الكنيسة التي لا يبنيها الرب
"لأنهم لم يراعوا أفعال الرب ولا عمل يديه، يهدمهم ولا يبنيهم" (مزمور 28: 5).
كثيراً
ما نشهد نزاعات
كنسية تنتهي في المحاكم
المدنية؛ إذ تُستنزف
التقدمات الثمينة التي خصصها
القديسون لله في معارك
قانونية، وتُنفَق على أتعاب
المحامين وإعلانات الصحف وما
شابه ذلك. إنها لحقيقة
مؤسفة حقاً أن نرى
سوء استخدام هذه
التقدمات بهذه الطريقة. وكثيراً
ما أتساءل عما
يفكر فيه الرب حين
يرى مثل هذه
القضايا الخطيرة تعصف بالكنيسة
التي اشتراها بدمه. إنه
لأمر مخيف أن نتأمل
فيما إذا كان الرب
سيبني حقاً مثل هذه
الكنائس.
في
المزمور 28: 5، يتحدث
الكتاب المقدس عن كنائس
سيقوم الله "بهدمها" بدلاً من "بنائها".
دعونا نتأمل صفتين من
صفات هذه الكنائس، استناداً
إلى الآيتين 3 و5
من المزمور 28.
أولاً،
الكنيسة التي لا يبنيها
الرب هي الكنيسة
التي تفشل في محبة
جيرانها محبةً صادقة.
انظر
إلى الجزء الأخير
من المزمور 28: 3: "...يتكلمون بالسلام
مع جيرانهم، والشر
في قلوبهم". الكنيسة
التي لا يبنيها
الرب هي تلك
التي قد تبدو
فيها الشفاه مشابهة للرب،
بينما يمتلئ القلب بالكراهية
والحسد والغيرة. إذا تحدثنا
عن "السلام" بألسنتنا بينما نضمر
الضغينة في قلوبنا،
فلن يبني الرب
تلك الكنيسة؛ بل
على العكس، يذكر
الكتاب المقدس أن الرب
سيهدم مثل هذه الكنيسة.
يقول كاتب سفر الأمثال:
"مَنْ يُخْفِي الْبُغْضَةَ فَشِفَاهُ
كَاذِبَةٌ..." (أمثال 10: 18). يجب علينا أن
نصغي لهذه الكلمات بقلبٍ
يملؤه التوقير والخشوع؛ فإذا
لم نحب جيراننا
بصدق واقتصرت محبتنا على
الأقوال فقط، فلن يبني
الرب كنيستنا. وإذا كنا
- ضمن النطاق الأضيق لعائلتنا
الخدمية الناطقة باللغة الكورية
- نتحدث عن السلام
بألسنتنا ولكننا نعيش كأشخاص
يزعزعون السلام بدلاً من
أن نكون صانعي
سلام، فلن يبني الرب
كنيستنا. عند تطبيق هذا
المبدأ على نطاق أوسع،
إذا كنا نحن
- في الخدمة الكورية - نتحدث
عن أعضاء الخدمة
الناطقة بالإسبانية باعتبارهم كنيسة واحدة
وعائلة واحدة، بينما نضمر
في قلوبنا أحكاماً
مسبقة وتحيزات تشبه ما
لدى أهل العالم—متجاهلين إياهم وممارسين
التمييز ضدهم—فإن الرب لن
يبني كنيستنا (ملاحظة: تتألف
كنيسة "فيكتوري" المشيخية من ثلاث
خدمات: الكورية، والإنجليزية، والإسبانية).
إن الكلام المعسول
المقترن بقلبٍ مرير هو
محبة زائفة؛ وليست محبة
حقيقية. فالمحبة الزائفة لا
تبني الآخرين، بل على
العكس، تؤدي إلى هدمهم.
يقول كاتب سفر الأمثال:
"شَفَتَانِ مُتَّقِدَتَانِ وَقَلْبٌ شِرِّيرٌ كَفِضَّةٍ
مَصُوغَةٍ عَلَى خَزَفٍ" (أمثال
26: 23). وعلينا أن نصغي
ونطيع كلمات رسالة يوحنا
الأولى 3: 18: "يَا أَوْلاَدِي، لاَ
نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ
بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ". يجب أن تصبح
خدمتنا الكورية "خدمة أمومية"؛
وهذا يعني أن علينا
القيام بدور الأم. ولذلك،
ينبغي علينا احتضان أعضاء
الخدمتين الإنجليزية والإسبانية ومحبتهم بالأفعال وبالحق.
وكما تحتضن الأم أبناءها
وتحبهم بلا شروط مهما
كانت تصرفاتهم، يجب علينا
نحن في الخدمة
الكورية أن نحتضن
أعضاء الخدمتين الإنجليزية والإسبانية
ونحبهم. علاوة على ذلك،
لا ينبغي أن
نكتفي بالحديث عن "السلام"
مجرد كلام؛ بل يجب
أن نكون حقاً
صُنّاع سلام، نهدم كل
الجدران الفاصلة بيننا من
خلال إنجيل المسيح، ونُظهر
للعالم أننا - في الحقيقة
- جسد واحد في المسيح.
ثانياً
وأخيراً، الكنيسة التي لا
يبنيها الله هي الكنيسة
التي تفشل في إدراك
أعمال الله.
تأملوا
في المزمور 28: 5: "لأَنَّهُمْ
لَمْ يَنْتَبِهُوا إِلَى أَفْعَالِ الرَّبِّ
وَلاَ إِلَى عَمَلِ يَدَيْهِ،
يَهْدِمُهُمْ وَلاَ يَبْنِيهِمْ". وبالتطبيق
على رعيتنا: إذا
فشلنا في إدراك
أن الرب يبني
كنيسته الآن—أي جسده
الخاص—تماماً كما وعد
في متى 16: 18،
فإنه لن يبنينا،
بل سيهدمنا. لذا،
يجب علينا أن
نتضرع إلى الرب ليفتح
عيون قلوبنا حتى نتمكن
من رؤية عمله
في بناء كنيسته.
عندها فقط سنتمكن من
الاعتراف بصدق، أمام الله
وأمام الآخرين، بأن "هذا
العمل قد تمَّ
على يد إلهنا"
(نحميا 6: 16).
لا يمكن بناء كنيستنا دون عون الرب؛ فمن المستحيل تأسيس كنيسة الرب بقوتنا الذاتية وحدها. إن الكنيسة -التي هي جسده- لا تُبنى إلا حين يفي الرب الأمين بوعوده. والحقيقة المذهلة هي أن الرب يعمل بنشاط لإنجاز هذا العمل حتى في هذه اللحظة. لقد اختبرتُ شخصياً عمل البناء هذا؛ حيث يكشف الرب "الصدوع" في حياتي، ويهدم ما يحتاج إلى هدم، ثم يعيد بنائي على أسس راسخة، كما أراه يعمل أيضاً على بناء حياة قادة كنيستنا كأفراد. إن كنيستنا ملك للرب، وهي كنيسة يتولى هو بنفسه بناءها (متى 16: 18). ولكي نصبح كنيسة بناها الرب حقاً، يجب علينا جميعاً أن نحب جيراننا بصدق وأن نُبقي أنظارنا وأفكارنا مركزة على الأعمال التي يصنعها الرب. أما إذا أحببنا جيراننا بأقوالنا فقط وقصّرنا في ممارسة خدمة المحبة التي تعزز السلام، فلن يبني الرب كنيستنا أبداً. وعلاوة على ذلك، إذا لم نعترف بأن الرب يبني كنيسته بفعالية، فلن يقوم هو ببنائها. أصلي أن نتقبل هذا الدرس بتواضع وأن نتكاتف معاً في عمل الرب لبناء الكنيسة -جسده. ولتكن الغلبة لنا
댓글
댓글 쓰기