لقد
بلغتُ أنا وزوجتي مرحلةً
عمريةً يبدو فيها أن
أوان زواج أبنائنا قد
اقترب أكثر من أي
وقت مضى. ففي
دائرتنا الاجتماعية، نجد بين الأزواج
الذين يكبروننا سناً بقليل
مَن لم يكتفِ
أبناؤهم البكر بعقد قرانهم
فحسب، بل شرعوا
بالفعل في تأسيس
أسرهم الخاصة. واليوم، وأثناء
حديثي هاتفياً مع ابني
البكر الحبيب "ديلان"، دار
بيننا نقاشٌ حول زواجه
المستقبلي. واستناداً إلى ذلك
الحديث—وكذلك إلى الهواجس
التي يشاطرني إياها الآباء
من جيلي ممن
تزوج أبناؤهم بالفعل—أود أن أوجز
وجهة نظري الشخصية بشأن
هذه المسألة. ويحدوني
أملٌ صادقٌ في أن
تكون هذه الأفكار، ولو
بقدرٍ يسير، عوناً نافعاً
لزيجات أبنائنا جميعاً في
المستقبل:
1. بصفتي أباً، لطالما
أخبرتُ أبنائي—"ديلان" و"ييري" و"يي-يون"—مراراً وتكراراً منذ
كانوا في المرحلة
الثانوية، بأنه عندما يدعون
الله ويلتمسون شريكاً لحياتهم
المستقبلية، فإنني أرغب منهم
أن يجعلوا "الخُلق"
(أي الطبيعة أو
الشخصية) هو المعيار
الأساسي والأول الذي يستندون
إليه في الاختيار.
وعلاوةً على ذلك، أكدتُ
لأبنائي أن من
بين شتى جوانب
الخُلق، يحتل "الصدق" مكانةً ذات أهميةٍ
خاصة. وقلتُ لهم: "إذا
اكتشفتم—أثناء فترة التعارف—أن الشريك
قد كذب عليكم
(لا سيما إن
تكرر هذا الأمر أكثر
من مرة)،
فيجب عليكم حينها أن
تعيدوا النظر بجديةٍ تامة
فيما إذا كان يجدر
بكم الاستمرار في
تلك العلاقة أم
لا".
2. إن السبب
الذي دفعني إلى التأمل
في هذا الأمر
مجدداً هو قناعتي
الراسخة بأنه لو أخطأ
أبناؤنا في اختيار
شريك حياتهم—وأدركوا خطأهم ذاك
في وقتٍ لاحق—فإن عواقب ذلك
القرار ستكون حتماً وخيمةً
للغاية. ومن أشد الجوانب
خطورةً في مثل
هذه المواقف أن
المعاناة لا تقتصر
على العلاقة بين
الزوجين فحسب؛ بل إن
المشكلات التي تعتري ذلك
الزواج تتسبب لا محالة
في إحداث ألمٍ
عميقٍ وضيقٍ شديدٍ في
قلوب الآباء من كلا
طرفي الأسرة. وفضلاً عن
ذلك، قد يطالُ
الألم والمعاناة أيضاً أشقاء
الزوجين نتيجةً لتلك الأوضاع.
لذا، وفي حين أنه
من المهم بالتأكيد
لأبنائنا أن يصلّوا
إلى الله بشأن
أزواجهم المستقبليين بينما يقطعون رحلة
إيمانهم، فإنني أعتقد أنه
من المهم بالقدر
نفسه—إن لم
يكن أكثر أهمية—أن نقوم
نحن الآباء بتربية
أبنائنا بطريقة تمكّنهم من
تمييز الزوج أو الزوجة
التي أعدّها الله لهم،
وذلك من خلال
"عيون الإيمان"، وأن
يتخذوا الخيار الصائب استناداً
إلى معايير سليمة
ومُرضية لله.
3. حتى
لو صلينا نحن
الآباء بجدٍ وإخلاص إلى
الله من أجل
زيجات أبنائنا، وكرّسنا أنفسنا
لتربيتهم تربيةً حسنة، فإنه
لا يبدو أن
هناك أي ضمان
مطلق بأن أبناءنا سيختارون
في نهاية المطاف
أزواجهم المستقبليين بحكمة. ونتيجة لذلك،
إذا اتخذ أبناؤنا
خياراً يبدو—في نظرنا
نحن الآباء المؤمنين—وكأنه خطأ (أي
اختيار غير ملائم للزوج
أو الزوجة)،
فإن المعاناة الناجمة
عن ذلك لا
تقع على عاتق
أبنائنا وحدهم؛ بل نجد
أنفسنا نحن الآباء مضطرين
حتماً للمشاركة في تلك
المعاناة أيضاً. وإذا ما
اكتشفنا أن أبناءنا
المتزوجين يكابدون صعوبات مستمرة
وكرباً شديداً في علاقتهم
الزوجية، فإن الألم الذي
نختبره نحن شخصياً سيكون
بالغ الصعوبة والشقاء، ويصعب
علينا تحمّله. ومع ذلك،
فإنني أؤمن بأنه حتى
في خضم هذه
المعاناة العميقة، يستخدم الله
هذه التجارب لتهذيبنا
وتقويتنا نحن الآباء بطرق
شتى.
4. اليوم،
وبينما كنت أتحدث مع
"ديلان"، أوضحت
له أنه عندما
يتحد عريس خاطئ وعروس
خاطئة في رباط
الزواج—ليصبحا "جسداً واحداً" ويؤسسا
بيتاً مشتركاً—فإن الله القدوس
سيكشف حتماً عن خطاياهما
ويجعلها تظهر للعيان بوضوحٍ
أكبر. ولهذا السبب بالتحديد—كما أخبرته—تصبح نعمة الله
ضرورة ملحّة للغاية داخل
العلاقة الزوجية (رومية 5: 20). كما
أكدت له أنه
في حين أن
التحضير لمراسم حفل الزفاف
بحد ذاتها أمر
مهم بلا شك،
إلا أن ما
يهم حقاً هو
ما يبدأ *بعد*
انتهاء تلك المراسم. ولذلك،
أشرتُ إلى أن التحضير
لـ "الزواج" (بمعناه الشامل) يُعد
أمراً أكثر أهمية بكثير
من مجرد التحضير
لـ "حفل الزفاف". وفي
سياق عملية التحضير هذه،
شاركتُ "ديلان" بهذه الكلمات: "على
الرغم من أن
تلقي النصائح من أشخاص
متزوجين هنا وهناك يُعد
أمراً قيماً، إلا أنه
في تجربة والدك
الشخصية، كانت الكتب التي
تتناول موضوع الزواج—ولا
تزال—عوناً هائلاً ومساعداً
كبيراً في تقوية
العلاقة التي تجمع بين
والدتك وبيني." بينما كنا نتحدث،
شاركتُ "ديلان" أفكاري بشأن كتاب
*الحب والاحترام* (Love & Respect)؛ وهو
الكتاب الذي كنتُ قد
أهديتُ نسخةً منه لخطيبته
"جيسيكا" خلال مأدبة العشاء
التي أقمناها احتفالاً بعيد
ميلاد "ديلان" في العام
الماضي.
5. يبدو
أن "ديلان" و"جيسيكا" قد
استقرا بالفعل على مكانٍ
وتاريخٍ لإقامة حفل زفافهما؛
غير أنه يبدو
أيضاً أن هناك
حداً أقصى لعدد الضيوف
الذين يمكنهما دعوتهم (وذلك
نظراً لقيود السعة الاستيعابية
للمكان المُختار). وبناءً على ذلك،
قلتُ لـ "ديلان": "لا
تقلق بشأن أمك وأبيك؛
فما عليكما أنتَ
و'جيسيكا' سوى
المضي قدماً ودعوة مَن
تشاءان". وكان السبب وراء
قولي هذا هو أنني
كنتُ قد اقترحتُ
عليهما في شهر
ديسمبر الماضي—أثناء مأدبة العشاء
التي جمعتني بـ "ديلان"، و"جيسيكا"، وزوجتي،
و"يي-يون"
احتفالاً بعيد ميلاد زوجتي—أنه سيكون أمراً
رائعاً لو تمكّنا
من العثور على
مكانٍ واسعٍ يتسع لعددٍ
كبيرٍ من الضيوف.
غير أن ذلك
كان مجرد رأيٍ
شخصيٍ مني؛ وبما أن
رغبات "ديلان" و"جيسيكا" هي
ما يهم حقاً
في نهاية المطاف،
فقد شجعتُ "ديلان"
اليوم على تولي مسؤولية
قائمة الضيوف بالكامل بنفسه.
وإنما أشارككم هذه الحكاية
تحديداً لأنني وزوجتي—بصفتنا والدي "ديلان"—شعرنا أنه من
الضروري جداً لي—بصفتي والده—أن أبادر
بوضع حدودٍ صحيةٍ تتسم
بالحكمة والوضوح. ورغم أنني
لم أوفق تماماً
في القيام بذلك
على النحو الأمثل
في الماضي، إلا
أنني نجحتُ اليوم أخيراً
في رسم تلك
الحدود لـ "ديلان". وإنني
على ثقةٍ تامةٍ
بأن "ديلان" و"جيسيكا" سيتوليان
تدبير كافة الأمور وإدارتها
على أكمل وجهٍ
وبكل روعةٍ بمفردهما؛ فبقدر
ما أضع ثقتي
في الله، أرغبُ
أيضاً في أن
أضع ثقةً أكبر
في "ديلان" كذلك.
댓글
댓글 쓰기