أحبَّ المكان الذي يحل فيه مجد الله! (2)
[مزمور 26]
منذ
فترة، قمتُ بمسح ضوئي
لصور قديمة من ألبومات
الكنيسة لتقديم تاريخ مرئي
لكنيستنا. وبينما كنتُ أعالج
تلك الصور القديمة،
تعجبتُ من سرعة
مرور الوقت؛ وفي الوقت
نفسه، ذكّرتني رؤية صور
الأعضاء القدامى -مرة أخرى-
بالأهمية الحيوية للأمانة (وهي
موقف روحي جوهري) في
حياة الإيمان. ففي عصر
يميل فيه الكثيرون إلى
التنقل باستمرار من كنيسة
إلى أخرى، أؤمن
بأن هناك قيمة
ثمينة حقاً في الخدمة
بأمانة داخل جماعة مؤمنين
واحدة لسنوات عديدة.
كان
داود، صاحب المزمور 26،
رجلاً يتسم بأمانة حقيقية.
ولأنه أحبَّ المكان الذي
يحل فيه مجد
الله، فقد أعلن أنه
"سلك في استقامته"
(الآيتان 1 و11). إن عبارة
"سلك في الاستقامة"
هنا لا تعني
أنه كان بلا
خطيئة أو كاملاً
مثل الله؛ بل
تعني أنه لم يجارِ
قط جموع الخطاة
في عصره (الآيتان
4 و5) (بارك يون-صن).
باختصار، هذا يعني أن
داود عاش حياة تتسم
بالأمانة ["الكلمة العبرية المقابلة
لـ 'الاستقامة' هي
*توم* (tom)، وهي
تشير إلى الأمانة، والإخلاص
القلبي الكامل، وما شابه
ذلك" (بارك يون-صن)].
لقد تأملتُ في
ثلاثة دروس يمكننا تعلمها
من داود، الذي
عاش بمثل هذه
الأمانة.
أولاً:
الذين يسلكون في الأمانة
لا يتزعزعون؛ بل
يعتمدون على الله.
انظر
إلى المزمور 26: 1: "سَلَكْتُ
فِي اسْتِقَامَتِي، وَعَلَى
الرَّبِّ تَوَكَّلْتُ بِلاَ تَزَعْزُعٍ. أَنْصِفْنِي
يَا رَبُّ". حتى
في خضم الظروف
الصعبة التي واجهها، ظل
داود ثابتاً ومعتمداً على
الله؛ بل اتخذ
من تلك المحن
فرصة للصلاة إلى الله.
لقد صلى قائلاً:
"اخْتِبْنِي يَا رَبُّ وَجَرِّبْنِي.
صَفِّ كُلْيَتَيَّ وَقَلْبِي" (الآية 2). هنا، توحي
كلمة "اختبرني" (أو افحصني)
بالنظر بعمق إلى القلب،
بينما تشير كلمة "جربني"
(أو نقِّني) إلى
عملية استخدام النار لتنقية
المعدن (بارك يون-صن).
وهذا يشير إلى عملية
"هزّ" أو اختبار
قاسٍ -ربما من خلال
الضيقات- للكشف عما إذا
كانت هناك أي شوائب
في الطابع الروحي
للإنسان (بارك يون-صن).
علينا نحن أيضاً أن
نسمح للشدائد بأن تهزنا
وتختبرنا؛ فالسبب هو أننا
-في غياب الألم
والمحن- نادراً ما ننظر
بعمق إلى أعماق قلوبنا.
إذ يبدو أننا
لا نتوقف للتأمل
في ذواتنا إلا
عندما نواجه مواقف مؤلمة.
لم يكتفِ داود
باتخاذ ظروفه الصعبة فرصةً
لفحص قلبه بعمق من
منظور الله، بل جعلها
أيضاً وسيلةً لتنقية نفسه
وصقلها؛ ونتيجة لذلك، ظل
ثابتاً وراسخاً في اعتماده
على الله. وعلينا
نحن أيضاً -على
غرار داود- أن نسلك
باستقامة ونعتمد على الله
دون تذبذب.
ثانياً،
إن السالكين باستقامة
يسلكون في حق
الرب.
تأمل
في المزمور 26: 3: "لأَنَّ
رَحْمَتَكَ أَمَامَ عَيْنَيَّ، وَقَدْ
سَلَكْتُ فِي حَقِّكَ". حتى
في خضم الشدائد،
سلك داود وفقاً
لكلمة الرب، رافضاً المساومة
مع عالمٍ خاطئ
أو مع الأشرار.
كان بإمكانه بسهولة
أن يجالس أهل
الباطل أو يسير
مع المخادعين، لكنه
عاش حياة إيمانٍ
تسمو فوق تلك الظروف.
كيف كان ذلك
ممكناً؟ وكيف استطاع داود
السلوك في حق
الرب وسط عالمٍ يضج
بالزيف والمخادعين؟ لقد كان ذلك
بفضل رحمة الرب تحديداً.
وبعبارة أخرى، تمكن داود
من السلوك في
الحق لأنه -حتى في
خضم الضيق والمحن-
كان ينظر إلى
تجاربه كفرص لفحص نفسه
وتنقية قلبه وإرادته؛ ومن
خلال هذه العملية، كان
يرى رحمة الله
ماثلةً أمام عينيه. فهل
نعيش نحن أيضاً حياتنا
ونحن نرى رحمة الله
بعيون الروح؟
في
الأسبوع الماضي، اختبرتُ رحمة
الله أثناء قراءتي لكتاب
*Be Decisive* (كن حازماً) للمؤلف وارن
ويرسبي. لقد لمستُ رحمته
حين تأملتُ كيف
أن الله لم
يكتفِ بإعطاء كلمة النبوة
لإرميا، بل حمى
خادمه أيضاً حتى تحققت
تلك النبوة. لقد
منحني تطبيق هذا الأمر
على حياتي الخاصة
عزاءً وقوةً عظيمين، إذ
آمنتُ بأن الله سيحميني
حتى اليوم الذي
يُتمم فيه الوعد الذي
قطعه لكنيستنا في متى
16: 18: "...أنا أبني كنيستي". نظراً
لأن داود رأى
رحمة الله ومحبته ماثلةً
أمام عينيه، فقد استطاع
السلوك في حق
الرب دون تقديم تنازلات
مع أهل الباطل
أو المخادعين. ويمكننا
النظر إلى الأمر من
زاوية معاكسة أيضاً: فالسبب
الذي يجعلنا أحياناً نقدم
تنازلات بدلاً من السلوك
في الحق أثناء
المحن، هو عجزنا
عن رؤية رحمة
الله ومحبته ماثلةً أمام
أعيننا. فبدون هذه الخبرة
الروحية —أي رؤية
محبته عياناً بعيون الروح— وإذا ما ركزت
عيوننا الجسدية فقط على
الشدائد التي نواجهها، فإننا
حتماً نفشل في السلوك
في الحق وننتهي
بتقديم تنازلات.
يمكننا
وصف حياة داود،
الذي سلك في حق
الرب مستنداً إلى رحمته
ومحبته، من خلال
ثلاثة جوانب:
(1) لم
يُصاحب داود أولئك الذين
لم يسلكوا وفقاً
للحق.
لم
يسِر داود في ركابهم،
بل إنه أبغض
"جماعة فاعلي الشر" (الآيات
4-5). وهنا، تشير عبارة "رجال
الباطل" إلى أولئك الذين
لا يعملون بمقتضى
حق الله (بارك
يون-سون). فداود،
الذي سلك في الحق،
لم يتبع طرق
من استخفوا بحق
الله (بارك يون-سون).
أما مصطلح "المخادعون"
فيشير إلى أولئك الذين
يرتدون قناعاً؛ أي الأشخاص
الذين يتسمون بالشر في
قلوبهم بينما يبدون أبراراً
في الظاهر (بارك
يون-سون). إن
من يسلك في
الحق قادر على تمييز
هؤلاء المخادعين؛ إذ يستطيعون
كشف من يتظاهرون
بالصلاح بينما يضمرون الباطل
والشر في داخلهم.
وعلاوة على ذلك، فقد
مقت داود الجماعات
التي تجتمع لارتكاب الشر
—أي جماعة فاعلي
الشر— ورفض معاشرة الأشرار، وتحديداً
"المتذبذبين" (أو "غير المستقرين")؛ وهم
أولئك الذين يفتقرون إلى
الثبات الأخلاقي، ويعيشون بلا
ضوابط، ويتصرفون بعشوائية وتهور.
(2) حافظ
داود على حياة طاهرة
أثناء تواصله مع الله.
انظر
إلى المزمور 26: 6: «يا
رب، أغسل يديّ
بالبراءة وأطوف حول مذبحك».
يشير هذا إلى عادة
غسل الكاهن يديه
قبل بدء خدمته
على المذبح (خروج
40؛ تثنية 21: 6-7،
30-33). قبل الاقتراب من المذبح
للتواصل مع الله،
حرص داود على
أن تكون حياته
اليومية طاهرة (بارك يون
سون). وهذا يشبه كيف
يعيش المرء حياة طاهرة
خلال الأسبوع ثم يصعد
إلى بيت الرب
يوم الأحد للتواصل
معه.
(3) شكر
داود الله وشهد بأعماله.
انظر
إلى المزمور 26: 7: «أُعلن
بصوت الشكر وأُخبر بجميع
عجائبك». إن شكر
الله على ما فعله
هو مسؤولية شخصية
يجب على الفرد
القيام بها (بارك يون
سون). لكن داود لم
يكتفِ بذلك، بل شهد
للآخرين بما صنعه الله
في حياته. لقد
أدى واجبه كمبشر،
فساعد الآخرين على معرفة
الله ونيل الخلاص (بارك
يون سون).
وأخيرًا،
النقطة الثالثة: من يسلكون
باستقامة يحبون الكنيسة.
انظر
إلى المزمور ٢٦:
٨: «يا رب،
أحببتُ البيت الذي تسكن
فيه، والمكان الذي يسكن
فيه مجدك». هذا
يعني أن داود
أحب «هيكل الله، أي
الكنيسة». فماذا يفعل من
يحب الكنيسة، حيث
يسكن مجد الرب؟
(١)
يكره الكذب. كيف يُعقل
أن يفرح من
يحب الكنيسة، المبنية
على صخرة الحق،
بالكذب؟ لا يسعه
إلا أن يكره
الكذب والخطيئة. علينا أن
نكره هذه الخطايا بشدة
لنضمن ألا يدخل الشر
الخادع إلى الكنيسة. خاصةً
في أوقات الشدة،
يجب أن نسمح
لعين الرب أن تفحص
أعماق قلوبنا، فنُدرك خطيئة
النفاق الكامنة فينا ونتوب
توبةً نصوحًا.
(2) المؤمن
الذي يُحب الكنيسة لا
يُخالط الخطاة.
من
يسلك في الحق
لا يُصاحب الخطاة
المخادعين ولا يُصغي لكلامهم.
والسبب هو أن
«في أيديهم شر،
وأيمانهم مملوءة رشوة» (الآية
10).
(3) المؤمن
الذي يُحب الكنيسة يكره
جماعة الأشرار.
من
يُحب الكنيسة - حيث يسكن
مجد الله - يكره
جماعة الأشرار، حيث يغيب
مجد الله. والسبب
هو أن الله
نفسه يكره مثل هذه
الجماعات. تكلم الله على
لسان النبي إشعياء: «لا
تُقدِّموا ذبائح باطلة بعد
الآن، فالبخور مكروه عندي.
رؤوس الشهور، والسبوت، ودعوة
الاجتماعات، لا أطيق
الإثم والاجتماع المقدس. رؤوس
شهوركم وأعيادكم مكروهة في
نفسي، هي ثقل
عليّ، وقد سئمت من
حملها» (إشعياء ١: ١٣-١٤).
أتذكر
دموعي وأنا أُنشد ترنيمة
«كما تغطي المياه البحر».
أتوق لتلك الدموع، دموعٌ
ذرفتها وأنا أتأمل اليوم
الذي يملأ فيه مجد
الله هذا العالم. أعيش
في هذا العالم
الخاطئ، حيث يُدنَّس اسم
الله القدوس ويُحجب مجده،
وأرغب في أن
أُسبِّح الله بقلبٍ نادم
على ذنوبي، وشوقٍ
عميق لمجده. أؤمن أن
ذلك اليوم سيأتي.
أؤمن أن اليوم
سيأتي لا محالة
حين يمتلئ العالم
بمجد الله، ونقدم له
الحمد والعبادة الكاملة في
ذلك الجلال. إلى
أن يأتي ذلك
اليوم، أرغب في السير
بالإيمان وأنا أعيش في
هذا العالم الخاطئ،
متلهفًا دائمًا إلى ذلك
المكان المجيد حيث يسكن
الله. مهما حدث، سأعتمد
كليًا على الله ولن
أتزعزع؛ لن أساوم
مع الباطل في
هذا العالم المخادع،
بل سأتمسك بحق
الرب؛ وأدعو الله أن
يزيد حبي للكنيسة - التي
افتداها بدم الرب - أكثر
فأكثر.
... «أحب
ملكوتك يا رب،
بيت سكنك، الكنيسة
التي أنقذها فادينا المبارك
بدمه الثمين. من أجلها
ستذرف دموعي، ومن أجلها
سترتفع صلواتي؛ إليها سأضع
همومي ومتاعبي، حتى تنتهي.
فوق كل فرحي
أُقدّر طرقها السماوية، وشركتها
العذبة، ونذورها الجليلة، وأناشيدها
المفعمة بالحب والثناء. كما
أن حقك باقٍ،
ستُمنح صهيون أروع أمجاد
الأرض، ونعيم السماء الأبهى.»
(ترنيمة رقم ٢٤٦)
댓글
댓글 쓰기