الله الذي يجعل كل شيء جميلاً في وقته (2)
[سفر الجامعة 3: 1-14]
في
يوم الجمعة المقبل،
سيُقام حفل تأبين لابن
الشماس "تشوي" من كنيستنا.
وبينما أستعد لإحياء ذكرى
ابن الشماس -الذي
وافته المنية فجأة وهو
في الخامسة والخمسين
من عمره- أتذكر
الرسالة التي تأملت فيها
يوم الأربعاء الماضي:
"الله الذي يجعل كل
شيء جميلاً في
وقته (1)". إن حياتنا
تشمل وقتاً للولادة ووقتاً
للموت؛ وسيأتي حتماً وقت
يتعين علينا فيه جميعاً
مواجهة الموت. وفي تأملي
في سيرة الراحل
ابن الشماس، فإنني
أصلي وأتطلع بإيمان إلى
أن الله، حتى
في الموت، يجعل
كل شيء جميلاً
من خلال تحقيق
مقاصده ومشيئته السيادية.
خلال
اجتماع الصلاة يوم الأربعاء
الماضي، ومع التركيز على
النص الوارد في سفر
الجامعة (3: 1-14)، استمعنا
إلى الجزء الأول
من الرسالة التي
تحمل عنوان "الله الذي يجعل
كل شيء جميلاً
في وقته". وتتمحور
الرسالة حول حقيقة أن
الله يجعل كل شيء
جميلاً في وقته
المناسب من خلال
إتمام كل مقاصده
(الآية 1). وفيما يتعلق بهذا
"الوقت"، يسرد
الملك سليمان حالات متنوعة
في الآيات من
2 إلى 8 من نص
اليوم. وقد صنفتُ هذه
الحالات في خمس
مجموعات للتأمل، ملاحظاً أن
الله يجعل كل شيء
جميلاً في كل
لحظة من هذه
اللحظات عبر تنفيذ مشيئته
السيادية: (1) وقت للولادة ووقت
للموت (الآية 2)؛ (2) وقت
للتأديب ووقت للترميم (الآيات
3، 5-6، والنصف
الأول من الآية
7)؛ (3) وقت للبكاء ووقت
للضحك (الآية 4)؛ (4) وقت
للصمت ووقت للكلام (النصف
الثاني من الآية
7)؛ و(5) وقت
للحب ووقت للكراهية. إن
الله هو الذي
يجعل كل شيء
جميلاً بتحقيق مقاصده في
كل مرحلة وزمان.
فلكل شيء وقت محدد
-الولادة والموت، الهدم والبناء،
البكاء والضحك، الصمت والكلام،
الحب والكراهية- وفي خضم هذه
الأوقات، يحقق الله مشيئته
السيادية، وبذلك يجعل كل
شيء جميلاً. ولهذا
السبب نُرنِّم الترتيلة رقم
431: "لتكن مشيئتك يا رب"
(أو "يا رب،
حسب مشيئتك")،
كتقدمة تسبيحٍ له.
واليوم،
ومواصلةً للنص الوارد في
سفر الجامعة (3: 1-14)،
أودُّ التأمل في موضوع:
"الله الذي يجعل كل
شيء جميلاً في
وقته (الجزء الثاني)". وعلى
وجه التحديد، أرغب
في التأمل في
*كيفية* جعل الله كل
شيء جميلاً في
حينه، وكيف ننال النعمة
التي يمنحها هو.
ثانياً،
يجعل الله كل شيء
جميلاً في وقته
بأن يضع فينا
توقاً إلى الأبدية.
انظروا
إلى النصف الأول
من الآية 11 في
الإصحاح الثالث من سفر
الجامعة: "جَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ
حَسَناً فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضاً
جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمْ...". فبينما
نعيش في هذا
العالم —وهو عالم يُوصف
غالباً بأنه "باطِلُ الأباطيل"— يبرز
سؤالٌ يجب علينا، مثل
الملك سليمان، أن نطرحه
على أنفسنا: "ما
هو الربح الحقيقي
من كل الكدّ
والتعب الذي أتكبّده على
هذه الأرض؟". لقد
طرح الملك سليمان
هذا السؤال مرتين
قبل هذا النص:
"أَيُّ مَنْفَعَةٍ لِلإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ
الَّذِي يَتْعَبُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ؟" (1: 3)، و"مَاذَا يَكُونُ لِلإِنْسَانِ
مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ وَمِنِ
اجْتِهَادِ قَلْبِهِ الَّذِي تَعِبَ
فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ؟" (2: 22). ومع ذلك،
يطرح السؤال ذاته مرة
أخرى هنا في الآية
9 من الإصحاح الثالث: "أَيُّ
مَنْفَعَةٍ لِلْعَامِلِ فِي مَا يَتْعَبُ
فِيهِ؟". وبعد طرح السؤال
نفسه مراراً، يقرر الملك
سليمان قائلاً: "رَأَيْتُ الشُّغْلَ الَّذِي
أَعْطَاهُ اللهُ لِبَنِي الْبَشَرِ
لِيَشْتَغِلُوهُ" (3:
10). إنه يقر بأن الكدّ
والتعب اللذين نختبرهما على
هذه الأرض هما
أمران عيّنهما الله لنا.
لماذا يجعلنا الله نكدّ
ونتعب على هذه الأرض؟
لقد اعترف سليمان
بوضوح قائلاً: "لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِهِ
أَوْجَاعٌ وَعَمَلُهُ غَمٌّ، حَتَّى بِاللَّيْلِ
لاَ يَسْتَرِيحُ قَلْبُهُ.
هذَا أَيْضاً هُوَ بَاطِلٌ"
(2: 23). لماذا يرتّب الله مثل
هذا العمل أو
الكدّ الذي يبدو بلا
معنى؟ لقد وجدتُ الإجابة
في نص اليوم:
سفر الجامعة 3: 11. إن
السبب الذي يجعل الله
يكلّفنا بعبء العمل هذا
ونحن نعيش على الأرض
هو دفعنا للتوق
إلى الأمور الأبدية
والسعي وراءها. ولذا، يريد
الله منا أن نتوقف
عن الانخراط في
أعمال أو كدحٍ
لا طائل منه،
وأن نسعى بدلاً
من ذلك وراء
ما هو أبدي
في الرب، فنقوم
بأعمال وجهود ذات قيمة
ومعنى في عينيه.
إذن،
ما هو العمل
الذي يحمل قيمةً في
نظر الله؟ إنه
"فعل الخير". انظر إلى سفر
الجامعة 3: 12: "عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ
لَهُمْ خَيْرٌ أَفْضَلُ مِنْ
أَنْ يَفْرَحُوا وَيَفْعَلُوا الْخَيْرَ فِي حَيَاتِهِمْ".
لا شيء أفضل
لنا ونحن نعيش
على هذه الأرض
من أن نفرح
ونفعل الخير. وماذا يعني
"فعل الخير" هنا؟ إنه يشير
إلى القيام بأمور
تعود بالنفع على الآخرين
(وفقاً لـ "بارك يون-سون"). إذن، ما هي
الأمور التي تنفع الآخرين؟
بما أن الله
قد وضع توقاً
إلى الأبدية في
قلوبنا -نحن الذين صرنا
خليقة جديدة في يسوع
المسيح- فيجب علينا النظر
إلى فعل نفع
الآخرين من منظور
أبدي. بعبارة أخرى، عندما
نفعل الخير -أي عندما
نقوم بأمور تنفع الآخرين-
يجب أن ننظر
إلى ذلك من
منظور الأبدية. وماذا يعني
نفع الآخرين بمنظور
أبدي؟ إنه يعني محبتهم
بمحبة الله الأبدية. ومحبة
الآخرين بمحبة الله الأبدية
تعني تعريفهم بالرب الأبدي؛
أي مشاركتهم إنجيل
يسوع المسيح. وبفعلنا ذلك،
نُمكّنهم -مثلنا تماماً- من
نيل الحياة الأبدية
في يسوع المسيح.
وهذا هو عمل
الله بعينه. لا شيء
أفضل لنا، ونحن نعيش
في هذا العالم،
من أن نجد
الفرح والسرور في القيام
بعمل الله. ولذلك، ينبغي
لنا أن نتمتع
بثمار تعبنا -من أكل
وشرب وعمل لأجل الله-
(سفر الجامعة 3: 13). باختصار، سواء أكلنا
أو شربنا أو
فعلنا أي شيء
آخر، ينبغي أن نجد
الفرح في تحقيق
قصد الله -أي
مشيئته- هنا على الأرض.
هذه هي عطية
الله. فهل نحن نتقبل
عطية الله هذه ونتمتع
بها حقاً في
الوقت الحاضر؟
댓글
댓글 쓰기