت وفرة هذه الغنائم عظيمة جداًأكثر مما يستطيعون حمله لدرجة أن جمعها كلها استغرق منهم ثلاثة أيام (الآية 25، *Modern People's Bible*). ثم، في اليوم الرابع، اجتمعوا في "وادي بركة" وسبحوا الله هناك (الآية 26، *Modern People's Bible*). يا له من عملٍ عجيبٍ من أعمال الخلاص المعجزي الذي أنجزه الله! (الآية 27، *Modern People's Bible*). وفي الختام، عاد الملك يهوشافاط وشعب يهوذا إلى أورشليم بقلوبٍ مفعمةٍ بالفرحوهم يعزفون على القيثارات والربابات والأبواق في انسجامٍ تام ودخلوا إلى هيكل الله (الآيتان 27-28). وعندما سمعت جميع الأمم المحيطة بأن الرب نفسه قد حارب أعداء إسرائيل، استولى عليها خوفٌ عظيمٌ من الله؛ ونتيجةً لذلك، حكم يهوشافاط مملكته في سلام، وذلك لأن الله قد منحه الأمان والأمن من كل جانب (الآيتان 29-30، *Modern People's Bible*). بينما كنت أتأمل في هذه الآيات، خطرت ببالي الأفكار التالية: "حينما نُقرُّ بالحقيقة القائلة بأن هذه الأزمة العظيمة نفسها هي ملكٌ للهوحينما نبدأ، واثقين بأنه سيُنقذنا حتماً، في تقديم التسبيح له بقلوبٍ تفيض بالامتنان لرحمته الأبديةحينئذٍ سيتدخل الله ويهزم خصومنا". وعلاوة على ذلك: "إن المسيحي الذي يدعو الله ويقدم له التسبيححتى في خضم الظروف المخيفة، معتمداً عليه بإيمانٍ يجسد معنى 'عمانوئيل'—سيذوق حتماً فرح الخلاص ونشوة النصر". ولكن كيف يتسنى لنا تقديم الشكر لله حتى ونحن في خضم مواقف مرعبة؟ وكيف يمكن للمرء أن يرفع تسبيحه لله وهو يواجه مثل هذه الظروف؟ إن مثل هذه العقلية وتلك التصرفات تتجاوز حدود إدراكنا البشري. ففي الواقع، إذا ما سمحنا للخوف بأن يسيطر علينا في مواجهة الظروف العصيبة، فلن نتمكن أبداً من تقديم الشكر لله بصدقٍ وحقيقة. وإذا ما استقر الخوف في قلوبنا، فلن نستطيع تقديم تسبيحٍ لله من صميم قلوبنا. ولكي نتمكن من تقديم الشكر والتسبيح لله حتى في خضم الظروف المخيفة، يجب علينا أن نسمح لله بأن يقودنا ويسيطر علينا، بدلاً من أن تسيطر علينا الظروف ذاتها؛ وفضلاً عن ذلك، وبدلاً من أن نُؤوي الخوف في قلوبنا، يجب أن نمتلك ثقةً عميقةً في الله، مخلصنا. وهنا يحضرني ما ورد في سفر أعمال الرسل (16: 17): "نحو منتصف الليل، كان بولس وسيلا يصليان ويرتلان ترانيم لله، وكان سائر السجناء يصغون إليهما". فكيف تمكن بولس وسيلا من الصلاة لله وترتيل تسبيحاته وهما محتجزان في أعمق زنازين السجن، وقد قُيِّدت أقدامهما بإحكامٍ في المِكبلات؟ بطبيعة الحال، عندما نواجه مواقف خارجة عن سيطرتنامواقف لا ندري فيها ما الذي ينبغي علينا فعلهفمن الطبيعي أن نتوجه إلى الله بالصلاة. ولكن كيف يمكننا أن نخطو خطوةً أبعد من ذلك، فنقدم التسبيح لله حتى في ظل تلك الظروف؟ إن هذا الأمر يُعد مستحيلاً لولا الإيمان الراسخ بأن الله سينقذنا حقاً من ذلك الموقف المخيف. ومثل هذا الإيمان هو هبةٌ يمنحنا إياها الله؛ بل إنه في حد ذاته يُعد إجابةً لصلواتنا. وفي الختام، أعتقد أن الشيء الوحيد الذي بوسعنا فعله في مثل هذه المواقف هو أن نرفع أنظارنا إلى الله، مخلصنا، مفعمين بالإيمان، ونقدم إليه تضرعاتنا؛ وحينما نمتلك يقين الخلاصذلك اليقين الجازم بأن الله يسمع صلواتنا وسيستجيب لهاحينئذٍ فقط نصبح قادرين حقاً على تقديم التسبيح له. ومع ذلك، وبناءً على تجربتي الشخصية، أعتقد أن هناك إجابة أكثر دقة: إن السبب الذي يجعلنا قادرين على تقديم التسبيح لله حتى في خضم الظروف المخيفة هو ببساطة أن الله هو الذي يُمكّننا من فعل ذلك. فعندما سألني الطبيب المشرف على علاج طفلتنا الأولى، "جويونغ"، عما إذا كنت أرغب في أن تموت الطفلة ببطء أم بسرعة، طلبتُ منه أن يدعها تموت ببطء. وفي اليوم التالي مباشرة، وبينما كنت أقرأ الكتاب المقدس، وجدتُ عزاءً ونعمةً في كلمات المزمور 63: 3: "لأَنَّ رَحْمَتَكَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَيَاةِ، شَفَتَايَ تُسَبِّحَانِكَ". وبينما كنت أتأمل في هذه الآية، خطرت ببالي فكرة: "بما أن محبة الرب الأبدية أفضل من حياة جويونغ التي لم تدم سوى 55 يوماً، فإن شفتيَّ ستسبحان الرب". وهكذا، وبعد أن شاركتُ زوجتي هذه الآية، اقترحتُ عليها أن "ندعها ترحل"؛ أي أن نُسلّم أمر جويونغ. وبناءً على ذلك، اتصلنا بطبيبها المعالج لنأذن له بالتعجيل برحيل جويونغ. ثم، وانضم إلينا والداي وأخي وزوجته وأختي، أقمنا صلاة عبادة وتسبيح لله هناك في وحدة العناية المركزة حيث كانت جويونغ ترقد؛ وبعد وقت قصير من ذلك، غفت الطفلة بين ذراعيّ. وفيما بعد، قمنا بحرق جثمان طفلتنا؛ وحاملين صندوقاً صغيراً يحتوي على رمادها، استقللنا قارباً إلى عرض البحر ونثرنا الرماد فوق المياه. وفي وقت لاحق، وبينما كنت أقف عند مؤخرة القارب الصغير موجهاً دفته للعودة نحو الشاطئ، التفتت زوجتيالتي كانت تجلس عند مقدمة القاربفجأة وقالت لي: "تايتانيك". وعند سماع تلك الكلمات، ورؤية زوجتي تبكي بغزارة، وجدتُ نفسي أترنم تلقائياً وبصوت عالٍ بترنيمة إنجيلية إنجليزية بعنوان: "محبة مخلصي" (My Savior’s Love). والآن، إذ أسترجع تلك اللحظة بذاكرتي، لا يسعني إلا أن أقرّ بأن الله هو حقاً من مكنني من تقديم التسبيح له، حتى في خضم ذلك الحزن العميق. إن إلهناالذي هو حقاً مستحق لكل هذا التسبيح والعبادةيمنحنا القوة، حتى في خضم أعظم أزمات الحياة، لكي نقدم له التسبيح بقلوب تفيض بالامتنان لمحبة الله الأبدية والمخلِّصة. "كُلُّ نَسَمَةٍ فَلْتُسَبِّحِ الرَّبَّ. هَلِّلُويَا!" (المزمور 150: 6).

댓글