اليوم الثاني والعشرون: الانتظار
[تأمل في المزمور 130]
عندما
أُخضِع نفسي للمحاسبة، أدرك
أن "عدم الصبر" (أو
التسرع) هو أحد
عيوبي. ولأنني غالباً ما
أفتقر إلى الصبر، فإنني
كثيراً ما أتسبب
في إزعاج الآخرين
أو جرحهم بكلماتي
وأفعالي. وهناك أوقات يدفعني
فيها عدم الصبر إلى
إفساد الأمور. وفي خضم
ذلك، قادني الله للتأمل
في الآية 4 من
الإصحاح الثالث في رسالة
تيموثاوس الثانية؛ وهي فقرة
تصف كيف سيكون
الناس "متهورين" (أي يفتقرون
إلى الصبر) في
الأوقات العصيبة التي تسبق
الأيام الأخيرة. لماذا نفقد
صبرنا؟ أعتقد أن عدم
الصبر ينشأ عندما نقنع
أنفسنا بأننا لم نعد
قادرين على الانتظار، ونتخلى
في الوقت ذاته
عن ممارسة الصبر.
ففي مثل هذه
اللحظات، نتصرف وفقاً لأهوائنا
الشخصية. يدفعنا عدم الصبر
إلى استباق مشيئة
الله؛ فعندما نفشل في
انتظار توقيته، نضع خططاً
وأساليب معيبة، مما يؤدي
غالباً إلى عواقب وخيمة.
كما يحفزنا عدم
الصبر على اختيار خطط
ومسارات عمل دنيوية وجسدية.
وخير مثال على ذلك
هو قصة إبراهيم
وسارة؛ فعلى الرغم من
أنهما تلقيا وعد الله،
إلا أنهما تخلّيا
عن الانتظار بإيمان
واستسلما لعدم الصبر. لقد
حثّت سارة زوجها أبرام
على معاشرة جاريتها
المصرية هاجر (سفر التكوين
16: 1-2)، فقبل أبرام الاقتراح
وعاشر هاجر وأنجب منها
ابناً يُدعى إسماعيل. ومع
ذلك، وكما نعلم، لم
يكن إسماعيل هو
النسل الموعود، بل كان
إسحاق. وهكذا، يؤدي عدم
الصبر إلى عاقبة مريعة
تتمثل في التخلي
عن الإيمان والصبر.
ولعل هذا هو السبب
في اعتبار الانتظار
فضيلة؛ فالانتظار عنصر جوهري
في حياتنا الإيمانية.
يخبرنا
المزمور 62 (الآيتان 1 و5): "نَفْسِي
تَنْتَظِرُ اللهَ وَحْدَهُ بِسُكُونٍ،
فَمِنْهُ يَأْتِي خَلاَصِي... نَعَمْ،
يَا نَفْسِي، انْتَظِرِي
اللهَ بِسُكُونٍ، فَمِنْهُ يَأْتِي رَجَائِي".
ومن خلال هذه
الآيات، نتعلم أنه يجب
علينا الاعتماد كلياً على
الله؛ فهو خلاصنا ورجاؤنا
وصخرتنا وحصننا. والسبب في
ذلك هو أن
الثقة الهادئة والكاملة في
الله تصبح مصدر قوتنا
(إشعياء 30: 15). علينا أن ننتظر
خلاص الله ونحن نتطلع
إليه بهدوء؛ فإلهنا سيُخلِّصنا
بالتأكيد. في نص
اليوم، المزمور 130: 6، يصف
صاحب المزمور انتظاره قائلاً:
"تنتظر نفسي الرب أكثر
مما ينتظر الحراس
الصباح - أكثر مما ينتظر
الحراس الصباح". إنه يُشبّه انتظاره
بانتظار الحراس الذين يترقبون
بزوغ الفجر؛ إذ يقر
بأن نفسه تنتظر
الرب بشوق يفوق حتى
شوق الحراس لطلوع
الصباح. فمن هم هؤلاء
الحراس؟ إنهم أولئك الذين
يقفون حراساً على أسوار
المدينة طوال الليل، في
حالة من القلق
واليقظة تحسباً لأي غزو
محتمل من الأعداء،
وذلك لحماية السكان في
الداخل. بعبارة أخرى، هم
الحماة الذين يتخلون عن
النوم ليرقبوا تحركات العدو.
وما هو أكثر
شيء تتوق إليه
نفوس هؤلاء الحراس؟ إنه
الصباح؛ فهم ينتظرون بلهفة
بزوغ الفجر (بارك يون-سون). وبالقدر نفسه
من الترقب الصادق
والملح، انتظر صاحب المزمور
الرب؛ بل لقد
انتظر الرب بشوق فاق
بكثير شوق الحراس لانتظار
الصباح. وفي خضم هذا
الترقب المتوقد، رنّم كلمات
هذا المزمور بينما
كان صاعداً إلى
الهيكل.
إذن،
ما الذي كان
ينتظره صاحب المزمور بهذا
الشوق العظيم؟ لقد كانت
كلمة الله. انظر إلى
الآية 5 من المزمور
130: "انتظرتُ الرب، انتظرتْ نفسي،
وعلى كلمته رجوتُ". إن
كلمة الله التي انتظرها
بشوق شديد كانت تمثل
اليقين بأن الله سيمنح
الغفران والخلاص وفقاً لوعوده
المعلنة (بارك يون-سون).
ومن هذا، نستنتج
أن صاحب المزمور
كان يعاني تحت
وطأة تأديب الله له
بسبب خطيئته. فما هي
طبيعة هذا الوضع المؤلم؟
انظر إلى الآية 1: "من
الأعماق صرختُ إليك يا
رب". إن "الأعماق" التي
وجد صاحب المزمور
نفسه فيها ترمز إلى
حالة من الضيق
الشديد - تشبه الغرق أو
الاختناق (بارك يون-سون).
وكما وجد يونان نفسه
- بعد عصيانه لله - محبوساً
داخل سمكة عظيمة في
أعماق البحر، كان صاحب
المزمور أيضاً غارقاً في
محنة عميقة. ومع ذلك،
فقد ثبّت نظره
على الرب ورفع
صلاة صادقة وملحة. تأمل
في الآيتين 1 و2
من المزمور 130: "مِنَ
الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا
رَبُّ. يَا رَبُّ، اسْمَعْ
صَوْتِي. لِتَكُنْ أُذُنَاكَ مُصْغِيَتَيْنِ
إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي". وبينما
كان صاحب المزمور
يصلي بهذه الطريقة، كان
يدرك أنه لو أراد
الرب أن يدين
-بدلاً من أن
يغض الطرف عن-
كل الخطايا المرتكبة
من الماضي وحتى
الحاضر (كما يشير بارك
يون-سون)،
لما استطاع أحد
أن يقف أمامه
(الآية 3). فلو لم يغفر
الله خطايانا بل احتفظ
بسجل لكل خطيئة -سواء
كانت ماضية أو حاضرة
أو مستقبلية- فمن
ذا الذي يجرؤ
في هذا العالم
على الوقوف أمام
الرب القدوس؟ ورغم أن
الخاطئ لا يمكنه
أن يتجاسر ويقف
أمام الرب القدوس، إلا
أن صاحب المزمور
آمن بمغفرة الله
(الآية 4)، وصلى
بجدية وتواضع وقلبٍ مفعمٍ
بالتقوى (الآية 4) طلباً للعفو
عن خطاياه. ثم
انتظر كلمة الغفران من
الله؛ وكم كان توقه
لتلك الكلمة عظيماً! فبعد
ارتكاب الخطيئة والسقوط في
وهدة اليأس العميق بسبب
تأديب الله، وبعد الصلاة
بصدق طلباً للمغفرة مع
توجيه الأنظار نحو الله،
كم يتوق المرء
بشدة لسماع صوت الله
وهو يقول: "لقد
محوتُ وأزلتُ كل خطاياك؛
ولن أعود لأذكرها
بعد الآن". ولو
سمعنا ذلك الصوت، لكنا
قفزنا ورقصنا فرحاً بالحرية
والانعتاق، مقدمين التسبيح والعبادة
لله! لقد انتظر صاحب
المزمور -بعد أن صلى
بصدق طلباً للمغفرة- بهدوء
وإيمان أمام الله، متوقاً
لسماع كلمة العفو منه.
وفي أثناء ذلك،
كان ينتظر ويصلي
بجدية لكي يخلصه الله
-كعلامة على الغفران- من
الوضع المؤلم الذي تسببت
فيه تعدياته، أي
من "الأعماق". باختصار، لقد صلى
من أجل نعمة
الله المخلِّصة، وترقبها، وانتظرها. كيف
استطاع صاحب المزمور أن
يصلي من أجل
نعمة الله المخلِّصة، وأن
يترقبها وينتظرها؟ أجد الإجابة
في الآيتين 7 و8
من نص اليوم:
"يَا إِسْرَائِيلُ، ارْجُ الرَّبَّ، لأَنَّ
عِنْدَ الرَّبِّ الرَّحْمَةَ وَعِنْدَهُ
فِدَاءً كَثِيراً. وَهُوَ يَفْدِي
إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ آثَامِهِ".
لأن صاحب المزمور
آمن بمحبة الله
الثابتة وفدائه الوافر، استطاع
أن يصلي لله،
وأن يتطلع إليه،
وأن ينتظره لينال
غفران الخطايا ونعمة الخلاص.
هل تؤمن حقاً
بمحبة الله الثابتة وفدائه
الوافر؟ وهل تؤمن حقاً
بأن الله هو
الذي يفديك من كل
آثامك؟
هل
يجد أحدكم نفسه
في الأعماق، تماماً
كما كان حال
صاحب المزمور؟ هل أنتم
في خضم ضيقة
شديدة، تغوصون فيها أكثر
فأكثر وكأنكم تغرقون في
المياه؟ وهل تدركون أن
سبب وجودكم في
تلك الأعماق هو
خطاياكم؟ إن كان
الأمر كذلك، فأنا أحثكم
أن تتطلعوا بإيمان
-كما فعل صاحب المزمور-
إلى محبة الله
الثابتة وفدائه الوافر، وأن
تصلّوا وترجوا وتنتظروا باجتهاد،
بقلبٍ يتوق إلى غفران
الخطايا ونعمة الله المخلِّصة.
انتظروا الرب بشوقٍ يفوق
شوق الحارس إلى
الصباح؛ فالله سيغفر بالتأكيد
كل خطاياكم وينقذكم
من الضيقة الشديدة
التي تجدون أنفسكم فيها.
댓글
댓글 쓰기