기본 콘텐츠로 건너뛰기

قلوبنا [أمثال 21: 1-4]

    قلوبنا     [ أمثال 21: 1-4]     أيها الأصدقاء، انظروا إلى سفر الأمثال 15: 13 ؛ إذ يخبرنا الكتاب المقدس : " القلب الفرحان يجعل الوجه طلقاً، وبحزن القلب تنكسر الروح ". وبينما نتأمل في هذه الآية، أود أن أطرح على كل منكم سؤالاً : " هل في قلبك فرح أم حزن؟ " إذا كان في قلبك فرح، فإن هذا الفرح يعمل بمثابة " دواء جيد " لك (17: 22). أما إذا كان في قلبك حزن، فإنه " يُجفف العظام " ( الآية 22). وإذا أسكنا الحزن في قلوبنا، فإنه سيسحق أرواحنا (15: 13).   اليوم، ومن خلال التركيز على النص الوارد في سفر الأمثال 21: 1-4 ، أود أن أتأمل في أربعة جوانب تتعلق بقلوبنا وأن نستخلص الدروس التي تقدمها .   أولاً : الله يوجه قلوبنا .   انظروا إلى سفر الأمثال 21: 1: " قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، يُمِيلُهُ حَيْثُمَا يَشَاءُ ". هل تؤمن بأن قلب رئيس أمتنا في يد الله؟ وهل تعتقد أنه حتى لو كان الرئي...

قلوبنا [أمثال 21: 1-4]

  

قلوبنا

 

 

[أمثال 21: 1-4]

 

 

أيها الأصدقاء، انظروا إلى سفر الأمثال 15: 13؛ إذ يخبرنا الكتاب المقدس: "القلب الفرحان يجعل الوجه طلقاً، وبحزن القلب تنكسر الروح". وبينما نتأمل في هذه الآية، أود أن أطرح على كل منكم سؤالاً: "هل في قلبك فرح أم حزن؟" إذا كان في قلبك فرح، فإن هذا الفرح يعمل بمثابة "دواء جيد" لك (17: 22). أما إذا كان في قلبك حزن، فإنه "يُجفف العظام" (الآية 22). وإذا أسكنا الحزن في قلوبنا، فإنه سيسحق أرواحنا (15: 13).

 

اليوم، ومن خلال التركيز على النص الوارد في سفر الأمثال 21: 1-4، أود أن أتأمل في أربعة جوانب تتعلق بقلوبنا وأن نستخلص الدروس التي تقدمها.

 

أولاً: الله يوجه قلوبنا.

 

انظروا إلى سفر الأمثال 21: 1: "قَلْبُ الْمَلِكِ فِي يَدِ الرَّبِّ كَجَدَاوِلِ مِيَاهٍ، يُمِيلُهُ حَيْثُمَا يَشَاءُ". هل تؤمن بأن قلب رئيس أمتنا في يد الله؟ وهل تعتقد أنه حتى لو كان الرئيس غير مؤمن ولا يثق بيسوع، فإن قلبه يظل في يد الله؟ في سفر الأمثال 21: 1، يقرر الكاتب -الملك سليمان- أن "قلب الملك في يد الرب". وهنا، لا تشير عبارة "قلب الملك" إلى سليمان نفسه فحسب، بل إلى جميع الملوك؛ بل إنها تشمل أيضاً قلوب ملوك الأمم -أي الحكام الذين لم يكونوا ملوكاً على إسرائيل. وهذا يعني أن "قلب الملك" يشمل قلوب ملوك الأمم الذين لا يؤمنون بالله. ما يقوله الملك سليمان هو أن قلوب جميع ملوك هذا العالم في يد الله؛ وبعبارة أخرى، الله يوجه قلوب كل هؤلاء الملوك. وعلى سبيل المثال، لم يوجه الله قلب سليمان -الذي آمن به- فحسب، بل وجه أيضاً قلب فرعون، ملك مصر، الذي لم يؤمن به. لننظر في سفر الخروج 10: 1-2: "فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «ادْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنِّي قَدْ أَغْلَظْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ ​​لِكَيْ أَصْنَعَ آيَاتِي هذِهِ بَيْنَهُمْ، وَلِكَيْ تُخْبِرَ فِي مَسَامِعِ ابْنِكَ وَابْنِ ابْنِكَ بِمَا صَنَعْتُهُ فِي مِصْرَ وَبِآيَاتِي الَّتِي صَنَعْتُهَا فِيهَا، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»". لقد وجّه الله قلب فرعون عن طريق إغلاظه. فما كان الغرض من ذلك؟ كان هناك غرضان: الأول هو إظهار آيات الله أمام فرعون وحاشيته، والثاني هو ضمان تناقل أخبار الآيات التي صنعها الله بينهم لتصل إلى شعب إسرائيل ونسلهم. ومثال آخر نراه في زمن عزرا، حين وجّه الله قلب الملك أرتحشستا، ودفعه لإصدار مرسوم لجميع الخزنة بتوفير كل ما يطلبه عزرا على الفور (عزرا 7: 21). ويوضح النص في عزرا 7: 27-28 سبب تصرف الله بهذه الطريقة: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِنَا الَّذِي جَعَلَ مِثْلَ هذَا فِي قَلْبِ الْمَلِكِ، لأَجْلِ تَزْيِينِ بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَأَمَالَنِي إِلَى رَحْمَةٍ أَمَامَ الْمَلِكِ وَمُشِيرِيهِ وَكُلِّ رُؤَسَاءِ الْمَلِكِ الْمُقْتَدِرِينَ. وَأَنَا تَشَدَّدْتُ حَسَبَ يَدِ الرَّبِّ إِلهِي عَلَيَّ، وَجَمَعْتُ مِنْ إِسْرَائِيلَ رُؤَسَاءَ لِيَصْعَدُوا مَعِي". ماذا يعني هذا؟ يعني أن الله وضع في قلب الملك أرتحشستا نية تزيين هيكل الرب في أورشليم. وعلاوة على ذلك، منح الله عزرا نعمةً وقبولاً؛ فبوجود يد الرب عليه، اكتسب القوة لجمع قادة إسرائيل والذهاب إلى أورشليم، مما أدى في النهاية إلى تزيين هيكل الله. إن الله يوجّه قلب الملك بهذه الطريقة؛ وفي هذا الصدد، يقول الشطر الثاني من الآية في سفر الأمثال 21: 1: "يُوَجِّهُهُ حَيْثُمَا يَشَاءُ كَمَجَارِي الْمِيَاهِ". فكما يمكن للمرء تحويل مجرى الماء في الاتجاه الذي يريده، يوجّه الله قلب الملك وفقاً لمشيئته. وهكذا يعلن الكتاب المقدس: "قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ يُثَبِّتُ خُطُوَاتِهِ" (أمثال 16: 9)؛ "تُلقى القرعة في الحِجْر، ومن الرب كل حكمها" (33)؛ و"كثيرة هي الأفكار في قلب الإنسان، لكن مشورة الرب هي التي تثبت" (19: 21)؛ و"من الرب خطوات الإنسان. فكيف يفهم المرء طريقه؟" (20: 24). مغزى هذه الكلمات هو أنه على الرغم من أننا قد نخطط لمساراتنا في قلوبنا، إلا أن مشيئة الله وحدها هي التي تثبت في النهاية؛ وبعبارة أخرى، فإن مشيئة الله السيادية هي التي تتحقق. فكيف إذن نفسر ما حدث في أواخر أيام الملك سليمان، حين أمالت نساؤه قلبه لاتباع آلهة أخرى (1 ملوك 11: 4)؟ ​​يذكر سفر الملوك الأول (11: 4) أن "قلبه لم يكن كاملاً مع الرب إلهه، كقلب داود أبيه". ورغم أن سفر الأمثال (21: 1) -وهو النص الذي نتأمله اليوم- يعلن أن الله يوجه قلب الملك، إلا أن سليمان رفض توجيه الله؛ فقد اختار أن يوجه قلبه وفقاً لإرادته الذاتية واتبع الأصنام التي كانت تعبدها نساؤه. وكان ذلك عملاً شريراً في عيني الرب (1 ملوك 11: 6). إن قلباً كهذا ليس مكرساً بالكامل لله؛ بل هو قلب معوج (أمثال 11: 20). والدرس الذي يجب أن نتعلمه هنا هو ألا نرفض -مثل الملك سليمان- توجيه الله ونعيش وفقاً لرغباتنا الخاصة؛ بل يجب علينا أن نُخضِع قلوبنا لله ونعيش متبعين إرشاده.

 

ثانياً: الله يفحص قلوبنا.

 

انظر إلى سفر الأمثال (21: 2)، وهو نصنا لهذا اليوم: "كل طريق الإنسان مستقيم في عينيه، والرب يزن القلوب". هل تبدو أفعالك مستقيمة في نظرك؟ هل تعتبر سلوكك صائباً تماماً؟ نحن جميعاً نعرف قصة صموئيل، الذي عمل بموجب كلمة الله وسافر إلى بيت لحم (1 صموئيل 16: 4) ليتعرف على الشخص الذي يعتزم الله مسحه ملكاً (العدد 6). في ذلك المشهد، حين رأى صموئيل "أليآب" -أحد أبناء يسى- وقال: "إِنَّ أَمَامَ الرَّبِّ مَسِيحَهُ" (الآية 6)، خاطبه الله قائلاً: "لاَ تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ... لأَنَّنِي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. فَإِنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَيَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ" (الآية 7). حتى صموئيل ظن أن أليآب هو من سيختاره الله للمسح، لمجرد أنه حكم بناءً على المظهر الخارجي. وبعبارة أخرى، ورغم اعتقاد صموئيل بصحة تقييمه، إلا أنه أخطأ في تحديد المختار من قِبَل الله لأنه لم يكن بوسعه رؤية ما في قلب ذلك الشخص. ومع ذلك، يتحدث الكتاب المقدس بوضوح عن هذا الأمر؛ إذ ينص الشطر الثاني من الآية 2 في سفر الأمثال (الإصحاح 21) على أن "الرَّبُّ وَازِنُ الْقُلُوبِ". وبالمثل، يقول سفر الأمثال (16: 2): "كُلُّ طُرُقِ الإِنْسَانِ نَقِيَّةٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَالرَّبُّ وَازِنُ الأَرْوَاحِ [أو الدوافع]". كما يعلن سفر الأمثال (24: 12): "إِنْ قُلْتَ: هُوَذَا لَمْ نَعْرِفْ هذَا. أَفَلَيْسَ وَازِنُ الْقُلُوبِ يُدْرِكُ؟ وَحَافِظُ نَفْسِكَ يَعْلَمُ، فَيَرُدُّ عَلَى الإِنْسَانِ حَسَبَ عَمَلِهِ؟". ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن الله الكلي المعرفة يدرك خبايا قلوبنا تماماً. فالله، الذي يفحص قلوبنا ويميزها، يعلم كل الأفكار والدوافع الكامنة فينا. ولذا، اعترف صاحب المزمور في المزمور 139 (الآيات 1-4) قائلاً: "يَا رَبُّ، قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي. أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ. لأَنَّهُ لَيْسَتْ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي، إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا". إن الله يعرفنا؛ بل يخبرنا الكتاب المقدس أن الرب يعرفنا معرفة تامة وشاملة. إنه يعلم كل شيء عنا، ولا يوجد شيء يغيب عن علمه. ولكن، أين تكمن المشكلة؟ تكمن المشكلة في أننا -نحن البشر- حمقى، ونعتقد خطأً أن أفعالنا صائبة. تأمل في سفر الأمثال 12: 15: "طَرِيقُ الْجَاهِلِ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ، أَمَّا الَّذِي يَسْمَعُ لِلْمَشُورَةِ فَهُوَ حَكِيمٌ". ففي غمرة حماقتهم، يعجز البشر عن إدراك حقيقة خطاياهم ويصرّون على برّهم الذاتي. وقد حدّد القس "بارك يون-سون" خمسة أسباب تجعل البشر عاجزين عن رؤية خطاياهم: (1) أنهم ينسون خطاياهم الماضية؛ (2) أنهم يفشلون في توقع الخطايا التي سيرتكبونها في المستقبل؛ (3) أنهم -رغم شعورهم الغامض بارتكاب أخطاء في حق الآخرين- لا يدركون مدى تقصيرهم أمام الله؛ (4) أنهم لا يفهمون أن عدم الإيمان بالله هو السبب الجذري؛ و(5) أن قلوبهم خادعة، مما يدفعهم لتبرير أخطائهم. وتكمن حماقة أعظم نقع فيها في محاولتنا خداع الله -الذي يفحص القلوب- تماماً كما نخدع الناس (أيوب 13: 9). والسبب في ذلك هو اعتقادنا -وفقاً لتفكيرنا البشري- أن الرب لا يرى (مزمور 10: 13)، ويعود هذا الأمر إلى كبريائنا (الآية 4).

 

أيها الأحباء، إن إلهنا هو إله يرى ويفحص كل شيء (تكوين 16: 13). ينظر الله من السماء ويرى جميع بني البشر (مزمور 33: 13). إنه يمسح أقاصي الأرض ويرى كل ما تحت السماوات (أيوب 28: 24). عينا الله في كل مكان، تراقب الشر والخير على حد سواء (أمثال 15: 3). إنه يلاحظ الآثام (مزمور 130: 3) ويرى ما نعانيه من ضيقات (مراثي إرميا 1: 9). إنه يراقب طرقنا ويرصد كل خطوة نخطوها (أيوب 34: 21). والله العادل يفحص قلوب البشر (مزمور 7: 9). لا يكتفي الله بمراقبة أفعالنا فحسب، بل ينظر إلى أعماق نفوسنا ويعرف كل شيء عنا (بارك يون-صن).

 

ثالثاً، القلب الذي يُرضي الله هو القلب الذي يمارس البر والعدل.

 

انظروا إلى نص اليوم، أمثال 21: 3: "إِجْرَاءُ الْعَدْلِ وَالْحَقِّ أَفْضَلُ عِنْدَ الرَّبِّ مِنَ الذَّبِيحَةِ". هل تذكرون الكلمات التي قالها صموئيل للملك شاول - بأن "الطَّاعَةُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ" (1 صموئيل 15: 22)؟ لقد سأل صموئيل الملك شاول بوضوح: "هَلْ مَسَرَّةُ الرَّبِّ بِالْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ كَمَسَرَّتِهِ بِسَمْعِ صَوْتِ الرَّبِّ؟" (الآية 22). وبينما أتأمل في هذا النص، أتساءل عما إذا كنا نحن أيضاً نحب الله ونخدمه وفقاً لشروطنا الخاصة، تماماً مثل الملك شاول. بعبارة أخرى، قد نفترض أن الله يُسر بعبادتنا - فنستعد بجدية لعبادته أيام الآحاد - ومع ذلك يجب أن نتأمل فيما إذا كنا نعيش في حالة عصيان لكلمته خلال الأيام الستة الأخرى من الأسبوع. والسبب هو أن الله، من منظوره الخاص، يجد مسرة أكبر في حياة الطاعة لكلمته مقارنة بتقديمنا لأعمال عبادة لا حصر لها. ففي نص اليوم، أمثال 21: 3، يقرر الملك سليمان أن الله يُسر بممارسة البر والعدل أكثر من سروره بتقديم الذبائح. وبعبارة أخرى، ورغم أن الله يُسر بالتأكيد بعبادتنا، إلا أنه يجد فرحاً أعظم عندما نمارس البر والعدل في هذا العالم. ومع ذلك، حين نتأمل هذا الأمر بعمق، نتذكر أنه على الرغم من أن الملك سليمان قد قدّم ألف محرقة في المرتفعة العظيمة في جبعون (1 ملوك 3: 4)، إلا أن زوجاته الألف أملن قلبه في سنواته الأخيرة نحو آلهة أخرى (11: 3-4)، مما دفعه إلى عصيان وصايا الله. وبينما كنت أتأمل في ذلك، خطرت ببالي فكرة: "عندما نقدّم لله ألف عمل من أعمال العبادة، يستخدم الشيطان خدّامه الألف لتجربتنا. قد نظن أن تقديم ألف عمل تعبدي يُرضي الله، ولكن من منظوره هو، فإن سروره يكمن في أن نطيع حتى الوصية الأولى فقط من وصاياه". وفي النهاية، فإن ما يطلبه الله في المقام الأول من خلال الذبيحة ليس القربان ذاته، بل الطاعة المتجذرة في الأخلاق الدينية؛ وتحديداً تلك الطاعة التي تتجلى في ممارسة البر والعدل وفقاً لوصاياه. غير أنه في زمن النبي إشعياء، قدّم شعب إسرائيل ذبائح لا حصر لها لله (إشعياء 1: 11) دون أن يمارسوا العدل والبر. وبشأن هذه الذبائح، أعلن الله قائلاً: "ما نفع ذبائحكم الكثيرة لي؟" (الآية 11)؛ "لا أُسرّ بها" (الآية 11)؛ "أنتم تدوسون دياري فحسب" (الآية 12)؛ "لا تعودوا تقدمون ذبائح باطلة" (الآية 13)؛ "إنها رجاسة لي" (الآية 13)؛ "لا أطيقها" (الآية 13)؛ و"نفسي تبغضها... إنها عبء عليّ؛ لقد سئمتُ حملها" (الآية 14). وقد ذكر النبي إرميا أن تقديم الذبائح مع إهمال طاعة كلمة الله لا يخدم سوى منح شعور زائف بالأمان وسط حياة مليئة بالخطيئة (إرميا 7: 8-10) (بارك يون-صن). تأمل ما ورد في إرميا 7: 8-10: "ها إنكم تتكلون على كلام كاذب لا ينفع. أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون زوراً وتبخّرون للبعل وتسيرون وراء آلهة أخرى لم تعرفوها، ثم تأتون وتقفون أمامي في هذا البيت الذي دُعي باسمي، وتقولون: 'لقد نَجَوْنا' - فقط لكي تمارسوا كل هذه الرجاسات؟" باختصار، ارتكب شعب إسرائيل خطايا مثل الكذب والسرقة والقتل والزنى والحلف زوراً وعبادة الأوثان، ومع ذلك كانوا يدخلون هيكل الله ويدّعون أمامه قائلين: "نحن مخلَّصون؛ نحن في أمان" (الآية 10). وإذا طبقنا هذا الأمر على أنفسنا، فإنه يشير إلى حالة ندّعي فيها أن الخلاص -بمجرد نيله بالإيمان بيسوع- لا يمكن أن يُفقد أبداً؛ ومع ذلك، نخرج إلى العالم ونرتكب الخطايا، ثم نعود إلى بيت الرب كل يوم أحد -مصرّين على مبدأ "من نال الخلاص مرة يظل مخلَّصاً إلى الأبد"- ومعتقدين أننا في مأمن من الدينونة لمجرد أننا مخلَّصون بالفعل. إن الله لا يُسرّ بأعمال العبادة التي تُؤدَّى لمجرد طمأنة أنفسنا وإراحة ضمائرنا بهذه الطريقة.

 

أيها الأحباء، ما يُرضي الله هو العبادة الحقة والحياة البارة. يسرّ الله عندما نقدّم عبادة مقبولة في نظره ونعيش حياة طاعة لكلمته؛ حياة تُعدّ في حد ذاتها عملاً من أعمال العبادة. وفي نص اليوم، المأخوذ من سفر الأمثال 21: 3، تعلن كلمة الله أن هذه الطاعة تتمثل في ممارسة البر والعدل. لماذا يجب علينا ممارسة البر والعدل؟ لأن الرب نفسه يمارس العدل والبر (مزمور 99: 4)، ولأن "طوبى لحافظي الحق، ولصانع البر في كل حين" (مزمور 106: 3).

 

رابعاً وأخيراً، القلب الذي يعتبره الله خاطئاً هو القلب المتكبر.

 

انظر إلى سفر الأمثال 21: 4 في نص اليوم: "طموح العينين وكبرياء القلب، سراج الأشرار، هي خطية". هنا، يشير الملك سليمان -كاتب سفر الأمثال- إلى ثلاث خطايا، أو بالأحرى يحدد ثلاثة أمور يعتبرها الله خطية:

 

(1) "طموح العينين" (أو العيون المتعالية).

 

تشير عبارة "طموح العينين" إلى شخص يتطلع للحصول على شيء يفوق مقامه أو يتجاوز ما يليق به. يحمل مثل هذا الشخص قلباً مليئاً بالغرور، لدرجة أنه يتصرف وكأنه يتمتع بالفعل بذلك المقام الرفيع (بارك يون-صن). ولذا، أعلن داود صاحب المزمور قائلاً: "يا رب، لم يرتفع قلبي ولم تتعالَ عيناي، ولم أسعَ وراء أمور عظيمة أو عجيبة تفوق طاقتي" (مزمور 131: 1). لقد سعى داود ألا يفسح مجالاً للكبرياء في قلبه، وأن يصون عينيه من التعالي؛ ونتيجة لذلك، لم يسعَ وراء أمور عظيمة أو أشياء استثنائية تفوق قدرته. إن الإقدام على مغامرات محفوفة بالمخاطر تحت ستار إنجاز أعمال عظيمة بالإيمان قد يبدو في الظاهر تحقيقاً لرؤيا منحها الرب، لكنه في الواقع ليس سوى تعبير عن الطموح الجشع الكامن في قلوبنا.

 

(2) "القلب المتكبر".

 

يُعد القلب المتكبر خطيئة مخيفة وخطيرة للغاية؛ لأن الكبرياء المستقرة في داخله تظل كامنة ولا تظهر بوضوح على السطح فوراً، ومن الصعب السيطرة على مثل هذه الكبرياء (بارك يون-سون). يجب ألا نفكر بما يتجاوز قدرنا الحقيقي، وألا نسعى وراء أمور عظيمة تفوق حدودنا. بعبارة أخرى، يجب ألا ننخرط في أقوال أو أفعال تتجاوز الحدود المرسومة لنا (العدد 16: 7). بل ينبغي لنا -كما ذكر الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (10: 13 و15)- ألا نفتخر بما يتجاوز مقياسنا الصحيح، بل يجب أن نفكر ونتكلم ونتصرف "حسب مقدار الإيمان" (رومية 12: 6). والسبب في وجوب تجنب الكبرياء هو أن "قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ" (أمثال 16: 18)، ولأن "قَبْلَ الْكَسْرِ يَتَشَامَخُ قَلْبُ الرَّجُلِ" (أمثال 18: 12).

 

(3) "ازدهار الأشرار". أعتقد أنه لا توجد خطيئة أخطر من ازدهار الأشرار الذين يتسمون بعيون متعالية وقلوب متغطرسة. تأمل كم يزدادون تعاظماً وغطرسة إذا كانوا -رغم كبريائهم- "لاَ يُعَانُونَ مِنْ مَتَاعِبِ الْبَشَرِ وَلاَ يُضْرَبُونَ مَعَ النَّاسِ" (مزمور 73: 5). وعلاوة على ذلك، كم سيزدادون غطرسة إذا فاقت مكاسبهم رغبات قلوبهم (الآية 7)، وإذا عاشوا في سلام دائم مع ثروة متزايدة باستمرار (الآية 12)، وظلوا أقوياء البنية (الآية 4)؟ ومع ذلك، فإن نهاية هؤلاء الأشرار (الآية 17) هي الخراب (الآية 18) والدمار الشامل والهلاك التام (الآية 19). في الواقع، يعتبر الله ازدهار الأشرار - وما يصاحبه من عيون متعالية وقلوب متكبرة - خطيئةً (أمثال 21: 4).

 

أيها الأحباء، يجب أن نتحلى بقلب متواضع؛ إذ ينبغي لنا أن نصاحب المتواضعين ونحفظ أرواحنا في حالة من التواضع (أمثال 16: 19). وعلينا، بعقلية متواضعة، أن نعتبر الآخرين أفضل من أنفسنا (فيلبي 2: 3). ولماذا ذلك؟ لأن التواضع هو مقدمة الكرامة (أمثال 15: 33؛ 18: 12)، ولأن الله يمنح نعمةً للمتواضعين (أمثال 3: 34؛ يعقوب 4: 6؛ 1 بطرس 5: 5)، ولأن الله يخلّص المتواضعين (أيوب 22: 29). وإنها لصلاتي أن نتمثل جميعاً بقلب يسوع المتواضع (فيلبي 2: 5).

 

أود أن أختتم هذه التأملات. أيها الأحباء، إن قلوبنا بين يدي الله، وعلينا ألا ننسى أن الله يوجّه قلوبنا ويفحصها. لذا، يجب علينا أن نمارس البر والعدل اللذين يرضيان الله، وأن ننبذ القلب المتكبر الذي يعتبره الله خطيئةً، ونتبنى بدلاً منه قلباً متواضعاً.

댓글