قلبٌ أناني
"مشكلتنا الجوهرية لا تكمن في الجهل بما هو صواب؛ بل مشكلتنا هي أنانية القلب التي تدفعنا إلى الاهتمام بما نريده نحن أكثر من اهتمامنا بما هو صواب."
[بول ديفيد تريب،
*ماذا كنت تتوقع؟*]
في هذا
العالم الخاطئ،
وحين يتزوج
رجلٌ خاطئٌ
امرأةً خاطئة،
كيف يمكن
لهذا الزوجين
أن يتجنبا
الوقوع في
الخطيئة ضد
الله داخل
إطار علاقتهما
الزوجية؟ إن
الجذر المرّ
للخطايا التي
يرتكبها مثلُ
هذا الزوجين
هو، في
الواقع، الكبرياء.
أي أن
الخطيئة التي
يرتكبها هذان
الخاطئان المتكبران
ضد الله
هي، بالتحديد،
عصيان وصاياه.
ففي غمرة
كبريائهما، يفشلان
في مراعاة
وصيتي يسوع
العظيمتين؛ فهما
لا يحبان
الله، ولا
يحبان القريب.
ولأنهما لا
يحبان الله،
فإنهما لا
يفشلان فحسب
في محبة
القريب بمحبة
الله، بل
إنهما عاجزان
تماماً عن
فعل ذلك.
إن محبتهما
للقريب ليست
سوى محبةٍ
بشريةٍ خاطئة—محبةٌ لا يعدو
جذرها المرّ
أن يكون
شيئاً آخر
سوى الأنانية.
والمشكلة تكمن
في أنه
حتى داخل
قلوبنا نحن
المسيحيين—الذين نلنا،
بفضل نعمة
الله السيادية،
غفران الخطايا
والخلاص في
يسوع المسيح—لا
يزال يترسخ
هذا الجذر
المرّ للمحبة
البشرية الخاطئة:
ألا وهو
الأنانية. ورغم
أن "محبة الله قد
انسكبت في
قلوبنا بالروح
القدس الذي
أُعطي لنا"
(رومية 5: 5)،
وأننا قد
صرنا "خليقةً جديدة" في
المسيح يسوع
(2 كورنثوس 5: 17)—وبالتالي فإننا نحب
الله ونحب
القريب حقاً
(لوقا 10: 27)—إلا
أن "إنساننا العتيق" غالباً ما يرفض
العيش تحت
قيادة الروح
القدس. وبدلاً
من ذلك،
فإنه ينساق
وراء شهوات
الجسد، مما
يدفعنا إلى
الاستمرار في
محبة جيراننا
بقلبٍ أناني.
إن هذا
القلب الأناني
يُلزمنا بالتركيز
على ما
*نريده نحن*
بدلاً من
التركيز على
ما هو
صواب؛ ونتيجةً
لذلك، وبدلاً
من فعل
ما هو
صواب في
عيني الله،
فإننا نتعامل
مع جيراننا
وفقاً لرغباتنا
الذاتية. وأنا
أعتقد أنه
من بين
كافة الروابط
البشرية، فإن
العلاقة التي
يتجلى فيها
هذا القلب
الأناني بوضوحٍ
أشد على
السطح هي
العلاقة الزوجية.
إن السبب
الذي يدفعني
لتبنّي هذا
الرأي هو
أن الله—الفخاري الإلهي—بموجب سيادته،
يقرن بين
رجل وامرأة
لغايةٍ محددة:
تمكين هذين
الفردين المتمايزين
من أن
يصيرا "جسداً واحداً" في
الرب. وهكذا،
يعمل الروح
القدس في
أعماقهما، مثمراً
ثمر المحبة
(غلاطية 5: 22). ونتيجةً لذلك، يقوم
الروح القدس
بتقديس الزوجين
تدريجياً، ممكّناً
إياهما من
أن يحب
أحدهما الآخر
بعمقٍ متزايد،
مستمدين تلك
المحبة من
محبة الله
ذاتها. وخلال
عملية التقديس
هذه، يساعدنا
الروح القدس
شيئاً فشيئاً
على التخلص
من الغرائز
الأنانية لـ
"إنساننا العتيق"—أي
ذلك الميل
إلى تقديم
رغباتنا الخاصة
على رغبات
الرب، وعلى
رغبات شريك
حياتنا. ولإحداث
هذا التخلص،
يقوم الروح
القدس أولاً
بإظهار قلوبنا
الأنانية إلى
السطح، كاشفاً
إياها بوضوح
في سياق
علاقتنا الزوجية.
فكلا الزوجين
يميلان بطبعهما
إلى السعي
وراء رغباتهما
الخاصة، بدلاً
من التماس
ما يرغبه
الرب أو
ما يرغبه
الشريك. ونتيجةً
لذلك، تتصادم
"مملكتان أنانيتان"—مملكة الزوج ومملكة
الزوجة—فيما بينهما،
لتثمر ثماراً
مُرّة من
الصراع، والشقاق،
والجرح، والألم.
ومع ذلك،
فإن الأمر
المذهل حقاً
هو أن
الله—فخارينا الإلهي—يستخدم حتى هذه
الثمار الخاطئة
والمُرّة ليصوغنا
ويشكلنا، نحن
الأزواج الذين
نشبه الطين
في يديه؛
فهو يقودنا
إلى الاعتراف
بأنانيتنا والتوبة
عنها، ممكّناً
إيانا بذلك
من محبة
الله بقلبٍ
موحد، ومحبة
بعضنا لبعض
بروحٍ نكرانٍ
للذات. فما
عسى أن
يكون هذا
سوى نعمة
الله؟
إن الله
يُمكّننا—نحن الأزواج—من
اختبار نعمته
الفائضة التي
"حيث كثرت
الخطية، ازدادت
النعمة جداً"
(رومية 5: 20). لقد
جمع الله
بين خاطئين
أنانيين في
رباط الزوجية
ليحقق فيهما
عملية التقديس؛
وهو إذ
يفعل ذلك،
يستخدم حتى
صراعاتنا وجروحنا
وآلامنا ليرشدنا—نحن
الأزواج والزوجات—إلى
محبة بعضنا
لبعض بمحبة
الله، متبعين
في ذلك
قيادة الروح
القدس. وعلى
وجه الخصوص،
يعلمنا الله
المحبة الباذلة
التي تجسدت
في شخص
يسوع المسيح
والتي أظهرها
على الصليب،
ممكّناً إيانا
من طرح
قلوبنا الأنانية
جانباً، ومحبة
بعضنا لبعض
بقلب المسيح
المتسم بنكران
الذات. وإن
الغاية الجوهرية
الكامنة وراء
صنيع الله
هذا هي
رغبته في
إقامة ملكوت
الله داخل
بيوتنا. إذ
يُقيم الله
ملكوته في
وسطنا، فقد
منحنا وصية
ذلك الملكوت:
"أحب الرب
إلهك من
كل قلبك
ومن كل
نفسك ومن
كل قوتك
ومن كل
فكرك، وأحب
قريبك كنفسك"
(لوقا 10: 27). وعلينا أن نطيع
هذه الوصية؛
إذ يجب
علينا جميعاً
—بصفتنا أزواجاً
مسيحيين— أن نطيع
هذه الوصية
لنبني بيوتاً
تتمركز حول
الرب. ولذلك،
أصلي لكي
تُبنى كنيسته
وملكوته —من
خلال بيوتنا
المتمركزة حول
الرب، والتي
يُقيمها الرب
بنفسه— بناءً راسخاً
على الصخرة.
댓글
댓글 쓰기