نمط الحب القائم على التجنب
أقرأ حالياً
كتاباً تلقيته
كهدية، وعنوانه
*كيف نُحِب*
(للمؤلفين ميلان
وكاي يركوفيتش).
ويتمحور الموضوع
الرئيسي للكتاب
حول العبارة
التالية: "اكتشف نمط حبك،
وعزّز زواجك".
وبينما كنت
أقرأ فصول
الكتاب، وتحديداً
الفصل الخامس
الذي يحمل
عنوان "نمط
الحب القائم
على التجنب"،
وجدتُ نفسي
أردد في
ذهني مراراً
وتكراراً: "هذا
الكلام ينطبق
عليّ تماماً".
ولذلك، أود
أن أغتنم
هذه الفرصة
—بينما أعيد
قراءة هذا
القسم الخاص
بـ "نمط
الحب القائم
على التجنب"—
لأخوض في
تجربة من
التأمل الذاتي.
1. أنا شخص
يميل إلى
التجنب. إنني
أكره بشدة
الصراعات والجروح
المتبادلة التي
غالباً ما
تنشأ في
العلاقات الإنسانية،
ولذا أميل
إلى تجنبها
كلما أتيحت
لي الفرصة.
ونتيجة لذلك،
لقد تجنبتُ
إلى حد
كبير التعامل
مع الخلافات
الزوجية طوال
فترة زواجي
—وما زلت
أفعل ذلك
حتى يومنا
هذا. وفي
خضم هذا
السلوك، عشتُ
حياتي الزوجية
وأنا أكبت
مشاعري وأحبسها
في داخلي
باستمرار. ووسط
هذه العملية،
كان لزوجتي
الفضل في
أن أدرك
أخيراً أنني
كنت أضمر
في داخلي
"غضباً مكبوتاً".
فحتى تلك
اللحظة، كنت
أعتقد أنني
لست غاضباً
في الواقع،
بل إنني
ببساطة أمارس
فضيلة الصبر.
غير أنني
—وبعد وقوع
خلاف زوجي— كنت
أعيش في
وهمٍ مفاده
أنني مجرد
شخص "يكتم غيظه" بينما كنت أغلي
من الداخل؛
مما جعل
غضبي يجد
حتماً سبلاً
للتعبير عن
نفسه وتوجيهه
نحو زوجتي.
وهكذا، وللمرة
الأولى في
حياتي، أدركتُ
—عن طريق
زوجتي— أنني شخص
يتسم بـ
"العدوانية السلبية"
(Passive-aggressive). وباختصار، اكتشفتُ
أن نمطي
في التعامل
ينطوي على
مهاجمة زوجتي
بطريقة غير
مباشرة. والسبب
الذي يمنعني
من القيام
بذلك بشكل
مباشر هو
أنني لا
أمتلك شخصية
"صدامية" أو
مواجهة. فعندما
تنشب الخلافات
الزوجية، أميل
إلى الانغلاق
والصمت، وأحبس
غضبي في
داخلي، ثم
أهاجم زوجتي
بطرق غير
مباشرة؛ إذ
لستُ من
النوع الذي
يشن هجوماً
صريحاً ومباشراً.
أنا من
ذلك الصنف
من الأشخاص
الذين يشعرون
بعدم الارتياح
عند التعبير
عن مشاعر
الغضب لزوجاتهم
بأسلوب مباشر.
ونتيجة لذلك،
فإن إحدى
الآيات الكتابية
التي كثيراً
ما أجد
نفسي أصارعها
وأتأمل فيها
هي الآية
الواردة في
سفر الأمثال
(27: 5): "التوبيخ الظاهر
خيرٌ من
الحب الخفي".
2. بالنسبة
لشخص مثلي،
فإن القسم
المعنون بـ
"نمط الحب
التجنبي" في
كتاب *كيف
نُحِب* (How We Love)—وتحديداً وصف المؤلف
تحت هذا
العنوان—قد دفعني
إلى إعادة
قراءة الكتاب،
والتأمل بعمق
في سلوكي
الخاص، والكتابة
عن ذلك
بمنتهى الصدق.
يصف الكتاب
"نمط الحب
التجنبي" بأنه حالة من
"الاستقلالية المفرطة"،
وأنا أتفق
تماماً مع
هذا التقييم.
وبصفتي شخصاً
يتبنى هذا
"النمط التجنبي"،
فقد اعتدتُ
على حل
المشكلات واتخاذ
القرارات بمفردي
تماماً. إذ
أميل إلى
تقييم المواقف،
والتوصل إلى
استنتاجات، وحل
المعضلات دون
أن أشعر
بأي حاجة
تُذكر لاستشارة
أي شخص
آخر. ونتيجة
لذلك، لا
أطمح لنفسي
فحسب، بل
لزوجتي وأبنائي
أيضاً، أن
نكون أفراداً
مستقلين بذواتنا.
ومع ذلك،
ففي حالتي
الخاصة—ونظراً لأنني
"مفرط الاستقلالية"
(أو ربما
مستقل *أكثر
من اللازم*)—أخشى أنه من
وجهة نظر
زوجتي، قد
ينتابها بالفعل
شعور بالوحدة
وإحساس بالعزلة.
وكما يشير
الكتاب: "يقول أزواج وزوجات
الأشخاص ذوي
النمط التجنبي
إنهم يشعرون
أحياناً وكأنهم
يتعرضون للتجاهل
المتعمد".
3. أولئك الذين
يظهرون "نمط
الحب التجنبي"—مثلي تماماً—يميلون إلى
النأي بأنفسهم
عن "مواطن الضعف، والمشاعر،
والاحتياج العاطفي،
والتأمل الصادق
الذي يورث
الوعي بالذات".
ومع ذلك،
لطالما اعتبرتُ
نفسي شخصاً
ينخرط في
تأمل ذاتي
صادق ومخلص؛
شخصاً مستعداً
لمشاركة مواطن
ضعفه مع
الآخرين. غير
أنه في
مرحلة ما،
بدأت زوجتي
تخبرني بأنني
شخص لا
يشارك مواطن
ضعفه بشكل
كامل وصادق.
ولأكون صريحاً،
فإنني في
أعماقي لا
أزال أجد
نفسي عاجزاً
عن الاتفاق
مع تقييمها
هذا. إذ
يبدو أنني
أؤمن حقاً
بأنني *أعيش*
حياة أشارك
فيها مواطن
ضعفي بصراحة
وعلانية. ومع
ذلك، وبينما
أقرأ مراراً
وتكراراً المقالات
التي تصف
"نمط الحب
التجنبي"—وتحديداً الجزء الذي
يذكر أن
هؤلاء الأفراد
يتجنبون مواجهة
مواطن ضعفهم
الخاصة—وبينما أنخرط
في فحص
ذاتي أكثر
صدقاً وعمقاً،
أجد نفسي
مضطراً للاعتراف
بأنني في
الواقع لا
أشارك مواطن
ضعفي *الحقيقية*
مع أي
أحد؛ بل
أُفضي بها
حصراً إلى
الله من
خلال الصلاة.
4. بالنسبة لشخص
مثلي—ممن ينطبق
عليهم وصف
"نمط الحب
التجنبي"—فمن
المحتمل أن
تكون "حياته العاطفية غير
مكتملة النمو".
قد يعود
هذا الأمر
إلى نشأتي،
التي لم
أحظَ خلالها
سوى بقدرٍ
محدود من
الحنان الجسدي
من والدي،
وافتقرتُ فيها
إلى وجود
رابط عاطفي
سليم مع
والديّ. ونتيجةً
لذلك، يبدو
أنني حتى
في علاقتي
الحالية مع
زوجتي، أميل
إلى كبت
مشاعري والحد
من تعبيري
عن حاجتي
للآخرين. وهكذا،
يبدو أن
رد فعلي
الأساسي تجاه
تحديات الحياة
يتمثل في
"الاعتماد على
الذات".
5.
يميل الأفراد
الذين يتبنون
"نمط الحب
التجنبي"—مثلي تماماً—إلى عزل
أنفسهم كلما
شعروا بالغضب
أو الانزعاج.
وعلاوةً على
ذلك، وبما
أنني قد
أتقنتُ "فن
عدم الشعور"
على مدار
حياتي، فعادةً
ما يتطلب
الأمر قدراً
هائلاً من
الضغط النفسي
قبل أن
أبدأ في
الشعور بأي
انزعاج يُذكر.
وإضافةً إلى
ذلك، ونظراً
لأن المتجنبين
أمثالي قد
تعلموا البحث
عن الراحة
عبر وسائل
غير مرتبطة
بالعلاقات الإنسانية—مثل
ممارسة التمارين
الرياضية، أو
العمل، أو
الألعاب الرياضية—فإنني عندما تكون
زوجتي الحبيبة
منزعجة، يبدو
أنني أتصرف
بناءً على
توقعٍ مفاده
أنها ستقوم
بحل المشكلة
بمفردها تماماً.
والسبب في
ذلك هو
أن هذه
هي الطريقة
التي أعيش
بها حياتي.
(فالمتجنب مثلي
قد تعلم
أن يواسي
نفسه بطرق
غير مرتبطة
بالعلاقات، من
خلال التمارين
والعمل والرياضة؛
لذا، عندما
تكون زوجتي
منزعجة عاطفياً،
قد أتوقع
منها أن
تتولى أمر
المشكلة بنفسها،
لأن هذا
هو ما
أفعله أنا).
6.
يتسم "نمط
حبي التجنبي"
بالاستقلالية المفرطة؛
ولذا، فإنني
أرغب في
أن أكون
صاحب زمام
الأمور، وذلك
بهدف إبقاء
الآخرين على
"مسافة آمنة"
مني، والحفاظ
على سيطرتي
التامة على
مشاعري. وبناءً
على ذلك،
فإنني أؤمن
بضرورة وضع
"حدود صحية"،
ليس فقط
مع الآخرين
عموماً، بل
حتى مع
أطفالي وزوجتي،
وهذا ما
أقوم بفعله
بالفعل. ومن
المرجح أن
تكون هذه
"الحدود الصحية"
هي ذاتها
تلك "المسافة الآمنة" التي أنشدها. ولعل
السبب في
ذلك يكمن
في أن
مشاعري—التي لم
تنضج تماماً
بعد—لم تعد
ترغب في
التعرض للأذى.
وإذا ما
وُضعتُ في
موقفٍ يفرض
عليّ إظهار
ضعفي أو
هشاشتي العاطفية،
فمن المرجح
أن يكون
رد فعلي
هو الانزعاج
والضيق، مما
يؤدي فعلياً
إلى إبعاد
الآخرين عني.
7.
وبهذه الطريقة،
قمتُ بمراجعة
ذاتي والتأمل
في شخصيتي
بينما كنتُ
أعيد قراءة
ما كتبه
المؤلف تحت
عنوان "نمط
الحب التجنبي"
في كتاب
*كيف نُحِبّ*
(How We Love). إذن، كيف
ينبغي عليّ
أن أحب
زوجتي من
الآن فصاعداً؟
8.
إنني أسعى
جاهداً لترسيخ
عادة التعبير
عن أفكاري
ومشاعري لزوجتي
بطريقةٍ أكثر
صراحةً وصدقاً.
على سبيل
المثال، عندما
أشعر بالأذى
جراء شيءٍ
ما تقوله
زوجتي، فإنني
عادةً ما
ألزم الصمت
وأُبدي استيائي—مُرسلاً بذلك إشارة
مفادها: "أنا
منزعجٌ الآن"—وذلك من خلال
إيماءاتٍ وتعبيراتٍ
غير لفظية.
إنني أسعى
جاهداً لأصبح
أكثر وعياً
بهذا السلوك،
وأن أعمل
على الحد
منه تدريجياً؛
وبدلاً من
ذلك، أنوي
بذل جهدٍ
دؤوبٍ لأشارك
زوجتي أفكاري
ومشاعري بحكمةٍ
وصدقٍ، وفي
اللحظة ذاتها
التي تنتابني
فيها تلك
المشاعر.
9.
لستُ بارعاً
جداً في
مواجهة زوجتي.
فمن وجهة
نظري، يتمثل
أحد الأسباب
التي تدفعني
لتجنب الصراع
عندما ينشب
خلافٌ في
وجهات النظر
بيننا، في
شعورٍ ينتابني
أحياناً ومفاده:
"مهما رفعتُ
صوتي معبراً
عن آرائي،
فإن زوجتي
لن تُصغي
إليّ حقاً
بقصد الفهم؛
بل ستكتفي
بالإصرار على
آرائها القوية
والراسخة". وعلى وجه الخصوص،
فإنني أتجنب
الصراع مع
زوجتي في
جميع الأحوال
تقريباً كلما
كان أطفالنا
حاضرين. ويعود
السبب في
ذلك إلى
كراهيتي الشديدة
لفكرة أن
يشهد أطفالنا
عراكاً أو
شجاراً يدور
بين والديهم.
ونتيجةً لذلك،
يساورني ظنٌ
بأن أطفالنا
ربما قد
كوّنوا قناعةً
مفادها أنه
كلما وقع
خلافٌ بين
"ماما" و"بابا"، فإن
"بابا" يختار دائماً التراجع
والاستسلام. ولربما
كان عليّ
أن أُغيّر
من طريقة
تفكيري؛ فبدلاً
من الاستمرار
في تجنب
القضايا العالقة
مع زوجتي،
ينبغي عليّ
أن أواجهها
مباشرةً، وأن
أُقدّم لأطفالنا
نموذجاً عملياً
لماهية الحوار
البنّاء وكيفية
ممارسته. إنني
في أمسّ
الحاجة إلى
نعمة الله
وعونه.
10.
لا أكتفي
بالرغبة في
أن أتمتع
أنا فحسب،
بل زوجتي
وأبنائي كذلك،
بحسٍ قويٍ
من الاستقلالية.
ومع ذلك،
لا أعتبر
نفسي شخصاً
"مفرط الاستقلالية"—أي
شخصاً يبالغ
في اعتماده
على ذاته.
غير أنني،
حين ألحظ
لحظات تشعر
فيها زوجتي
بشيء من
الوحدة، ينتابني
شعورٌ بضرورة
السعي لأن
أكون أقل
استقلالية؛ وبدلاً
من ذلك،
ينبغي عليّ
أن أطمح
لأن أكون
شخصاً يتحاور
مع زوجته،
ويشاركها في
اتخاذ القرارات،
ويعمل جنباً
إلى جنب
معها لحل
مشكلاتنا.
댓글
댓글 쓰기