سيُعيننا الله حتماً
«مَعَهُ ذِرَاعُ بَشَرٍ، وَأَمَّا مَعَنَا فَالرَّبُّ إِلهُنَا لِيُعِينَنَا وَيُحَارِبَ حُرُوبَنَا». وَاسْتَنَدَ الشَّعْبُ عَلَى كَلاَمِ حَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا (أخبار الأيام الثاني 32: 8).
هل
نؤمن حقاً وإيماناً راسخاً
بمعونة الله؟ إن كان
الأمر كذلك، فيجب علينا
أن نقطع كل
الروابط بأي شيء آخر
غير الله نعتمد
عليه. وإذا عجزنا عن
قطع تلك الروابط،
فهذا يعني أننا لا
نضع ثقتنا الكاملة
في مساعدة الله.
ويجب ألا نخدع أنفسنا.
لقد
فعل حزقيا ملك
يهوذا ما هو
مستقيم في عيني
الرب، تماماً كما فعل
سلفه داود في جميع
أعماله (أخبار الأيام الثاني
29: 2). فقد أصدر تعليماته للكهنة
واللاويين بأن يقدسوا أنفسهم
ويطهروا هيكل الله، مزيلين
بذلك كل النجاسات
من الحرم (الآيات
5، 15-17). وبعد أن طهر
الأرض من جميع
الأصنام والخطايا المدنسة والمكروهة
(31: 1)، عيَّن الكهنة واللاويين
للخدمة في ديار
الرب، ولتقديم الشكر وترتيل
التسبيحات (الآية 2)، كما
أوصاهم بأن يلتزموا بجدٍّ
بشريعة الله (الآية 4). وباختصار،
أجرى الملك حزقيا إصلاحاً
دينياً؛ فقد فعل ما
هو صالح ومستقيم
وأمين في عيني
الرب (الآية 20). وفي كل عمل
شرع فيه—سواء كان في
خدمة هيكل الله، أو
في طاعة الشريعة،
أو في حفظ
الوصايا—طلب إلهه بكل
قلبه، فأفلح (الآية 21). ومع
ذلك، وبعد كل أعمال
الأمانة هذه (32: 1)، حلت
بحزقيا أزمة. وكانت تلك
الأزمة تتمثل في غزو
سنحاريب، ملك أشور، لأرض
يهوذا، إذ جاء
عازماً على احتلال الأرض
والاستيلاء عليها (الآية 1). ألا
يبدو هذا غريباً بعض
الشيء؟ فلو كان حزقيا
غير أمين لله—مرتكباً خطيئة عبادة
الأصنام—لربما استطعنا أن
نفهم سبب حلول أزمة
كهذه به؛ إذ كنا
سنفسرها على أنها أزمة
ناتجة عن تأديب
الله المحب، وعاقبة لخطاياه
وتجاوزاته ضد الرب.
ومع ذلك، يذكر
الكتاب المقدس بوضوح أن
حزقيا واجه هذه الأزمة
*على الرغم* من أنه
سلك باستقامة في
عيني الله، ونفّذ بإخلاص
إصلاحات دينية. فلماذا إذن
واجه أزمة كهذه؟ ألا
يثير هذا تساؤلات في
أذهانكم؟ أحد الأسباب هو
أن الله أراد
استخدام هذه الأزمة لتمكين
حزقيا—الذي كان يسلك
بالفعل باستقامة وإخلاص في
عينيه—من أن
يضع ثقته الكاملة
واعتماده المطلق على معونة
الله، مما أتاح له
أن يشهد مجد
الله. وبالفعل، وضع الملك
حزقيا ثقته المطلقة في
مساعدة الله. ونتيجة لذلك،
استجمع شجاعته وأصلح جميع
الأجزاء المتهدمة من المدينة،
وبنى سوراً خارجياً، وحصّن
"المِلّو" في مدينة
داود، وصنع وفرة من
الأسلحة والدروع (الآية 5). علاوة
على ذلك، عيَّن
قادة عسكريين لقيادة الشعب؛
ثم جمعهم كلهم
معاً، وقدم لهم كلمات
تشجيع قائلاً: "تشددوا وتشجعوا. لا
تخافوا ولا ترتاعوا بسبب
ملك أشور والجيش
العظيم الذي معه، لأن
معنا قوة أعظم مما
معه. معه ذراع بشرية
فقط، أما معنا فالرب
إلهنا ليعيننا ويحارب حروبنا".
فاستمد الشعب العزيمة من
كلمات حزقيا، ملك يهوذا
(الآيتان 7-8). ومع ذلك، لم
يعبّر حزقيا عن إيمانه
بمعونة الله بالكلمات وحدها.
ومن الحقائق اللافتة
للنظر أنه عندما جاء
الملك سنحاريب الأشوري لمهاجمة
أورشليم، تشاور حزقيا مع
مسؤوليه ومحاربيه، وشرع في
سد (قطع) جميع
مصادر المياه خارج المدينة
(الآية 3). ومن منظور المنطق
السليم، قد يبدو
هذا بمثابة عمل
انتحاري. والسبب هو أنه
بقطع جميع مصادر المياه
الخارجية، لن يُحرم
ملوك أشور وجنودهم المجتمعون
لمهاجمة شعب يهوذا من
الماء فحسب (الآية 4)،
بل سيُترك حزقيا
وشعب يهوذا داخل المدينة
أيضاً بلا ماء للشرب.
فلماذا اتخذ الملك حزقيا
مثل هذا الإجراء؟
وما الذي دفعه
إلى الزج بنفسه
في وضع أزمة
يصبح فيه الموت عطشاً
احتمالاً حقيقياً للغاية (الآية
11)؟ يكمن الجواب في
حقيقة أن الملك
حزقيا قد وضع
ثقته المطلقة في عون
الله. فقد آمن إيماناً
راسخاً بأن الله سيأتي
حتماً لنجدته ويُخلّص شعب
يهوذا (الآية 8). فهل نمتلك
أنا وأنت، في
حقيقة الأمر، ذلك اليقين
الراسخ ذاته—بأن الله سيأتي
بالتأكيد لنجدتنا؟
خلال
صلاة الفجر لهذا الصباح،
وبعد إعلان هذه الرسالة،
قضيت وقتاً في الصلاة،
متخذاً من كلمة
الله مرآةً أفحص بها
قلبي. وبينما كنت أفعل
ذلك، تبادر إلى ذهني
وعدان محددان كان الله
قد قطعهما لي
سابقاً (يوحنا 6: 1-15 ومتى 16: 18). وحينئذٍ، وبينما كنت
أُثبّت نظري على الصليب،
تاق قلبي بصدقٍ
وشوقٍ إلى العون الإلهي
من الله. فتضرعتُ
إلى الله أن
يتدخل ويقوم هو بنفسه
ببناء "كنيسة النصر المشيخية"
(Victory Presbyterian Church)—تلك
التي هي جسد
الرب عينه، وكنيسته الخاصة،
والكنيسة التي وعد هو
بنفسه بتأسيسها (متى 16: 18). وبينما
كنت أصلي، خطرت
ببالي فكرة: فكما تشاور
حزقيا، ومعه مسؤولو يهوذا
ومحاربوها، ليتخذوا القرار الجريء
بحجب (أو قطع)
مصادر المياه الواقعة خارج
المدينة، ألا ينبغي لقادة
"كنيسة النصر المشيخية" أن
يتشاوروا معي لاتخاذ خطوة
شجاعة وحاسمة مماثلة؟ لقد
أدركتُ أنه إن كانت
هناك أمور نعتمد عليها
أكثر من اعتمادنا
على الله، فإنه
يرغب بالتأكيد أن نُبديَ
نحن أيضاً ذلك
العزم الراسخ الذي أظهره
حزقيا ومسؤولو يهوذا ومحاربوها
الأشدّاء. إذ يتحتم
علينا أن نقطع
كل صلة بأي
شيء نعتمد عليه
سواه. فإن عجزنا عن
قطع تلك الروابط،
كان ذلك دليلاً
على أننا لا
نضع ثقتنا الكاملة
في عون الله.
أما إن كنا
نمتلك الإيمان واليقين ذاتهما
اللذين امتلكهما حزقيا—بأن الله سيأتي
بلا شك لنجدتنا—فحينئذٍ يجب علينا
أن نقطع (أو
نحجب) مصادر المياه تلك،
حتى وإن كان
في ذلك احتمال
لأن نصاب نحن
أنفسنا بالعطش. فلن يتسنى
لنا الحصول على
العون الحقيقي من الله—خالق السماء والأرض—إلا حين نقطع
تلك الروابط.
"أَرْفَعُ
عَيْنَيَّ إِلَى الْجِبَالِ—مِنْ أَيْنَ يَأْتِي
عَوْنِي؟
عَوْنِي
مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، صَانِعِ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ." (المزمور 121: 1)
댓글
댓글 쓰기