"أسمعني كلمتك المليئة بالمحبة في الصباح"
"أسمعني كلمتك المليئة بالمحبة في الصباح، لأني عليك توكلت. عرّفني الطريق الذي أسلكه، لأني إليك أرفع نفسي" (مزمور 143: 8).
يعلن
المرتل داود قائلاً: "ما
أحسن وما أجمل أن
يسكن الإخوة معاً في
وحدة!" (مزمور 133: 1). إنه لأمر جميل
حقاً أن يكون
الإخوة والأخوات في الرب
متحدين، يخدمونه بقلب واحد
وفكر واحد. فماذا علينا
أن نفعل لنحافظ
على "وحدة الروح" (أفسس
4: 3) داخل كنيستنا؟ نحن بحاجة
إلى آذان مستعدة
للإصغاء؛ إذ يجب
أن نكون "مسرعين
في الاستماع، مبطئين
في التكلم، ومبطئين
في الغضب" (يعقوب
1: 19). إن أبناء الله الساعين
إلى وحدة الكنيسة
يمتلكون أذناً صاغية حرصاً
على سلام الكنيسة
ووئامها. إذن، إلى ماذا
ينبغي أن نصغي؟
علينا -مثل المرتل في
نص اليوم (مزمور
143: 8)- أن نصغي إلى كلمة
الرب المليئة بالمحبة. لقد
كان دافعه لسماع
كلمة الرب في الصباح
هو رغبته في
سماع صوت الرب والسير
في الطريق الذي
يريده الرب؛ ولذا صلى
إلى الله قائلاً:
"عرّفني الطريق الذي أسلكه"
(الآية 8). وبعبارة أخرى، أراد
المرتل أن يتعرف
على مشيئة الرب،
فصلى قائلاً: "أنت إلهي؛ علمني
أن أصنع مشيئتك..."
(الآية 10). ومثل المرتل، ينبغي
لنا نحن أيضاً
أن نأتي إلى
بيت الرب في
الصباح ونصلي إلى الله
قائلين: "أنا أعتمد عليك
في هذا الصباح؛
أرجوك أسمعني كلمتك المليئة
بالمحبة". وبينما نصلي ونتأمل
في كلمة الله،
يجب أن نصغي
بتواضع إلى صوت الله
اللطيف الذي يتكلم به
الروح القدس. وعلينا -مثل
المرتل- أن نجد
مسرتنا في سماع
صوت الرب وفي
عمل مشيئته.
في
هذا الصباح، وجه
الرب إليّ كلمة نعمة
من مزمور 141: 5: "لِيَضْرِبْنِي
الصِّدِّيقُ - فَهُوَ إِحْسَانٌ؛ وَلْيُوَبِّخْنِي
- فَهُوَ زَيْتٌ لِرَأْسِي؛ لاَ
يَرْفُضُهُ رَأْسِي..." كيف يمكننا، في
الواقع، أن نعتبر
توبيخ الآخرين لنا عملاً
من أعمال النعمة؟
عادةً ما نشعر
بالضيق حين يوبخنا الآخرون؛
ففي لحظات الانفعال
الشديد، غالباً ما نتحدث
بتهور. ولأننا نفتقر إلى
مخافة الله الموقرة، فإننا
نعجز عن ضبط
ألسنتنا؛ إذ نسارع
إلى الكلام دون
حراسة شفاهنا عند مواجهة
التوبيخ. وما سبب ذلك؟
إنه يعود إلى
أننا -على عكس كاتب
المزمور- أخفقنا في سماع
كلمة الرب المفعمة بالنعمة
في الصباح، أو
أننا أخفقنا في إطاعتها
حتى وإن سمعناها.
نحن نعصي لأننا
نسعى لاتباع إرادتنا الذاتية
بدلاً من تحقيق
إرادة الرب. ومع ذلك،
فإن المؤمن الذي
يرغب في سماع
كلمة الرب المليئة بالنعمة
والعمل بمشيئته، يدرك نعمة
الله الأمينة ومحبته اللامتناهية
حتى من خلال
توبيخ الآخرين له. فمن
خلال تأملهم في أنفسهم
على ضوء الكلمة
-التي يسمعونها من جديد
عبر هذا التوبيخ-
يدركون نعمة الله الذي
يكشف خطاياهم بوضوح تام.
فعلى سبيل المثال، يكشف
الله عدم أمانتنا لكي
نختبر نعمته الأمينة؛ وحين
نختبر تلك النعمة، لا
نعود نشعر بالكراهية تجاه
توبيخ الشخص الآخر -رغم
أن توبيخه نابع
من المحبة لا
الكراهية- بل ندرك
محبة الله الأمينة والدائمة
لنا. ونتيجة لذلك، نعتز
حتى بالتوبيخ النابع
من المحبة ونعدّه
هبةً ثمينة من النعمة.
لكي
تحافظ كنيستنا على وحدتها
وسط التنوع، يجب
علينا أن نصغي
إلى كلمات الرب
المفعمة بالنعمة. فحتى عندما
يجتمع أفراد متنوعون ويعبر
كل منهم عن
أفكاره، يجب أن تظل
آذان أرواحنا مصغية للكلمات
الطيبة التي نطق بها
الرب. وفي خضم ذلك،
علينا أن ننمي
قلباً متواضعاً، ساعين لتنفيذ
مشيئة الرب وتمجيد الله.
وحتى لو كشفت
كلمات الرب المليئة بالنعمة
-التي تتردد على ألسنة
الآخرين- خطايانا بوضوح صارخ،
فيجب علينا أن نتأمل
في مشيئته في
تلك اللحظة ونسعى
لتحقيقها. وإذا عشنا بهذه
العقلية، فسنتمكن من اعتبار
ليس فقط توبيخ
الإخوة والأخوات الأحباء، بل
حتى لعنات الأعداء،
بمثابة نعمة. تماماً كما
احتمل داود -وهو هارب
من القصر إلى
البرية عقب ارتكابه الخطيئة-
شتائم شمعي (الذي كان
من سبط بنيامين)
بروحٍ من التواضع،
هكذا يمكننا نحن أيضاً
أن نتقبل بتواضعٍ
الأقوال الزائفة والهمسات والافتراءات
والإدانات الصادرة عن مبغضينا،
شريطة أن نكون
متمتعين بصحة روحية ومتغذّين
بكلمات الرب المفعمة بالنعمة
في بريتنا الخاصة.
وعلاوة على ذلك، لن
نكتفي بمجرد الاستماع، بل
سنسمع صوت الرب بوضوحٍ
في ثنايا تلك
الكلمات، وننقشه على ألواح
قلوبنا، ونحيا حياةً تجسّد
كلمته؛ وبذلك سنتمكن من
أن نعلن قائلين:
"لا فرحَ يُوجد بعيداً
عن صوت الرب"
(الترنيمة رقم 500)، ونرفع
تسبيحاً صادقاً لله.
댓글
댓글 쓰기