기본 콘텐츠로 건너뛰기

الضيقة فرصة!

    الضيقة فرصة !       « أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي ثَارَ بِسَبَبِ اسْتِفَانُوسَ، فَقَدِ اجْتَازُوا حَتَّى بِلَادِ فِينِيقِيَّةَ وَقُبْرُصَ وَأَنْطَاكِيَةَ، لَا يُكَلِّمُونَ أَحَداً بِالْكَلِمَةِ إِلَّا الْيَهُودَ فَقَطْ » ( أعمال الرسل 11: 19).     « في خضم الضيق والاضطهاد، حافظ القديسون على إيمانهم؛ وحين أتأمل في هذا الإيمان، يمتلئ قلبي فرحاً ... واقتداءً بإيمان القديسين، سأحب أنا أيضاً أعدائي؛ وسأعلن عن هذا الإيمان من خلال الكلمات والأعمال الوديعة ...» ( ترنيمة 383 ، « في خضم الضيق والاضطهاد » ، البيتان 1 و 3).   إن حقيقة قدرة إخوتنا المؤمنين على الحفاظ على إيمانهم عند مواجهة الضيقات — بما أن هذا الأمر لا يتم بقوتنا أو قدرتنا الذاتية — تُلزمنا بالاعتراف بأن هذا هو حقاً نعمة الله ومحبته . ولذلك، عندما نتأمل في الإيمان الذي صانه الله في داخلنا، لا يسعنا إلا أن نفرح . وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أن مؤمنينا ...

حزنٌ يأبى التعزية

 

حزنٌ يأبى التعزية

 

 

 

«فَمَزَّقَ يَعْقُوبُ ثِيَابَهُ، وَلَبِسَ مِسْحاً عَلَى حَقْوَيْهِ، وَنَاحَ عَلَى ابْنِهِ أَيَّاماً كَثِيرَةً. وَقَامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وَجَمِيعُ بَنَاتِهِ لِيُعَزُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَعَزَّى. وَقَالَ: "إِنِّي أَنْزِلُ إِلَى ابْنِي نَائِحاً إِلَى الْهَاوِيَةِ". وَبَكَى عَلَيْهِ أَبُوهُ.» (تكوين 37: 34-35)

 

 

في كنيستنا، توجد جدّةٌتناهز الآن الثمانين من عمرهااضطُرّت لأن تودّع ثلاثةً من أبنائها الستة ليرحلوا عنها إلى العالم الآخر قبل رحيلها هي. فبعد أن فقدت زوجها في مقتبل حياتها، عادت هذه الجدّة لتفقد لاحقاً ثلاثةً من أبنائها الستةوكان كل واحدٍ منهم قد بلغ بالفعل عمراً متقدماًإذ خطفهم الموت من هذا العالم. وكان آخرُ أبنائها الذين فقدتهم ابناً توفّي في نومه قبل بضع سنوات، عن عمرٍ ناهز السادسة والخمسين. وحتى يومنا هذا، لا أستطيع أن أنسى تلك اللحظة؛ إذ لا تزال صورة تلك الجدّة ماثلةً أمامي بوضوح، وهي تبكي بمرارةٍ وتُنادي عليَّ والدموع تملأ عينيها: «يا راعي! آهٍ يا راعيكما لا يسعني أن أنسى مشهدها وهي تنتحب قائلةً لي: «يا راعي، إنني أشعر بمرارةِ استياءٍ شديدةٍ تجاه اللهوبينما كنتُ أشاهد دموع أمٍ تبكي بلا عزاءٍ بعد فقدانها لولدها، حاولتُ أن أتخيّل عمق لوعة قلبها، غير أنني وجدتُ نفسي عاجزاً تماماً عن استيعاب ذلك العمق أو إدراكه. فما من أحدٍ يستطيع حقاً أن يقيس حجم الحزن الكامن في قلب الوالد الذي فقد ولداً عزيزاً عليه. وإنني لأعتقد أن الألم والمعاناة، بالنسبة للأم، هما تجربةٌ فريدةٌ وخاصةٌ بها وحدها؛ وكذلك الأمر بالنسبة للأب، فهما تجربةٌ فريدةٌ وخاصةٌ به؛ فكلٌّ منهما يحمل عبئاً متميزاً من أعباء الحزن. والحقيقة هي أنه في مثل هذه المواقف، غالباً ما يشعر المرء وكأنه لا يوجد أحدٌ بمقدوره حقاً أن يقدّم العزاء لقلب الوالد الذي فقد ولده. وبالطبع، سيسعى أفراد العائلة المحبّون، والأقارب، والأصدقاء، ورفاق الكنيسة، وغيرهم، بلا شكٍّ، لتقديم التعزية؛ غير أن لوعة القلب لدى الوالد الثكلى قد تكون طاغيةً إلى الحدّ الذي يجعله يجد نفسه عاجزاً ببساطةٍ عن تقبّل العزاء من أيّ أحدٍ كان. وهذا بالضبط ما كان عليه حال يعقوب، كما تصوّره لنا فقرةُ الكتاب المقدس لهذا اليومسفر التكوين 37: 34-35. إذ اعتقد يعقوب أن ابنه الحبيب يوسفالذي أنجبه في شيخوخته (تكوين 37: 3)—قد مات، غرق في حزن عميق عليه. ورغم محاولات أبنائه الآخرين لتقديم العزاء، رفض يعقوب قبول تعزيتهم. وبعبارة أخرى، فبينما كان يعقوب ينوح حزناً على نبأ وفاة ابنه الحبيب يوسف، رفض التعزية التي قدمها له أبناؤه الآخرون [إذ "أبى أن يتعزى" (NASB)]. يا له من عمق في الكرب الذي ألمّ بيعقوب، حتى جعله يصدّ تعزية أبنائه وفلذات كبده! إن مثل هذا الألم الشديد هو من طبيعة لا يستطيع أن يعزي فيها حقاً سوى الله، الروح القدس. وبصيغة أخرى، ثمة أشكال من الحزن يعجز البشر عن تخفيف وطأتهاأشكال لا يقدر على شفائها إلا الله وحده. ويأتي في مقدمة هذه الأشكال الحزن على وفاة طفل حبيب. إن لوعة الفراق الدنيويذلك الألم الناجم عن إدراك المرء أنه لن يرى حبيباً له مرة أخرى في هذا العالمهي عبء لا يستطيع أن يعزي فيه حقاً إلا الله. ولذلك، ليس أمامنا خيار سوى التوجه إلى الله بالصلاة. إذ يجب علينا أن نتضرع إلى الله بصدق لكي يعزي هو شخصياً أولئك الإخوة والأخوات الأحباء بيننا، الغارقين حالياً في بحور الحزن والحداد، والذين اضطروا لوداع طفل لهم سبقهم إلى الدار الآخرة. وحين نفعل ذلك، سيسمع الله صلواتنا ويستجيب لها برحمته؛ ومن خلال تلك الاستجابة الإلهية، سيفيض الله بتعزيتهوهي تعزية أعظم بكثير من تعزيتنا نحن البشرعلى أولئك الإخوة والأخوات الذين يحبهم محبة عميقة. وعلاوة على ذلك، سيمنحهم الله القوة ويسندهم، ممكّناً إياهم من الصبر على حزنهم وألمهم الهائل، وتجاوز تلك المحنة. وفضلاً عن ذلك، فمن خلال هذه المسيرة برمتها، سيعمل الله على إظهار مجده الخاص. ونتيجة لذلك، سنشهدمن خلال حياة هؤلاء الإخوة والأخوات أنفسهمالجمال الحقيقي للإيمان المسيحي.

 

يبدو حقاً أن هناك الكثير من الناس من حولنا ممن هم في أمسّ الحاجة إلى التعزية. ويبدو أننا محاطون من كل جانب بالعديد من الإخوة والأخوات الأحباء الذين يكابدون الألم والحزن والضيق. إن الله يرغب في استخدامنا كأدوات لتقديم التعزية. ولذلك، وبدلاً من أن نسعى نحن لأن نكون المتلقين للتعزية، ينبغي علينا أن نصلي لكي يستخدمنا الله كأدوات في يده، لكي نكون سبباً في جلب التعزية والسلوان للآخرين. وعلى وجه الخصوص، لا بد لنا أن نُقرَّ بوجود إخوةٍ وأخواتٍ يرزحون تحت وطأةِ حزنٍ عميقٍ للغاية، نعجزُ نحن عن التخفيفِ من وطأته؛ ولهذا، يتحتَّمُ علينا أن نرفعَ الدعاءَ إلى اللهِ من أجلهمفي صمتٍ، ولكن بكلِّ حرارةٍ وصدق. وحينما نفعلُ ذلك، سيتولَّى الروحُ القدسُ بنفسِه مهمَّةَ تعزيتهم شخصياً، ممكِّناً إيَّاهمحتى في خضمِّ تلك الظروفِ المؤلمةمن أن ينقلبوا هم أنفسهم ليُقدِّموا التعزيةَ لمن جاءوا لمواساتهم

댓글