فقط الذين وُلدوا من الله، بعدما قبلوا يسوع المسيح، النور الحقيقي، لا يستسلمون للخطية، بل يغلبون العالم بالسلطان الذي أُعطي لهم ليصيروا أولاد الله، ويثمرون ثمر القداسة
فقط الذين وُلدوا من الله، بعدما قبلوا يسوع المسيح، النور الحقيقي، لا يستسلمون للخطية، بل يغلبون العالم بالسلطان الذي أُعطي لهم ليصيروا أولاد الله، ويثمرون ثمر القداسة
«كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ. إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلَادَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. الَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ، بَلْ مِنَ اللهِ» (يوحنا 1: 9–13).
(1) عندما قرأت نص
اليوم، يوحنا 1: 9–13، في
الكتاب المقدس الكوري وفي
النص اليوناني، كان أول
سؤال خطر في ذهني
هو:
لماذا دعا الرسول
يوحنا يسوع «النور الحقيقي» [τὸ φῶς
τὸ ἀληθινόν (to phōs to alēthinon)] (ع 9)؟
لماذا أضاف، وهو
يصف يسوع المسيح
ابن الله بأنه
«النور»، كلمة
«الحقيقي» (TRUE)
على وجه التحديد؟
(أ)
إن كون
الرسول يوحنا لا يقول
في يوحنا 1: 9 «النور»
فقط، بل يستخدم
التعبير «النور الحقيقي» [τὸ φῶς
τὸ ἀληθινόν]،
يحمل معنى بالغ الأهمية.
فكلمة «الحقيقي» هنا
لا تعني مجرد
«غير الكاذب». ففي إنجيل
يوحنا تحمل معنى مميزًا
يشير إلى ما هو
نهائي وكامل وأصيل، وإلى الحقيقة ذاتها.
1. معنى «الحقيقي» [ἀληθινόν]
يمكن للكلمة اليونانية
ἀληθινός (alēthinos)
أن تعني، بحسب
السياق: «حقيقي، أصيل، واقعي،
نهائي».
وفي إنجيل يوحنا
على وجه الخصوص،
تُستخدم هذه الكلمة مرارًا
للإشارة إلى الحقيقة النهائية
الموجودة في الله.
فعلى سبيل المثال،
يتحدث يسوع عن نفسه
بوصفه «الخبز الحقيقي» (يوحنا 6: 32)، كما
يقول إنه «الكرمة الحقيقية» (15: 1)، ويدعو
الآب أيضًا «الإله الحقيقي وحده» (17: 3).
لذلك، فإن تعبير
«النور الحقيقي» لا يعني
ببساطة أن كل
الأنوار الأخرى في العالم
«أنوار كاذبة»، بل
يعني أن:
يسوع المسيح هو النور النهائي
والكامل الذي كانت جميع الأنوار الأخرى تشير إليه.
2. لأنه «الحقيقة» التي تتمم «ظلال» العهد القديم — خلفية العهد القديم
الرمز والحقيقة: تظهر في العهد
القديم صور عديدة للنور
ترمز إلى حضور الله
وإرشاده.
ومن بينها عمود
النار في البرية،
والمنارة الذهبية التي كانت
تضيء خيمة الاجتماع، ومجد
الله الذي ملأ الهيكل.
كانت كل هذه
الأمور مجرد «ظلال» و«رموز» تشير مسبقًا
إلى المسيح الآتي.
ويعلن الرسول يوحنا
أن يسوع المسيح
هو الحقيقة ذاتها
التي كانت كل تلك
الرموز تشير إليها: النور
الأصلي والنموذجي، أي النور الحقيقي.
3. لأنه «نور الخلاص الوحيد»، المتميز عن
الأنوار التي تبدو كالنور في العالم — الخلفية
التاريخية
كان العالم الهلنستي
في ذلك العصر
مليئًا بالأفكار التي كانت
تزعم أن العقل
البشري أو الفلسفة
أو المعرفة الدينية
هي «النور» القادر
على خلاص الإنسان.
وفي داخل اليهودية
أيضًا، ربما كان البعض
ينظرون إلى أعمال الناموس،
أو حتى إلى
نبي عظيم مثل
يوحنا المعمدان، باعتبارها نوعًا
من النور المسياني.
لكن الرسول يوحنا
يرسم في الآية
8 حدًا واضحًا عندما يقول
عن يوحنا المعمدان:
«لَمْ يَكُنْ هُوَ النُّورَ».
ثم يقدم
يسوع مباشرة في الآية
9 بوصفه «النور الحقيقي».
إن أديان
العالم وفلسفاته وأبطاله لا
يستطيعون حل مشكلة
الإنسان الأساسية، أي الخطية
والموت.
إنهم في أحسن
الأحوال أنوار منعكسة أو
أنوار تبدو كالنور.
أما يسوع وحده
فهو النور الواحد،
الأصلي والحقيقي، الذي ينقذ
البشرية من الظلمة.
4. لأنه ليس نورًا مخلوقًا، بل «نور الخالق» — خلفية الخلق
النور الذي خلقه
الله في اليوم
الأول في تكوين
1: 3، وكذلك نور الشمس
والقمر والنجوم التي خُلقت
في اليوم الرابع،
كلها أنوار مخلوقة.
أما يسوع المسيح
فكان موجودًا قبل وجود
النور المادي.
بل هو
نفسه الخالق الذي خلق
تلك الأنوار.
ولهذا يستخدم يوحنا
التعبير القوي «النور الحقيقي» ليعلن أن يسوع
ليس نورًا مؤقتًا
أو محدودًا، بل
هو النور الإلهي
الأصلي الموجود منذ الأزل،
والذي يعطي الحياة لكل
الأشياء.
الخلاصة في جملة واحدة:
يعلن الرسول يوحنا
أن يسوع هو
«النور الحقيقي» لأنه النور الوحيد
للحقيقة النهائية ونور الخالق،
الذي لا يمكن
مقارنته بفلسفات العالم الزائفة
أو بظلال العهد
القديم المؤقتة، ولأنه وحده
يمنح النفس البشرية الحياة
ويخلّصها خلاصًا حقيقيًا.
(2)
ثانيًا، عندما قرأت
أن يسوع، النور
الحقيقي الوحيد والأصلي الذي
ينقذ البشرية من الظلمة
ويمنح النفس البشرية الحياة
والخلاص، وهو نور الخالق،
هو «النور الذي ينير كل إنسان» [τὸ
φῶς ... ὃ φωτίζει πάντα ἄνθρωπον (to phōs ... ho
phōtizei panta anthrōpon)] (يوحنا
1: 9)، نشأ في قلبي
سؤالان.
السؤال الأول:
لماذا يقول النص
اليوناني «كل إنسان» [πάντα ἄνθρωπον
(panta anthrōpon)] بصيغة
المفرد؟
والسؤال الثاني:
ما المعنى
الدقيق للكلمة اليونانية φωτίζει (phōtizei)، «ينير»،
وكيف يُفهم مفهوم النور
هذا في كتابات
الرسول يوحنا؟
(أ) السؤال الأول:
معنى «كل إنسان» [πάντα ἄνθρωπον]
كلمة πάντα (panta) هنا هي صيغة
المفرد المذكر في حالة
النصب من πᾶς،
وكذلك ἄνθρωπον (anthrōpon، «إنسان») هي
في صيغة المفرد.
ولذلك يمكن فهم
العبارة بصورة طبيعية بمعنى:
«كل إنسان على
حدة»، «كل شخص»، «كل فرد».
ومن المهم أن
نلاحظ أن النص
اليوناني لا يقول
πάντας ἀνθρώπους
(pantas anthrōpous) بصيغة
الجمع، بل يقول
πάντα ἄνθρωπον (panta
anthrōpon) بصيغة المفرد.
أي أن
الكلام لا ينظر
فقط إلى البشرية
باعتبارها كتلة جماعية واحدة،
بل يشمل كل
إنسان، واحدًا واحدًا.
ولكن ينبغي أن
نكون حذرين هنا.
فقول الآية 9 إن
النور «ينير كل إنسان»
لا يعني في
حد ذاته أن
كل إنسان سيخلص
في النهاية.
فالآيتان 10–11 تقولان مباشرة إن
العالم لم يعرفه
وإن خاصته لم
تقبله.
أما الآية 12 فتعلن
أن سلطان أن
يصير الإنسان من أولاد
الله يُعطى للذين «قبلوه»، أي «المؤمنين
باسمه».
الحذر من إساءة فهم
الخلاص الشامل
إذا فُهمت عبارة
«ينير كل إنسان»
على أنها تعني
أن جميع البشر
سيخلصون تلقائيًا وبلا شرط،
فإن هذا يتعارض
مع التمييز الواضح
الذي يقدمه يوحنا في
الآيات التالية بين الذين
يرفضون النور والذين يقبلونه.
التطبيق الشخصي للإعلان
إن وجودي
الشخصي لا يضيع
داخل الكتلة الهائلة التي
تسمى «البشرية كلها».
فيسوع، النور الحقيقي،
لا ينير البشرية
فقط باعتبارها مجموعة
ضخمة.
بل يأتي
إلى كل شخص على
حدة، ويواجه
قلبه وينير أعماق نفسه
بصورة شخصية وحميمة.
الدرس:
إن نور
الرب الحقيقي ليس مجرد
كشاف ضخم مسلط على
الجماهير.
إنه نور شخصي
وعميق يناديني اليوم باسمي وينير أعمق
مواضع قلبي.
(ب) السؤال الثاني:
معنى «ينير» [φωτίζει (phōtizei)]
المعنى الأساسي لهذه
الكلمة هو:
«يضيء، ينير، يجعل الشيء مضيئًا، يكشفه بالنور».
وفي يوحنا 1: 9 جاءت
في زمن المضارع، المبني للمعلوم، صيغة الخبر، الغائب المفرد.
وهذا يعني أنها
لا تصف مجرد
حدث وقع مرة
واحدة في الماضي،
بل تعبّر عن
العمل المستمر الذي يميز
النور الحقيقي:
إنه النور الذي يستمر في الإنارة.
وهذا يرتبط بصورة
جميلة بما جاء في
الآية 5:
«وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ»
[τὸ φῶς ἐν
τῇ σκοτίᾳ φαίνει (to phōs en tē skotia
phainei)].
ثم تقول
الآية 9:
«النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان».
إذا كان φαίνει (phainei) في يوحنا
1: 5 يؤكد أن النور يضيء، فإن
φωτίζει (phōtizei) في
الآية 9 يؤكد أكثر عمل
النور في إنارة الشيء
الذي يقع عليه.
يمكن أن نفهم
الفرق هكذا:
φαίνει → النور يضيء.
φωτίζει → النور ينير ما يقع عليه.
والصيغة المعجمية لـ
φωτίζει هي φωτίζω
(phōtizō).
ولا يقتصر معناها
على إشعال مصباح
في مكان مظلم،
بل تحمل أيضًا
معنى إيقاظ الداخل، وكشف
الحقيقة المخفية، وإعطاء الاستنارة
والفهم الروحي.
① في إنجيل يوحنا:
«النور الذي يكشف الحقيقة»
عندما يضيء يسوع،
النور الحقيقي، على النفس
البشرية، تنكشف ظلمة الخطية
الموجودة فيها.
وعندما يأتي النور،
يمكن للإنسان أن يستجيب
بطريقتين:
إما أن يخاف
من انكشاف خطيته،
فيرفض النور ويهرب إلى
الظلمة — وهذه طريق الدينونة؛
وإما أن يعترف
بخطيته بأمانة أمام النور،
ويقبل الرب وينال الحياة
— وهذه طريق الخلاص.
② في رسالة يوحنا
الأولى: النور الداخلي الذي يقود إلى الحق والمحبة
تستخدم رسالة يوحنا
الأولى بصورة رئيسية الاسم
φῶς (phōs، «نور») بدلًا
من الفعل φωτίζω،
لكن الفكرة الأساسية
واحدة.
في ضوء
1 يوحنا 1: 5 — «الله نور» — و2: 9–11، يمثل
هذا النور عمل
الله الروحي الذي يقود
المؤمن إلى الشركة الحقيقية
وإلى ممارسة محبة الإخوة.
فعندما يضيء نور
الرب في قلبي،
أدرك أنني كنت أعيش
في ظلمة الكراهية.
وعندئذ تنفتح عيناي
الروحيتان لكي أحب أخي
محبة حقيقية.
③ في سفر الرؤيا:
نور النصرة والكمال الذي يملأ الخليقة
في الإصحاحين
الأخيرين من سفر
الرؤيا، 21–22، تصل
صورة النور إلى اكتمالها
المجيد.
في السماء
الجديدة والأرض الجديدة لن
تكون هناك حاجة إلى
نور مخلوق، لأن
الله والحمل يسوع المسيح
سيضيئان على شعبهما بنورهما
الإلهي.
وهكذا فإن النور
الذي بدأ يضيء في
الظلمة في يوحنا
1 يصل في سفر
الرؤيا إلى كماله بوصفه
النور الذي يزيل الظلمة
نهائيًا.
خلاصة التأمل والتعليم:
إن النور
الحقيقي، نور الخالق، لا
ينير البشرية فقط باعتبارها
مجموعة واحدة.
بل يأتي
اليوم شخصيًا إلى «أنا،
هذا الإنسان الواحد» وينير نفسي.
وأمام نعمة الرب
الذي يستمر في إنارتي،
φωτίζει (phōtizei)،
أريد أن أكشف
أمامه حقيقتي المخجلة كلها
وأسلك كابن للنور.
(i)
عندما تأملت في
صيغة المضارع **φωτίζει (phōtizei، «ينير»)
** في يوحنا 1: 9، وتذكرت
أن يسوع، النور
الحقيقي، يستمر في إنارة
النفس البشرية وكشف ظلمة
الخطية فيها، تذكرت أفسس
5: 11 و13.
فالرسول بولس يدعونا
إلى ألا نشترك
في أعمال الظلمة
غير المثمرة، بل
أن نكشفها، لأن
الأشياء عندما يكشفها النور
تظهر حقيقتها.
والكلمة اليونانية في
الآية 11 هي ἐλέγχετε (elenchete)، وهي
صيغة أمر يمكن أن
تعني «وبّخوا، اكشفوا، أظهروا
الحقيقة».
والمعنى يتجاوز مجرد
توبيخ شخص بالكلمات.
إنه يحمل معنى
إخراج الخطية أو الباطل المختبئ
في الظلمة إلى النور حتى تنكشف حقيقته تمامًا.
إن **φωτίζει (phōtizei، «ينير
باستمرار») ** في يوحنا
1: 9 و **ἐλέγχω (elenchō، «يكشف/يوبخ») ** يساعداننا على
فهم ما يحدث
روحيًا عندما يلتقي النور
بالظلمة.
عندما يضيء النور،
تنكشف الخطايا والأمور المخجلة
المختبئة في الظلمة.
أ. العلاقة بين
يوحنا 1: 9 وأفسس 5: 11، 13
طبيعة النور هي أن يكشف.
فالخاصية الأساسية للنور
هي أنه يجعلنا
نرى الأشياء كما
هي في حقيقتها.
ولأن يسوع، النور
الحقيقي، يستمر في إنارة
نفوسنا، فإن أعمال الظلمة
تنكشف أمامه.
ولا يستطيع رياء
أو خطية مخفية
أن يبقيا مستترين
إلى الأبد أمام
النور.
الصلة بيوحنا 3
في يوحنا
3: 20 يستخدم يوحنا أيضًا كلمة
من الجذر نفسه،
ἐλέγχω (elenchō).
فالذي يفعل الشر
يبغض النور ولا يأتي
إليه، لأنه لا يريد
أن تنكشف أعماله.
وهكذا نرى الحقيقة
الروحية نفسها:
حيث يأتي النور، تبدأ الخطية المخفية في الظهور على
حقيقتها.
ب. ثلاثة دروس
مهمة
① «الكشف والتوبيخ ليسا لإهلاكي، بل هما بداية
الطريق إلى الحياة.»
نحن نخاف أن
تنكشف خطايانا وعيوبنا أمام
النور.
لكن عندما تُجلب
الخطية المخفية إلى يسوع،
النور الحقيقي، فإنها لا
تبقى مستترة في الظلمة،
بل تدخل إلى
موضع الشفاء والتجديد.
إن نور
الرب لا يأتي
لكي يفضحنا ويهيننا.
إنه نور الحياة
الذي يريد أن يزيل
سم الخطية المخفية
ويعيدنا إلى الحياة الحقيقية.
② «الصمت أمام أعمال الظلمة ليس أسلوب حياة ابن النور.»
لا يعني
هذا أن المؤمن
مدعو إلى إدانة الآخرين
بالكلمات.
بل ينبغي
لنا أن نحيا
حياة صادقة ومقدسة ومختلفة،
بحيث يكشف التباين المقدس
في حياتنا ظلمة
العالم.
ينبغي أن يصبح
وجود المؤمن نفسه مقياسًا
روحيًا للنور يكشف الظلمة
من حوله.
③ «يجب أن أضع نفسي
كل يوم تحت إنارة كلمة الله المستمرة.»
بما أن φωτίζει (phōtizei) في صيغة
المضارع، فلا ينبغي أن
أكتفي بأنني تبت مرة
واحدة في الماضي.
كل يوم
يجب أن أضع
أفكاري ودوافعي وكلماتي وعاداتي
السرية بأمانة أمام نور
كلمة الله.
إن السماح
لنور الرب بأن يكشف
ظلمة نفسي ويطهرها كل
يوم هو حياة
التقديس.
التطبيق الشخصي الأخير لتأمل اليوم:
«إذا أخفيته، فسيفسد؛ وإذا أخرجته إلى النور، فستأتي الحياة. اليوم سأفتح باب قبو نفسي وأستقبل النور الحقيقي.»
هل يوجد
في إحدى غرف
قلوبنا «قبو مظلم» أغلقنا بابه
بإحكام حتى لا تدخل
إليه كلمة الرب؟
هل توجد
عناد أو كراهية
أو عادة خطية
سرية نخفيها ونقول:
«يا رب، من
فضلك لا تتدخل في
هذه المنطقة»؟
إذا كان الأمر
كذلك، فعلينا اليوم أن
نأتي بها إلى النور.
وعندما نعترف بأمانة
أمام الرب:
«يا رب، اكشف
بنورك هذا الظلام الذي في داخلي وطهّرني
تمامًا»،
فأنا أؤمن أن
الظلمة ستزول وأن نفوسنا
ستمتلئ بالحرية الحقيقية وبنور
الحياة.
(3)
ثالثًا، بعدما يقول
يوحنا 1: 9 إن يسوع،
«النور الحقيقي»، كان
«آتيًا إلى العالم» [ἐρχόμενον εἰς τὸν κόσμον (erchomenon eis ton kosmon)]، تقول
الآية 10:
«كان في العالم» [ἐν
τῷ κόσμῳ ἦν
(en tō kosmō ēn)].
وقد تساءلت عن
معنى هذا الانتقال.
(أ)
إن إعلان
يوحنا أولًا أن يسوع
كان «آتيًا إلى العالم» ثم قوله
مباشرة إنه «كان في العالم» يكشف
السر العظيم والرهبة الروحية
في التجسد:
دخل الله الخالق بنفسه دخولًا حقيقيًا إلى التاريخ البشري والزمن البشري.
1. حركة النزول من العرش السماوي
— «آتيًا إلى العالم»
الكلمة **ἐρχόμενον (erchomenon، «آتيًا»)
** اسم فاعل في زمن
المضارع.
وهي ترسم أمامنا
صورة يسوع، النور الحقيقي،
وهو يأتي إلى
هذا العالم المخلوق
المظلم والمحدود الذي يعيش
فيه البشر، ويدخل
إلى واقعه.
لم يكتفِ
النور بمراقبة البشرية من
بعيد، ولم يرسل إلينا
مجرد إشارة.
بل دخل
الخالق بنفسه إلى واقع
حياتنا لكي يخلّصنا.
2. الحقيقة التاريخية لـ«البقاء» داخل
حدود الحياة البشرية — «كان في العالم»
الكلمة **ἦν (ēn،
«كان») ** في زمن
الماضي المستمر.
وهذا يدل على
أن يسوع لم
يمر بهذه الأرض
مرورًا عابرًا كخيال.
بل عاش
فعلًا بين البشر في
فترة حقيقية من التاريخ.
لقد لبس الله
الأزلي غير المحدود جسدًا
بشريًا خاضعًا لحدود الزمن.
واختبر الجوع والتعب
والحزن والألم مثلنا.
لقد سكن بيننا
وعاش معنا كإنسان حقيقي.
3. تكرار κόσμος (kosmos، «العالم») وتشديد
المأساة
يكرر الرسول يوحنا
كلمة **κόσμος (kosmos، «العالم»)
** في الآيات 9–10.
وفي إنجيل يوحنا
يمكن أن تشير
«العالم» إلى الخليقة التي
خُلقت بواسطة الكلمة، كما
يمكن أن تشير
إلى البشرية الساقطة
التي تقاوم الله بسبب
الخطية.
وعندما نقرأ الآيتين
معًا تظهر مفارقة مذهلة:
إن الخالق،
النور الحقيقي، جاء بنفسه
إلى العالم الذي كان يقاومه ويرفضه، وعاش
وسط ظلمته.
ولهذا تصبح العبارة
الأخيرة في الآية
10 أكثر مأساوية:
«وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ».
الخلاصة في جملة واحدة:
إن كون
يسوع «جاء إلى العالم وكان في العالم» يعني
أن نور الخالق
الأزلي دخل بنفسه إلى
تاريخ البشرية الخاطئة وحدودها،
وعاش بيننا كإنسان حقيقي
وسط الظلمة.
هذه هي نعمة
التجسد الكامل.
(i)
عندما أتأمل في
نعمة تجسد يسوع الكامل،
أتعلم أننا نحن أيضًا،
كأولاد النور، ينبغي أن
نقتدي بيسوع المتجسد والمتواضع.
لا ينبغي
أن نهرب من
هذا العالم الخاطئ
والمظلم الذي يقاوم يسوع،
بل أن نبقى
فيه بأمانة، ونسير
مع الله عمانوئيل،
ونعكس بحياتنا صفات يسوع،
النور، ومحبته.
أ. روحانية «البقاء»
بدلًا من الهروب
كلما ازداد العالم
شرًا وفسادًا، قد نشعر
برغبة في الاحتماء
داخل الجدران الدينية أو
الابتعاد عن الناس
وإدانتهم.
لكن روحانية التجسد
تعني الدخول بإرادتنا إلى
وسط العالم المظلم
— إلى عملنا وبيتنا ومجتمعنا
— والبقاء هناك بأمانة.
أحتاج إلى ألا
أنظر إلى مكان عملي
باعتباره مجرد مكان أكسب
فيه المال، بل
باعتباره حقل الإرسالية الذي وضعني يسوع فيه لكي أظهر حضوره.
كلما ازدادت الظلمة،
ازدادت الحاجة إلى النور
في المكان الذي
وضعني الرب فيه.
ب. السير مع
«عمانوئيل» بدلًا من العزلة
استطاع الرب أن
يبقى في العالم
المظلم من دون
أن تبتلعه ظلمته
لأنه كان في شركة
كاملة مع الآب.
وبالمثل، لكي لا
تجرفنا خطية العالم وقيمه،
ينبغي أن نعيش
باستمرار في وعي
حقيقة عمانوئيل:
«الله معنا».
وحتى في وسط
العمل المشغول والحديث مع
الناس، يمكنني أن أصلي
صلاة قصيرة:
«يا رب عمانوئيل،
أؤمن أنك هنا معي الآن. أعطني قلبك.»
ج. محبة «تعكس»
المسيح بدلًا من الإدانة
كما أن القمر
لا ينتج النور
بنفسه بل يعكس
نور الشمس، ينبغي
لنا أن نصبح
مرايا تعكس صفات الرب
ومحبته.
عندما يسعى الجميع
وراء مصالحهم، يمكنني أن
أتنازل.
وعندما يتحدث الناس
بالسوء عن شخص
في غيابه، يمكنني
أن أصمت أو
أذكر شيئًا حسنًا عنه.
وعندما أسمع كلمات
تجرحني، يمكنني ألا أرد
بالكراهية، بل بالوداعة.
ومن خلال هذه
الحياة المقدسة المختلفة، يستطيع
الناس أن يروا
حقيقة الله الحي وسط
الظلمة.
القرار الأخير:
«يا رب، لن
أكتفي بالتذمر لأن العالم مظلم. كما أتيت أنت إلى هذه الأرض وبقيت فيها، سأبقى أنا أيضًا بأمانة في المكان المظلم
الذي وضعتني فيه اليوم، وأسير معك يا عمانوئيل، وأكون
مرآة تعكس نورك.»
(4) رابعًا، أريد أن
أتأمل في قول
الكتاب:
«وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ»
[ὁ κόσμος αὐτὸν
οὐκ ἔγνω (ho kosmos auton ouk egnō)] (يوحنا 1: 10)،
وقوله:
«وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ»
[οἱ ἴδιοι αὐτὸν οὐ παρέλαβον (hoi idioi auton ou parelabon)] (ع 11).
لماذا لم يعرف
العالم يسوع المسيح، «النور
الحقيقي»، ولماذا
لم يقبله؟
أعتقد أن يوحنا
3: 19 يوضح السبب:
لقد جاء النور إلى العالم، لكن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور لأن
أعمالهم كانت شريرة.
1. مرحلتان للرفض كما تظهران في النص اليوناني
يزيد يوحنا في
الآيتين 10–11 من شدة
الرفض تدريجيًا.
المرحلة الأولى: عدم معرفة العالم — «لم يعرفه» [οὐκ
ἔγνω (ouk egnō)]
إن **ἔγνω (egnō،
«عرف») ** لا تشير
فقط إلى نقص
المعلومات العقلية.
بل تحمل
معنى المعرفة الشخصية والعلاقية.
فعلى الرغم من
أن العالم خُلق
بواسطته، فقد العالم القدرة
الروحية على التعرف إلى
خالقه وربه.
المرحلة الثانية: رفض خاصته — «لم تقبله» [οὐ
παρέλαβον (ou parelabon)]
والأكثر إيلامًا أنه
جاء إلى خاصته،
لكن خاصته لم
تقبله.
لم يرحبوا
به في حياتهم
ولم يفتحوا له
مكانًا، بل أغلقوا
الباب أمامه.
2. لماذا أحبوا الظلمة أكثر من النور؟
يكشف يوحنا 3: 19 السبب:
لأن أعمالهم كانت شريرة.
عندما يقترب مني
يسوع، النور الحقيقي، تنكشف
الخطايا والرياء والطمع والأمور
المخجلة التي أخفيتها.
وبدلًا من التوبة،
قد يحاول الإنسان
إبعاد النور والاختباء في
الظلمة حتى لا تنكشف
أعماله.
وهناك أيضًا عناد
الرغبة في أن
أبقى أنا سيد حياتي.
فعندما يواجه النور
برنا الذاتي ويدعونا إلى
التوبة، يصبح إنكار الذات
مؤلمًا.
3. التأمل والتطبيق الشخصي:
«هل توجد في
داخلي أيضًا قساوة تشبه قساوة خاصته — رغبة في إبعاد النور
والاختباء في الظلمة؟»
من السهل
أن نقرأ هذا
النص ونلوم يهود ذلك
الزمان أو العالم
غير المؤمن فقط.
لكن حتى في
داخلنا نحن الذين نعترف
بالإيمان بيسوع، توجد كل
يوم معركة بين
محبة النور ومحبة الظلمة.
التطبيق الأول: عندما يظهر الاستياء وإدانة الآخرين، أضع نفسي أولًا أمام النور
عندما أبدأ في
كراهية شخص، أو أغضب
لأن الأمور لا
تسير كما أريد، أو
أشعر بالجرح والمرارة، قد
أختار طريق الظلمة.
لا ينبغي
أن أظل أفكر
في أخطاء الشخص
الآخر لكي أبرر كراهيتي.
بل ينبغي
أن آتي أولًا
إلى الرب الذي
هو النور وأقول:
«يا رب، لقد
أحببت ظلمة كبريائي أكثر من النور. ارحمني.»
التطبيق الثاني: قطع العلاقة مع عادات الخطية
السرية
إذا كانت في
داخلي عادات خطية أو
أطماع أو اهتمامات
دنيوية سرية لا يعرفها
أحد غيري، فقد
تزداد نفسي ظلمة.
ينبغي أن أعترف
بأمانة بمناطق الظلمة في
حياتي وأن أحضرها إلى
النور الحقيقي.
التطبيق الثالث: حمل قلب الرب عندما أُرفض
عندما نحيا في
العالم حياة تشبه حياة
التجسد، ونشارك الآخرين بالإنجيل
والمحبة، فقد يُساء فهمنا
أو نُرفض.
في تلك
اللحظات ينبغي ألا نيأس.
بل نتذكر
قلب الخالق الذي
«جاء إلى خاصته» ومع ذلك رُفض،
ونواصل بأمانة خدمة النفوس
كقنوات للإنجيل.
(أ)
هنا فكرت أنه
إذا لم نعرف
يسوع المسيح، النور الحقيقي،
فلا يمكننا أن
نقبله ربًا ومخلّصًا؛ وفي
الوقت نفسه، إذا لم
نقبله ربًا ومخلّصًا، فلا
يمكننا أن نعرفه
معرفة حقيقية.
وأريد أن أتأمل
بصورة أعمق في العلاقة
بين «المعرفة» و«القبول».
(i)
إن العبارة:
«إذا لم نعرف يسوع،
لا نستطيع أن نقبله؛ وإذا
لم نقبله، لا نستطيع أن
نعرفه حقًا»
تصف العلاقة العضوية
بين المعرفة والإيمان.
فالكتاب المقدس يربط
بين «المعرفة» و«القبول»
ربطًا وثيقًا، وكل منهما
يقود إلى تعميق الآخر.
أ. المعرفة السابقة:
ينبغي أن نعرف لكي
نستطيع أن نقبل — المعرفة
← القبول
في يوحنا
1: 10 كانت الخطوة الأولى في
رفض العالم هي:
«وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ».
فإذا لم يسمع
الإنسان رسالة الإنجيل ولم
يعرف من هو
يسوع ولماذا جاء، فلن
يستطيع أن يتعرف
إليه بوصفه المخلّص الذي
ينبغي أن يقبله.
ولهذا يقول بولس
في رومية 10: 14:
كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟
وهذا هو السبب
الذي يجعلنا، مثل يوحنا
المعمدان، نعلن الإنجيل بأمانة
في جيلنا.
ينبغي أن يعرف الإنسان
لكي تتاح له فرصة القبول.
ب. المعرفة الاختبارية:
بعد القبول تبدأ المعرفة الحقيقية — القبول ← معرفة أعمق
إن معرفة
معلومات عن يسوع
لا تعني أننا
نعرف الرب معرفة حقيقية.
فقط عندما نقبله
في أعماق حياتنا،
ونعترف به ربًا،
ونبدأ السير معه، نبدأ
في معرفة محبته
وصفاته وأعماله معرفة اختبارية.
فمعرفة معلومات عن
شخص قبل الزواج
تختلف تمامًا عن الحياة
معه بعد الزواج
ومعرفة شخصيته من خلال
الحياة المشتركة.
وبالمثل، فإن الذين
يقبلون الرب مخلّصًا ويسيرون
معه وسط الألم
والحياة اليومية هم الذين
يعرفون تدريجيًا من هو
يسوع المسيح حقًا.
ج. الدائرة المباركة
للإيمان
ينمو الإيمان المسيحي
في هذه الدائرة
المقدسة:
المعرفة ← القبول ← معرفة أعمق ← قبول أكمل.
أعرف الإنجيل أولًا
وأقبل يسوع مخلّصًا.
ثم، وأنا أحيا
معه، أعرف الرب العامل
في حياتي بصورة
أعمق.
وكلما عرفته أكثر،
وثقت به أكثر،
وقبلت سيادته بصورة أعمق
حتى في المناطق
التي لم أفتحها
له بالكامل من
قبل — أموالي ومستقبلي وأولادي.
دروس أساسية
① ينبغي أن نحذر من
الإيمان العقلي القائم على المعلومات فقط، ومن الإيمان العاطفي الأعمى أيضًا.
من يمتلك
معرفة كتابية كثيرة في
الرأس فقط قد يصبح
شخصًا دينيًا باردًا بلا
فرح قبول المسيح
ولا تغيير في
الحياة.
ومن ناحية أخرى،
من يدّعي أنه
قبل الرب اعتمادًا
على المشاعر فقط
من دون معرفة
راسخة في كلمة
الله، قد ينخدع
بسهولة.
لذلك ينبغي أن
نقف بثبات على
المعرفة الصحيحة لكلمة الله،
وأن نحافظ في
الوقت نفسه على شركة
شخصية يومية مع الرب.
② كل صباح ينبغي
أن نقبل الرب من جديد بمعرفة
أعمق.
لا ينبغي
أن ننظر إلى
قبول الرب باعتباره مجرد
حدث وقع مرة
واحدة في الماضي.
عندما أستيقظ اليوم،
أريد أن أعرف
الرب من خلال
كلمته معرفة أعمق مما
عرفته بالأمس.
وفي كل مشكلة
جديدة أريد أن أصلي:
«يا رب، كن
أنت سيدي في هذه المسألة
أيضًا.»
«يا رب، أريد
أن أعرفك. لا تسمح أن
تبقى معرفتي بك في رأسي
فقط، بل اجعل معرفتي
الاختبارية بك تزداد عمقًا
كل يوم، وأنا أقبلك ملكًا على كل مجال عملي
في حياتي.»
(5) خامسًا وأخيرًا، عندما
أتأمل في الكلمات:
«وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلَادَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ»
[ὅσοι δὲ ἔλαβον
αὐτόν, ἔδωκεν αὐτοῖς
ἐξουσίαν τέκνα θεοῦ γενέσθαι, τοῖς πιστεύουσιν εἰς τὸ ὄνομα
αὐτοῦ] (يوحنا
1: 12)،
أريد أن أتأمل
بصورة خاصة في العلاقة
بين:
«الذين قبلوه» [ὅσοι ἔλαβον (hosoi elabon)]
و:
«الذين وُلدوا من الله» [ἀλλ’
ἐκ θεοῦ ἐγεννήθησαν
(all’ ek theou egennēthēsan)]،
أي الذين
«وُلدوا ليس من دم، ولا
من مشيئة جسد، ولا من مشيئة رجل»
(ع 13).
(أ)
إن العلاقة
بين «الذين قبلوه» (ع 12) و**«الذين
وُلدوا من الله»**
(ع 13) تظهر لنا كيف
يرتبط إيمان الإنسان ومسؤوليته بـ سيادة الله
ونعمته في سر
الخلاص.
للوهلة الأولى تبدو
الآية 12 وكأنها تؤكد عمل
الإنسان:
«على الإنسان أن يقبله».
بينما تبدو الآية
13 وكأنها تؤكد سيادة الله
وحدها:
«ليس بإرادة الإنسان، بل من الله».
لكن هناك علاقة
عميقة بين الآيتين.
1. العلاقة في النص الأصلي:
«القبول» (ع 12) هو الدليل الخارجي
على «الولادة الجديدة» (ع 13)
تعلن الآية 13 أن
الولادة الروحية التي نصير
بها أولاد الله
لا تأتي من
النسب الجسدي ولا من
الرغبة البشرية ولا من
إرادة الإنسان، بل:
«من الله».
نحن لا نقبل
يسوع، النور الحقيقي، بحكمتنا
أو قدرتنا الذاتية.
بل يأتي
الله أولًا إلى نفوسنا
ويعطينا حياة جديدة — الولادة
الجديدة، الآية 13 — فتنفتح أعيننا الروحية،
وعندئذ نقبل يسوع مخلّصًا
ونؤمن به — الآية 12.
وهكذا، إذا كانت
عبارة «مولودون من الله» في
الآية 13 تشير إلى السبب
الروحي غير المنظور، فإن
القبول والإيمان في الآية
12 هما الثمرة الظاهرة في
الحياة.
2. العلاقة بين الهوية والسلطان
الكلمة اليونانية المترجمة
«سلطانًا» في الآية
12 هي ἐξουσία (exousia).
ويمكن أن تعني
الحق الشرعي أو السلطة
القانونية أو الامتياز
الذي يمنحه الملك.
إن الجهد
البشري أو النسب
لا يستطيعان أن
يكونا جواز سفرنا لكي نصير
أولاد الله.
عندما يجعلنا الله
مولودين منه، تتغير هويتنا.
والذين وُلدوا من
الله وقبلوا الرب وآمنوا
باسمه يمنحهم الله حقوق
أولاده وامتيازاتهم الروحية.
3. ثلاثة دروس قوية
① يقين خلاصي لا يبدأ مني،
بل من الله — درس
الآية 13
لو كان
إيماني وقبولي للمسيح يعتمدان
بالكامل على عقلي أو
مشاعري أو إرادتي
البشرية، لتزعزع خلاصي كلما
تغيرت مشاعري أو أصابني
الإحباط.
لكن خلاص المؤمن
لم يبدأ بإرادة
بشرية أو نسب
بشري.
لقد بدأ عندما
أعطاني الله حياة جديدة
بحسب نعمته.
لذلك لا تستطيع
عاصفة في العالم
ولا ضعف في
داخلي أن تلغي
حقيقة أن الله
جعلني من أولاده.
② «القبول» ليس موقفًا سلبيًا، بل حياة يومية
بهوية ابن الملك — درس الآية 12
إن **ἔλαβον (elabon،
«قبلوا») ** لا تعبّر
فقط عن استقبال
شيء بصورة سلبية،
بل تحمل معنى
أخذ ما أُعطي
وقبوله.
فالذين وُلدوا من
الله لم يعودوا
أناسًا محكومًا عليهم أن
يبقوا مسحوقين تحت الخطية
والظلمة.
ينبغي أن نحيا
في الصلاة والحياة
اليومية بحسب السلطان الروحي
الذي أُعطي لنا كأولاد
الله، وأن نقاوم الظلمة
ونسلك في النصرة.
③ ينبغي أن نستعيد التواضع
العميق والشكر غير المشروط.
لم أؤمن
بيسوع وأقبله وأصر من
أولاد الله لأنني أكثر
ذكاءً من الآخرين
أو أفضل منهم
أخلاقيًا.
بل، كما تعلن
الآية 13، لأن
الله رحمني وأعطاني حياة
جديدة.
وهكذا يختفي كل
افتخار، ولا يبقى إلا
الدهشة والشكر أمام النعمة.
وعندما يمتلئ القلب
بهذا التواضع الناتج عن
الخلاص، لا ندين
النفوس التي ما زالت
قلوبها قاسية، بل نخدمها
بأمانة ونصبح جسورًا للإنجيل.
التطبيق الشخصي الأخير:
«مهما كانت مشاعري أو ظروفي، فأنا
ابن عزيز لله، وقد وُلدت بحياة جديدة أعطاني إياها الله، ملك الكون.»
(i) عندما
تأملت في عبارة
«الذين وُلدوا من الله» (يوحنا
1: 13)، تذكرت أيضًا 1 يوحنا
3: 9 و5: 1، 4.
يخبرنا 1 يوحنا 5: 1 أن
من يؤمن أن
يسوع هو المسيح
فقد وُلد من
الله.
ويعلن 1 يوحنا 5: 4 أن
كل من وُلد
من الله يغلب
العالم.
أما 1 يوحنا 3: 9 فيعلّم
أن من وُلد
من الله لا
يجعل الخطية أسلوب حياته
المستمر.
ومن حيث الترتيب
الروحي، أرى التسلسل هكذا:
(1) 1 يوحنا 5: 1 → (2) 1 يوحنا 5: 4 → (3) 1 يوحنا 3: 9.
فما المعنى العقائدي
الأساسي الذي يريد الرسول
يوحنا، الكاتب نفسه، أن
يعلنه من خلال
عبارة «المولود من الله» في
يوحنا 1: 13 وهذه النصوص الثلاثة
في 1 يوحنا؟
إن المعنى
العقائدي الأساسي هو:
«بداية الخلاص (الولادة الجديدة)، ومسيرته (الغلبة)، وثمره (القداسة)، كلها تنبع
من الحياة الإلهية التي وضعها الله في داخلنا.»
إنها عقيدة نعمة
الله السيادية ويقين الخلاص.
أ. المرحلة الأولى
— 1 يوحنا 5: 1 ➔
بداية الخلاص: الحياة الإلهية المعطاة بالنعمة
من يؤمن
أن يسوع هو
المسيح فقد وُلد من
الله.
ليس المعنى أن
الإنسان يؤمن أولًا بيسوع
بحكمته الذاتية ثم يجعل
الله يعطيه حياة جديدة.
بل الله،
بنعمته السيادية، يعطينا حياة
جديدة — الولادة الجديدة (regeneration) — ونتيجة لذلك نعترف
بيسوع مخلّصًا ونقبله (يوحنا
1: 12).
يعلن يوحنا 1: 13 أن
هذه الولادة الروحية
ليست من الدم،
ولا من مشيئة
الجسد، ولا من مشيئة
الإنسان، بل من
الله.
وتظهر هوية هذه
الولادة ودليلها في الاعتراف:
«يسوع هو مسيحي.»
ب. المرحلة الثانية
— 1 يوحنا 5: 4 ➔
مسيرة الخلاص: سلطان أولاد الله الذي يغلب العالم
«لأن كل من وُلد
من الله يغلب العالم.»
في نفس
الإنسان المولود من الله
تعمل الحياة الروحية التي
أعطاها الله، فيستطيع أن
يقاوم نظام العالم الخاطئ
وقوى الظلمة.
وهذا يوضح كيف
يعمل السلطان المعطى لأولاد
الله في يوحنا
1: 12 في الحياة اليومية.
فأولاد الله ليسوا
أناسًا محكومًا عليهم أن
يبقوا مسحوقين ومهزومين تحت
العالم.
بل يغلبون
العالم بقوة النور الحقيقي
الذي لا يستطيع
الظلام أن يقهره.
ج. المرحلة الثالثة
— 1 يوحنا 3: 9 ➔
ثمر الخلاص: حياة القداسة المتحررة من سيادة الخطية
لا تعني
هذه الآية أن
المؤمن يصبح في هذه
الحياة كاملًا أخلاقيًا بحيث
لا يرتكب خطية
أو خطأ مرة
أخرى.
بل إن
التركيز هو على
أن الإنسان المولود
من الله لا
يستطيع أن يجعل الخطية
نمط حياته المستمر وأن يعيش تحت سلطانها كعبد.
لماذا؟
لأن «زرع الله» — باليونانية σπέρμα (sperma)
— يبقى فيه.
ويمكن أن نستخدم،
على سبيل التشبيه،
صورة «الحمض النووي الروحي»
للحياة الجديدة التي أعطاها
الله، مع إدراك
أن هذا تشبيه
وليس المعنى الحرفي للكلمة.
وهذه هي ثمرة
الولادة الروحية المعلنة في
يوحنا 1: 13.
فالذي وُلد حقًا
من الله لا
يستطيع أن يبقى
إلى الأبد في
الخطية والظلمة، لأن حياة
الله التي أُعطيت له
تعمل في داخله.
وعندما يسقط في
الخطية، يعود إلى الرب،
النور الحقيقي، فتُكشف خطيته
أمام النور، ويتطهر، ويواصل
السير في طريق
القداسة.
الإعلان المركزي والختامي للرسول يوحنا:
إن خلاص المؤمن
ليس شيئًا هشًا بدأ بمجرد قرار بشري أو نسب بشري.
بل هو عمل الحياة
الذي بدأه الله فينا بنعمته السيادية. ولذلك فإن الذين وُلدوا من الله يؤمنون
بيسوع المسيح مخلّصًا (البداية)، ويغلبون العالم
بالسلطان الذي أُعطي لهم كأولاد الله (المسيرة)، ولأن زرع
الله يبقى فيهم، فإنهم لا يسلّمون أنفسهم
في النهاية لسيادة الخطية، بل يثمرون ثمر
القداسة (الثمر).
댓글
댓글 쓰기