اذكرني يا رب بحسب رحمتك.
"لا تذكر خطايا صباي ومعاصيَّ؛ بحسب رحمتك اذكرني، من أجل صلاحك يا رب" (مزمور 25: 7).
تتمحور
الحياة حول "صنع الذكريات".
فمن الذكريات التي
تُزرع في قلوبنا
خلال سنواتنا الأولى مع
والدينا، إلى تلك التي
تتشكل أثناء نشأتنا مع
الإخوة والأصدقاء، نحن نصنع ذكريات
متنوعة من خلال
تفاعلاتنا مع الآخرين.
ويمكن تصنيف هذه الذكريات
عموماً إلى نوعين: ذكريات
طيبة وذكريات سيئة. وبالطبع،
توجد أيضاً ذكريات مؤلمة
أو محزنة تتجاوز
هذين التصنيفين؛ ومع ذلك، يمكن
في النهاية تصنيف
حتى هذه الذكريات
إما كذكريات طيبة
أو سيئة بناءً
على نظرتنا إليها.
هل يحمل قلبك
ذكريات طيبة أكثر أم
سيئة؟ ينبغي علينا أن
نخصص وقتاً من حين
لآخر لننظر إلى الوراء
ونتأمل في الذكريات
التي نحتفظ بها. وفي
أثناء ذلك، يجب أن
نعقد العزم على صنع
المزيد من الذكريات
الطيبة، وأن نسعى لجعل
تلك الذكريات الطيبة
تطغى على الذكريات السيئة
وتغطيها. وحينها فقط يمكننا
أن نصبح أغنياء
القلب حقاً.
في
المزمور 25: 7، يصلي
داود المرنم إلى الله،
طالباً منه ألا يذكر
خطايا صباه ومعاصيه، بل
أن يذكره بحسب
رحمته. لقد قدم هذا
الالتماس معتمداً على رحمة
الرب. ماذا كان سيحدث
لو صلى طالباً
من الله أن
يذكره بحسب قداسته؟ هل
يمكنك تخيل ذلك؟ لو
أن الله ذكر
داود بحسب قداسته، فماذا
كان سيحل به؟
إنه أمر يفوق
الخيال. تأمل في كل
خطايا داود ومعاصيه وهي
مكشوفة في ضوء
قداسة الله؛ لو أن
الله قد احتفظ
بسجل لكل واحدة منها
وتذكرها جميعاً، فماذا كان
سيكون مصير داود؟ إنه
أمر لا يمكن
تصوره. ولو أن الله
عاملنا بحسب معيار قداسته،
لما استطعت أنا
ولا أنت النجاة
من غضبه ودينونته.
ومع ذلك، فإن
الحقيقة المذهلة هي أن
الله وضع كل خطايانا
ومعاصينا على ابنه الوحيد،
يسوع؛ فبصلب يسوع وموته،
صبَّ الله كل غضبه
القدوس عليه. ونتيجة لذلك،
عندما نتوب ونبتعد عن
خطايانا ومعاصينا، فإن الله
لا يكتفي بمغفرتها
فحسب، بل لا
يعود يذكرها أبداً. متكلاً
على رحمة الرب
ومحبته، تضرع داود إلى
الله قائلاً: "اذكرني حسب رحمتك"
(الآية 7). لقد طلب أن
يُذكر بهذه الطريقة من
أجل صلاح الله.
وعلينا
نحن أيضاً أن
نرفع هذه الصلاة إلى
الله. فمثل داود، يجب
أن نصلي معتمدين
على رحمة الرب
ومحبته، وأن نردد كلماته:
"اذكرني حسب رحمتك"،
لكي يتجلى صلاح
الله. وعندما نصلي بهذه
الطريقة، ينبغي أن نستند
إلى محبة الله؛
تلك المحبة العميقة
التي دفعته لبذل ابنه
الوحيد على الصليب من
أجلنا (يوحنا 3: 16). علينا أن نصلي
ونحن متمسكون بإيماننا بالوعد
القائل إن أفكار
الله الآب المفعمة بالمحبة
تجاهنا تفوق في عددها
حبات الرمل (مزمور 139: 17-18). يجب
أن نصلي بإيمان،
واثقين بأن الله -الذي
تفيض أفكاره بالمحبة- لا
يكتفي بمغفرة خطايانا حين
نعترف بها ونتوب عنها،
بل إنه لا
يعود يذكرها، محتفظاً بدلاً
من ذلك بذكريات
طيبة (أفكار صلاح) عنا،
وذلك من أجل
صلاحه هو. وعلاوة على
ذلك، يجب أن نسعى
لنتذكر إخوتنا وأخواتنا الأحباء
بروح محبة الرب؛ فينبغي
أن نجتهد لتغطية
أي ذكريات غير
سارة عنهم بذكريات طيبة،
وأن نتغلب على
الذكريات السلبية بذكريات إيجابية.
وهكذا، ينبغي أن نملأ
عقولنا وقلوبنا بذكريات المحبة
في الرب. أصلي
لكي نكرس أنفسنا
جميعاً لصنع مثل هذه
الذكريات.
댓글
댓글 쓰기