عندما تكون مهجوراً لفترة وجيزة ومضطرب الروح
«لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَاكِ كَامْرَأَةٍ مَتْرُوكَةٍ وَمَحْزُونَةِ الرُّوحِ، وَكَزَوْجَةِ صِبًا إِذْ رُفِضَتْ، قَالَ إِلهُكِ. لُحَيْظَةً تَرَكْتُكِ، وَبِمَرَاحِمَ عَظِيمَةٍ سَأَجْمَعُكِ. بِفَيَضَانِ غَضَبٍ حَجَبْتُ وَجْهِي عَنْكِ لِلَحْظَةٍ، وَبِإِحْسَانٍ أَبَدِيٍّ سَأَرْحَمُكِ»، قَالَ الرَّبُّ فَادِيكِ (إشعياء 54: 6-8).
منذ
فترة، وخلال خدمة صلاة
أقيمت في ساعات
الصباح الباكر، تأملتُ في
كلمات سفر إشعياء 48: 9: «مِنْ
أَجْلِ اسْمِي أُؤَخِّرُ غَضَبِي،
وَمِنْ أَجْلِ تَسْبِيحِي أَحْبِسُهُ،
لِئَلاَّ أُهْلِكَكِ». وبينما كنت أتأمل
في هذه الآية،
ألقيتُ عظةً—لم تكن
موجهةً فقط إلى المصلين
المجتمعين في الخدمة،
بل، أولاً وقبل
كل شيء، إلى
نفسي—مفادها أنه بينما
نمضي في يومنا،
يجب علينا أن
نكون بطيئي الغضب وأن
نمارس صبراً عظيماً من
أجل اسم الله
ومجده. ومع ذلك، وفي
وقت لاحق من
ذلك اليوم عينه—بعد انتهاء خدمة
الصباح، وبينما كنت أقود
سيارتي في طريقي
لممارسة التمارين الرياضية—غضبتُ وأطلقتُ العنان
لثورتي. وفي غمرة جهلي،
ودون أن أدرك
أنني كنتُ المخطئ، انفجرتُ
غضباً في وجه
شخص غريب تماماً—وهو سائق السيارة
التي كانت تسير خلفي—لمجرد أنه أطلق
بوق سيارته. حينها
ثقل قلبي، ووخزني
ضميري بشدة. شعرتُ بأنني
مثيرٌ للشفقة إلى أقصى
حد؛ فكيف لي
أنا—الراعي الكنسي—أن أفشل
في الالتزام بالرسالة
ذاتها التي كنت قد
بشرتُ بها خلال خدمة
الصباح، عاصياً الله في
اللحظة التي خرجتُ فيها
من حرم الكنيسة؟
ثم، وحوالي وقت
الغداء، وبينما كنتُ أفكر
قائلاً: «لقد أخطأتُ بالفعل
اليوم على أية حال،
فما الضرر في
أن أخطئ مرةً
واحدةً أخرى؟»، ارتكبتُ
خطيئةً أخرى ضد الله
عن سابق معرفةٍ
وقصد. ومرةً أخرى، ثقل
قلبي من وطأة
وخزات الضمير، وشعرتُ بأنني
بائسٌ ومثيرٌ للشفقة تماماً.
اعترفتُ بخطاياي لله وطلبتُ
غفرانه؛ ومع ذلك، وإدراكاً
مني بأن القوة
اللازمة للارتداد عن الخطيئة
لا تكمن في
داخلي أنا، بل هي
عند الله وحده،
صليتُ إليه طالباً منه
نعمة التوبة الحقيقية. بعد
أن قضيتُ الصباح
وأوائل فترة الظهيرة على
هذا المنوال، لم
يخطر ببالي فجأة تذكّر
الآية 48: 9 من سفر
إشعياء إلا في وقتٍ
متأخرٍ من ذلك
اليوم—وهي تحديداً الآية
التي كنتُ قد وعظتُ
بها خلال خدمة
صلاة الصباح الباكر في
اليوم ذاته. وبينما كنتُ
أتأمل في هذا
الأمر، استبدّ بي إدراكٌ
عميقٌ بأن الله بطيءُ
الغضب وفائضُ الصبر، حتى
تجاه خاطئٍ مثلي. فحتى
تلك اللحظة، كان
ذهني مستغرقاً تماماً في
فكرةٍ واحدةٍ فحسب: أنني
قد فشلتُ في
أن أعيش وفقاً
لكلمة الله—وأنني قد أخطأتُ
حين عجزتُ عن
أن أكون بطيءَ
الغضب، وحين قصّرتُ في
ممارسة الصبر من أجل
اسمه ومجده. ولكن عندئذٍ،
أشرق في ذهني
هذا الإدراك: أنه
حتى تجاه *أنا*—ذلك الذي ارتكب
مثل هذه الخطايا—كان الله يمارس
صبره ويظل بطيءَ الغضب.
وفي تلك اللحظة،
إذ لمحتُ لمحةً—وإن كانت ضئيلةً—من نعمة
الله العظيمة، رفعتُ إليه
شكري من أعماق
قلبي. وبينما كنتُ أتأمل
في هذه النعمة
الإلهية مرةً أخرى، استحضرتُ
إلى ذاكرتي المقطع
الوارد في سفر
إشعياء 54: 6-8، والذي
كنا قد قرأناه
خلال خدمة صلاة الصباح
الباكر بالأمس. وتأملتُ في
تلك الحقيقة القائلة
بأن إلهي ليس
مجرد إلهٍ ذي نعمةٍ
وافرة—إلهٍ يصبر عليّ
ويكون بطيءَ الغضب—بل هو
أيضاً إلهُ محبةٍ؛ إلهٌ
قد يحجب وجهه
غضباً لـ "لحظةٍ وجيزة"
(الآية 8) ويتخلى عني لـ
"فترةٍ قصيرة"، ولكنه
في نهاية المطاف
يرحب بعودتي إليه بمحبةٍ
عظيمة (الآية 7). وحين أخطئُ
أنا—الخاطئُ تجاه إلهٍ
قدوس—وأظلُ غير تائبٍ
عن خطيئتي، فإن
الله لا يكتفي
بمجرد كشف خطيئتي من
خلال كلمته؛ بل إنه
أيضاً يوبّخني على خطيئتي
بدافعِ المحبة. فالروح القدس
الساكنُ فيّ، مستخدماً "سيف
الروح"—أي كلمة
الله—يخترقُ ضميري ويُلزمني
بالاعتراف بخطيئتي. وهكذا، أعترفُ
بخطاياي لله وألتمسُ منه
الغفران. ومع ذلك، ونظراً
لأنني أعجز عن تقديم
توبةٍ حقيقية—أي الانصرافُ
والابتعادُ عن تلك
الخطيئة—فإنني أعودُ وأرتكبُ
الخطيئة ذاتها مراراً وتكراراً،
مراتٍ لا تُحصى،
ضد الله. وحين
أفعلُ ذلك، ينذرني الله
ويحذرني من خلال
كلمته؛ غير أنني أتجاهلُ
تلك التحذيرات وأسقطُ
مجدداً في فخ
الخطيئة. ونتيجةً لذلك، وفي
الوقت الذي حدده هو،
يقوم الله بتأديبي في
غضبه المقدس. في تلك
اللحظات، أصرخ إلى الله
في شدة الضيق،
لكنني أشعر وكأنه يحجب
وجهه عني، رافضاً سماع
توسلاتي. ومع استطالة أمد
ذلك الألم، أبلغ
أقصى حدود احتمالي وأغرق
في يأس مطبق؛
بل إنني أبدأ
في الشعور بأن
الله قد تخلى
عني. وفي مثل هذه
الأوقات، لا يسعني
إلا أن يمتلئ
قلبي حزناً عميقاً—تماماً كحال الزوجة
التي تزوجت في ريعان
شبابها، لتجد نفسها في
النهاية منبوذةً ومُقصاةً من
قِبَل زوجها (الآية 6). ومع
ذلك، وفي مشهدٍ يجسد
نعمة الله ومحبته المذهلة،
فإنه يدعوني للعودة إليه
(الآية 6). فكما يرحب الزوج
بعودة زوجته التي كان
قد نبذها—تاركاً إياها غارقةً
في الحزن بعد
أن تجرعت مرارة
غضبه ورفضه—هكذا يدعوني الله
للعودة؛ إنه يرحب بي
مجدداً بمحبة عظيمة، وبمراحمه
الأبدية، ينظر إليّ بعطفٍ
عميق (الآية 8). إن الله،
فاديّ (الآية 8)—ورغم أنه
ربما غضب مني للحظة
عابرة، ورغم أنه ربما
تخلى عني لفترة وجيزة—هو ذات
الإله الذي يدعوني للعودة،
ويرحب بي مجدداً
بمحبة عظيمة، ويغمرني برحمته
النابعة من عطفه
الأبدي.
댓글
댓글 쓰기