기본 콘텐츠로 건너뛰기

الضيقة فرصة!

    الضيقة فرصة !       « أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي ثَارَ بِسَبَبِ اسْتِفَانُوسَ، فَقَدِ اجْتَازُوا حَتَّى بِلَادِ فِينِيقِيَّةَ وَقُبْرُصَ وَأَنْطَاكِيَةَ، لَا يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلَّا الْيَهُودَ فَقَطْ » ( أعمال الرسل 11: 19).     « في خضم الضيق والاضطهاد، حافظ القديسون على إيمانهم؛ وحين أتأمل في هذا الإيمان، يمتلئ قلبي فرحاً ... واقتداءً بإيمان القديسين، سأحب أنا أيضاً أعدائي؛ وسأعلن عن هذا الإيمان من خلال الكلمات والأعمال الوديعة ...» ( ترنيمة 383 ، « في خضم الضيق والاضطهاد » ، البيتان 1 و 3).   إن حقيقة قدرة إخوتنا المؤمنين على الحفاظ على إيمانهم عند مواجهة الضيقات — بما أن هذا الأمر لا يتم بقوتنا أو قدرتنا الذاتية — تُلزمنا بالاعتراف بأن هذا هو حقاً نعمة الله ومحبته . ولذلك، عندما نتأمل في الإيمان الذي صانه الله في داخلنا، لا يسعنا إلا أن نفرح . وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أن مؤمنينا ...

قدِّم العزاء من خلال الكلمات!

  

قدِّم العزاء من خلال الكلمات!

 

 

 

«...فَجَمَعَ الشَّعْبَ فِي السَّاحَةِ الْمَفْتُوحَةِ عِنْدَ بَوَّابَةِ الْمَدِينَةِ، وَخَاطَبَهُمْ بِكَلِمَاتِ تَشْجِيعٍ قَائِلاً: ‹كُونُوا أَقْوِيَاءَ وَشُجْعَانًا. لاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَعِبُوا مِنْ مَلِكِ أَشُّورَ وَالْجَيْشِ الْجَرَّارِ الَّذِي مَعَهُ، لأَنَّ مَعَنَا قُوَّةً أَعْظَمَ مِنَ الَّتِي مَعَهُ. مَعَهُ ذِرَاعُ بَشَرٍ فَقَطْ، أَمَّا مَعَنَا فَالرَّبُّ إِلهُنَا لِيُعِينَنَا وَيُحَارِبَ مَعَارِكَنَا. فَاسْتَمَدَّ الشَّعْبُ الثِّقَةَ مِمَّا قَالَهُ حَزَقِيَّا مَلِكُ يَهُوذَا» (أخبار الأيام الثاني 32: 6-8).

 

 

منذ فترة، وبينما كنت أقرأ الفصلين الأول والثاني من «سفر أيوب»، نلتُ قدراً عظيماً من العزاء. كانت الفقرة الأولى التي استوقفتني وأثارت فيَّ التأمل هي ما ورد في سفر أيوب 1: 5؛ إذ لم يسعني إلا أن أُبدي دهشةً حقيقيةً إزاء ذلك المشهد الذي يصف أيوب وهو ينهض مبكراً في الصباح ليُقدِّم ذبائح مُحْرقةً للهذبيحةً عن كل واحدٍ من أبنائهتحسُّباً لاحتمال أن يكونوا قد «أخطأوا وجدَّفوا على الله في قلوبهم». فكيف يمكن لأي والدٍ أن يطَّلع على خفايا قلوب أبنائه وما يدور في أعماقها؟ وبوجهٍ خاص، كيف للمرء أن يدرك ما إذا كان الابن يرتكب خطيئةً ضد الله في سريرة قلبه؟ ومع ذلك، وعلى النقيض من أيوبالذي تصرَّف بدافعِ القلق من أن يكون أبناؤه قد أخطأوا إلى الله في قلوبهمفإنني، بصفتي أباً، لم يسبق لي قط أن قدَّمتُ صلواتِ توبةٍ نيابةً عن أبنائي خلال خلواتي الصباحية للصلاة. أما النقطة الثانية التي استوقفتني، فكانت تلك العبارة الواردة في سفر أيوب 1: 20: فبعد أن تلقَّى أنباءَ جميع المصائب التي حلَّت به، «خَرَّ عَلَى الأَرْضِ سَاجِدًا». كيف يتسنى لأيوب أن يخرَّ على الأرض ساجداً لله بعد أن فقد كل شيءحتى جميع أبنائه؟ وعلاوةً على ذلك، وبينما كنت أقرأ ما ورد في سفر أيوب 1: 22 و2: 10، لم يسعني إلا أن أقف مذهولاً أمام تلك الحقيقة التي ينصُّ عليها النصُّ صراحةً بقوله: «فِي كُلِّ هَذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ». فمن منظورٍ بشريٍّ بحت، قد يبدو الأمر مفهوماً تماماًبل ومبرَّراًأن يُضمر المرءُ في نفسه شعوراً بالاستياء أو التذمر تجاه الله؛ ومع ذلك، فإن أيوب لم يُخطئ بشفتيه. بينما كنت أتأمل في الكيفية التي يمكننا بها تقديم العزاء لشخص يرزح تحت وطأة معاناة شديدة كهذه، رنّت في أعماقي كلمات سفر أيوب (2: 13) بأبلغ صدى: "فَجَلَسُوا مَعَهُ عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ كَلِمَةً، لأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ كَرْبَهُ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا". وتوقفتُ متأملاً في حقيقة أنهم، ورغم بقائهم بجانبه لأسبوع كامل، لم ينبسوا بكلمة واحدة. وتساءلتُ: هل كان اختيار أصدقاء أيوب البقاء في صمتٍ تضامني، بدلاً من تقديم أي عزاءٍ لفظي، نابعاً بالتحديد من شهادتهم للمدى الهائل لآلام أيوب وعذابه؟

 

واستحضرتُ موقفاً سابقاً، حين كنتُ أعظ بكلمة الله، واستخدمتُ عبارة: "رفضُ التعزية". فهناك لحظاتٌ تكون فيها قلوبنا منكسرةً للغاية، ونكون غارقين في آلامٍ مبرحة، لدرجة أننا نرفض ببساطة تقبّل أي عزاء. إننا نمرّ بأوقاتٍ تشعر فيها قلوبنا بأنها عصيّةٌ تماماً على التعزية؛ لحظاتٌ لا تبدو فيها أي كلماتٍ، من أي شخصٍ كان، قادرةً على بثّ أي سكينةٍ في نفوسنا. ومع ذلك، وفي فقرة الكتاب المقدس المخصصة لهذا اليومسفر أخبار الأيام الثاني (32: 6-8)— لفتت انتباهي العبارة الأخيرة من الآية السادسة، حيث قام الملك حزقيا بـ: "جَمَعَ الشَّعْبَ وَشَجَّعَهُمْ بِكَلاَمِهِ". وانطلاقاً من هذا المحورالذي عنونتُه بـ: "قدّم العزاء بالكلمات!"— تأملتُ في نقطتين محددتين:

 

أولاً: متى، بالتحديد، نُدعى لتقديم العزاء من خلال كلماتنا؟

 

إن اللحظة التي اختار فيها الملك حزقيا تشجيع شعبه بالكلمات قد حانت بالتحديد "بَعْدَ كُلِّ أَعْمَالِ الأَمَانَةِ هَذِهِ" (أخبار الأيام الثاني 32: 1). وبعبارةٍ أخرى، قدّم الملك حزقيا تشجيعاً لفظياً لشعبه في خضمّ أزمةٍ ما؛ وهي تجربةٌ عصيبةٌ حلّت بهم *بعد* أن كانت الإصلاحات الدينيةالمفصّلة في الإصحاحين 30 و31 من سفر أخبار الأيام الثاني قد ترسّخت وتوطّدت أركانها. وتحديداً، حدث ذلك حين غزا سنحاريب، ملك أشور، مملكة يهوذا. تُرى، لماذا اختار *تلك* اللحظة بعينها، دوناً عن سائر الأوقات؟ لقد كان الملك حزقياخادم الرب الأمين قد أرسى دعائم إصلاحٍ دينيٍ راسخٍ إجلالاً لمجد الله؛ فلماذا إذن حلّت تلك التجارب القاسية بالتحديد *بعد* أن اكتملت مسيرة هذا الإصلاح؟ من أحد الجوانب، قد يكون الله قد أقام أمةً أجنبيةً ليختبر ما إذا كان الإصلاح الديني قد ترسخ حقاً على أساسٍ متين. ومن الحقائق التي لا تقبل الجدل أنه في حياتنا نحن أيضاً، تمر بنا أوقات نكون فيها في أمسّ الحاجة إلى كلمات العزاء والمواساة. ورغم أن الظروف المحددة قد تتفاوت، إلا أن التأمل في النص الكتابي لهذا اليوم يوحي بأننا نكون في أشد الحاجة إلى العزاء خلال تلك الأزمات أو المحن التي تباغتنا في اللحظة التي يكون فيها أمرٌ ما بصدد الترسخ والاستقرار. بل ويخطر ببالي أن الأزمات والمحن ذاتها التي نواجهها قد تكون في الواقع دليلاً على أن أمراً ذا شأنٍ عظيمٍ هو بصدد الترسخ والقيام فعلاً.

 

ثانياًوأخيراًكيف ينبغي لنا إذن أن نقدم العزاء من خلال كلماتنا؟

 

لقد جمع الملك حزقيا الشعب وقدم لهم عزاءً شفهياً، قائلاً: "تشددوا وتشجعوا... لا تخافوا ولا ترتاعوا" (الآية 7). وكيف تمكن الملك حزقيا من تعزية شعب إسرائيل بمثل هذه الكلمات في خضم أزمةٍ هائلةٍ كهذه؟ أعتقد أن السبب يكمن في أن الملك حزقيا نفسه كان قد نال عزاءً عظيماً من الله العظيم الذي كان معه، حتى في خضم أزمته الكبرى هو شخصياً. وعلاوة على ذلك، وبدلاً من أن يُظهر موقف عدم الإيمانمتمثلاً في الشعور باليأس أو القلق أو الخوف في مواجهة أزمةٍ كبرى أو مشكلةٍ عويصةأظهر الملك حزقيا، بصفته مؤمناً حقيقياً، لشعبه الصورة الحقيقية للإيمان؛ وهي: تثبيت البصر على الله العظيم حتى في خضم أعظم الأزمات. وبوصفه رجلاً ذا إيمانٍ حقيقي، امتلك الملك حزقيا قناعةً لا تتزعزع. ولم تكن تلك القناعة سوى هذه الحقيقة: "إن الرب الإله الذي معنا سيساعدنا حتماً ويحارب نيابةً عنا". وبينما أتأمل في الكيفية التي نال بها الملك حزقيا مثل هذا الإيمان وتلك القناعة، تتجه أفكاري نحو كلمة "الأمانة" (أو "الصدق") الواردة في سفر أخبار الأيام الثاني 32: 1. وبعبارةٍ أخرى، امتلك الملك حزقيا إيماناً حقيقياً وقناعةً راسخة لأنه كان رجلاً أميناً لله؛ أي رجلاً كان صادقاً ومستقيماً أمامه. ومع ذلك، لا يمكن لمثل هذه الأمانة البشرية (أو الصدق البشري) أن تكون هي الغاية القصوى لتركيزنا واهتمامنا؛ والسبب في ذلك هو أن صدقنا البشري لا يمكن مقارنته بصدق ربنا وأمانته. لذا، يتحتم علينا أن نلتمس الإجابة في أمانة الرب ذاتها؛ ففي نهاية المطاف، يكمن الأساس الذي ترتكز عليه إيمان الملك حزقيا الحقيقي وقناعاته في أمانة الرب. إنها وعودهبأنه سيكون معنا بينما يُتمم كلمته بأمانة، وبأنه سيأتي حتماً لنجدتنا، وبأنه سيخوض معاركنا الروحية نيابةً عنا هي التي تُقوّي قلوبنا وتملؤنا بالجرأة

댓글