عند مواجهة صراع محتمل مع جار
[أمثال 25: 8-10]
كيف
هي علاقاتك بالآخرين؟
هل تسير بسلاسة،
أم أنك تواجه
بعض الصعوبات؟ وكيف
ينبغي لنا، في الواقع،
أن نتعامل مع
علاقاتنا؟
أؤمن
شخصياً بأن هناك بركة
كامنة في العلاقات
التي يمنحنا إياها الرب.
فإذا أحببنا جيراننا كما
نحب أنفسنا —وفقاً
لوصية يسوع— فسوف نتمكن من التمتع
بتلك البركة. أما إذا
أخفقنا في طاعة
هذه الوصية ولم
نحب جيراننا كما
نحب أنفسنا، فسوف
نتذوق حتماً الثمار المرة
لمثل هذه العلاقات. ومن
بين تلك الثمار
المرة: الصراع.
لماذا
تنشأ الصراعات في علاقاتنا؟
لقد حددتُ سبعة
أسباب استقيتها من الكتاب
المقدس:
(1) الحماقة.
انظر
إلى سفر الأمثال
18: 6: "شَفَتَا الْجَاهِلِ تُدْخِلانِهِ فِي الْخِصَامِ، وَفَمُهُ
يَدْعُو إِلَى الضَّرْبِ". وانظر
إلى سفر الأمثال
20: 3: "مَجْدٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ
الْخِصَامِ، وَكُلُّ جَاهِلٍ يُسْرِعُ
إِلَى الشِّجَارِ".
(2) الطمع.
انظر
إلى سفر الأمثال
28: 25: "الطَّمَّاعُ يُثِيرُ النِّزَاعَ، وَمَنْ
يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ يَنْجَحُ".
(3) الكراهية.
انظر
إلى سفر الأمثال
10: 12: "الْكَرَاهِيَةُ
تُثِيرُ النِّزَاعَ، وَالْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ الإِسَاءَاتِ".
(4) الغضب.
انظر
إلى سفر الأمثال
15: 18: "الرَّجُلُ سَرِيعُ الْغَضَبِ يُثِيرُ
النِّزَاعَ، وَأَمَّا بَطِيءُ الْغَضَبِ
فَيُهَدِّئُ الْخِصَامَ". وانظر إلى سفر
الأمثال 29: 22: "الرَّجُلُ الْغَضُوبُ يُثِيرُ
الْخِصَامَ، وَسَرِيعُ الْغَضَبِ كَثِيرُ
الْمَعَاصِي". وانظر إلى سفر
الأمثال 30: 33: "لأَنَّ خَضَّ اللَّبَنِ
يُخْرِجُ زُبْدَةً، وَلَيَّ الأَنْفِ
يُخْرِجُ دَماً، وَكَذلِكَ إِثَارَةُ
الْغَضَبِ تُخْرِجُ خِصَاماً".
(5) الغطرسة/الكبرياء.
انظر
إلى سفر الأمثال
13: 10: "بِالْكِبْرِيَاءِ
لاَ يَأْتِي إِلاَّ
الْخِصَامُ، وَأَمَّا مَعَ الْمُشَاوِرِينَ
فَالْحِكْمَةُ". وانظر إلى سفر
الأمثال 22: 10: "اطْرُدِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَزُولَ
النِّزَاعُ، وَيَنْقَطِعَ الْخِصَامُ وَالتَّعْيِيرُ".
(6) الانحراف/الالتواء.
انظر
إلى سفر الأمثال
6: 14: "فِي قَلْبِهِ أَمُورٌ مُلْتَوِيَةٌ.
يُفَكِّرُ فِي الشَّرِّ كُلَّ
حِينٍ. يُثِيرُ الْخُصُومَاتِ". وانظر
إلى سفر الأمثال
16: 28: "الرَّجُلُ الْمُلْتَوِي يُطْلِقُ الْخُصُومَةَ، وَالنَّمَّامُ
يُفَرِّقُ بَيْنَ الأَصْدِقَاءِ".
(7) محاربة
الشهوات.
انظر
إلى رسالة يعقوب
4: 1: "مِنْ أَيْنَ الْحُرُوبُ وَالْخُصُومَاتُ
بَيْنَكُمْ؟ أَلَيْسَتْ مِنْ هُنَا: مِنْ
لَذَّاتِكُمُ الْمُحَارِبَةِ فِي أَعْضَائِكُمْ؟"
يا
أصدقاء، كيف يمكننا الحفاظ
على علاقات إنسانية
طيبة؟ قال القس جون
ماكسويل: "لكي تصبح شخصاً
يحبه الآخرون ويشعرون بالراحة
في الاقتراب منه،
يجب عليك أولاً
أن تشعرهم بالراحة".
وأضاف أن إشعار
الآخرين بالراحة يتطلب التحلي
بالسمات السبع التالية:
(1) القلب
الدافئ.
الشخص
الذي يُشعر الآخرين بالراحة
هو شخص دافئ
ولطيف. وللحفاظ على علاقات
مريحة، يجب على المرء
أن يحافظ على
دفء قلبه. ولتحقيق
ذلك، لا بد
لي شخصياً أن
أختبر دفء قلب الله؛
إذ أحتاج إلى
اختبار الحقيقة القائلة (مزمور
63: 3) بأن رحمته ومحبته هما
في الواقع أفضل
من الحياة ذاتها.
فالشخص الذي يمتلئ قلبه
بمحبة الله ورحمته يشعّ
تلقائياً بدفءٍ لطيفٍ يلمسه
الآخرون ويشعرون به.
(2) احترام
الفروق الفردية.
من
المستحيل الحفاظ على علاقة
مريحة مع شخص
يعجز عن رؤية
نقاط القوة لدى الآخر،
ويعتمد فقط على نقاط
قوته هو، وينظر باستعلاء
مبطن إلى نقاط ضعف
الآخر. لا يرغب
أحد في التواجد
حول شخص يستخدم
معاييره الأنانية -لمجرد وجود
اختلاف- ليلمح بحدة إلى
أن الطرف الآخر
"مخطئ". وفي المقابل، نشعر
بالراحة في حضرة
أولئك الذين يحترمون اختلافاتنا
ويسعون لتوسيع مداركهم وفهمهم
من خلال تلك
الاختلافات ذاتها.
(3) استقرار
المزاج.
يقول
جون ماكسويل: "...الأشخاص
الذين يسهل الاقتراب منهم
يتمتعون بمزاج مستقر؛ فهم
ثابتون ويمكن توقع تصرفاتهم.
ولأنهم يظلون على حالهم
كلما رأيناهم، يسهل علينا
توقع كيف سيعاملوننا". قد
تتقلب أمزجتنا بين الجيد
والسيئ عدة مرات في
اليوم الواحد، ولكن دون
استقرار عاطفي، يصعب الحفاظ
على علاقات مريحة
حقاً.
(4) مراعاة
مشاعر الآخر باهتمام. الشخص
الذي نشعر بالراحة معه
يلاحظ بسرعة عندما يختلف
مزاج الطرف الآخر عن
مزاجه، ويُكيِّف ردود أفعاله
وفقاً لذلك (ماكسويل). ومن
جوانب هذا التجاوب الملائم
أن هذا الشخص
لا يستمع إلى
مشاعري بعقله فحسب، بل
يستمع بقلبٍ دافئ. إنه
يستمع بصدقٍ لا بمجرد
أداءٍ شكلي، ويعرف كيف
يعبّر عن مشاعره
بصدقٍ وبطريقةٍ ملائمة. وعندما
يحدث ذلك، يشعر الطرف
الآخر بمشاركةٍ وجدانية مع
شخصٍ يبعث في نفسه
الراحة، مما يدفعه للانفتاح
أكثر فأكثر.
(5) إنه
شخصٌ يشارك الآخرين عيوبه
بصراحة.
"لا
يوجد شخصٌ يسبب للآخرين
شعوراً بعدم الارتياح أكثر
من ذلك الشخص
الذي يتظاهر بالكمال طوال
الوقت" (ماكسويل). يفتقر هؤلاء
الأشخاص بطريقةٍ ما إلى
"اللمسة الإنسانية"؛ إذ
لا يمكن للمرء
أن يشعر بالدفء
تجاه شخصٍ يسعى للكمال
ويجتهد كثيراً ليبدو بلا
عيوب. وبما أن من
لا يصدق مع
نفسه لا يمكنه
أن يكون صادقاً
في علاقاته، فإن
مثل هذه العلاقات
غالباً ما تبدو
رسمية وآلية، بدلاً من
أن تكون مريحة
أو مفعمة بإنسانيةٍ
حقيقية.
(6) القدرة
على المسامحة بسهولة
وطلب الغفران بسرعة.
"الأشخاص
الذين يسهل التقرب إليهم
هم أشخاصٌ متواضعون؛
لأنهم يدركون الضعف البشري
ويكشفون عن عيوبهم
بصراحة. وبسبب تواضعهم، فإنهم
يسارعون لطلب الغفران ومستعدون
لمسامحة الآخرين" (ماكسويل). أؤمن بأن
العلاقات المريحة لا تُبنى
بأي حالٍ من
الأحوال على الكمال المتبادل.
فالراحة الحقيقية في العلاقة
تنبع من لحظةٍ
نجد فيها الفرح
في مسامحة بعضنا
البعض -رغم احتمالية أن
يجرح أحدنا الآخر بسبب
ما لدينا من
محدوديات وعيوب ونقاط ضعف
ونواقص- مع عدم
نسيان نعمة الله الغافرة.
(7) الأصالة
(الصدق مع الذات).
إذا
أردنا الحفاظ على علاقاتٍ
مريحة، فيجب أن نكون
أصيلين وصادقين. نحن بحاجةٍ
إلى الشجاعة لإظهار
حقيقتنا. ممَّ نخاف؟ إذا
خشينا نظرة الآخرين إلينا
أو قلقنا مما
قد يقولونه، يصبح
من الصعب الحفاظ
على علاقاتٍ تتسم
بالبساطة والنقاء والأصالة. في
الشطر الأول من الآية
9 في الإصحاح 25 من سفر
الأمثال -وهو النص الذي
نتأمله اليوم- يقول الكتاب
المقدس: "إِذَا خَاصَمْتَ قَرِيبَكَ..."، وتُترجمها
"النسخة الكورية المعاصرة" على
النحو التالي: "إذا كان بينك
وبين قريبك أمرٌ فيه
نزاع...". بالتركيز على هذه
الآية، أود أن أتناول
أحد الدرسين اللذين
يقدمهما الكتاب المقدس حول
كيفية التصرف عند نشوب
نزاع كهذا.
أولاً،
عندما ينشأ خلاف مع
أحد الجيران، لا
ينبغي لنا أن نتسرع
في رفع دعوى
قضائية.
تأمل
في النص الكتابي
لهذا اليوم، الوارد في
سفر الأمثال 25: 8: "لا
تخرج مسرعاً للخصام، لئلا
ماذا تصنع في الآخرة
حين يخزيك جارك؟"
ماذا يعني هذا؟ إنه
يعني أنه لا ينبغي
لنا أن نسارع
إلى مقاضاة الجار
عند حدوث نزاع
في علاقتنا به.
ولماذا؟ لأننا بمجرد التسرع
في مقاضاة جارٍ
نختلف معه، فإننا نخاطر
بأن يلحق بنا
ذلك الجار نفسه
العار والخزي. فكّر في
الأمر ملياً: إذا تسرعت
في رفع دعوى
ثم خسرتها، فما
هي صورتك في
نظر الشخص الذي
قاضيته؟
من
الناحية المثالية، ينبغي أن
نحافظ على علاقات طيبة
مع جيراننا بحيث
لا تنشأ أي
نزاعات أو خلافات
على الإطلاق؛ وهذا
بالتأكيد هو الوضع
المنشود للمسيحيين في علاقاتهم
مع جيرانهم. ولماذا
يُعد هذا أمراً مرغوباً
فيه؟ ولماذا ينبغي أن
تكون لدينا علاقات جيدة
مع جيراننا؟ لأن
يسوع أوصانا بأن نحب
قريبنا (جارنا) كنفسنا (متى
19: 19؛ 22: 39). ومع ذلك، حتى
لو أحببنا جيراننا
كنفسنا، فماذا علينا أن
نفعل إذا رفض الجار
تلك المحبة وأثار
نزاعاً أو خلافاً
معنا؟ وماذا ينبغي أن
نفعل، على وجه الخصوص،
إذا قام الجار
بمقاضاتنا رغم أننا لم
نرتكب أي خطأ؟
من الناحية المثالية،
سيكون من الأفضل
ألا تكون هناك
أي نزاعات قانونية
مع الجيران على
الإطلاق؛ ولكن مهما سعينا
للعيش باستقامة، يبدو أمراً
حتمياً -سواء كان ذلك
باختيارنا أو بسبب
الظروف- أن تنشأ
نزاعات قانونية خلال مسيرة
حياتنا في المجتمع.
وفي مثل هذه
اللحظات، غالباً ما نجد
أنفسنا نتساءل عما إذا
كان يتعين علينا
حقاً عرض الأمر على
المحكمة، أم أنه
يجدر بنا ببساطة التنازل
وقبول الخسارة. إذن، ماذا
علينا أن نفعل؟
أود أن أشارككم
13 سؤالاً ينبغي على المسيحيين
طرحها على أنفسهم قبل
الدخول في دعوى
قضائية. تستند هذه النقاط
إلى مقال كتبه
"جو ميونغ-سو" -وهو
قس ومحامٍ- كان
قد أدار ندوة
بعنوان "فهم كتابي للدعاوى
القضائية المسيحية" ضمن فعاليات "الندوة
القانونية للمصالحة والقداسة"،
التي استضافها "المركز القانوني المسيحي"
في "قاعة الذكرى المئوية
للكنيسة الكورية" بتاريخ 24 فبراير 1997:
(1) عند
المضي قدماً في هذه
الدعوى القضائية، بأي طريقة
سأُمجِّد الله؟ (1 كورنثوس 10: 31)
(2) لو
لم يتبقَّ لي
في الحياة سوى
ستة أشهر، فكم
من الوقت سأُضيعه
في هذه الدعوى
القضائية؟ (مزمور 90: 12)
(3) ما
هو دافعي الحقيقي
للسير في هذه
الدعوى القضائية؟ هل ينبع
ذلك من رغبة
في الانتقام؟ (1 كورنثوس
13؛ متى 5: 38-48)
(4) هل
تُسيء هذه الدعوى القضائية
إلى مجد الله
أمام المؤمنين الآخرين؟ وهل
يمكنني الحديث عنها أمامهم
بضميرٍ نقي؟ (رومية 14: 13؛
1 تيموثاوس 4: 12)
(5) هل
تُسيء هذه الدعوى القضائية
إلى الله أمام
غير المؤمنين؟ وهل
تعيقهم عن قبول
الإنجيل؟ (1 كورنثوس 6: 1-8؛ 10: 32-33)
(6) هل
تُسيء هذه الدعوى القضائية
إلى مجد الله
أمام الطرف الخصم، أو
محاميهم، أو حتى
محاميَّ الخاص؟ (رومية 15: 1-3)
(7) هل
لا يزال بإمكاني
الشهادة للإنجيل أمام غير
المؤمنين بينما تستمر هذه
الدعوى القضائية؟
(8) هل
يمكنني الصلاة إلى الله
طالباً منه مساعدتي في
كسب هذه الدعوى
القضائية؟
(9) الدعوى
القضائية التي أرفعها... هل
ستؤدي إلى إلحاق الضرر
بطرف ثالث بريء؟ (مرقس
9: 42)
(10) هل
لا يزال بإمكاني
بذل قصارى جهدي
تجاه عائلتي وواجباتي المنزلية
ونفسي أثناء المضي في
هذه الدعوى القضائية؟
(11) هل
كانت هناك حلول أخرى
مناسبة؟ (أ) هل
كان الغفران خياراً
متاحاً؟ (ب) هل
كانت المصالحة والتسوية خيارين
مناسبين؟ (ج) هل
التقيتُ بالطرف الآخر لسماع
وجهة نظره؟ (د) هل
استعنتُ بمحامٍ أو وسيط
للمساعدة في تحقيق
المصالحة؟ (12) هل أظهرتُ
من الحماس للمصالحة
أو الغفران بقدر
ما أظهرتُه للمطالبة
بحقوقي؟ (متى 6: 12-15)
(13) هل
أنا مستعد لبذل
قصارى جهدي لإظهار الحقيقة،
ثم قبول الحكم
الصادر برحابة صدر؟
قبل
نحو ثلاث سنوات
(في نوفمبر 2011)،
تأملتُ في نص
الرسالة الأولى إلى أهل
كورنثوس (6: 1-11) تحت عنوان: "هل
يجوز رفع دعوى قضائية؟".
فوفقاً للقانون الروماني في
زمن الرسول بولس،
كان يُسمح لليهود
بتسوية نزاعاتهم فيما بينهم
عن طريق التحكيم
(هودج). ونتيجة لذلك، دأب
اليهود لفترة طويلة على
تسوية خلافاتهم إما بشكل
خاص أو أمام
محكمة المجمع اليهودي، رافضين
عرض قضاياهم على
المحاكم الوثنية؛ إذ كانوا
يرون أن اللجوء
إلى المحاكم الوثنية
يعني ضمناً أن الله
عاجز عن حل
مشاكل شعبه من خلال
مبادئه الكتابية (ماك آرثر).
ومع ذلك، فإن
المسيحيين في كنيسة
كورنثوس، عند سعيهم لحل
قضاياهم، أخفقوا في الاعتماد
على الله ومبادئه
الكتابية... فبدلاً من تسوية
نزاعاتهم أمام القديسين، كانوا
يرفعون قضاياهم إلى المحاكم
أمام غير المؤمنين والأشرار
(الآية 1). لقد تساءل بولس
-مصدوماً ومهموماً-: "كيف يمكن أن
يحدث هذا؟" و"كيف تجرؤون
على مقاضاة بعضكم
بعضاً؟" (الآية 1). ما الذي
كان يقلق بولس؟
لم يكن قلقه
نابعاً من احتمال
تعرض المؤمنين في كنيسة
كورنثوس لمحاكمات غير عادلة
في المحاكم المدنية،
بل كان قلقه
يتمحور حول إخفاقهم في
احترام سلطة الكنيسة وقوتها
(ماك آرثر). ولهذا السبب
قال لهم: "أقول
هذا لأخجلكم. أيعقل
ألا يوجد بينكم
شخص حكيم واحد
قادر على الفصل في
نزاع بين المؤمنين؟" (الآية
5). ماذا يعني هذا؟ كان
بولس يشير إلى أنه
من المخجل السعي
لحل النزاعات بين
الإخوة في المحاكم
المدنية خارج الكنيسة، بدلاً
من حلها داخل
الكنيسة ذاتها.
وكما
خشي الرسول بولس،
فإن المسيحيين اليوم
غالباً ما يفشلون
في احترام سلطة
الكنيسة وقوتها. فلو كنا
نحترم حقاً سلطة الكنيسة
وقوتها، فكيف كان يمكننا
أن نأخذ نزاعات
الكنيسة إلى المحاكم المدنية،
لنقاضي بعضنا بعضاً ونتصارع
فيما بيننا؟ ألا نلجأ
حالياً إلى المحاكم العلمانية
- ليس فقط لحل النزاعات
الكنسية، بل حتى
الخلافات داخل المجمع الكنسي
- فنرفع الدعاوى ونخوض الصراعات؟
ينبغي علينا نحن المسيحيين
أن نشعر بالخجل؛
إذ نتصرف في
شؤون الأسرة أو الكنيسة
وكأنه لا يوجد
بيننا شخص حكيم واحد،
تاركين هذه القضايا لقضاة
ومحامين علمانيين لا يؤمنون.
يجب ألا نواصل
الانخراط في مثل
هذا السلوك المشين،
وألا نعرض أنفسنا لاحتقار
العالم... لا ينبغي
لنا الإقدام على
مثل هذه التصرفات.
يجب ألا نأتي
بأفعال تجلب لنا العار
في نظر العالم؛
فعندما ينشأ خلاف مع
جار، لا ينبغي
أن نتسرع في
رفع دعوى قضائية
ضده.
وأخيراً،
عندما يكون لدينا نزاع
مع جار، ينبغي
علينا تسوية الأمر بهدوء
بين الطرفين المعنيين.
أؤمن
بأن شريك حياتنا
هو أقرب جارٍ
لنا. ومع ذلك، قد
تنشأ أحياناً مشكلات تؤدي
إلى صراع كبير
مع هذا الشخص
بالذات. فماذا ينبغي علينا
أن نفعل في
مثل هذه المواقف؟
شخصياً، أعتقد أن الخلافات
الزوجية يجب أن يحلها
الزوجان بأنفسهما. لكنني أؤمن
أيضاً بأنه لا ينبغي
للزوجين السماح لنقاشاتهما بأن
تصبح مشحونة عاطفياً لدرجة
تجر أطرافاً أخرى
إلى الصراع، مما
يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
وعندما أتحدث عن "أطراف
أخرى"، فأنا
لا أقصد الوالدين
فحسب، بل أقصد
-على وجه التحديد- الأبناء.
فإذا أشرك الزوجان أبناءهما
في خلافاتهما، فما
هو الأثر الذي
سيتركه ذلك عليهم؟ بالتأكيد،
لن يكون أثراً
إيجابياً.
لننظر
إلى نص اليوم
الوارد في سفر
الأمثال 25: 9: "خاصِمْ جارَكَ في
قَضِيَّتِهِ، ولا تَكشِفْ سِرَّ
غَيرِكَ" [(النسخة الكورية المعاصرة):
"إذا كان بينك وبين
جارك خلاف، فحلّه بهدوء
بينكما ولا تفشِ سر
شخص آخر"]. ينصح
الملك سليمان، كاتب سفر
الأمثال، بأنه في حال
نشوب خلاف مع جار،
ينبغي حله بهدوء بين
الطرفين وتجنب إفشاء الأسرار.
وعند النظر إلى توجيه
حل الأمور بهدوء
بين الطرفين في
سياق الآية 8، نجد
أن المعنى يشير
إلى ضرورة تسوية
المسألة بشكل خاص بدلاً
من اللجوء إلى
المحكمة. يذكّرنا هذا الدرس
بمفهوم "التسوية"؛ فإذا
تمكن المدعي والمدعى عليه
من التوصل إلى
اتفاق خارج المحكمة قبل
بدء إجراءات التقاضي،
يمكنهما حل المشكلة
بهدوء دون الحاجة إلى
مواجهة الحرج المصاحب لإجراءات
المحكمة العلنية. والجدير بالذكر
أن الملك سليمان
يوجهنا في الآية
9 إلى حل النزاعات
بهدوء بين الأطراف المعنية،
مع التحذير في
الوقت نفسه من إفشاء
أسرار الآخرين. أيها الأصدقاء،
من هو الشخص
الذي يفشي أسرار الآخرين
أثناء الجدال؟ لننظر إلى
سفر الأمثال 11: 13 و20:
19: "النمّامُ يُفشي الأسرارَ، أمّا
الأمينُ فيَكتُمُها" (11: 13)؛ "النمّامُ يُفشي
الأسرارَ، فلا تُصاحِبْ مِثلَ
هذا الشخصِ" (20: 19). يخبرنا الكتاب
المقدس أن الشخص
الذي يفشي أسرار الآخرين
يُوصف بأنه "نمّام" أو شخص
"يسعى بالنميمة". والعبرة هنا هي
أنه إذا نشأ
خلاف مع جارٍ
وكان هذا الجار ممن
يمارسون النميمة، فيجب علينا
توخي الحذر في كلماتنا؛
إذ لا ينبغي
لنا أن نبوح
له بأعمق أفكارنا.
لماذا
إذن حذّر الملك
سليمان، كاتب سفر الأمثال،
من إفشاء الأسرار
(الأمور الخاصة) عند الجدال
مع جار؟ ولماذا
يوصينا الكتاب المقدس بعدم
كشف الأسرار أثناء
النزاع؟ يكمن السبب في
النص الوارد اليوم في
سفر الأمثال 25: 10: "لِئَلَّا
يُعَيِّرَكَ السَّامِعُ، فَتَلْحَقَكَ مَذَمَّةٌ لَا تَزُولُ"
[(ترجمة اللغة المعاصرة): "وإلا
فإن من يسمع
ذلك سيعرضك للخزي،
وستتضرر سمعتك"]. والسبب هو أننا
إذا أفشينا أسراراً
أثناء الجدال، فإن الطرف
الآخر سيعرضنا للخزي، وبالتالي
ستُشوّه سمعتنا. وقد قال
الدكتور بارك يون-سون
ذات مرة: "لماذا
يتعرض المرء للخزي عندما
يكشف سر شخص
آخر أثناء الجدال؟
السبب هو أن
المبدأ السليم يقتضي الحديث
فقط عن حل
المسألة المحددة المطروحة؛ أما
الخروج عن ذلك
الموضوع لكشف العيوب الخاصة
بالطرف الآخر فيُعد هجوماً
شخصياً. فالهجمات الشخصية لا
تهدف أبداً إلى تبيان
الحقيقة، بل هي
مجرد سلوك دنيء. كما
أن التدخل في
شؤون الآخرين الخاصة—التي تندرج ضمن
حياتهم الشخصية—يُعد تصرفاً يفتقر
إلى اللياقة. وسيعاني
المرء من خزيٍ
يدوم مدى الحياة بسبب
كلمات كهذه، وسيجد صعوبة
في تجنب كراهية
الطرف الآخر. لذا، عندما
يجد الناس أنفسهم
منخرطين حتماً في جدال،
يجب عليهم الحفاظ
على هدوئهم والحديث
فقط عما يتعلق
بالمشكلة الفعلية" (بارك يون-سون).
وأعتقد أن هذا
الكلام منطقي للغاية؛ إذ
لا ينبغي لنا
إفشاء أسرار الآخرين أثناء
النزاع، بل يجب
أن نركز حصراً
على حل المشكلة
القائمة، ومع ذلك، هناك
أوقات نفشل فيها في
القيام بذلك. وعند التفكير
في سبب حدوث
ذلك، نجد أن أحد
الأسباب هو أننا—بدلاً من التركيز
على حل النزاع—نصبّ كل اهتمامنا
على المشكلة ذاتها
ونُحمّل الطرف الآخر المسؤولية
الكاملة عنها؛ ونتيجة لذلك،
ينتهي بنا المطاف باللجوء
إلى الهجمات الشخصية.
إن السبب الكامن
وراء انخراطنا في مثل
هذه الهجمات الشخصية
هو وجود "الشهوات
التي تحارب في داخلنا"
(يعقوب 4: 1).
أيها
الأصدقاء، يجب علينا أن
نحارب هذه الشهوات المتصارعة.
تأملوا في رسالة
بطرس الأولى 2: 11: "أيها الأحباء، أطلب
إليكم كغرباء ونزلاء أن
تمتنعوا عن الشهوات
الآثمة التي تحارب النفس"
[(النسخة الكورية الحديثة) "أيها
الأحباء، نحن مثل الغرباء
والمسافرين في هذا
العالم؛ لذا، تغلبوا على
شهوات الجسد التي تحارب
نفوسكم"]. يجب علينا أن
نشن حرباً ضد
شهوات الجسد التي تحارب
نفوسنا، ومن بين هذه
الشهوات الجسدية الرغبة في
الخصام؛ ولذلك، يتحتم علينا
محاربة هذه النزعة والتغلب
عليها. وحين نفعل ذلك،
سنسعى لحل المشكلات بهدوء
بين الطرفين المعنيين
كلما نشب خلاف مع
جارٍ ما، ولن نفشي
أسرار الآخرين أبداً. وهكذا،
ينبغي أن نكون
أشخاصاً يحافظون على سمعة
طيبة بين الناس.
أود
أن أختتم هذه
التأملات. ورغم أن العيش
في وئام مع
الجميع طوال فترة وجودنا
على الأرض يُعد
أمراً مثالياً، إلا أنني
أؤمن باستحالة ذلك؛ والسبب
هو أننا جميعاً
نمتلك طبيعة خاطئة، وبالتالي
فإن الصراعات والخلافات
مع الآخرين أمر
لا مفر منه.
إذن، ماذا علينا أن
نفعل عند نشوب خلاف
مع جارٍ؟ يقدم
لنا النص المأخوذ
من سفر الأمثال
25: 8-10 درسين رئيسيين: أولاً، يجب
ألا نتسرع في
مقاضاة الجار؛ وثانياً، عند
حدوث خلاف، ينبغي علينا
حل المسألة بهدوء
بين الطرفين المعنيين.
أصلي أن نتقبل
هذه التعاليم ونطيعها
بتواضع، وبذلك نؤدي بأمانة
رسالة تعزيز العلاقات المتناغمة
مع جيراننا.
댓글
댓글 쓰기