기본 콘텐츠로 건너뛰기

El estilo de amor «evasivo»

  El estilo de amor «evasivo»         Actualmente estoy leyendo un libro que recibí como regalo. Su título es *How We Love* (de Milan y Kay Yerkovich). El tema central del libro es: «Descubre tu estilo de amor, mejora tu matrimonio». Mientras lo leía —específicamente el Capítulo 5, titulado «El estilo de amor evasivo»— me sorprendí pensando repetidamente: «Esto trata sobre mí». Por lo tanto, me gustaría aprovechar esta oportunidad —mientras releo esta sección sobre «El estilo de amor evasivo»— para dedicarme a la autorreflexión.   1.     Soy una persona evasiva. Me desagradan intensamente los conflictos y las heridas mutuas que a menudo surgen en las relaciones humanas, por lo que tiendo a evitarlos siempre que es posible. En consecuencia, he evitado en gran medida abordar los conflictos conyugales a lo largo de mi matrimonio, y sigo haciéndolo hoy en día. Al actuar así, he transitado mi vida matrimonial reprimiendo y embotellan...

مشاعر مؤلمة

 

مشاعر مؤلمة

 

 

 

في الآونة الأخيرة، وقبل الخلود إلى النوم ليلاً، دأبتُ على قراءة كتاب بعنوان *كيف نُحِب: اكتشف أسلوبك في الحب وعزّز زواجك* (من تأليف ميلان وكاي يركوفيتش). وعند ترجمة العنوان إلى اللغة الكورية، جاء نصه كالتالي: "كيف نُحِب: اكتشف أسلوبك في الحب وعزّز زواجك". ومنذ أن تلقيتُ هذا الكتاب كهدية، وأنا أقرؤه شيئاً فشيئاً كل ليلة قبل النوم؛ وقد صادفتُ بين صفحاته جُملاً تحثّني على التفكير بعمق والانخراط في تأملٍ ذاتي. أودّ أن أشارككم فقرةً بعينها من هذا الكتاب، وأن أطرح بعض الأفكار والخواطر حولها:

 

"على مدار صفحات هذا الكتاب، سنرى لماذا تُعدّ القدرة على التعبير الملائم عن الطيف الكامل للمشاعر أمراً بالغ الأهمية. فالحقيقة هي أنه عندما تتزوج 'سوزي'، فإنها ستحظى بميزةٍ هائلة تفوق بها أولئك الأشخاص الذين لم يتعلموا كيفية استشعار المشاعر والتعامل معها أثناء نشأتهم. إذ ستعرف سوزي كيف تدير المشاعر المؤلمة وتتعامل معها، بدلاً من الهروب منها أو تجنبها. فالأطفال الذين ينشؤون في بيوتٍ تشبه بيت سوزي، يتعلمون من خلال تجاربهم صقل مهارات الاستماع الجيد، وكيفية استجلاء آراء الآخرين ومشاعرهم. وحين يبلغون مرحلة الرشد، تجدهم أشخاصاً منفتحين، ومستعدين لإظهار جانبهم الإنساني الضعيف، ويشعرون بالارتياح التام عند الإفصاح عن ذواتهم. كما أنهم يمتلكون مهاراتٍ عالية في التعامل مع الآخرين، ويتمتعون بالقدرة على التفاوض للتوصل إلى حلولٍ للمشكلات تُرضي جميع الأطراف."

 

بينما كنتُ أقرأ هذه الفقرة ليلة البارحة، شعرتُ برغبةٍ عارمة في التأمل فيها بعمقٍ أكبر، والانخراط في مزيدٍ من المراجعة والتأمل الذاتي. لذا، التقطتُ لها صورةً باستخدام كاميرا هاتفي المحمول، وأرسلتُها إلى نفسي عبر تطبيق "كاكاوتوك" (KakaoTalk)؛ والآنبينما أجلس إلى مكتبي في المكتب الرعوي للكنيسة في ساعات الصباح الباكر هذهأنا أدوّن هذه الكلمات. إنني ببساطةٍ أسطّر الأفكار التي تتبادر إلى ذهني، الواحدة تلو الأخرى:

 

1. يبدو لي أنني طوال فترة طفولتي ونشأتي، وبدلاً من التعبير عن مشاعري الشخصية المؤلمة، قضيتُ حياتي في كبت تلك المشاعر وقمعها. وعندما أستعيد شريط ذكريات طفولتي في كوريا، وأتأمل في المشاعر المؤلمة التي عشتها في تلك السنّ المبكرة، تتبادر إلى ذهني ثلاثة مشاعر محددة. أولها هو الشعور الذي انتابني حينما دخل والداي في شجارٍ عنيفٍ للغاية؛ وأعتقد أنني كنتُ حينها في الصف الرابع من المرحلة الابتدائية، ومع ذلك، لا تزال صورةٌ حيةٌ لذلك الشجار تحديداًالذي دار بين أبي وأميمحفورةً في ذاكرتي حتى يومنا هذا. أما الشعور الثاني، فهو ذلك الإحساس الذي عشته خلال سنوات دراستي الابتدائية، حين كان أحد زملائي في الفصلوهو صبي يفوقني طولاً وضخامة بكثير (ولا أزال أذكر أن لقبه كان "وانغ-نوني"، أي "ذو العينين الكبيرتين")—يعتدي عليّ بالضرب والتنمر. وأما الشعور الثالث، فهو تلك العاطفة التي انتابتني ذات مرة حين شاهدت والدي في موقفٍ قام فيه رجلٌ آخر بالإمساك به من ياقة قميصه، ورغم ذلك لم يبدِ والدي أي مقاومة أو رد فعل على الإطلاق. ولو تأملتُ في هذه المشاعر الثلاثة تحديداً التي انتابتني آنذاك، وحاولتُ صياغتها في كلماتٍ الآن، لخلصتُ إلى تلخيصها في عبارةٍ واحدة: لقد كانت، ببساطة شديدة، "مشاعر مؤلمة" (وإن كنتُ، بطبيعة الحال، لم أعد أحمل في صدري أياً من تلك المشاعر اليوم).

 

2. وفي وقتٍ لاحق، وتحديداً في سن الثانية عشرة، هاجرتُ بصحبة والديّ وإخوتي إلى الولايات المتحدة. وبمجرد وصولي إلى تلك الأرض الغريبةبينما كنتُ أعيش ذروة مرحلة البلوغ، ودون أن أكون ملماً حتى بالحروف الأبجدية الإنجليزيةعانيتُ فترةً من الضيق العميق، إذ واجهتُ صعوباتٍ جمّة في التكيف مع الثقافة الأمريكية. ومن الذكريات التي لا تزال حيةً وراسخةً في ذهني تلك التجربة التي مررتُ بها بعد وقتٍ قصير من وصولي إلى الولايات المتحدة؛ فقد أُعيد إلحاقي بالصف السادس الابتدائيعلى الرغم من أنني كنتُ قد أتممتُ بالفعل تخرجي من الصف السادس في كورياوفي يومي الأول تماماً، قدّمتني المعلمة إلى طالبٍ كوريٍ آخر كان يتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة، لكي يتولى مهمة الترجمة الفورية لي. وأذكر بوضوحٍ تام أنه في اليوم التالي مباشرةً، أعلنت المعلمة أننا سنخضع لاختبارٍ في قائمةٍ تضم عشرين كلمةً من المفردات الإنجليزية، وكان يُتوقع منا أن نكون قد حفظنا تلك الكلمات غيباً خلال ليلةٍ واحدة. وفي تلك الليلة، عدتُ إلى المنزل(وحسبما أذكر، كانت عائلتي تقيم بصفةٍ مؤقتةٍ لدى عمي الرابع، في الشقة التي كان يقطنها بمفرده)—وهناك، وبينما كنتُ أنتحبُ بكاءً، قمتُ بحفظ تلك الكلمات العشرين جميعها. (ولا تزال والدتي تذكر حتى يومنا هذا كيف انهمرتُ بالبكاء في تلك الليلة). وهكذا، وفي صباح اليوم التالي، ذهبتُ إلى المدرسة عاقداً العزم تماماً على خوض الاختبار؛ غير أن المعلمة الأمريكية بادرتني قائلةً: "بما أنك قد وصلتَ بالأمس فقط، فلا داعي لأن تتقدم لهذا الاختبار". ولا تزال هذه الذكرى محفورةً في ذهني بصورةٍ لا تُمحى؛ وأعتقد أن السبب في ذلك يكمن في أن الصدمة العاطفية التي تلقيتها في تلك اللحظة كانت من العمق والشدة بمكان، لدرجة أنها دفعتني إلى الانخراط في نوبةِ بكاءٍ هستيريٍ لم أستطع السيطرة عليها. والآن، إذ أستعيدُ شريط تلك الأحداث، لو طُلب مني

 

وصف مشاعري في ذلك الوقت بعبارةٍ واحدة، لسمّيتها "مشاعر الصدمة". 3. وهكذا، بعد أن بدأتُ حياتي في الولايات المتحدة على هذا النحو، وحين بلغتُ عاميَّ الثاني والثالث في المرحلة الثانوية (وهما الصفان الحادي عشر والثاني عشر حسب النظام الأمريكي)، بدأتُ أقضي وقتي مع أصدقاء عرفتُهم منذ المرحلة المتوسطة؛ حيث كنا نشرب الكحول، وندخن السجائر، ونقضي الليالي في الحفلات والرقص. ودافعاً لي الفضول، ذهبتُ إلى حد تجربة المخدرات أيضاً. ومع ذلك، ورغم كل ما كان يجري حولي، واصلتُ الذهاب إلى الكنيسة بانتظام وإخلاص كل يوم أحد لأداء العبادة. وكان الشعور الذي يغمرني خلال تلك الفترة هو شعورٌ عميقٌ بـ "الذنب". فبما أنني نشأتُ ابناً لأحد القساوسة في الكنيسة المشيخية الكورية (من طائفة "هابدونغ")—بل وحتى أن بعض المصلين في كنيسة "سانغ هيون" بكوريا كانوا ينادونني بمودةٍ بلقب "القس الصغير" خلال سنوات دراستي الابتدائيةفقد كان ضميري يعذبني عذاباً شديداً وبشكلٍ طبيعي بينما كنتُ أعيش في الولايات المتحدة، منغمساً في ممارساتٍ تُعدُّ عادةً من "الأفعال السيئة"، في حين كنتُ أحصر التزامي الديني في أيام الآحاد فقط. غير أنه مع مرور الوقت، بدا حتى ذلك الشعور الحاد بالذنب وكأنه يتلاشى تدريجياً. وفي وقتٍ لاحق، وبعد أن قُتل اثنان من معارفي رمياً بالرصاص، حضرتُ جنازتيهما؛ وأذكر أنني بكيتُ بكاءً مُرّاً في تلك المناسبة، وقلبي ينوءُ تحت وطأة الأسى والألم. وفي خضم تلك التجربة، تحولتُ إلى ما يشبه "الفيلسوف الصغير"، وبدأتُ أطرح على نفسي سؤالين لا حصر لهما من المرات: (1) "ما هو الغرض من الحياة؟" و(2) "أين تكمن بهجة العيش؟". وكانت الكتب التي وقعتُ عليها في تلك الفترة هي تلك التي كتبها الفيلسوف "كيم هيونغ-سوك" والأستاذ "كيم دونغ-جيل". ويمكن وصف حالتي الذهنية في ذلك الوقت بأدق العبارات بأنها حالةٌ من "الاضطراب الوجداني".

 

4. وفي خضم هذا الوضع، وبينما كنت أراقب والدي في المنزلورغم رغبتي العميقة في إقامة علاقة حقيقية بين أب وابنه تتسم بالحوار المفتوحظل ذلك التوق بلا أي إشباع على الإطلاق؛ ونتيجة لذلك، أضمرتُ شعوراً عميقاً بالمرارة تجاهه. في ذلك الوقت، كانت حالتي العاطفية تتسم بما يُعرف بـ "العواطف المتضررة". ويحضرني هنا كلام ديفيد أ. سيماندز، الذي عمل سابقاً مبشراً في الهند، والذي كتب في كتابه *شفاء العواطف المتضررة* (Healing for Damaged Emotions) أن أحد أكثر مظاهر "العواطف المجروحة" شيوعاً هو "العجز عن تأكيد قيمة الذات". وهكذا، وكما وصف سيماندز تماماً، أصبحتُ شخصاً "يحمل عبئاً من القلق المستمر، وينظر إلى نفسه باعتباره قاصراً أو غير كفؤ، ويعاني من عقدة النقص، ويردد لنفسه باستمرار: 'أنا لا أصلح لشيء'". وعلاوة على ذلك، تكونت لدي ما أسماه هو "عقدة الكمال"، مما تركني في حالة كنت فيها "أسعى وأجتهد باستمرار، ومع ذلك يلاحقني الشعور بالذنب دائماً، وأظل حبيساً لعقلية تفرض عليّ أنني *يجب* أن أكون منشغلاً بفعل شيء ما". وفوق كل هذا، عانيتُ من شكل آخر من أشكال الخلل العاطفي: وهو ما يُعرف بـ "الحساسية المفرطة". ونتيجة لذلكوصدقاً مع وصف سيماندزوجدتُ نفسي "أتعرض للأذى العاطفي العميق باستمرار". في تلك الفترة، كانت حالتي العاطفية حقاً حالة من "العواطف المجروحة". وعلى وجه الخصوص، كنتُ أمقت بشدة كلما تجادل والداي، إذ كانت والدتي تستحضر مراراً وتكراراً مظالم الماضي لتستخدمها سلاحاً ضد والدي. وخلال تلك اللحظات، لم أكن أشعر بشيء سوى الغضب والكراهية تجاه والدي. 5. وفي وقت لاحق، وخلال سنوات دراستي الجامعيةوبنعمة من اللهآمنتُ بيسوع، وبعد أن تلقيتُ دعوة الرب لأصبح راعياً روحياً، قمتُ بتغيير تخصصي الدراسي إلى علم النفس. وحينها اكتشفتُ ثلاثة مصطلحات تصف بدقة متناهية العواطف التي كنتُ أعيشها: (1) الرفض، (2) الكبت، و(3) القمع. ويكمن الفارق الجوهري هنا بين مصطلحي "الكبت" و"القمع" في أن "الكبت" يُعتبر عموماً عملية لاواعية، بينما يُعد "القمع" عملية واعية [“إن الفرق الرئيسي بين الكبت والقمع هو أن الكبت يُعتبر عموماً عملية لاواعية، في حين أن القمع يُعد عملية واعية (المصدر: الإنترنت)]. خلال سنوات دراستي الجامعية، كنت أكنُّ مشاعر إعجاب غير متبادلة تجاه امرأتين (أختين في الرب)، غير أنني لم ألقَ منهما سوى "الرفض". وفي وقت لاحق، قضيتُ نحو عامٍ وأنا أعيش حالة من الإعجاب من طرفٍ واحد تجاه امرأة أخرى (إحدى الأخوات)، وهو موقفٌ تمكنتُ في نهاية المطاف من إنهائه بمفردي تماماً. (هاها). وما أعنيه بذلك هو أننيتماماً كما فعلتُ مع المرأتين السابقتينلم أتمكن قط حتى من البوح بمشاعري الرومانسية لتلك المرأة؛ بل اكتفيتُ بالإعجاب بها من بعيد، ورغم أنني لم أعد أذكر بالتحديد كيف حدث ذلك، إلا أنني نجحتُ في النهاية في وضع حدٍّ لتلك المشاعر بمفردي تماماً. (هه). في تلك الفترة، كانت حالتي العاطفية تتسم بـ "الكبت"—وذلك لأنني كنتُ أكبح مشاعري بوعيٍ وإدراكٍ مني. ونتيجةً لذلك، ونظراً لتعوّدي منذ الطفولة على التعامل مع عواطفي بطريقةٍ معينة، فقد قضيتُ حياتي الجامعية وأنا "أكبت" مشاعري بشكلٍ لا واعٍ، دون أن أدرك ذلك حتى. وعلى وجه الخصوص، قضيتُ سنتيَّ الأولى والثانية في الجامعة وأنا أشعر بوحدةٍ شديدة للغاية. لقد كانت وحدتي عميقةً لدرجة أنني لا أزال أستحضر بوضوحٍ تام صورةً محددةً لنفسي: إذ كنتُ أجلس وحيداً على مقعدٍ تحت شجرةٍ ضخمة في الحديقة الواقعة في قلب الحرم الجامعي، وكثيراً ما كنتُ أترنم بالترنيمة الإنجيلية "شخصٌ ما يصلي لأجلك" وأجهشُ بالبكاء المرير. في تلك الآونة، كنتُ أتوقُ بشدةٍ إلى التواصل الإنساني. وفي تلك الفترة، كانت المشاعر التي تعتريني هي مشاعر الوحدة والحزن. غير أنه بفضل نعمة الله، وبدءاً من سنتي الثالثة في الجامعة، شرعتُ في العمل كعضوٍ إداري في نادٍ مسيحي داخل الحرم الجامعي. لقد غمرتني السعادة لإعادة التواصل مع العديد من الأشخاص الذين افتقدتهم، غير أنني كنتُ أشعر في كثيرٍ من الأحيان وكأنني قد تسببتُ لهم بالأذى؛ ونتيجةً لذلك، كنتُ أعود إلى مسكني الجامعي (وهو عبارة عن شقةٍ داخل الحرم) وأرفعُ صلواتِ توبةٍ إلى الله، طالباً منه الغفران. لقد كان الشعور الذي يغمرني في تلك الأوقات هو شعورُ الذنب.

 

6. ومباشرةً بعد تخرجي من الجامعة، التحقتُ بكلية اللاهوت. وقد كانت دراستي هناك شاقةً للغاية بالنسبة لي. ومع ذلك، اختارني بعضُ كبار القساوسة لأشغل منصب رئيس النادي الطلابي الكوري. ورغم أنني لم أكن أرغب في تولي هذا المنصب، إلا أنني وجدتُ نفسي مدفوعاً لأداء دور الرئيس. وهكذا، ورغم ترددي في البداية، شعرتُ بوازعٍ من الواجبمستدلاً بأنني، بصفتي رئيساً للنادي، ملزمٌ بأن أكون قدوةً للآخرينبل إنني بدأتُ في حضور صلوات الصباح الباكر أيضاً. كان الشعور الذي انتابني خلال تلك الفترة، مرةً أخرى، هو الشعور بالذنب.

 

7. بعد تخرجي من الإكليريكية، وبنعمةٍ من الله، التقيتُ بزوجتي الحالية وتزوجنا. وفي وقتٍ لاحق، أنعم الله علينا بطفلتنا الأولىوهي صبيةٌ صغيرة أسميناها "جويونغ" (وهو اسمٌ يعني "مجد الرب"). غير أنها وُلدت وهي تعاني من حالةٍ صحيةٍ معينة، وفي نهاية المطاف، فارقت الحياة بين ذراعيّ بعد 55 يوماً فقط من ولادتها. وعلى مدار أكثر من عامٍ تلا تلك المأساة، ظللتُ أتعذبُ تحت وطأة شعورٍ طاغٍ بالذنب؛ وكان السبب في ذلك يكمن في قناعتي الراسخة بأن وفاة "جويونغ" قد حدثت نتيجةً لخطاياي أنا.

 

8. وفيما كنتُ أحملُ تلك المشاعر في أعماقي، تزوجتُ من زوجتي، ومنذ ذلك الحين ونحن نواصلُ مسيرة حياتنا معاً. وبحلول شهر أبريل القادم، سيكون قد مرّ على زواجنا ثمانيةٌ وعشرون عاماً. ومع ذلك، وحين أستعيدُ شريط ذكريات زواجنا، أدركُ أننا قد عشنا قدراً هائلاً من الخلافات طوال العشرين عاماً الأولى تقريباً من حياتنا المشتركة. وكان السبب في ذلككما صرّحت زوجتي نفسها بوضوحٍ في مناسباتٍ عديدةببساطةٍ هو أننا "مختلفان جداً"؛ أو بعبارةٍ أخرى، نحن شخصان مختلفان اختلافاً جوهرياً في طباعنا وتكويننا. وهل يوجدُ في هذا العالم أي زوجينأي رجلٍ وامرأةلا يختلفان عن بعضهما البعض؟ إن الجميع مختلفون. غير أنه يبدو لي أن الخلافات التي شابت زواجنا قد نشأت لأننا عجزنا عن تقبّل اختلافات بعضنا البعض؛ بل والأكثر من ذلك، لأننا أخفقنا في أن نُقرّ بوجود الآخر ونحبه حباً صادقاً كما هو تماماً، بكل ما فيه من اختلافات.

 

9.         إن النقطة المحددة التي أود التركيز عليها هناكما صاغها مؤلفو الكتاب الذي أقرؤه حالياً بعنوان *كيف نُحِب: اكتشف أسلوبك في الحب، وعزّز زواجك*—هي أنني (وفي رأيي، زوجتي كذلك) لم نتعلم قط "كيفية إدارة المشاعر المؤلمة بدلاً من مجرد تجنبها". وفي الحقيقة، طوال فترة نشأتي، لم أتعلم أبداً كيفية استيعاب ومعالجة المشاعر التي كنت أحس بها؛ إذ كانت الطريقة الوحيدة التي أعرفها هي كبت مشاعري المؤلمة وقمعها. ونتيجة لذلك، وبحكم عيشي حياتي على هذا المنوال، أصبح هذا النهج هو الأسلوب الأكثر ألفةً وقرباً إلى نفسي.

 

10.       وعلى وجه الخصوص، كنت أميل إلى كبت غضبي تجاه زوجتي وخنقه. وكنت أعتقد بصدقعلى الأقل من وجهة نظري الخاصةأنني كنت أمارس الصبر معها فحسب، بدلاً من أن أكون غاضباً بالفعل (وإن كان هناك، بطبيعة الحال، العديد من المناسبات التي ثار فيها غضبي لدرجة أنني أفرغت جام غضبي بشكل علني ومباشر). ومع ذلك، عندما قالت لي زوجتي: "أنت غاضب من الداخل"، أدركت أنني كنت أضمر "غضباً داخلياً" (وهو إدراك أشعر بامتنان عميق لزوجتي الحبيبة لكونها قادتني إليه). ومن الأمور الأخرى التي تعلمتها من زوجتي أنني أمتلك نزعة "سلبية-عدوانية" (Passive-aggressive). ونتيجة لذلك، وحتى بعد وقوع مشادة زوجية، كنت أظل حاملاً للضغينةالتي تُعرّف بأنها "مشاعر سلبية عالقة تستمر بعد وقوع حادثة غير سارة" (حسب قاموس Naver)—بشكلٍ كان يتسم بشدة وقسوة بالغتين. علاوة على ذلك، كنت أميل إلى تجنب التصدي لمعظم القضايا التي تنطوي على صراعات زوجية؛ إذ كنت أشعر ببساطة بعجز تام وحيرة شديدة بشأن كيفية حلها. فبعد أن قضيت حياتي في كبت مشاعري وقمعها، وجدت نفسي حائراً وعاجزاً عن التعامل مع تلك المشاعر ذاتها عندما كانت تطفو على السطح داخل إطار زواجي؛ ولذا، واصلت ببساطة المضي قدماً في حياتنا الزوجية من خلال فعل الشيء ذاته الذي طالما فعلته من قبل: كبت تلك المشاعر وقمعها. وباختصار، ونظراً لأنني لم أتعلم قطبشكل سليم أو صحيحكيفية إدارة مشاعري المؤلمة، فقد واصلت ببساطة تجنبها. ونتيجة لذلك، وجدتُ أنه من الغريب نوعاً ما أن زوجتي، كلما وقعت مشادة بيننا، كانت تعبر عن غضبها ثم تتجاوزه وتمضي قدماً، دون أن تحمل أي ضغائن أو أحقاد بعد ذلك. (هاهابصفتي زوجاً، أُدرك تماماً أن لزوجتي هي الأخرى "مشاعر مؤلمة" خاصة بها، غير أنني سأمتنع عن ذكرها هنا. ومع ذلك، لو أننا تبادلنا الحديث حول تلك المشاعر المؤلمةعلماً بأن الأجدر بها هي أن تبادر بذكرها لا أنالأتاح لنا ذلك على الأرجح اكتساب فهم أعمق بكثير للصراعات الكامنة داخل زواجنا، ولا سيما الكيفية التي تنبع بها تلك الصراعات من المشاعر التي عشناها خلال فترة نشأتنا وقبل زواجنا). غير أنني في تلك الآونة، كنت أحمل في قلبي جراحاً؛ أو ما يمكن تسميته بـ "المشاعر المجروحة". لذا، وفي إحدى المرات، تحدثتُ إلى زوجتي بكل صراحة وقلت لها: "إن الكلمات التي تفوهتِ بها جعلتني أشعر وكأن سكيناً قد اخترقت قلبي". هل تعلمون كيف كان رد زوجتي حين سمعت ذلك؟ لقد قالت: "شكراً لك لأنك أخبرتني بذلك". وفي تلك اللحظة، وحين سمعت كلماتها، جال بخاطري أمران: (1) "كيف يتسنى لها أن ترد قائلة: 'شكراً لك لأنك أخبرتني'؟" (إذ كنت أتوقع تماماً أن تقول: "أنا آسفة")؛ و(2) "لماذا لم أصارح زوجتي بهذا الشكل من قبلتماماً كما فعلت اليومكلما جرحت كلماتها مشاعري؟" لقد انتابني شعور عميق بالندم لعدم مبادرتي بذلك في وقت أبكر.

 

11. وبما أن هذا المنشور قد طال بالفعل، فسأختتم هنا تأملاتي الشخصية حول مشاعري المؤلمة. والآن، أود أن أشارككم كيف عمل الرب على إخراج كل تلك المشاعر المؤلمة إلى السطح، مانحاً إياي العزاء، والرعاية الحانية، وفي نهاية المطاف، الشفاء. وعليه، أود أن أحوّل تركيزي الآن نحو الكيفية التي عزز بها الرب النمو والنضج داخل علاقتنا الزوجية.

 

12. أولاً، قام الرب بتحويلي أناالزوج ورب الأسرة (وبالطبع، أنا أؤمن بأنه لا يزال يحولني حتى الآن، وسيستمر في فعل ذلك حتى يوم وفاتي). لقد استخرج الرب تدريجياً تلك المشاعر المؤلمة التي كنت أكبتها بعمق داخل قلبي. فعلى سبيل المثال، مكنني الرب من أن أشارك زوجتي الحبيبة مشاعري المجروحة بكل صراحة وأمانة. وهذا يعني أن الرب حثّ زوجتي على الإصغاء بانتباه كلما تحدثتُ عن مشاعري المجروحة، مما أتاح لها أن تفهم حقاً ما كنتُ أمر به. وأنا أؤمن بأن عمل الرب هذا قد منحني الشجاعة لأتفتح تدريجياً وأشارك زوجتي مشاعري المؤلمة.

 

13. ومع ذلك، كان هناك جانب أكثر أهمية في عمل الرب التحويلي، وهو: أنه بقيادتي لوضع إيمانٍ واتكالٍ متزايدين على يسوع المسيحنور العالموعلى قوة دمه الكفاري الذي سُفك على الصليب، حررني الرب تدريجياً من واحدة من أكثر المشاعر إيلاماً: شعور "الذنب". وعلاوة على ذلك، استخدم الرب كلمة الله القوية ليعزز ويقوي ويشجع تدريجياً قلبي ومشاعريالتي كانت سابقاً تُجرح (بسهولة؟) بسبب غضب زوجتي وكلماتها (المرجع: 1 بطرس 5:10). وخطوةً إلى الأمام، مكنني الروح القدس الساكن في داخلي من أن أثمر ثمر المحبة بمقدارٍ متزايدٍ باستمرار؛ فقد ساعدني على تجاوز غضب زوجتي وكلماتها لأدرك الحالة الحقيقية لقلبها، مما غرس فيّ رغبةً أعمق لأحبها بمحبة الرب ذاتها. وبشكلٍ خاص، مكنني الروح القدس من اكتساب بصيرةٍ أعمق تدريجياً تجاه مشاعر زوجتي المؤلمة، مما غرس فيّ قلباً مملوءاً بالشفقة نحوها. وفي نهاية المطاف، ومن خلال الصراعات التي عشناها كزوجين، قام الرب بتشكيل قلبينا وتوسيعهما؛ وهذا الأمر لم يسمح لنا فحسب بالاعتراف باختلافاتنا واحتضانها، بل مكننا أيضاًبقلب الرب ذاتهمن احتضان تلك الجروح التي ألحقناها ببعضنا البعض، حتى تلك التي سببناها دون قصدٍ (ودون رغبةٍ منا). وكان من أهم الإدراكات التي توصلنا إليها خلال هذه العملية أن صراعاتنا الزوجية قد عملت على كشف مشاعرنا المؤلمة الخاصة بكلٍ منا، وأن تلك المشاعر، بدورها، قادتنا إلى فهمٍ أعمق للخلفيات المتميزة التي نشأ وترعرع فيها كلٌ منا. 14.         على سبيل المثال، قبل حوالي 23 عاماً، وبينما كنا نعيش في كوريا، وقع خلافٌ ذات مرة بيني وبين زوجتي؛ وكان السبب في ذلك كله (أو ربما *الفضل فيه*) يعود إلى ابننا الحبيب "ديلان"، الذي كان يرتاد روضة الأطفال التابعة للكنيسة في ذلك الوقت. وكان جوهر خلافنا يكمن في الآتي: كنت أرغب في أن يتدرب "ديلان" على إيثار غيره من الأطفال في الروضة، في حين أرادت زوجتي منه أن يسعى لتحقيق رغباته الخاصة بدلاً من الاستسلام للآخرين باستمرار. أما البصيرة التي منحني إياها الرب في تلك اللحظة فكانت هذه: نظراً لأنني نشأت وأنا أشاهد وأتعلم من قدوة والديّ في التضحية بالذات، فقد كان من الطبيعي أن أرغب في أن يصبح ابني شخصاً يؤثر غيره ويقدم التنازلات للآخرين. أما زوجتي، من ناحية أخرىوقد نشأت بصفتها الابنة الكبرى التي كانت غالباً ما تعجز عن تحقيق رغباتها الخاصة لالتزامها بإيثار والديها والعيش في طاعة عمياء لكلمتهمافلم تكن ترغب في أن ينتهي المطاف بابنها الحبيب "ديلان" ليعيش بالطريقة ذاتها التي عاشتها هي. (وعند هذه النقطة تحديداً، بدأت أخيراًوإن كان ذلك متأخراًفي استيعاب، ولو جزئياً، تلك المشاعر العميقة والمؤلمة التي كانت زوجتي تحملها في طيات نفسها). وفي نهاية المطاف، كان ذلك الخلاف تحديداً بمثابة حافزأو فرصةلنا لنتعلم المزيد عن بعضنا البعض، ولنعمّق فهمنا المتبادل.

 

15.       أود الآن أن أختتم حديثي هذا. وبينما كنت أكتب هذا النص على مدار فترة زمنية ممتدة، وأنا ألقي نظرات خاطفة على هاتفي بين الحين والآخر، لاحظت أن ابنة أخي "يي-جين" (الابنة الكبرى لأخي) قد نشرت مقطع فيديو عبر خاصية "القصص" (Stories) على إنستغرام في حوالي الساعة الخامسة من صباح هذا اليوم، معلنةً بذلك عن انطلاق سباق "ألترا ماراثون" (سباق مسافات فائقة) تبلغ مسافته 100 ميل (163 كيلومتراً). وفي هذه اللحظة تحديداً، تكون زوجتيبصحبة "يي-جين"، وصديقة "يي-جين"، واثنتين من صديقات زوجتي اللواتي يشاركنها شغف الماراثونقد قطعت مسافة كبيرة بالسيارة مبتعدةً عن المنزل، وهي تخوض حالياً ثاني سباق "ألترا ماراثون" لها لمسافة 100 ميل خلال عامين تقريباً. وإن لدي غايةً محددة وهدفاً واضحاً من وراء تقديمي لهذا الدعم القلبي الكامل لرياضة الجري في الماراثون؛ تلك الرياضة التي تعتز بها زوجتي الحبيبة وتكنّ لها تقديراً عميقاً للغاية. إن هذا المقصد متجذرٌ في صلاتي الصادقة بأن يُحرر الرب زوجتيمن خلال فعل الركض ذاته من كافة المشاعر المؤلمة، والضغوط النفسية، وأي شيء آخر تراه ضاراً بسلامتها وعافيتها. وعليه، وطوال سنوات زواجنا التي قاربت الثمانية والعشرين عاماً، ظللتُ متمسكاً بإيمانٍ بهذه الآية من الكتاب المقدس، واضعاً زوجتي الحبيبة نُصب عينيّ وفي صلواتي: "وتعرفون الحق، والحق سيحرركم". وإنني على ثقةٍ بأن الرب سيواصل بناءناأنا وزوجتي كزوجين يزدادان رسوخاً وعمقاً في تمركزهما حوله!

 

 

 

 


댓글