기본 콘텐츠로 건너뛰기

قلبٌ موحش

    قلبٌ موحش       [ المزمور ١٤٣ ]     من بين أبناء عمومتي، لي ابن عمٍ أصغر مني سنًا، كان في طفولته يخشى خوفًا شديدًا الغرف المظلمة حالكة السواد . وبقدر ما تسعفني الذاكرة، كان سبب خوفه من تلك الأماكن المظلمة يكمن في أنه، أثناء نشأته، كلما عصى والديه، كان والده يؤدبه — وتحديدًا، بوضعه داخل غرفة مظلمة . ونتيجة لذلك، وحين كان في المرحلة الإعدادية، ذهبت مجموعة الشباب في كنيستنا في خلوة روحية إلى أحد مراكز الصلاة؛ ولأنه رفض مرارًا وتكرارًا الاستماع إلى مساعد الراعي، قام الراعي بوضعه بمفرده في منطقة مظلمة كشكلٍ من أشكال التأديب . لقد كانت تلك طريقة الراعي في تأديبه . أما السبب الذي جعل ابن العم هذا — الذي كان آنذاك مرعوبًا للغاية من الغرف والأماكن المظلمة — يخطر ببالي بينما كنت أتأمل في النص الكتابي لهذا اليوم، أي المزمور ١٤٣، فيكمن في الآية الرابعة، حيث يعلن المرنم داود قائلًا : " قلبي موحشٌ في داخلي ". ووفقًا للقا...

اليأس والقلق


اليأس والقلق

 

 

 

 

«لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي؟ وَلِمَاذَا تَضْطَرِبِينَ فِيَّ؟ ارْتَجِي اللهَ، لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ، خَلاَصَ وَجْهِي وَإِلَهِي» (مزمور 43: 5).

 

 

 

من المرجح أن تكون هناك أسباب عديدة قد تدفع الإنسان إلى الوقوع في براثن اليأس والقلق. ومن بين هذه الأسباب الشعور بأن المرء قد هُجِرَ أو تُخُلِّيَ عنه من قِبَل شخص عزيز عليه. فعلى سبيل المثال، قد نختبر بالفعل يأسًا وقلقًا عميقين حينما نشعر بأننا قد هُجِرنا من قِبَل زوجٍ أو زوجةٍ محبوبة. وينطبق الأمر ذاته على الأبناء؛ فإذا شعر الأطفال بأن آباءهم المحبين قد تخلوا عنهم، فقد يغرقون في اليأسوربما يصل بهم الأمر إلى حالة من انعدام الرجاء التاموتستهلكهم مشاعر القلق. ولكن، تُرى ماذا سيحدث لو شعرنا نحن، كمسيحيين، بأن الله الآب قد تخلّى عنا وهجرنا؟

 

 

عند استقصاء سياق النص الكتابي المخصص لهذا اليوموهو المزمور 43—نرى أن حالة اليأس والقلق التي انتابت كاتب المزمور قد نبعت من شعوره هو شخصيًا بأن الله قد تخلّى عنه. ولذا، ارتفع صوته صارخًا: «لأَنَّكَ أَنْتَ إِلهُ حِصْنِي. لِمَاذَا رَذَلْتَنِي؟...» (الآية 2). لقد كان كاتب المزمور، الذي عانى الأمرين على أيدي أناسٍ مخادعين وظالمين (الآية 1)، غارقًا في الأحزان جراء ما ألحقه به أعداؤه من ظلم واضطهاد (الآية 2). وفي خضم تلك المعاناة وتلك الأحزان، استسلم لليأس والقلق؛ إذ ساورته فكرة مفادها أن الربالذي هو مصدر قوته وعزتهلا يتدخل لإنقاذه وتخليصه. لقد شعر بأن الله قد تخلّى عنه، لأن الخلاص الإلهي بدا وكأنه قد تأخر في القدوم. ونتيجةً لذلك، رفع كاتب المزموروهو في أوج يأسه وقلقههذه الصلاة والابتهال إلى الله: «أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ، هُمَا يَهْدِيَانِنِي وَيَأْتِيَانِ بِي إِلَى جَبَلِ قُدْسِكَ وَإِلَى مَسَاكِنِكَ» (الآية 3). فعندما خارت عزيمة كاتب المزمور واعتراه القلق جراء التصرفات المخادعة والظالمة التي ارتكبها أعداؤه، رفع ناظريه نحو نور الرب الهادي، حتى وهو يرزح تحت وطأة الظلام الذي خيّم على أعماق قلبه. لقد تاق إلى نيل هداية الرب وإرشاده، لكي يتسنى له الوصول إلى اللهالذي هو في حد ذاته ينبوع سعادته وبهجته (الآية 4). كما اشتاق بشوقٍ عظيم إلى أن يرفع تسبيحه وحمده لذلك الإله الذي هو مصدر سعادته الغامرة. نستبد بنا الكآبة والقلق حينما يساورنا الشعور بأن الله قد تخلى عنا. وتزداد كآبتنا وقلقنا حينما يبدو لنا، وسط المعاناة والشدائد، أن خلاص الله يتأخر في المجيء. وعلى وجه الخصوص، حينما نستبطن شعوراً بأن اللهالذي هو "قوتي" (الآية 2)—لم يعد يُنجينا من وطأة الظلم (الآية 2) الذي يمارسه أعداءٌ اتسموا بانعدام التقوى والمكر والجور (الآية 1)، فإننا لا محالة نقع في براثن اليأس، وتمتلئ قلوبنا بالقلق. وفي مثل تلك الأوقات، وكما فعل صاحب المزمور، يتحتم علينا أن نخاطب أنفسنا قائلين: "لماذا أنتِ منحنية يا نفسي؟ ولماذا تضطربين في داخلي؟ ضعي رجاءكِ في الله..." (الآية 5). علينا أن نقول لأنفسنا الكئيبة والقلقة: "ضعي رجاءكِ في الله". علينا أن نرفع أصواتنا بالنداء؛ أن نصرخ في وجوه أنفسنا، حاثّين إياها على الكف عن الكآبة والقلق، وأن تُعلّق رجاءها بدلاً من ذلك على الله. علينا أن نرفع أنظارنا نحو إلهنا، الذي هو عوننا. وحينما نفعل ذلك، فبدلاً من أن نظل غارقين في الكآبة والقلق، سنجد أنفسنا حينئذٍ نرفع تسبيحنا وحمدنا لله.

댓글