기본 콘텐츠로 건너뛰기

قلبٌ موحش

    قلبٌ موحش       [ المزمور ١٤٣ ]     من بين أبناء عمومتي، لي ابن عمٍ أصغر مني سنًا، كان في طفولته يخشى خوفًا شديدًا الغرف المظلمة حالكة السواد . وبقدر ما تسعفني الذاكرة، كان سبب خوفه من تلك الأماكن المظلمة يكمن في أنه، أثناء نشأته، كلما عصى والديه، كان والده يؤدبه — وتحديدًا، بوضعه داخل غرفة مظلمة . ونتيجة لذلك، وحين كان في المرحلة الإعدادية، ذهبت مجموعة الشباب في كنيستنا في خلوة روحية إلى أحد مراكز الصلاة؛ ولأنه رفض مرارًا وتكرارًا الاستماع إلى مساعد الراعي، قام الراعي بوضعه بمفرده في منطقة مظلمة كشكلٍ من أشكال التأديب . لقد كانت تلك طريقة الراعي في تأديبه . أما السبب الذي جعل ابن العم هذا — الذي كان آنذاك مرعوبًا للغاية من الغرف والأماكن المظلمة — يخطر ببالي بينما كنت أتأمل في النص الكتابي لهذا اليوم، أي المزمور ١٤٣، فيكمن في الآية الرابعة، حيث يعلن المرنم داود قائلًا : " قلبي موحشٌ في داخلي ". ووفقًا للقا...

عبءٌ ثقيلٌ أثقلُ من أن يُحملَ وحيداً

 

عبءٌ ثقيلٌ أثقلُ من أن يُحملَ وحيداً

 

 

 

"فقال موسى للرب: «لماذا أسأتَ إلى عبدك؟ ولماذا لم أجد نعمةً في عينيك حتى أنك وضعتَ عبءَ كلِّ هؤلاءِ الناسِ عليَّ؟»" (سفر العدد 11: 11).

 

 

أيها الأصدقاء، أرجو منكم أن تتوقفوا لحظةً لتحديد أيٍّ من الأعراضِ المُدرجةِ أدناه، والتي استمرتْ بشكلٍ متواصلٍ لمدةِ أسبوعينِ أو أكثر: (1) مشاعرُ مستمرةٌ من الاكتئاب، أو القلق، أو الفراغ؛ (2) فقدانُ الحافزِ أو الاهتمامِ بالأنشطةِ والهواياتِ التي كانتْ ممتعةً في السابقبما في ذلك الحياةُ الجنسيةُ للشخص؛ (3) مشاعرُ اليأسِ أو الأفكارُ التشاؤمية؛ (4) مشاعرُ الذنب، أو عدمِ القيمة، أو العجز؛ (5) الأرق، أو الاستيقاظُ مبكراً جداً في الصباح، أو النومُ المفرط؛ (6) فقدانُ الشهيةِ أو خسارةُ الوزن؛ أو الإفراطُ في تناولِ الطعامِ أو زيادةُ الوزن؛ (7) شعورٌ بانخفاضِ الطاقة، أو الإرهاق، أو الخمولِ الجسدي؛ (8) أفكارٌ حولَ الموتِ أو الانتحار، أو محاولةُ الانتحار؛ (9) التململُ أو سرعةُ الانفعال؛ (10) صعوبةُ التركيزِ أو تذكُّرِ الأشياء، ومتاعبُ في اتخاذِ القرارات؛ (11) عللٌ جسديةٌ مثلَ الصداع، أو اضطراباتِ الجهازِ الهضمي، أو الآلامِ المزمنة؛ (12) أعراضٌ جسديةٌ مستمرةٌ لا تستجيبُ بشكلٍ جيدٍ للعلاج. إنَّ قائمةَ التحققِ هذه هي، في الواقع، أداةٌ للفحصِ الأوليِّ لأعراضِ الاكتئاب. ووفقاً لمصادرَ عبرَ الإنترنت، إذا انطبقتْ عليكَ اثنتانِ أو أكثرُ من النقاطِ الواردةِ في القائمةِ أعلاه، فهذا يشيرُ إلى أعراضِ اكتئابٍ في مراحلهِ المبكرة؛ أما إذا انطبقتْ عليكَ خمسُ نقاطٍ أو أكثر، فهذا يدلُّ على أعراضِ اكتئابٍ حاد. وبعدَ قراءةِ هذا المقالِ وإجراءِ بعضِ التأملِ الذاتي، نشرتُ ما يلي على صفحتي الشخصيةِ على فيسبوك: "سؤالُ النقاشِ لهذا اليومِ على فيسبوك: الاكتئاب؟". لقد نشرتُ تدوينةً على فيسبوك أملاً في الدخولِ في نقاشٍ مع أصدقائي حولَ الاكتئاب، فتركتْ إحدى الأخواتِ التعليقَ التالي: "أعتقدُ أنني قد أكونُ مصابةً بالاكتئابِ في الوقتِ الراهن. فكلٌّ من جسدي وعقلي مُرهقانِ للغاية، لدرجةِ أنَّ كلَّ ما أملكوكلَّ ما مُنحتُ إياهلم يعدْ يبدو لي هبةً بقدرِ ما يبدو عبئاً ثقيلاً. إنني فقط أتمنى لو يأتي الربُّ سريعاً. إنه شعورٌ مختلفٌبطريقةٍ ماعن ذلكَ الأملِ في عودةِ الربِّ الذي قد يحملهُ مؤمنٌ يتمتعُ بصحةٍ جيدة". بينما كنت أقرأ هذا التعليق، وجدتُ نفسي عاجزاً عن معارضة الشعور القائل بأن "كل ما يمتلكه المرء يتحول إلى عبء بدلاً من أن يكون هبة". وكلما تعمقتُ في التفكير في هذا الأمر، ازداد تساؤلي: بصفتي ربّ أسرتي، هل يعقل أننيربما دون أن أدريأنظر إلى زوجتي وأبنائي الأحباء باعتبارهم أعباءً لا هبات؟ وعلاوة على ذلك، وبصفتي الراعي الأول لكنيسة "سونغري" المشيخيةالرعية التي أخدمهاسألتُ نفسي عما إذا كنتُ أنظر إلى القطيع الذي ائتمنني الله عليه باعتباره عبئاً ثقيلاً، بدلاً من كونه هبةً كريمةً أنعم بها عليّ. إنني أعلم، يقيناً ودون أدنى شك، أن زوجتي وأبنائي وأعضاء كنيسة "سونغري" هم في الحقيقة هباتٌ كريمةٌ من الله؛ ومع ذلك، لا بد لي أن أعترف بأنه قد مرت عليّ أوقاتٌ شعرتُ فيها بأن أفراد عائلتي الأحباء هؤلاءسواء في المنزل أو في الكنيسةيشكلون عبئاً عليّ. كما أعترف بأن السبب الرئيسي وراء إدراكي لهم كعبءٍ ثقيلٍ لم يكن يكمن فيهم هم، بل في شخصي أنا. وبعبارة أخرى، أظن أنني صرتُ أنظر إلى هذه الهبات الثمينة من اللهعائلتي ورعيتيباعتبارها أعباءً لا هبات، وذلك لأنني شعرتُ بخيبة أملٍ وإحباطٍ شديدين إزاء عجزي عن الوفاء بمسؤولياتي على النحو اللائق، بصفتي قائداً لكلتا عائلتيّ: العائلة الجسدية والعائلة الروحية. ونتيجةً لذلك، جاءت عليّ فترةٌ بكيتُ فيها بكاءً مُرّاً، وقلبي ينوءُ بثقل المشاعر، بينما كنتُ أرتلُ الترنيمة رقم 363 بعنوان: "كل تجاربي وأعبائي الثقيلة". وأتذكرُ بصفةٍ خاصةٍ ترتيلَ لازمةِ تلك الترنيمة بقلبٍ يفيضُ بمشاعرَ عميقةٍ وامتنانٍ عارم، قائلةً: "حين أحملُ أعبائي الثقيلة وحيداً، وحين أعجزُ عن الاحتمال وأنهارُ من شدة الإرهاقفإن ذاك الذي يفيضُ رحمةً ويجلبُ الخلاص هو ربُ النعمة: يسوع وحده".

 

وفي فقرةِ ​​الكتاب المقدس المخصصة لهذا اليومسفر العدد 11: 11—نرى موسى وهو في حالةٍ من الضيق والهمّ، لأنه لم يعد قادراً على حمل عبئه الثقيل بمفرده. فصرخَ إلى الله متسائلاً: "لماذا جلبتَ المتاعبَ على عبدِكَ؟ ولماذا لم أحظَ بنعمةٍ في عينيك، حتى أنك ألقيتَ عليّ عبءَ كلِّ هؤلاءِ الناس؟" (الآية 11). وبدلاً من أن ينظر موسى إلى شعب إسرائيلذلك الحشدُ الهائلُ الذي بلغَ عددهُ 600,000 رجلٍ من المشاةباعتبارهم هبةً، فقد أدركهم كعبءٍ ثقيلٍ (الآية 21). لماذا اعتبر موسى ذلك الحشد الهائل من بني إسرائيل عبئاً ثقيلاً؟ لقد كمن السبب الجذري في حقيقة أن الغرباء الرعاع الذين كانوا يعيشون في وسط بني إسرائيل قد استسلموا للجشع؛ ونتيجة لذلك، شرع بنو إسرائيل أنفسهم في البكاء مجدداً، شاكين: "مَن يُطعمنا لحماً؟" (الآية 4). وقد انتاب موسى حزن عميق حين سمع جماعة إسرائيل بأسرهاكل عائلة منهاتبكي عند مدخل خيامها (الآية 10). هل يمكنك تخيل ذلك؟ دعني أتحدث من واقع تجربتي الشخصية: حين كان أطفالنا الثلاثة رُضّعاً، وكانوا يتناوبون على البكاءوبينما كانت زوجتي بلا شك هي مَن يتحمل العبء الأكبر من هذا العناءوجدتُ أنا أيضاً أن صوت بكاء ثلاثة رُضّع لم يكن أمراً مستساغاً على الإطلاق. والآن، تأمل في حال موسى: لو كان مضطراً للاستماع إلى صوت جماعة إسرائيل بأكملهاذلك الحشد الذي يضم 600,000 رجل ماشٍوهم يبكون عند مداخل خيامهم (الآية 10)، فكم كان قلبه لا بد وأنه قد ثقل واعتصره العذاب! وهكذا قال موسى لله: "لماذا أسأتَ إلى عبدك؟ ولماذا لم أجد نعمة في عينيك، حتى أنك وضعتَ عبء كل هؤلاء الناس عليّ؟" (الآية 11). لقد أفرغ موسى ما في قلبه المعذَّب أمام الله، معترفاً بأن ثقل مسؤوليته كان هائلاً لدرجة أنه لم يعد بمقدوره تحمل عبء كل هؤلاء الناس بمفرده. لقد سكب روحه أمام الله، مقراً بأنه لم يعد قادراً على تدبير شؤون بني إسرائيل الذين لا يُحصى عددهم، معتمداً على نفسه فحسب. ونتيجة لذلك، ذهب إلى حد التوسل إلى الله قائلاً: "إن كنتَ ستعاملني على هذا النحو، فإني أتوسل إليك، امنحني هذه النعمة: أمتني في الحال، لكي لا أضطر إلى مشاهدة بؤسي وشقائي" (الآية 15). لقد توسل موسى إلى الله لكي يأذن له بالموت. ألا يشبه هذا المشهدبشكل أو بآخرحال شخص يعاني من الاكتئاب ويحاول الانتحار؟ حين تُسحق قلوبنا تحت وطأة الأعباء الثقيلةوحين ننهار تحت ضغط ذلك السحق لأننا لم نعد قادرين على حمل العبء بمفردنالا يتبقى لنا خيار سوى الاستسلام في يأس مطبق. وفي مثل تلك الأوقات، نفقد في آنٍ واحد قدرتنا على الثقة بالله، وتستهلكنا مشاعر القلق وسط دوامة من الشكوك وعدم الإيمان. يبدو أن موسى أيضاً كان قد بدأ يشك في قدرة الله. فعندما سمع الله أصوات بني إسرائيلالذين بكوا وتذمروا بدافع من جشعهم، سائلين: "مَنْ يُطْعِمُنَا لَحْماً؟" (الآية 4)—وأعلن أنه سيمدهم باللحم طوال شهر كامل، حتى يصلوا إلى حد كراهية رائحته ذاتها (الآية 20)، رد موسى على الله بهذه الكلمات: "...الشعب الذي أنا في وسطه يبلغ عدده ستمئة ألف رجل ماشٍ، ومع ذلك تقول أنت: 'سأعطيهم لحماً ليأكلوا شهراً كاملاً'. وهل لو ذُبحت لهم الأغنام والأبقار لكان ذلك كافياً؟ أم لو جُمعت لهم كل أسماك البحر لكان ذلك كافياً؟" (الآيتان 21-22). ومن منظور موسى، أعتقد أن هذا كان سؤالاً مفهوماً تماماً أن يطرحه على الله؛ ففي البرية، كيف يمكن للمرء أن يدبر ما يكفي من اللحم لإطعام 600,000 شخص ماشٍ لمدة شهر كامل؟ وكما أشار موسى، حتى لو "ذُبحت الأغنام والأبقار" من أجل هذا الحشد الهائل من بني إسرائيل، لما كان ذلك كافياًوهل كانت هناك أصلاً أي أغنام أو أبقار يمكن العثور عليها في البرية؟ علاوة على ذلك، وبما أن البرية ليست هي البحر، فكيف يمكن للمرء أن يجمع "كل أسماك البحر"؟ في تلك اللحظة، خاطب الله موسى قائلاً: "أَقَصُرَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ الآن سترى ما إذا كان كلامي سيتحقق لك أم لا" (الآية 23). وفي نهاية المطاف، وكما كان قد وعد موسى تماماً، أخذ الله الروح الذي كان مستقراً على موسى ووضعه على سبعين رجلاًمن الشيوخ والقادة الجديرين بقيادة الشعبمُمكّناً إياهم من مشاركة موسى عبء الشعب، لكي لا يضطر بعد ذلك إلى تحمله بمفرده (الآيات 16-17، 25). ووفاءً بكلمته، زوّد الله بني إسرائيل باللحم ليأكلوه شهراً كاملاًحتى وصلوا إلى حد كراهية رائحته ذاتها (الآيات 31-33). فهل قصرت ذراع الله حقاً؟ يحضرني هنا ما ورد في سفر إشعياء (59: 1-2): "هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنِ الْخَلاَصِ، وَلَمْ تَثْقُلْ أُذُنُهُ عَنِ السَّمْعِ. بَلْ آثَامُكُمْ قَدْ فَصَلَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ". إنها آثامنا هي التي أحدثت هذا الانفصال بيننا وبين إلهنا. فما هي آثامنا إذن؟ إنها بالتحديد تلك الشكاوى والمشاعر السلبية -النابعة من عدم الرضا- التي نضمرها تجاه الله وتجاه عباده. وما الذي يشكل جوهر إثمنا؟ إنه افتقارنا إلى الثقة بالله، فضلاً عن عصياننا لوصاياه. وفي نهاية المطاف، فإن عدم رضانا، وشكوانا، وانعدام ثقتنا، وعصياننا لا تتسبب فحسب في غرقنا في حالة من الكآبة الروحية، بل إنها تجر قادتنا الروحيين معها إلى تلك الحالة ذاتها من الجمود الروحي. ومن الأسباب الجوهرية لذلك أننا اختلطنا بأهل العالم، وبفعلنا هذا، صرنا نضمر في أنفسنا ذات الجشع والطمع الذي يستحوذ عليهم (الآية 4). وعلينا أن نستوعب بقلوبنا تلك الحقيقة القائلة: "ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تُوَلِّدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتاً" (يعقوب 1: 15). وفي الختام، فإن أولئك الذين استسلموا لمثل هذا الجشع قد دُفنوا في مكان سُمّي "قُبُورَ الشَّهْوَةِ" (الآية 34)؛ إذ "إِذْ كَانَ اللَّحْمُ بَعْدُ بَيْنَ أَسْنَانِهِمْ لَمْ يَنْقَطِعْ، حَتَّى حَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى الشَّعْبِ وَضَرَبَهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً جِدّاً" (سفر العدد 11: 33).

 

ويواصل يسوع توجيه دعوته إليك قائلاً: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (متى 11: 28). إن ربنا هو إله الخلاص؛ ذاك الذي ينقذنا من الأعباء الثقيلة لهذا العالم، تماماً كما أنقذ في سالف الأزمان شعب إسرائيل من الأعباء الساحقة التي فرضها عليهم المصريون (خروج 6: 6-7). وعلى وجه الخصوص، فإن ربنا هو الإله الذي يخلصنا من العبء الثقيل لخطايانا. علاوةً على ذلك، فإن ربنا هو الذي يحمل أعباءنا كل يومالإله الذي هو خلاصنا (مزمور 68: 19). ولذلك، فلنلقِ جميعاً كل أعبائنا على الرب (1 بطرس 5: 7). فالرب، الذي يخلّصنا ويعتني بنا، سيحمل عنا أعباءنا الثقيلة، مانحاً إيانا الراحة (متى 11: 28). وسيهب ربنا الراحة لنفوسنا (الآية 29). كما سينعش ربنا نفوسنا المُعيَاة (مزمور 19: 7). إن الرب هو قوتنا (إرميا 16: 19). ولهذا، سنعلن هذا الاعتراف قائلين: "أحبك يا رب، يا قوتي" (مزمور 18: 1).


댓글