الكنيسة التي لا يبنيها الرب
[مزمور 28]
إن
الوعد الذي قطعه الرب
لكنيسة "فيكتوري" المشيخية (Victory Presbyterian
Church) -وهي الكنيسة التي أخدم
فيها- موجود في إنجيل
متى 16: 18: "...أنا أبني كنيستي...".
إن رغبتي هي
خدمة الكنيسة -أي جسد
المسيح- ليس فقط بالإيمان
بهذا الوعد، بل أيضاً
بالثقة الكاملة فيه. وعلاوة
على ذلك، أتوق
لأن أرى بعين
الروح أن الرب
هو الذي يبني
كنيسته بالفعل.
في
نص اليوم، وتحديداً
في الشق الثاني
من مزمور 28: 5،
يعلن داود المرنم قائلاً:
"...الرب يهدمهم ولا يبنيهم".
ومن خلال التركيز
على مزمور 28،
أود أن أتأمل
في ثلاث سمات
للكنيسة التي لا يبنيها
الرب. ففي وقت تُنشر
فيه كتب عديدة
حول نمو الكنيسة،
ويبدي فيه الكثير من
الرعاة والقادة العلمانيين اهتماماً
بالغاً بهذا الموضوع، أعتزم
اتباع نهج مغاير يتمثل
في النظر إلى
الظروف التي *لا* يبني
فيها الرب الكنيسة. وبناءً
على ذلك، آمل
أن أستخلص ثلاثة
دروس من نص
اليوم تتعلق بمسؤولياتنا لضمان
أن تصبح كنيسة
"فيكتوري" المشيخية كنيسةً يبنيها
الرب.
أولاً:
الكنيسة التي لا يبنيها
الرب هي كنيسة
لا تتخذ الرب
صخرةً لها.
انظر
إلى مزمور 28: 1: "إليك
يا رب أصرخ،
يا صخرتي: لا
تتجاهلني، لئلا -إن صمتَّ
عني- أصبح مثل الهابطين
إلى الجب". ما
نراه بوضوح هنا هو
أن الكنيسة التي
لا تتخذ الرب
صخرةً لها لا تصلي.
ولأن داود جعل الرب
صخرته، فقد صرخ إلى
الله حتى عندما وقع
في حالة من
البؤس الشديد بسبب أعدائه
الشرسين (بارك يون-سون).
إن حقيقة صلاته
إلى الله بهذه
الطريقة تكشف أن قلبه
كان معتمداً على
الله. انظر إلى الشق
الأول من الآية
7 في نص اليوم:
"الرب قوتي وترسي؛ عليه
اتكل قلبي فنلتُ عوناً...".
لقد كان السبب
وراء صلاة داود المخلصة
طلباً لعون الله وسط
ظروفه العصيبة هو خوفه
من أن يصبح
-دون خلاص الله (الآيتان
8-9)- "مثل الهابطين في الجب"
(الآية 1). لقد اعتبر عدم
تلقي إجابة للصلاة بمثابة
الموت؛ وبعبارة أخرى، رأى
داود أن استجابة
الصلاة أمر جوهري للحياة
ذاتها (بارك يون-سون).
والدرس القيّم الذي نتعلمه
من ذلك هو
أن الكنيسة التي
تتخذ الرب صخرةً لها
هي كنيسة مصلّية،
تعتبر الصلاة بمثابة شريان
الحياة بالنسبة لها.
علينا،
مثل داود، أن
نجعل الرب "صخرتي" وأن نلتمس منه
العون بإخلاص. تأمل كلمات
داود: "اسمع صوت تضرعي
إذ أصرخ إليك،
وإذ أرفع يديّ
نحو قدس أقداسك"
(الآية 2). وبينما كان داود
يلتمس العون من الرب
متجهاً نحو مقدسه، كان
يسبّح الله واثقاً من
أن صلاته ستُستجاب.
انظر إلى الآية 6: "مبارك
الرب، لأنه سمع صوت
تضرعي!" إن الكنيسة
التي لم يؤسسها
الرب لا تصلي
ولا تتلقى إجابات
للصلاة، وبالتالي لا تقدم
تسبيحاً لله؛ باختصار، الكنيسة
التي لم يبنِها
الرب تفتقر إلى كل
من الصلاة والتسبيح.
أما كنيستنا فهي
كنيسة أسسها الرب؛ فنحن
كنيسة اتخذت يسوع وكلمته
الموعودة صخرةً لها وصرخت
إليه. وعلينا أن نواصل
الاعتماد على الرب، وأن
نرفع إليه طلباتنا ونتلقى
عونه.
ثانياً،
الكنيسة التي لم يبنِها
الرب هي كنيسة
لا تتوافق فيها
الكلمات مع ما
في القلب.
انظر
إلى المزمور 28: 3: "لا
تسحبني مع الأشرار
وفاعلي الإثم، الذين يخاطبون
جيرانهم بالسلام..." ...يتكلم، بينما يوجد
الشر في قلبه.
إن "الأشرار وفاعلي الإثم"
المذكورين هنا ليسوا مجرد
أشرار عاديين؛ بل هم
أفراد فظيعون تتجاوز أفعالهم
ما يمكن أن
يتحمله حتى صبر الله
(بارك يون-سون). وإذ
كان داود يعاني
على أيدي هؤلاء
الأشرار، صرخ إلى الله—صخرته—وتضرع ألا تكون
نهايته كنهايتهم (الآيات 3-5) (بارك
يون-سون). ما
الذي يميز هؤلاء الأشرار؟
إنهم يتحدثون عن السلام
مع جيرانهم، بينما
يسكن الشر في قلوبهم.
باختصار، الأشرار وفاعلو الإثم
هم منافقون؛ فهم
أناس ينادون بالسلام بألسنتهم
بينما يضمرون الشر في
داخلهم. وسعياً وراء عدل
الله، صلى داود لكي
يجازيهم الله بحسب أعمالهم
وشرورهم، وتضرع إلى الله
البار أن ينزل
القصاص بالأشرار وفاعلي الإثم
(الآية 4). وهؤلاء الأشرار—هؤلاء المنافقون—لا يكترثون
بأعمال الله ولا بصنيع
يديه (الآية 5). ولأن المنافقين
لا يكترثون بأعمال
الله وصنيع يديه، فإنهم
لا يقومون بعمل
الله ولا هم قادرون
على القيام به.
علينا
أن نسعى جاهدين
لتحقيق الانسجام بين كلماتنا
وقلوبنا. ويجب ألا نرتكب—مثل المنافقين المحيطين
بنا—خطيئة الحديث عن
السلام مع الجيران
بينما نضمر الشر في
قلوبنا. ولتجنب ذلك، يجب
أن تعتمد قلوبنا
على الله، الذي
هو "قوتنا وترسنا" (الآية
7). فإذا اتكلت قلوبنا على
الله كما فعل داود،
فلن نضمر الشر
مثل الأشرار وفاعلي
الإثم. وعلاوة على ذلك،
لن تنطق شفاهنا
بـ "السلام" القائم على الكذب؛
بل سنسبح الله
مثل داود (الآية
6). وما السبب في ذلك؟
لأن القلب سيبتهج
كثيراً، تماماً كما ابتهج
قلب داود (الآية
7). يجب أن تحرص
كنيستنا على انسجام أقوالنا
وأفعالنا، وأن تظل قلوبنا
ممتلئة دائماً بالمحبة. ويجب
ألا نتحدث أبداً
عن "السلام" و"المحبة" بينما
نضمر الشر في الداخل.
وفوق كل شيء،
يجب أن نحمل
ثمر الروح—المحبة—في قلوبنا،
لنصبح كنيسة تظهر المحبة
من خلال الأفعال
لا مجرد الكلمات.
ثالثاً،
الكنيسة التي لا يبنيها
الرب هي كنيسة
لا تجعل الرب...
الراعي.
تأمَّل
في المزمور 28: 9: "خَلِّصْ
شَعْبَكَ وَبَارِكْ مِيرَاثَكَ، وَارْعَهُمْ
وَاحْمِلْهُمْ إِلَى الأَبَدِ". لقد
صرخ داود إلى
الله من صميم
قلبه وسط اضطهادٍ شديدٍ
تعرَّض له على
يد الأشرار وفاعلي
الشر. ورغم تلك الظروف،
كان واثقاً من
أن صلواته ستُستجاب،
ومؤمناً بأن الله سيعينه.
وتمسُّكاً منه بهذا اليقين،
صلَّى من أجل
شعب إسرائيل (الآية
9). وكان جزءٌ من تلك
الصلاة: "ارْعَهُمْ وَاحْمِلْهُمْ إِلَى
الأَبَدِ"؛ إذ
توسَّل داود إلى الرب
ليكون راعياً لإسرائيل، فيرفعهم
ويحملهم، تماماً كما يحمل
الراعي خرافه. وفي المقابل،
فإن الأشرار وفاعلي
الشر لا يتخذون
الرب راعياً لهم؛ ولأنهم
لا يكترثون بأعمال
الله، فإنهم لا يطلبون
إرشاد الراعي ولا حمايته.
لا
يمكن للرب أن يثبِّت
المؤمن الذي لا يقبله
راعياً له؛ وينطبق الأمر
ذاته على الكنيسة، إذ
لا يبني الرب
كنيسةً لا تعترف
به راعياً لها.
وكما أنه من العبث
محاولة بناء منزل دون
الاستعانة ببَنَّاء، فمن غير
المنطقي السعي لتأسيس كنيسة
دون جعل الرب—وهو رأس الكنيسة
وحجر زاويتها—راعياً لنا. إن
الأشرار وفاعلي السوء، الذين
يرفضون دور الرب كراعٍ،
يرفضون أيضاً إرشاده؛ أما
كنيستنا فيجب أن تتبنى
الرب، رأس الكنيسة، راعياً
لها. وعلينا أن نتمسك
بوعود الرب، ونطيع كلمته،
ونكرس أنفسنا لمهمة تعيين
القادة والعاملين. وفي خضم ذلك،
يجب أن نعلن—كما جاء في
المزمور 23: 1—قائلين: "الرب راعيَّ، فلا
يعوزني شيء"، وأن
نسعى لتجسيد هذا الإقرار
في مسيرة إيماننا.
عندما
أرى قلبي يتأرجح
بين الشك واليقين
حول ما إذا
كان الرب يبني
كنيستنا حقاً، أدرك أنني
أخفقت في جعل
الرب "صخرتي" كما فعل داود.
أرى نفسي مقصراً
في الاتكال الكلي
على الرب؛ فبدلاً
من رفع الطلبات
بإيمان، أصلي وسط الشك،
مفتقراً إلى اليقين بالاستجابة،
وبالتالي مفتقراً إلى التسبيح
الذي ينبغي أن يفيض
من قلبي. علاوة
على ذلك، أرى
نفسي منخرطاً في الخدمة
بينما لا تتوافق
كلماتي مع أفعالي؛
إذ أُضمر أفكاراً
خاطئة وأرتكب خطايا ضد
الله في ذهني،
رغم ما أعلنه
ظاهرياً. كما أرى نفسي
أدّعي قبول الرب راعياً
لي، لكنني أعجز
عن تمييز صوته،
وعن الثقة به
تماماً حتى حين أسمعه،
وعن الثبات فيما
تعلمته وآمنت به. ومع
ذلك، فالرب أمين؛ إنه
يبني كنيستنا بثبات وفقاً
للوعد الوارد في إنجيل
متى 16: 18. ويمكننا رؤية أدلة
على ذلك من
خلال النظر إلى قيادة
كنيستنا؛ فقد أدركت يقيناً
أنه حتى في
الوقت الذي كان فيه
الشيطان يهاجم القيادة، كان
الله في الواقع
يقوّيها ويثبّتها بمزيد من
الرسوخ. إن الرب،
الذي يمنحني القدرة على
رؤية عمل الله السيادي
هذا بعيون روحية
والعيش في طمأنينة،
يقودني لأجعل منه ومن
كلمته الموعودة صخرةً لي.
وهو يرشدني أيضاً
لأتبعه بصفته راعيَّ؛ فالرب
نفسه هو الذي
يحملنا ويعضدنا. وإن صلاتي
هي أن نعتمد
على الرب -صخرتنا-
ونلجأ إليه بالصلاة كلما
واجهت كنيستنا المحن أو
الصعاب، لكي يستجيب لنا
ويدفعنا لتسبيحه. يجب أن
تكون كنيستنا مبنية على
يسوع وكلمته باعتبارهما صخرتها،
وأن تكون مكاناً
تتناغم فيه قلوبنا وكلماتنا
وأفعالنا. وعلاوة على ذلك،
ينبغي أن تكون
كنيسةً تتطلع إلى الرب
بصفته راعيها. وبهذه الطريقة،
أصلي بصدق أن تواصل
كنيستنا نموها وبناءها على
يد الرب.
댓글
댓글 쓰기