التأثيرات السلبية المكتسبة من الوالدين
قبل
بضعة أسابيع، التقيتُ بأحد
الإخوة في مطعمٍ
يقع في حي
"كوريتاون"
(Koreatown)، وخلال تناولنا للطعام،
انخرطنا في حديثٍ
صريحٍ للغاية ومُطوَّل. وبعد
الانتهاء من الأكل،
انتقلنا إلى مقهى كوري
لمواصلة نقاشنا؛ وبينما كنتُ
أستمع إليه وهو يتحدث،
اقترحتُ عليه أن يكون
من المفيد لنا
أن نلتقي مجدداً—على أن تنضم
إلينا زوجته في تلك
المرة. وكان السبب وراء
هذا الاقتراح هو
أنني استشعرتُ أن زوجته
ربما كانت تُخفي جروحاً
عاطفيةً ألحقها بها والداها
في الماضي. وبناءً
على ذلك، وفي
ظهيرة يوم أمس—الأحد—التقيتُ بذلك الأخ
وزوجته، ومرةً أخرى، تبادلنا
حديثاً صريحاً ومُطوَّلاً. ثم،
وفي صباح هذا
اليوم، ناقشتُ أنا وزوجتي
الموضوعات التي طُرحت خلال
اجتماع الأمس، مما أفضى
إلى حوارٍ مثمرٍ
بخصوص حياتنا الزوجية، وكذلك
حياة ابننا الحبيب "ديلان"
وزوجته. وإذ أتأملُ مجدداً
في جوهر كل
هذه الأحاديث، أودُّ
أن أدوّن أفكاري
في النقاط التالية:
1. بينما نكبر وننضج،
لا شك أننا
نتلقى تأثيراتٍ إيجابيةً من
آبائنا؛ ولكن في الوقت
ذاته، وبنفس القدر من
اليقين، فإننا نتلقى أيضاً
تأثيراتٍ سلبية.
2. ومع ذلك، يبدو
أننا غالباً ما نكون
غير مدركين للتأثيرات
السلبية التي تشربناها من
آبائنا—أو حتى
إن كنا ندركها
إدراكاً مبهماً، فإننا لا
نستوعب أهميتها الحقيقية بشكلٍ
كامل. ونتيجةً لذلك، تمرُّ
علينا أوقاتٌ نتحدثُ فيها
ونتصرف—دون وعيٍ منا—تماماً كما كان
يفعل آباؤنا.
3. وفي نهاية المطاف،
وعبر ما نمرُّ
به من ألمٍ
وضيقٍ ينجمُ عن الصراعات
مع أزواجنا أو
زوجاتنا، وبفضلٍ من الله،
قد نصلُ إلى
مرحلةٍ ندركُ فيها—ولو إلى حدٍ
ما—تلك التأثيرات السلبية
التي ورثناها عن آبائنا.
4. ويبدو أن هذا
الأمر ينطبقُ بشكلٍ خاصٍ
على الأزواج أو
الزوجات الذين يميلون إلى
أن يكونوا من
فئة "الساعين لإرضاء الآخرين"
(people-pleasers). ففي خضمِّ التأمل العميق
والصراع النفسي الذي تفرضه
الخلافات الزوجية، قد يجد
هؤلاء أنفسهم يخصصون وقتاً
للنظر في أعماق
ذواتهم والانخراط في عمليةٍ
من التأمل الذاتي—وهي عمليةٌ يقودهم
مسارها في نهاية
المطاف إلى إدراك التأثيرات
السلبية التي تلقوها من
آبائهم. وعلى وجه الخصوص،
إذا كان أحد
الزوجين—سواءً كان الزوج
أو الزوجة—من فئة
"المتجنبين" (أي أولئك
الذين يتسمون بالاستقلالية المفرطة)، فإن
ميلهم إلى التحدث بفظاظةٍ
ودون تفكيرٍ—ودون إمعانٍ عميقٍ
في النظر أو
مراعاةٍ لمشاعر الآخر—يمكن أن يُخلّف
أثراً عميقاً في نفس
الزوج الآخر الذي ينتمي
إلى فئة "الساعين
لإرضاء الآخرين". من خلال
وقع هذه الملاحظات
الصريحة والمباشرة، غالباً ما يجد
الزوج الساعي لإرضاء الآخرين
نفسه مدفوعاً للانخراط في
تأملٍ عميقٍ ومراجعةٍ للذات؛
وبذلك يتوصل إلى إدراكٍ
واعترافٍ—ولو إلى حدٍ
ما—بتلك التأثيرات السلبية
التي تلقاها من والديه.
5. ومع ذلك، تبرز
هنا إشكاليةٌ خطيرةٌ
نوعاً ما: إذ إن
الزوج الساعي لإرضاء الآخرين—المثقل بشعورٍ مفرطٍ
بالذنب تجاه شريكه نتيجةً
لتلك التأثيرات الوالدية السلبية
التي بات يدركها الآن—يجتهد بشدةٍ لإرضاء
ذلك الشريك (ربما
لاعتقاده بأن هذا الفعل
هو السبيل الوحيد
الذي يمكنه من خلاله
العثور على السعادة لنفسه).
ونتيجةً لذلك، ينشأ خطرٌ
جليٌّ يتمثل في احتمالية
سماحه لشريك حياته باغتصاب
"عرش قلبه"—ذلك المقعد المخصص
للملك. فقبل الزواج، كان
هذا العرش تشغله
الأم و/أو
الأب اللذان مارسا عليه
تأثيراً سلبياً عميقاً؛ أما
بعد الزواج، فقد
استبدل ببساطةٍ أولئك الوالدين
بشريك حياته. وفي نظري،
تُعد هذه مشكلةً جسيمة؛
لأن الشاغل الوحيد
الشرعي لذلك العرش—عرش القلب—هو الرب،
"ملك الملوك". وإذا ما جلس
على ذلك العرش
إنسانٌ مجرد—سواء كان والداً
أو شريكاً—بدلاً من الرب،
فإن هذا الفعل
يرقى إلى مرتبة "عبادة
الأوثان".
6. وعلى هذا النحو،
يمكن للوالدين أو الأزواج
أن يتحولوا بكل
سهولةٍ إلى "أوثانٍ" داخل
قلوبنا. وعلاوةً على ذلك،
فإن هذه العقلية
الوثنية لا تكتفي
بمجرد الانتقال من عبادة
الوالدين إلى عبادة الشريك؛
بل تحمل في
طياتها خطراً جسيماً يتمثل
في احتمالية امتدادها
إلى ما هو
أبعد من ذلك—مما يقود المرء
إلى تأليه أبنائه،
ومحبتهم بشدةٍ مفرطةٍ، بل
وحتى بصورةٍ غير متزنة.
7. وحينئذٍ، وبفضل محبة الله
العظيمة ونعمته—وحتى في خضم
أزمةٍ عائليةٍ كبرى—نُقادُ لنتطلع إلى
دواخلنا وننخرط في مراجعةٍ
للذات. وفي غمرة هذه
المراجعة، نتوصل إلى إدراك
خطيئة تأليه أحد أفراد
الأسرة—الذي أحببناه حباً
مفرطاً أو زائداً
عن الحد—ونتوب عنها؛ وبذلك
نُطهر قلوبنا من كافة
الأوثان، ونسلّم عرش قلوبنا
للرب، ونرحب به ليملك
في داخلنا.
8. وبعد
ذلك، نسلّم زمام الأمور
للرب بكل تواضع، سامحين
له بأن يدبر
شؤون حياتنا؛ وبإيمانٍ راسخ،
نودع علاقتنا الزوجية بين
يديه أيضاً، داعين إياه
ليتولى هو القيادة
والتدبير فيها. 9. وبينما نمضي
في هذا السبيل،
ناظرين بعين الإيمان، نشهد
كيف يعمل الرب
بطرق مذهلة حقاً لخدمتنا
—نحن، كزوجين ذوي طبيعتين
مختلفتين تماماً (أحدهما يسعى
دوماً لإرضاء الآخرين، والآخر
يميل إلى التجنب والانعزال)—
مُعينًا إيانا على تكملة
أحدهما للآخر وتقويته في
مواطن الضعف والقصور لدى
كلٍّ منا.
10. وعلاوة
على ذلك، فبينما
نختبر عمق محبة الرب
لنا كزوجين، نجد
أنفسنا نتحرر تدريجياً من
التأثيرات السلبية التي خلفها
آباؤنا؛ وبهذه الطريقة، وشيئاً
فشيئاً، يُبنى زواجنا ليغدو
علاقةً تتمحور بالكامل حول
الرب.
댓글
댓글 쓰기