مجِّدوا الرب العظيم
"عَظِيمٌ هُوَ الرَّبُّ وَحَمِيدٌ جِدًّا، وَلَيْسَ لِعَظَمَتِهِ اسْتِقْصَاءٌ" (مزمور 145: 3).
يخوض
المنتخب الكوري الوطني للشباب
لكرة القدم حالياً مباراة
ضد البرازيل. وأتخيل
أن العديد من
مشجعي كرة القدم الكوريين
يشاهدون المباراة، آملين أن
يسجل اللاعب "بارك تشو-يونغ"
هدفاً تماماً كما فعل
في المباراة ضد
نيجيريا. أعلم أن "بارك
تشو-يونغ"،
وهو مسيحي، يركع
ويصلي دائماً كطريقة للاحتفال
بتسجيله الهدف. وأنا أيضاً
أتذكر رؤية ذلك في
الأخبار التلفزيونية. أؤمن بأن الركوع
للصلاة -بينما يشاهد عدد
كبير من الناس
الحدث حضورياً أو عبر
التلفاز- هو وسيلة
للاعب كرة القدم المسيحي
لتمجيد الله. ومع ذلك،
لسنا جميعاً مشهورين مثل
"بارك تشو-يونغ". ورغم
ذلك، تقع على عاتق
كل منا مسؤولية
تمجيد الرب العظيم في
حياته الخاصة. وبالتركيز على
نص الكتاب المقدس
لهذا اليوم، أود أن
أتأمل في كيفية
تمجيد داود -كاتب المزمور-
للرب العظيم، وأن أنظر
في كيفية تطبيق
ذلك على حياتنا.
أولاً:
استذكر داود "النعمة العظيمة" التي
منحها الرب العظيم.
انظر
إلى مزمور 145: 7: "يُحَدِّثُونَ
بِذِكْرِ كَثْرَةِ صَلاَحِكَ..." لقد
تذكر داود واستحضر النعمة
العظيمة للرب. يمكننا نحن
أيضاً تمجيد الرب العظيم
من خلال تذكر
واستحضار النعمة العظيمة التي
أغدقها على كل واحد
منا. ومع ذلك، غالباً
ما نعيش حياتنا
ونحن نقلل من شأن
"النعمة العظيمة" التي أظهرها الله
لنا أو ننساها
تماماً. ولهذا السبب، سعى
داود لنيل الحكمة التي
تمكنه من إحصاء
بركات الله. ونحن أيضاً
بحاجة إلى هذا النوع
من الحكمة. فعندما
ننظر إلى الوراء في
حياتنا ونتأمل آثار نعمة
الله، يجب علينا أن
نستذكر تلك النعمة العظيمة.
يجب
علينا أن نمجد
الله العظيم. وللقيام بذلك،
علينا أولاً أن نخصص
وقتاً للنظر في حياتنا
الماضية. وفي أثناء ذلك،
يجب أن نتذكر
ونستحضر "نعمة الله العظيمة".
ثانياً:
قدَّم داود "تسبيحاً عظيماً" لله
العظيم.
انظر
إلى مزمور 145: 3: "عَظِيمٌ
هُوَ الرَّبُّ وَحَمِيدٌ جِدًّا..."
إن تقديم "تسبيح
عظيم" يعني "الإشادة العالية" بأعمال
الرب الجبارة أو أفعاله
العظيمة والقوية (الآية 4). لذا،
ولكي "نُسبِّح الرب تسبيحاً
عظيماً"، ينبغي
لنا -على غرار داود-
أن نتأمل في
"بهاء مجد جلالك وأعمالك
العجيبة" (الآية 5). وعلى وجه
الخصوص، حين نتأمل في
"أعمال الرب العجيبة"،
يجب أن نستحضر
صلاح الله (الآية 9) ورحمته
(الآية 9) اللذين أظهرهما لنا؛
فلولا صلاحه ورحمته العظيمة،
لما بلغنا ما
نحن عليه اليوم.
وعلاوة على ذلك، علينا
أن نتأمل في
بر الرب ونعمته
(الآية 17). وبما أن الرب
-الذي "يعضد جميع الساقطين
ويُقوِّم جميع المنحنين" (الآية
14)- قد أشبع رغباتنا أيضاً
(الآية 16)، فيجب
علينا أن نقدم
تسبيحاً عظيماً للرب العظيم.
أذكر
أن القس "هونغ
سونغ-جيون" من منظمة
"الشباب مع رسالة"
(YWAM) قد ميّز بين "التسبيح"
و"العبادة"، مشيراً
إلى أن التسبيح
ينطوي على الاحتفاء بما
صنعه الله في حياتنا.
وفي خضم حياتنا
المزدحمة، ينبغي لنا أن
ننمي عادةً حسنة تتمثل
في التوقف للتأمل
في حياتنا بقلب
هادئ ومطمئن. ووسط كل
هذا، يجب أن نكون
قادرين على إدراك -بعيون
الروح- الأعمال التي يصنعها
الله في حياتنا.
وأنا أؤمن بأن هذا
أمر لا يمكن
إدراكه إلا بالإيمان؛ وحين
نفعل ذلك، سنجد أنفسنا
مدفوعين لتقديم تسبيح عظيم
لربنا العظيم. وفي عبادتنا،
يجب أولاً أن
نُهيئ قلوبنا من خلال
الصلاة المتمحورة حول كلمته.
وبينما نتأمل في نعمة
الله الفائقة ونستذكر الأمور
العظيمة التي صنعها لأجلنا،
ينبغي أن نقدم
تسبيحاً عظيماً يفيض بالامتنان
والرهبة. أما إذا قدمنا
تسبيحاً صاخباً بينما نغفل
عن أعمال الله
في أعماق قلوبنا،
فلن يكون لذلك
أي معنى في
نظره؛ بل قد
يكون مجرد إساءة لمسامعه.
إن الله ينال
المجد حين ينبع التسبيح
العظيم من القلب؛
تسبيحٌ يولد من تذكر
نعمته العظيمة وأعماله الجليلة،
ويمتلئ بامتنان صادق ورهبة
حقيقية.
ثالثاً،
لقد "أعلن" داود عظمة الله
بشجاعة.
انظر
إلى المزمور 145: 6: "... وأُحدِّث بعظمتك".
لم يكتفِ داود
بالتسبيح لعظمة الله بشفتيه
فحسب، بل أعلنها
حقاً من خلال
حياته. أعتقد أن هذا
هو الجانب الذي
غالباً ما نقصر
فيه. قد نبدو
وكأننا نعلن عظمة الله
بأصوات عالية، لكن حياتنا
في الواقع تعكس
صورة لإله يبدو "صغيراً"
للغاية. فبسبب وقوعنا في
شباك الشكوك التي تمنعنا
من وضع ثقتنا
الكاملة في إله
عظيم، واستسلامنا للقلق والهموم، فإننا
نقدم صورة لإله "مُصغَّر"
أو محدود لغير
المؤمنين من حولنا.
ونتيجة لذلك، يتساءلون: "هل
إله ذلك الشخص
صغير حقاً؟" إن "محبتنا الضئيلة"
تجعل هذا الأمر جلياً؛
فنحن نعلن بصوت عالٍ
أهمية محبة القريب، ولكن
أليست المحبة التي نظهرها
لهم في الواقع
ضئيلة للغاية؟ أتساءل عما
إذا كان مجتمعنا
سيبقى على حاله الراهن
لو كانت محبتنا
للقريب عظيمة بقدر عظمة
الله. فبدلاً من أن
تعكس حياتنا صورة الإله
العظيم، غالباً ما تكشف
للعالم عن إله
للصراع والانقسام والغيرة والحسد.
لا ينبغي لنا
أن نستمر على
هذا النحو؛ بل
يجب علينا -على
غرار داود- أن نعيش
حياة تعلن عظمة الله.
وعلينا ألا ننتقص من
قدره أبداً بتصويره كـ
"إله صغير"، مما
يحجب مجده البهي.
أثناء
كتابة هذه التأملات، سمعتُ
نبأ خسارة المنتخب
الكوري الوطني للشباب لكرة
القدم أمام البرازيل. لم
يقم اللاعب "بارك
تشو-يونغ" بأي
احتفال بتسجيل هدف، وهو
الأمر الذي كان الكثيرون
يأملون رؤيته. وقد صادفتُ
تعليقات على موقع إخباري
(Yahoo) تقول أشياء من قبيل:
"أيها المسيحيون، لماذا خسرنا؟ لقد
كان منتخبنا الوطني
مسيحياً؛ فالجميع -من المدرب
إلى اللاعبين- كانوا
مسيحيين... هل خسرنا
لأن 'قوة صلاتنا' لم
تكن بقوة صلاة
البرازيل؟" وتعليق آخر يقول:
"لم يكن المنتخب الوطني
هو من خسر،
بل فريق 'مهووسي
يسوع' هو من
خسر... تماسكوا". ما رأيك
في عبارة "خسر
فريق مهووسي يسوع"؟
إن العالم يراقبنا
-نحن "مهووسي يسوع". نحن
أبناء الله، وتقع على
عاتقنا مسؤولية جلب المجد
العظيم لربنا العظيم. فكيف
إذن يمكننا تمجيد
الرب العظيم؟ هل يكون
ذلك بتسجيل الأهداف،
كما في كرة
القدم؟ علينا أن نمجد
الرب العظيم من خلال
الاحتفاء بـ "نعمة الله
العظيمة"، وعلينا
أيضاً أن نمجده
من خلال "تسبيح"
الإله العظيم "بشكل مهيب وعظيم".
علينا أن نُمجِّد
الرب من خلال
"الإعلان" بشجاعة عن عظمة
الله الفائقة عبر حياتنا.
댓글
댓글 쓰기