اليوم السابع والثلاثون: حياةٌ تُقضى كالظل
[تأمل في سفر الجامعة 6: 7-12]
زرتُ
بالأمس، يوم الثلاثاء، مستشفى
"هوليوود تشا" (Hollywood Cha
Hospital)؛ حيث ذهبتُ للاطمئنان
على الشماس "كيم
سيونغ-غوان" من كنيستنا.
كان قد أُدخِل
المستشفى يوم الجمعة الماضي
-على الأرجح بسبب مشاكل
في الرئة- وبدا
أن الطاقم الطبي
يواصل إجراء الفحوصات لتحديد
السبب وتقديم العلاج. وعندما
زرته صباح الأمس، أخبرني
الشماس أنه بعد حياة
امتدت لخمسة وثمانين عاماً،
خلص إلى نتيجة
مفادها أن كل
شيء باطل. ولهذا
السبب، تذكرتُ كلمات الملك
سليمان في سفر
الجامعة: "بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ، قَالَ
الْجَامِعَةُ: بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ! الْكُلُّ
بَاطِلٌ" (1: 2). وبينما كنتُ أصغي
إلى هذه الخلاصة
التي توصل إليها رجلٌ
مسنٌ عاش حياةً حافلة،
وجدتُ نفسي أتأمل مجدداً
في الكيفية التي
ينبغي لنا أن نحيا
بها هذه الحياة؛
تلك الحياة التي
قد تبدو أحياناً
عديمة المعنى تماماً.
في
نص اليوم، الوارد
في سفر الجامعة
6: 12، يتحدث الملك سليمان
الحكيم عن حياةٍ
تُقضى "كالظل". فماذا يعني إذن
أن يقضي المرء
حياته كالظل؟ أدعوكم للتفكير
في هذا الأمر.
ما الذي يتبادر
إلى ذهنكم عند
التفكير في "الظل"؟
أول ما يخطر
ببالي هو أن
الظل لا يمكن
الإمساك به أو
امتلاكه. وثمة فكرة أخرى،
وهي أن الظل
يظهر ولكنه لا يبقى؛
إذ يتلاشى في
لحظة. ويمكن تفسير وصف
الملك سليمان للحياة بأنها
"ظل" بطريقتين: أولاً، تشير
الحياة التي تُقضى كالظل
إلى حياةٍ تمضي
بسرعة خاطفة. انظروا إلى
سفر أيوب 14: 1-2: "الإِنْسَانُ
مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ، قَلِيلُ الأَيَّامِ وَشَبْعَانُ
تَعَباً. يَخْرُجُ كَالزَّهْرَةِ ثُمَّ
يَنْقَطِعُ، وَيَهْرُبُ كَالظِّلِّ فَلاَ يَقِفُ". وكما
يقول أيوب، فإن حياة
الإنسان في هذا
العالم قصيرة ومليئة بالمتاعب؛
فهي تمضي بسرعة
كالظل ولا تدوم. ولقد
سبق لنا أن
تأملنا في هذه
الحقيقة في المزمور
90: 10: "أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ
سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ
الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ
وَبَلِيَّةٌ، لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعاً
فَنَطِيرُ". إن حياةً
تمتد لسبعين أو ثمانين
عاماً — لا مفاخرة
فيها سوى التعب والأسى
— تمضي بسرعة فائقة... حتى
أن موسى صاحب
المزمور يصفها بأنها "تطير"
وتنقضي. وثانياً، فإن الحياة
التي تُقضى كالظل تشير
إلى "كل أيام
الحياة الباطلة". وبعبارة أخرى، تشير
هذه العبارة إلى
أيام هذا العالم القصيرة
والباطلة — أو عديمة
المعنى. لننظر إلى نص
اليوم من سفر
الجامعة (6: 12): "...حياةً كالظل، في
كل أيام الحياة
الباطلة..." وإذا عدنا إلى
النصوص التي تأملناها سابقاً
في سفر الجامعة،
نجد أن الملك
الحكيم سليمان يتحدث مراراً
وتكراراً عن أمورٍ
يصفها بأنها "باطل" (1: 2؛ 2: 15، 19،
21، 23؛ 3: 19؛ 4: 7،
8؛ 5: 10)، أو
"سعي وراء الريح" (1: 14،
17؛ 2: 11، 17، 26؛
4: 4، 16)، كما
يتساءل "ما الفائدة؟"
أو يصف أشياءً
بأنها "عديمة الجدوى" (1: 3؛
2: 11؛ 4: 8؛ 5: 11، 16). إن
قضاء العمر — الذي يمضي
بسرعة كالظل — في أنشطة
عقيمة لا تجلب
نفعاً، يعني عيش حياة
باطلة. وبالطبع، لا ينطبق
هذا الوصف على
أولئك الذين يسر الله
بهم؛ فالذين يرضون الله
يعيشون حياةً ذات نفع
ومعنى في نظره،
مهما قصرت أيامهم على
الأرض أو كانت
عابرة. بل إن
هذا النص يشير
إلى الخاطئ الموصوف
في سفر الجامعة
(6: 1–6)، وهو النص الذي
تأملناه خلال اجتماع الصلاة
يوم الأربعاء الماضي.
هذا الخاطئ هو
شخصٌ حالُه أسوأ من
حال الطفل المولود
ميتاً. فمن هو هذا
الشخص الذي حاله أسوأ
من الطفل الميت؟
إنه شخصٌ، رغم
نيله بركات من الله
— كالثروة والغنى والكرامة والأبناء
وطول العمر — لا يُمنح
أبداً القدرة على التمتع
بها، وفي النهاية، لا
يحظى حتى بدفنٍ لائق.
يعلن الملك سليمان أن
حياة مثل هذا الخاطئ
تشبه الظل؛ إنهم يقضون
أيامهم على الأرض في
حالة من العبث؛
حياة قصيرة، وعديمة المعنى،
وفارغة.
فلماذا
تُعتبر الحياة التي تمضي
كالظل—تلك الحياة التي
تطير بسرعة خاطفة—حياةً باطلة؟ ولماذا
هي عديمة المعنى؟
وما هو السبب؟
أولاً، الحياة التي تشبه
الظل... إن العمر
عبثي وعديم المعنى لأنه
يفتقر إلى الاكتفاء والرضا.
يقول الملك سليمان الحكيم:
"كُلُّ الْكَلاَمِ يُعْيِي. لاَ يَسْتَطِيعُ
الإِنْسَانُ أَنْ يُخْبِرَ. الْعَيْنُ
لاَ تَشْبَعُ مِنَ
النَّظَرِ، وَالأُذُنُ لاَ تَمْتَلِئُ مِنَ
السَّمْعِ" (سفر الجامعة 1: 8). ماذا
يعني هذا؟ يعني أن
العينين والأذنين لا تشبعان
أبداً، مهما رأتا أو
سمعتا. بعبارة أخرى، لا
حدود للطمع البشري. وهكذا،
يعلن الملك سليمان أن
هذا العالم باطل
لأن الطمع البشري
لا يمكن إشباعه
أبداً. وهو يطرح فكرة
مماثلة في نص
اليوم، سفر الجامعة 6: 7: "كُلُّ
تَعَبِ الإِنْسَانِ لأَجْلِ فَمِهِ، وَمَعَ
ذلِكَ فَالنَّفْسُ لاَ تَمْتَلِئُ". إن
"الإنسان" الذي يشير إليه
سليمان هنا هو ذلك
الفرد المحدد المذكور في
الآية 3؛ شخص
يُعتبر أكثر تعاسة من
الطفل المولود ميتاً لأنه
يفشل في إيجاد
الرضا لنفسه (بارك يون-سون). ومهما كدح
هذا الشخص من
أجل فمه، تظل
شهوته غير مشبعة؛ ويقصد
سليمان أنه فشل في
إيجاد الرضا لروحه. لماذا
يعجز عن إيجاد
الرضا لروحه؟ السبب هو
أنه، بينما لا يمكن
لأرواحنا أن تجد
الرضا الحقيقي إلا في
الله وحده، فقد أعرض
هو عن الله
وسعى بدلاً من ذلك
لإشباع شهوته الجسدية. فالشخص
الذي يفتقر إلى هذا
الرضا في روحه
لا ينعم بأي
متعة حقيقية في الحياة؛
إنه يكدح فحسب،
ليعيش ويموت في النهاية
حياة عبثية وعديمة المعنى.
ثانياً، إن العمر—الذي يمر سريعاً
كالظل—يُعد عبثياً وعديم
المعنى لأن المرء يفشل
في السير في
طريق الخلاص. تأمل في
نص اليوم، سفر
الجامعة 6: 8: "لأَنَّهُ مَا هُوَ
فَضْلُ الْحَكِيمِ عَلَى الْجَاهِلِ؟ وَمَاذَا
لِلْفَقِيرِ الْعَارِفِ بِالسُّلُوكِ أَمَامَ الأَحْيَاءِ؟". ما
يقوله الملك سليمان هنا
هو أنه، فيما
يتعلق بشؤون هذا العالم،
لا يوجد فرق
بين الحكيم والجاهل
إذا لم ينالا
خلاص نفسيهما (بارك يون-سون). مهما تعامل
الإنسان بحكمة وتواضع مع
شؤون الدنيا، تظل الحقيقة
الجوهرية قائمة: فبدون معرفة
الله ونيل خلاص النفس،
لا تحمل هذه
الحياة أي نفع
حقيقي. ففي سفر الجامعة
(الإصحاح 2: الآيات 12-17) -وهو نص تأملنا
فيه سابقاً- تناول
سليمان حال الحكيم والجاهل،
وكان الدرس الجوهري هو:
"لأنه ليس للحكيم ذكر
مع الجاهل إلى
الأبد... وكيف يموت الحكيم
كالجاهل؟ فكرهت الحياة، لأن
العمل الذي عُمل تحت
الشمس ساء عندي؛ لأن
الكل باطل وقبض الريح"
(الآيتان 16-17). فكلا الحكيم والجاهل
يسيران في طريق
الموت، وتكمن المسألة الحقيقية
فيما يحدث *بعد* الموت؛
إذ تكمن الأهمية
في ما إذا
كانت النفس ستنال الحياة
الأبدية أم ستواجه
الهلاك الأبدي. وحتى لو
كان المرء حكيماً
ويتعامل مع الأمور
بتواضع ومهارة على الأرض،
فما هو مصير
النفس إن لم
تسلك طريق الخلاص؟ إن
الحياة التي تمضي سريعاً
كالظل لا تحمل
أي معنى إن
لم يؤمن المرء
بيسوع ويسلك طريق الخلاص.
إذن،
كيف ينبغي لنا
أن نعيش لكي
تكتسب حياتنا الزائلة -التي
تشبه الظل- معنىً وقيمةً
في نظر الله؟
بعبارة أخرى، ما هي
طبيعة الحياة التي تكون
نافعة وذات معنى حقيقي
أمام الله خلال وقتنا
القصير على الأرض؟
أولاً،
إن الحياة النافعة
وذات المعنى أمام الله
-رغم طبيعتها الزائلة- هي
الحياة التي تجد اكتفاءها
في الرب وحده.
فالنفع الحقيقي ومعنى الحياة
يكمنان فقط في... السير
في طريق الخلاص
بالإيمان بيسوع، وعيش حياة
تكتفي به وحده.
علينا أن نطرح
الطمع جانباً ونعيش في
حالة من الرضا،
واجدين ملء الاكتفاء في
يسوع وحده. وبينما نمضي
في رحلة الحياة
الزائلة -التي تشبه ظلاً
عابراً- يظل يسوع هو
الوحيد القادر على إشباع
نفوسنا؛ فهو وحده يملك
القدرة على منح أرواحنا
الإشباع الحقيقي، ولأن نفوسنا
تتوق إلى الأبدية، فإن
يسوع الأزلي وحده هو
القادر على إشباعها. وعلينا،
على غرار الرسول
بولس، أن نتعلم
الاكتفاء في جميع
الظروف، سواء في الوفرة
أو في الاحتياج
(فيلبي 4: 11). لذا، ينبغي لنا
أن نعيش مكتفين
بيسوع وحده، مطيعين لكلمته
وساعين وراء الأمور الأبدية.
هذه هي السبيلُ
لعيشِ حياةٍ ذاتِ مغزىً
حقيقيٍّ ومُرضيةٍ للهِ طوالَ
وجودِنا الأرضيِّ الزائل.
ثانياً،
في حياةٍ سريعة
الزوال كالظل، تكون الحياة
ذات النفع والمعنى
في نظر الله
هي تلك التي
نؤدي فيها عمل الرب
بتواضع وحكمة. انظر إلى
نص اليوم من
سفر الجامعة 6: 8: "لأَنَّهُ
مَا هُوَ فَضْلُ
الْحَكِيمِ عَلَى الْجَاهِلِ؟ وَمَاذَا
لِلْفَقِيرِ الْعَارِفِ السُّلوكَ أَمَامَ الأَحْيَاءِ؟".
لكي نعيش حياةً
نافعة وذات مغزى أمام
الله خلال وجودنا العابر،
يجب علينا إنجاز
عمل الرب بتواضع
وحكمة. خلال اجتماع الصلاة
الصباحي بالأمس، تأملنا في
الآية 1 صموئيل 15: 17، ونظرنا
في حال شاول
الذي كان يرى نفسه
صغيراً في البداية،
لكنه أصبح متكبراً مع
مرور الوقت؛ إذ أقام
نصباً تذكارياً لنفسه وسعى
لأن يرفعه الآخرون
ويعظموه، حتى بعد أن
أخطأ بعصيان كلمة الله.
وفي خضم ذلك،
قارنتُ بين نفسي في
الماضي -حين كنت أعتبر
نفسي صغيراً- وبين نفسي
الحالية التي تسعى أحياناً
لتمجيد الذات. وبينما كنت
أفعل ذلك، حركني الروح
القدس لأشعر بالأسى على
خطيتي وقادني إلى الاعتراف
والتوبة، فوجدت نفسي تغمرها
مشاعر الحزن العميق. لقد
دفعني الروح القدس لأطرح
رغبتي المتكبرة في تمجيد
الذات عند أقدام الصليب،
ولأتخلى عما كان ينبغي
التخلي عنه. لماذا منحني
هذه النعمة؟ لأن
الرب يريد مني أن
أخدم جسده -أي الكنيسة-
بتواضع؛ فهو يريدني أن
أخدم مقتدياً بتواضعه ومعتمداً
على الحكمة التي
يمنحها، بدلاً من الاتكال
على فهمي الخاص.
وماذا عنك أنت؟ يجب
علينا خدمة الرب بتواضع
وبالحكمة التي يهبها هو.
إن حياة الخدمة
المتواضعة والحكيمة هي حياة
نافعة وذات مغزى حقيقي
في نظر الله.
ثالثاً، في حياةٍ
تمضي كالظل، تكون الحياة
ذات النفع والمعنى
في نظر الله
هي تلك التي
تتمتع بخيرات الحاضر. انظر
إلى نص اليوم
من سفر الجامعة
6: 9: "رُؤْيَةُ الْعَيْنَيْنِ خَيْرٌ مِنْ هَيَمَانِ
النَّفْسِ. هذَا أَيْضاً بَاطِلٌ
وَقَبْضُ الرِّيحِ". وقد ترجم أحد
العلماء هذه الآية على
النحو التالي: "من الأفضل
التمتع بخيرات الحاضر بدلاً
من التفكير في
خيرات أخرى". بعبارة أخرى، يدعونا
الملك سليمان إلى التمتع
بالحاضر وشكر الله (بارك
يون-سون). وتتمثل
المأساة التي رصدها الملك
سليمان في هذا
العالم في أن
الإنسان قد ينال
من الله بركات
مادية وبركة الأبناء وطول
العمر، ومع ذلك يعجز
عن التمتع بها
فعلياً (سفر الجامعة 6: 1-6)؛
إذ لا يجد
مثل هذا الشخص
في نفسه أي
شعور حقيقي بالرضا أو
الفرح. وماذا عنك أنت؟
هل تشعر بالرضا
في أعماق نفسك
وأنت تتمتع بكل البركات
الروحية التي منحك إياها
الله في يسوع
المسيح؟ ينبغي لنا أن
نتمتع -في حياتنا
الحاضرة- بتلك البركات التي
تفضل الله وأسبغها علينا
من خلال يسوع
المسيح. فعلى سبيل المثال،
حين نتأمل في
البركة الروحية المتمثلة في
تبنّينا كأبناء لله، يجدر
بنا أن نعيش
ونفوسنا تتذوق الفرح، وذلك
بأن نتمتع بهذه
البركة في "هنا والآن"
بتواضع وحكمة. ولتحقيق ذلك،
علينا أن نسعى
نحو الله الآب؛
وأن نصلي داعين
إياه: "أبا، أيها الآب".
وفي خضم ذلك،
يجب علينا الإصغاء
إلى صوت الله
الآب وإطاعته، ومن ثم
تعلم وفهم قلب الله
الآب. وحين نفعل ذلك،
ينبغي لنا أن نتمتع
بالفرح والبهجة اللذين يمنحهما
الرب لنا؛ فالحياة التي
تتسم بهذا النوع من
التمتع هي الحياة
النافعة في نظر
الله. ورابعاً، فيما يتعلق
بالعمر الذي يمضي سريعاً
كالظل، فإن الحياة التي
تُعد نافعة وذات مغزى
في عيني الله
هي تلك التي
تُعاش في طاعة
للحق، وتكون راسخة في
مخافة الله. تأمل في
نص اليوم، سفر
الجامعة 6: 10: "مَا كَانَ فَهُوَ
مُسَمَّى مُنْذُ الْقَدِيمِ، وَمَعْرُوفٌ
مَا هُوَ الإِنْسَانُ،
وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَاصِمَ مَنْ
هُوَ أَقْوَى مِنْهُ". تشير
هذه الآية إلى
أنه بما أن
مكانة الإنسان وحدوده قد
حُدِّدت مسبقاً أمام الله،
فإن دوره يقتصر
ببساطة على مخافة الله
وإطاعة الحق في حياته
اليومية، خطوة بخطوة (بارك
يون-سون). أما
أولئك الذين يعيشون حياة
باطلة خالية من المعنى،
فهم لا يخشون
الله؛ ونتيجة لذلك، فإنهم
يخاصمون الله ويتجاوزون الحدود
المرسومة لهم. إنهم يتجاهلون
الله الذي حدد وجودهم
ومكانتهم، ويحاولون بتهور أن
يصبحوا ما يحلو
لهم؛ وهذا ما يصفه
الملك سليمان بأنه باطل
(الآية 11). ويضيف قائلاً إن
الحياة التي تمضي كالظل
-بعيداً عن الله-
هي حياة عقيمة
تماماً (الآية 12) (بارك يون-سون).
أما الحياة النافعة
وذات المغزى في نظر
الله، فهي الحياة التي
تتقيه؛ إذ إن
من يتقون الله
يعيشون في طاعة
لكلمته. وهذه هي بالضبط
خلاصة سفر الجامعة: "لِنَسْمَعْ
خِتَامَ الأَمْرِ كُلِّهِ: اتَّقِ
اللهَ وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ
هذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ"
(12: 13).
وبينما
كنت أتأمل في
نص اليوم —سفر
الجامعة 6: 7-12— طرحت على نفسي
هذا السؤال: "كيف
ينبغي أن أعيش
ما تبقى من
حياتي التي تمضي كالظل؟"
إن الوقت يمر
سريعاً كالظل، ومع ذلك
يتحتم عليّ أن أحيا
حياة نافعة وذات قيمة
أمام الله... إنني أتوق
إلى العيش في
حالة من الرضا
والاكتفاء بالرب وحده. كما
أرغب في أن
أعيش مؤدياً العمل الذي
ائتمنني الرب عليه بتواضع
وحكمة. وعلاوة على ذلك،
وفي خضم ظروفي
الراهنة، أريد أن أعيش
معتزاً ومتمتعاً بكل البركات
الروحية التي أغدقها الله
عليّ بالفعل في يسوع
المسيح. ومن خلال ذلك
كله، أصبو إلى العيش
طائعاً لكلمة الله —أي
مخافة الله— تماماً كما خلص الملك
سليمان في سفر
الجامعة.
댓글
댓글 쓰기