기본 콘텐츠로 건너뛰기

我必须选择的道路 [诗篇 25:8–15]

  我必 须选择 的道路       [ 诗 篇 25:8–15]     回首自己走 过 的路, 你 是否感到 遗 憾? 你 是否曾想 过 :“如果我 当 初 选择 了另一 条 路,生活 会 是 怎 样 ? 会 不 会 更好?我是不是走 错 了路?”每 当 我反思自己的人生,有 时 也 会 问 自己:“如果我 没 有在 青 少年 时 期 经历 那段漫无目的的漂泊 岁 月,今天的我 会 成 为 什 么 样 的牧者呢?”然而, 对 于已 经 走 过 的路,后悔又有何益? 尽 管沉溺于 过 去可能徒 劳 无功,但我 认为 ,回首往事、 从 中汲取 教 训 , 并 思考 当 下及未 来 应当 走的道路, 并 非坏事。   在《 诗 篇》 25 篇 12 节 中, 诗 人大 卫 宣告道:“ 谁 敬畏耶和 华 ,耶和 华 必指示他 当 选择 的道路。” 谈 及 这条 “ 当 选择 的道路”的本 质 ,我 认为它 指的就是《 诗 篇》 1 篇( 1:1 )中所描述的“ 义 人的路”。在大 卫 看 来 ,人生只有 两 条 路: 义 人的路和 恶 人的路。 这 里的“ 义 人的路”即“神 话语 之路”。行在 这条 路上的人,以神的 话语为乐 , 并 昼 夜思想(第 2 节 )。大 卫 正是行在 义 人道路上的人,他深深扎根于神的 话语 之中;就像栽在溪水旁的 树 ,他不 断 从 神的 话语 中汲取生命之水(第 3 节 )。那 么 , 恶 人的路又是 怎 样 的呢?那是一 条 藐 视 神的 话语 、 随 从 恶 人 计谋 的道路。 恶 人 并 不在神 话语 的光照下省察良心,也不努力 过 公 义 的生活,而是任凭私欲行事, 随 从 世俗的法 则 。 结 果,他 们 踏上了罪人的道路, 与 那些否 认 神的傲慢之徒同列。由于 这 些人 没 有扎根于神的 话语 ,他 们 无法 结 出 实质 性的果 实 ;他 们 所 产 出的,不 过 是 随风 飘 散的糠秕。 这 些糠秕 终 必落到地上;然而,因 没 有 内 核, 它 们 无法生根,只能再次被 风 吹得四 处飘荡 。因此, 恶 人的生命 总 是 动荡 无常,起伏不定。   尽 管我 们 有 双 脚,却无法同 时 行走...

حياة ملؤها الرضا [مزمور 23]

 

حياة ملؤها الرضا

 

 

 

[مزمور 23]

 

 

هل أنت راضٍ عن حياتك؟ يرى "لي جين-هو"، مؤلف كتاب *99 صيغة للأمل تجعل الحياة تستحق العيش*، أن الإنسان المعاصر يعاني من "نقص في الرضا". لقد قال الفيلسوف سقراط يوماً: "أغنى إنسان في العالم هو من يعرف كيف يكتفي بالقليل". ومع ذلك، فإن عدد الأشخاص الذين لا يعرفون كيف يكتفون بما لديهم يفوق بكثير عدد أولئك الذين يدركون ذلك. وفي كتابها الأكثر مبيعاً *Pathfinders* (الباحثون عن مسار)، وصفت الكاتبة الأمريكية "غيل شيهي" الأشخاص الذين يعيشون حياة ملؤها الرضا الحقيقي بالسمات التالية: (1) من يدركون معنى حياتهم والوجهة التي يقصدونها؛ (2) من لا يشعرون بخيبة أمل أو ندم لاعتقادهم بأن حياتهم قد ضاعت سدى؛ (3) من لديهم خطة واضحة وطويلة الأمد ويعملون على تحقيقها تدريجياً؛ (4) من لديهم شخص يحبونه بصدق؛ (5) من لديهم صديق حميم يمكنهم مشاركته أعمق أفكارهم؛ (6) من يتمتعون بروح مرحة وقدرة على تفسير المواقف الصعبة والتعامل معها بمنظور إيجابي وشامل؛ (7) من يملكون القدرة على الاستماع برحابة صدر لانتقادات الآخرين أو إهاناتهم دون أن يتأثروا بها بشكل مفرط؛ و(8) من يمتلكون القوة الذهنية لتجاوز الخوف والقلق (المصدر: الإنترنت).

 

في نص اليوم المأخوذ من المزمور 23، نلتقي بداود، صاحب المزمور، الذي عاش حياة ملؤها الرضا. إنه يقر قائلاً: "الرب راعيَّ، فلا يعوزني شيء" (الآية 1). بعبارة أخرى، يعلن داود عن رضاه لأن الرب هو راعيه. إن حياة المؤمن الذي يسير مع الله هي حياة مفعمة بالرضا. واليوم، وبينما نركز على هذا النص الكتابي، أود أن أتأمل في ست طرق لعيش حياة لا ينقصها شيء؛ حياة تتسم بالرضا الحقيقي. أصلي أن نختبر نحن أيضاً حياة القناعة هذه.

أولاً، لكي نعيش حياة ملؤها الرضا، يجب أن نتلقى العون والاحتياجات من الرب، الذي هو راعينا.

 

انظر إلى المزمور 23: 2: "في مراعٍ خضراء يُربضني، وإلى مياه هادئة يوردني". فالراعي الحقيقي هو من يوفر المرعى والماء اللذين تحتاجهما أغنامه. يكمن السبب في جعل الراعي خرافه تستلقي في "مراعٍ خضراء" في أن هذه المراعي توفر العشب الطري الذي تحب الخراف أكله؛ وبهذه الطريقة يطعم الراعي الصالح قطيعه. كما أنه يقودهم إلى "مياه هادئة" ليشربوا؛ وهنا تشير "المياه الهادئة" إلى المياه التي تنساب برفق، مما يسهل على الخراف الشرب ويكون مفيداً لصحتها (بحسب تفسير كالفن). إن الرب، راعينا الصالح، يطعمنا -نحن خرافه- ليس فقط بالقوت الجسدي بل أيضاً بالطعام الروحي: كلمة الله. وهو يطعمنا بوفرة؛ فهو "يهوه ييريه" (الرب يُدبِّر)، أي الإله الذي يلبي جميع احتياجاتنا (تكوين 22: 14).

غير أن رعاة إسرائيل في زمن حزقيال كانوا رعاة "يرعون أنفسهم فقط". ونتيجة لذلك، خاطبهم الله على لسان النبي حزقيال قائلاً: "...وَيْلٌ لِرُعَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْعَوْنَ أَنْفُسَهُمْ! أَلَا يَرْعَى الرُّعَاةُ الْقَطِيعَ؟" (حزقيال 34: 2). لقد كان رعاة إسرائيل "يَذْبَحُونَ السَّمِينَ وَيَأْكُلُونَ اللَّحْمَ وَيَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَرْعَوْنَ الْقَطِيعَ" (الآية 3). فماذا يحدث للخراف عندما يفشل الراعي في توفير الغذاء اللازم؟ إنها تضل وتتشتت، وتصبح في النهاية فريسة للشيطان: "فَتَشَتَّتَتْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاعٍ، وَصَارَتْ مَأْكَلًا لِكُلِّ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. ضَلَّتْ رَعِيَّتِي فِي كُلِّ الْجِبَالِ وَعَلَى كُلِّ تَلٍّ عَالٍ، وَتَشَتَّتَتْ رَعِيَّتِي عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَسْأَلُ أَوْ يُفَتِّشُ عَنْهَا" (الآيتان 5-6).

 

إن العديد من المؤمنين يضلون ويتشتتون، ويقعون فريسة لتجارب الشيطان. فما هي المشكلة؟ يمكننا النظر إلى هذه المسألة من منظورين:

 

(1) المشكلة تكمن في الراعي.

 

لماذا يُعد الراعي هو المشكلة؟ السبب هو أنهم -تماماً مثل رعاة إسرائيل في زمن حزقيال- يطعمون أنفسهم بدلاً من إطعام الرعية. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أنهم حتى عندما يطعمون الخراف، فإنهم يفشلون في تقديم غذاء صحي، مما يؤدي إلى سوء تغذية روحي. وبعبارة أخرى، ونظراً لأنهم لا يعدون كلمة الله ويعلنونها بأمانة، فإن المؤمنين يعانون من سوء التغذية الروحي.

 

(2) المشكلة تكمن في المؤمنين. حتى عندما يجتهد الرعاة في إعداد "مائدة" من الغذاء الروحي وينتظرون الرعية، لا يأتي المؤمنون ليتناولوا هذا الطعام. قد يعود ذلك إلى شعورهم بالشبع بالفعل، أو لأن "جهازهم الهضمي الروحي" لا يعمل كما ينبغي. أليس هذا أمراً غريباً؟ نحن نعيش في عصر يشهد "فيضاً من الكلمة"، ومع ذلك نرى ظاهرة رفض المؤمنين لتناول تلك الكلمة. يشبه الأمر أماً تجتهد في إعداد ثلاث وجبات يومياً لأطفالها، لكنهم يرفضون تناولها. لماذا يحدث هذا؟ في حالة أطفالي، أحياناً يكون السبب هو أنهم ملأوا بطونهم بالوجبات الخفيفة أو البسكويت أو الحلوى قبل موعد الوجبة؛ وفي أحيان أخرى، تكون عاداتهم الغذائية غير المنتظمة سبباً في عدم شعورهم بالجوع عند حلول وقت الطعام. أما أنا، فأحياناً أتخطى وجبة الإفطار لأنني لا أزال أشعر بالشبع من وجبة تناولتها في وقت متأخر من الليلة السابقة ولم تُهضم تماماً بعد. وبالمثل، فإن السبب الذي قد يجعلنا نشعر بعدم الحاجة إلى تناول كلمة الله طوال الأسبوع -بعد تلقيها مرة واحدة يوم الأحد- هو أننا نشعر "بالشبع" بالفعل. وبعبارة أخرى، تماماً كما يحدث في حالات سوء الهضم الجسدي، إذا فشلنا في "هضم" الكلمة روحياً بشكل صحيح من خلال طاعتها في حياتنا اليومية، فإننا لا نشعر بالحاجة إلى تناولها مجدداً. ونتيجة لذلك، يبدو أن هناك مسيحيين قد تعطلت أجهزتهم الهضمية الروحية تماماً.

 

لكي نعيش حياة مُرضية ومُشبعة، يجب أن نكون مؤمنين يتناولون بشكل صحيح "الخبز اليومي" الذي يوفره الرب -راعينا- وكذلك الغذاء الروحي الموجود في كلمة الله. علاوة على ذلك، يجب أن تعمل أجهزتنا الهضمية الروحية بفعالية. ولضمان ذلك، علينا أن نطيع الكلمة -أو نطبقها- في حياتنا اليومية بعد تلقيها. لذا، يجب أن نسعى بشوق نحو كلمة الله ورغبة في تناولها (مزمور 119: 32).

 

ثانياً، لكي نعيش حياة مُرضية ومُشبعة، يجب على الرب -راعينا- أن يرد نفوسنا.

 

انظر إلى الجزء الأول من المزمور 23: 3: "يُرَدُّ نَفْسِي..." هنا، تشير عبارة "رد النفس" إلى قيادة النفس التي ارتكبت خطيئة نحو التوبة، مما يمكنها من نيل الحياة الحقيقية (بارك يون-صن). عندما نتقاعس عن التوبة بعد ارتكاب الخطيئة، تثقل كاهلَنا أعباءٌ روحية. وقد اختبر داود هذا الأمر؛ تأمل في المزمور 32: 3-4: "لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي مِنْ زَفِيرِي الْيَوْمَ كُلَّهُ. لأَنَّ يَدَكَ ثَقُلَتْ عَلَيَّ نَهَارًا وَلَيْلًا. تَحَوَّلَتْ رُطُوبَتِي إِلَى يُبُوسَةِ الْقَيْظِ". إن النفس التي تحمل خطيئةً لم تُعالَج تشعر حتماً بالنقص والحرمان؛ فهي ليست مثقلة بالأعباء فحسب، بل هي أيضاً مقيدة بالخطيئة وعاجزة عن اختبار الحرية الحقيقية. فالقلب غير التائب لا يجد الرضا، والنفس الخالية من دموع التوبة لا تعرف القناعة. وقد أشار الدكتور "بارك يون-سون" إلى ذلك قائلاً: "بما أن النفس تموت بسبب الخطيئة وحدها، فلا يمكن إعادتها إلى الحياة إلا من خلال التوبة عن تلك الخطيئة". وهذا صحيح؛ فعندما نتوب عن خطايانا، يمكن لنفوسنا المثقلة أن تنتعش وتستعيد حياتها. غير أن هذا الأمر لا يتحقق إلا بنعمة الله. وبعبارة أخرى، لا بد أن يكشف الرب خطايانا أولاً من خلال كلمتهالتي هي غذاء لأرواحنا لكي ندرك حقيقة الخطيئة؛ وحينئذٍ فقط، ومن خلال الاعتراف بخطايانا والاعتماد على عون الروح القدس، يمكننا أن نتوب توبةً حقيقية. فالرب، راعينا، هو وحده القادر على إحياء نفوسنا.

 

إن عمل الرب في إحياء نفوسنا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكلمته. فعلى سبيل المثال، يحتوي المزمور 119 على آيات مثل: "لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي. فَأَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ" (الآية 25)؛ "ذَابَتْ نَفْسِي مِنَ الْكَآبَةِ. أَقِمْنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ" (الآية 28)؛ "...أَحْيِنِي فِي طَرِيقِكَ" (الآية 37)؛ و"...كَلِمَتُكَ أَحْيَتْنِي" (الآية 50). فالرب يحيي نفوسنا بواسطة كلمته؛ وبصفته راعينا، فهو يمدنا بالكلمةأي الغذاء الروحي وبذلك يحيي نفوسنا.

 

يعيش الكثير منا نحن المسيحيين دون التمتع بحرية الإيمان الحقيقية، لأن نفوسنا مثقلة بأعباء الخطايا التي لم نتب عنها. ونتيجة لذلك، ورغم أننا نعيش حياة إيمانية، إلا أننا نفتقر إلى الرضا الحقيقي. فما هي المشكلة؟ أعتقد أن السبب يكمن في أننا - لعدم حصولنا على الغذاء الكافي من كلمة الله - لا نفحص حياتنا بأمانة في ضوء تلك الكلمة. وفي هذه الحالة، نعجز عن إدراك حقيقة الخطية كخطية، وبالتالي لا نرفع صلوات التوبة؛ ونتيجة لذلك، تظل نفوسنا مثقلة بالأعباء. يجب علينا أن نتوق بصدق إلى الغذاء الروحي الذي يمنحه الرب، راعينا. وعلينا أن نفحص أنفسنا باجتهاد على ضوء كلمته، وأن نتوب توبةً كاملةً عن الخطايا التي يكشفها لنا الروح القدس. وعندما نفعل ذلك، يُحيي الرب نفوسنا من خلال كلمته. إننا لا نجد الرضا الحقيقي إلا عندما نعيش حياةً مُحيَاةً بكلمة الله.

 

ثالثاً، لكي نعيش حياةً مفعمةً بالرضا، يجب أن نسترشد بالرب، راعينا.

 

تأمل الجزء الأخير من المزمور 23: 3: "...يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ". إن عبارة "يهديني إلى سبل البر" تعني أن الرب، بصفته راعينا، يقودنا في طريق مستقيم - أي طريق ممهد ومستوٍ (كما يرى بارك يون-سون). ففي هذا العالم المليء بالخطايا، يختار كثيرون طريق الشر ويسلكونه بدلاً من اختيار طريق البر. أما نحن المسيحيين، فيجب علينا أن نسلك طريق البر. وفي أوقات كهذه، ومثلما كان حال لوط البار الذي عاش وسط من يسلكون طريق الشر، لا بد أن تتعذب نفوسنا البارة ونحن نرى ونسمع أعمالهم المارقة يوماً بعد يوم (2 بطرس 2: 8). وفقط عندما يُحيي الرب - راعينا - نفوسنا البارة والجريحة من خلال كلمته، يمكننا أن ننهض ونسلك طريق البر مرة أخرى. ومن الحقائق اللافتة للنظر أن السبب الذي يدفع الرب لقيادتنا في طريق البر ليس استحقاقاً من جانبنا، بل هو من أجل اسمه (بارك يون-سون). فالله ليس فقط هو من يمحو خطايانا من أجل اسمه، بل هو أيضاً الرب الذي يُحيي نفوسنا ويهدينا إلى طريق البر من أجل اسمه. قال الدكتور بارك يون-سون ذات مرة: "إن الطريق الذي يبدو ممهداً في نظر الله قد يبدو لنا وعراً وضيقاً؛ ومع ذلك، فهو المسار المباشر إلى ملكوت السماوات". تنطوي هذه الكلمات على حقيقة عميقة؛ فمنظور الله ومنظورنا قد يختلفان اختلافاً شاسعاً. ولذلك، ولكي نسترشد بالرب، يجب أن نضع ثقتنا الكاملة فيهفهو راعيناوأن نطيعه. وعلينا نحن، خرافه، ألا نصغي إلا لصوت الراعي وأن نتبعه. تأمل ما ورد في إنجيل يوحنا 10: 26-27: "لأنكم لستم من خرافي... خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها، فتتبعني". يجب ألا نتبع أبداً راعياً مأجوراً؛ والسبب هو أن "الأجير... ليس راعياً، وليست الخراف ملكاً له؛ فعندما يرى الذئب قادماً، يترك الخراف ويهرب. وحينئذ يهاجم الذئب القطيع ويشتته. يهرب الرجل لأنه أجير ولا يبالي بالخراف" (الآيتان 12-13).

 

يجب ألا نرفض إرشاد الرب، الذي هو راعينا. فتماماً كما قد ينفض الطفل يد أبيهالتي كانت تهدف إلى إبعاده عن المياه الموحلة وتوجيهه نحو أرض جافةليقفز هو في الوحل ويُبلل حذاءه وسرواله، كذلك يجب ألا نرفض يد الرب ونمضي في طريقنا الخاص. بل علينا أن نتمسك بقوة بيد الرب، ونقبل كلمته، ونسمح لنفوسنا بأن تنتعش بتلك الكلمة ونحن نتبع إرشاده. إن ربنا، الراعي، يقودنا في سبل البر من أجل اسمه. وعندما نتبع إرشاده ونسير في الطريق المستقيم والممهد، يمكننا أن نعيش حياة مُرضية ومفعمة بالمعنى.

 

رابعاً، لكي نعيش حياة مُرضية، يجب أن ننال حماية الرب، راعينا.

 

انظر إلى المزمور 23: 4: "حتى وإن سرت في وادي الظلمة الحالكة، فلن أخشى شراً، لأنك معي؛ عصاك وعكازك هما يعزيانني". هنا، يشير "وادي الظلمة الحالكة" (أو "وادي ظل الموت") إلى خطر شديد (بحسب تفسير بارك يون-سون). ولأن داود جعل الرب راعياً له، لم يكن يخشى أي خطر على الإطلاق. كان السبب هو إيمانه بأن الله معه. لقد كان الله مع يوسف، وبفضل بركة الازدهار التي نالها، اختبر يوسف حماية الله سواء كان يخدم كعبد في بيت فوطيفار المصري أو حين سُجن ظلماً. وكان الرب - بصفته الراعي - مع داود يحميه بعصاه وعكازه؛ وكما يستخدم الراعي عصاه وعكازه لحماية خرافه من الوحوش الضارية وتوجيهها نحو المراعي الخضراء والمياه الهادئة، فإن الرب - راعينا - يحمينا نحن شعبه من الشيطان وأعوانه (الذين يشبهون الوحوش الضارية) ويرشدنا.

 

لقد أعلن داود هذا الاعتراف عن الرب: "أَنْتَ سِتْرٌ لِي. مِنَ الضِّيقِ تَحْفَظُنِي. بِتَرَانِيمِ النَّجَاةِ تُحِيطُ بِي" (مزمور 32: 7). فالرب هو ملجؤنا؛ يحفظنا كحدقة عينه ويظللنا تحت ظل جناحيه (مزمور 17: 8). تأمل الجزء الأول من سفر راعوث (2: 12)، حيث قال بوعز لراعوث: "...لِيُكَافِئِكِ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ... الَّتِي جِئْتِ لِتَحْتَمِيَ تَحْتَ جَنَاحَيْهِ". ومثلما وجدت راعوث الحماية تحت جناحي الرب، فإننا نحن أيضاً نعيش تحت حماية الرب راعينا؛ ولذلك لا داعي للخوف مهما بلغ الخطر مداه. نحن خراف الرب، نعيش تحت حماية راعينا، وفي ظل رعايته لا نعوز شيئاً. لذا، فإننا نؤيد كلمات المرتل: "الرَّبُّ حَافِظُكَ. الرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ الْيُمْنَى. لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ، وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ" (مزمور 121: 5-6).

 

خامساً: لكي نعيش حياة ملؤها الرضا، يجب أن يرفعنا الرب، الذي هو راعينا.

 

انظر إلى مزمور 23: 5: "تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا". فالرب هو الراعي الذي يُعِدُّ لنا مأدبةً على مرأى من أعدائنا. بصفته الراعي، منح اللهُ داودَ انتصاراً مبهجاً - يُشبه إقامة مأدبة - وذلك في مواجهة الأعداء الذين سعوا لتدميره (بارك يون-سون). وعلاوة على ذلك، فإن عبارة "تَمْسَحُ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا" تشير إلى العرف القاضي بمسح رأس ضيف الشرف بالزيت أثناء المأدبة (بارك يون-سون). لقد عامل اللهُ داودَ - الذي كان مضطهداً من قبل أعدائه - كضيفٍ مكرَّمٍ مدعوٍّ إلى وليمة؛ ونتيجة لذلك، كان الشرف والنصيب اللذان نالهما داود وافرين وفائضين (بارك يون-سون).

 

إن ربنا، الراعي، هو الذي يرفع شأننا أمام أعدائنا. إنه الرب الذي يمنحنا النصرة ويقيم لنا مأدبةً زاخرةً بالخيرات الوفيرة. ولذلك، فإننا قادرون على عيش حياة ملؤها الرضا والقناعة.

 

وأخيراً، النقطة السادسة: لكي نعيش حياةً مفعمةً بالرضا، يجب أن نمتلئ بالمحبة والرجاء اللذين يمنحهما لنا الرب، راعينا. تأمل في المزمور 23: 6: "إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ". هنا، يتطلع داود إلى مستقبله بينما يتأمل في النعمة التي اختبرها في الماضي. فبعد أن نال محبة الله وعونه في الماضي (الآيات 1-5)، كان واثقاً من أن مستقبله سيكون آمناً ومباركاً إلى الأبد؛ وذلك لأن جود الرب ورحمته كانا يرافقانه دائماً. ونتيجة لذلك، امتلك داود رجاءً أكيداً بالسكنى الأبدية في بيت الرب - أي ملكوت الله. إن الحياة الممتلئة بمثل هذا الرجاء لا تعرف العوز أو النقص. فالحياة التي يحبها الرب - راعينا - وتختبر تدبيره، واسترداده، وإرشاده، وحمايته، ورفعه لشأنها، هي حياة تضمن مستقبلاً آمناً. ولأنه عاش حاضره متمسكاً بالرجاء الأكيد في السكنى الأبدية في ملكوت الله، فقد عاش حياةً ملؤها الرضا والقناعة.

 

مع اقتراب نهاية الحياة، ينبغي أن نكون قادرين على النظر إلى الوراء في حياتنا والاعتراف، تماماً كما فعل داود: "الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ" (الآية 1). وإذا استطعنا أن نعلن هذا الاعتراف، فيمكننا القول إننا عشنا حياةً ملؤها الرضا والقناعة. إذا عشنا حياةً تفيض بمحبة الرب ورجائهنتقبل ما يمنحه لنا، ونختبر عمله في تجديدنا، ونقبل إرشاده وحمايته، وننعم بنعمته إذ يرفع شأننا حتى في حضرة أعدائنافحينئذٍ يمكننا القول حقاً إننا عشنا حياةً مفعمةً بالرضا. وحدها هذه النفس تستطيع أن تعترف كما اعترف داود قائلةً: "الربُّ رَاعِيَّ، فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ" (الآية 1). أصلي أن تكون هذه البركة من نصيبنا.


댓글