기본 콘텐츠로 건너뛰기

أمور يجب علينا القيام بها [أمثال 24: 10–20]

    أمور يجب علينا القيام بها       [ أمثال 24: 10–20]     هل تذكرون ذلك الطفل الصغير الذي جلس بجوار الشماسة " يو " الأسبوع الماضي؟ إنه حفيد المُرسَل " يو " وزوجته . يبدو أنه بعد العودة إلى المنزل، قرأت الشماسة " يو " الكتاب المقدس وصلّت مع الطفل قبل النوم، ثم سألته عما يتذكره من العظة التي ألقيتها في اجتماع الصلاة يوم الأربعاء . فأجاب الطفل : " الحكمة خير من الأسلحة ". هههه . هذه العبارة مأخوذة من النصف الأول للآية 18 من الإصحاح التاسع في سفر الجامعة، وهو نص كنا قد تأملنا فيه سابقاً . هل تتذكرون شيئاً من سفر الأمثال 24: 1–9 ، وهو النص الذي تأملنا فيه خلال اجتماع الصلاة يوم الأربعاء الماضي؟ ونظراً لأن استرجاع ذلك قد لا يكون سهلاً للجميع، أود أن أستعرض بإيجاز ثلاثة دروس تعلمناها بالفعل على مدار الأسبوعين الماضيين حول كيفية تصرف الحكماء، استناداً إلى سفر الأمثال 24: 1–9: (1) الحكماء لا يحسدون الأشرار على ازدهارهم ...

الأبناء الذين يبهجون قلوب والديهم حقاً (2) [أمثال 23: 24-35]

  

الأبناء الذين يبهجون قلوب والديهم حقاً (2)

 

 

 

[أمثال 23: 24-35]

 

 

لقد تأملنا، حتى اجتماع الصلاة يوم الأربعاء الماضي، في سفر الأمثال 23: 15-23 تحت عنوان: "الأبناء الذين يبهجون قلوب والديهم حقاً". وقد اخترت هذا العنوان بسبب الكلمات الواردة في الآيتين 15 و16: "يا ابني، إن كان قلبك حكيماً، سيفرح قلبي -نعم، قلبي أنا-؛ وإن نطقت شفتاك بالحق، ستبتهج أعماقي" [(النسخة الكورية المعاصرة) "يا ابني، إن كنت حكيماً سيفرح قلبي؛ وإن نطقت بالحق فسأفرح حقاً"]. تخبرنا هذه الآيات أنه إذا كان لدى أبنائنا قلوب حكيمة ونطقوا بكلمات الصدق (أو البر)، فإن قلوب الوالدين ستمتلئ بالفرح والبهجة. وهنا نكتشف من هم هؤلاء الأبناء بالضبط؛ أولئك الذين يبهجون قلوب والديهم حقاً. إنهم أبناء يحملون الحكمة في قلوبهم وينطقون بالحق. باختصار، الابن الذي يبهج والديه حقاً هو من يصغي لتعاليم الحق التي يتلقاها من والدين حكيمين، ويعيش مطيعاً لتلك التعاليم.

 

وفي نص اليوم، أي سفر الأمثال 23: 25، ينقل الكتاب المقدس رسالة مماثلة: "أفرح أباك، ولتبتهج الأم التي ولدتك". ومرة ​​أخرى، يأمرنا الكتاب المقدس قائلاً: "أفرح أباك، ولتبتهج الأم التي ولدتك". بعبارة أخرى، يمكن تلخيص الوصية التي يعطينا إياها الله في: "أدخل الفرح إلى قلبي والديك". إذن، كيف يمكننا أن نبهج والدينا حقاً؟ لقد وجدت الإجابة في الآية 24 من نص اليوم: "أبو البار يبتهج كثيراً، ومن ينجب ابناً حكيماً يسر به". لكي نبهج والدينا، يجب أن نصبح "أبناءً حكماء" و"أشخاصاً أبراراً". وعلاوة على ذلك، ولكي نرضي أبانا السماوي، يجب علينا -نحن أبناء الله الذين تبررنا بالإيمان بيسوع- أن نعيش حياة البر ونسلك بحكمة، مسترشدين بالحكمة التي منحنا إياها الله. فماذا يعني إذن أن نعيش بحكمة كأشخاص أبرار؟ انظر إلى الآية 26: "يَا ابْنِي، أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي". لكي نعيش بحكمة في هذا العالم بصفتنا مبرَّرين بالإيمان بيسوع، يجب علينا أن نُقدِّم قلوبنا لله الآب، ونُثبِّت أنظارنا على طريق الرب، ونسلك فيه. فما هو إذن طريق الرب هذا الذي ينبغي أن نسلكه من خلال تقديم قلوبنا لله والنظر نحو السبيل الذي يكشفه لنا؟ في نص اليوم، يخبرنا الكتاب المقدس ألا ننظر إلى طريقين محددين، ولا نُعلِّق قلوبنا بهما، ولا نسلك فيهما. فما هما هذان الطريقان؟

 

أولاً، الطريق الذي يجب ألا ننظر إليه أو نُعلِّق قلوبنا به أو نسلك فيه هو طريق المرأة الزانية.

 

انظر إلى سفر الأمثال 23: 27 في نص اليوم: "لأَنَّ الزَّانِيَةَ هُوَّةٌ عَمِيقَةٌ، وَالْمَرْأَةَ الْغَرِيبَةَ [أو المُنحرفة] فَخٌّ ضَيِّقٌ". فبينما نتأمل في سفر الأمثال، نجد أن الكاتب قد حذَّرنا ونصحنا مراراً وتكراراً بشأن المرأة الزانية. تأمَّل في سفر الأمثال 2: 16: "لِتُنَجِّيَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ [الزانية]، مِنَ الْغَرِيبَةِ [المُنحرفة] الْمُتَمَلِّقَةِ بِكَلاَمِهَا". يخبرنا كاتب سفر الأمثال أن الحكمة تحمينا وتُنجِّينا من مثل هؤلاء النساء. وهنا، نلاحظ أن هؤلاء النساء يوقعن الناس في الشِّراك بكلماتهن (الآية 16). ويصف سفر الأمثال 5: 3-4 هذا الأمر بوضوح شديد: "لأَنَّ شَفَتَيِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ تَقْطُرَانِ شَهْدًا، وَحَنَكُهَا أَنْعَمُ مِنَ الزَّيْتِ. لكِنَّ عَاقِبَتَهَا مُرَّةٌ كَالأَفْسَنْتِينِ، حَادَّةٌ كَسَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ". يا لها من تجربة مرعبة؛ إنه خطر قادر على سلب حياتنا وإيماننا معاً. وبينما أتأمل في هذا النص، أتذكر القصة التي تبدأ في سفر الأمثال 7: 6؛ حيث نرى شاباً أحمق يفتقر إلى الحكمة، يهيم على وجهه في زقاق المرأة الزانية في وقت متأخر من الليل، متجهاً نحو بيتها. تستوقفه امرأة ماكرة - ترتدي ملابس البغايا - وتُقبّله، ثم تخاطبه بوقاحة قائلة: "كان عليّ تقديم ذبائح السلامة والوفاء بنذوري اليوم، فخرجتُ لألقاكِ وبحثتُ عنكِ حتى وجدتكِ. لقد فرشتُ سريري بأجود أنواع الكتان والأغطية المزركشة من مصر، وعطّرته بالمرّ والعود والقرفة. هلمّ، لنرتوِ من الحب حتى الصباح ولنستمتع بالحب معاً؛ فزوجي في رحلة طويلة، وقد أخذ معه صرة من الفضة ولن يعود إلا في منتصف الشهر" (الآيات 14-20). تغوي هذه المرأة الفاجرة الشاب بكلمات الملق والإغراء، فيتبعها على الفور. ويصفه الكتاب المقدس بأنه يمضي "كثورٍ يُساق إلى الذبح، أو كأحمقَ يُقاد إلى القيد لتأديبه" (الآية 22). كيف يمكن للمرء أن يرفض تجربة امرأة زانية كهذه ويتغلب عليها، تماماً كما فعل يوسف؟ انظر إلى سفر الأمثال 7: 1-5: "يا بني، احفظ كلماتي واجعل وصاياي كنزاً في داخلك؛ احفظ وصاياي لتحيا، واجعل تعليمي كحدقة عينك؛ اربطها على أصابعك واكتبها على لوح قلبك. قُل للحكمة: 'أنتِ أختي'، وادعُ الفطنة صديقتك المقربة، لكي تحفظك من المرأة الغريبة، ومن الزانية التي تُعسّل كلامها". وحدها الحكمة التي يمنحها الله قادرة على حمايتنا من الوقوع في تجارب المرأة الزانية التي تغوينا بكلماتها؛ فالحكمة وحدها هي التي تحرسنا وتحمينا وتنقذنا منها. علاوة على ذلك، تفتقر الزانية إلى الإخلاص الزوجي. انظر إلى سفر الأمثال 2: 17: "التي تتخلى عن رفيق صباها وتنسى عهد إلهها". فالزانية هي التي تهجر زوجها - شريك حياتها - وتنقض عهد الزواج الذي قطعته أمام الله (تكوين 2: 24). باختصار، تفتقر الزانية إلى الإخلاص؛ فهي امرأة نبذت طهارتها كما يُنبذ خرقة بالية، وصارت تضاجع رجلاً تلو الآخر. فيما يتعلق ببيت المرأة الزانية، يذكر الكتاب المقدس في سفر الأمثال 2: 18 أن "بيتها يميل إلى الموت، وسبلها إلى الأموات [الهاوية]". ماذا يعني هذا؟ الرسالة هي أننا إذا تبعنا تلك المرأة الزانية، فسنواجه الهلاك في النهاية [(أمثال 2: 19) "كل من يدخل إليها لا يعود، ولا يدرك سبل الحياة"]. إذن، كيف تحمينا الحكمة وتنقذنا من المرأة الزانية؟ إن حكمة الله تحمينا وتنجينا من خلال منعنا من الانخراط في طريق المرأة الزانية (الآية 12).

 

تسعى المرأة الزانية باستمرار لإغرائنا، محاولةً جذبنا بعيداً عن الطريق القويم إلى طريق ملتوٍ وشرير. قد تبدو إغراءاتها جذابة لأعيننا الجسدية؛ فهي تسر الناظرين، وتثير الشهية، وتبدو مرغوبة لنيل الحكمة. ومع ذلك، تُمكّننا الحكمة من رؤية طريق المرأة الزانية بعيون روحية؛ فهي تكشف أن طريقها يؤدي إلى الهلاك، ولا تكتفي بمنعنا من المشاركة في مسالكها فحسب، بل تحول دون السير بجانبها أيضاً. وفي نص اليوم، أي سفر الأمثال 23: 27، يقول الكاتب: "لأن المرأة الزانية هوّة عميقة، والمرأة الغريبة بئر ضيقة". ماذا يعني هذا؟ يعني أن الرضوخ لإغراء المرأة الزانية يشبه السقوط في هوّة عميقة أو فخ ضيق لا مفر منه. وقد سبق لكاتب سفر الأمثال أن أشار في 22: 14 إلى أن "فم المرأة الزانية هوّة عميقة". بعبارة أخرى، هي تحفر هوّة عميقة، وتتربص بالضحايا مثل اللص -كما وُصف في أمثال 23: 28-؛ إذ ترصد شاباً أحمقَ عديم الفهم (7: 7) وتبدأ في إغوائه. إن تلك المرأة الزانية لا تكتفي بإغواء رجل واحد وإسقاطه في هوّة عميقة ودفعه لارتكاب الخطيئة ضد الله، بل تتسبب أيضاً في زيادة أعداد الأشرار (23: 28). ماذا يعني هذا؟ يعني أنها تغوي رجالاً كثيرين -ولا سيما المتزوجين منهم- وتقودهم إلى الخيانة؛ وبذلك تجعلهم غير مخلصين ليس لزوجاتهم فحسب، بل لله أيضاً. أليس هذا هو الواقع الذي نراه اليوم؟ ألم تسمع بما يُعرف بـ "فخ الإغراء" أو "المرأة المُغوية الطامعة في المال"؟ فهناك الكثير من النساء اللواتي يتقرّبن من الرجال مستخدماتِ الإغراء الجنسي طُعماً، وذلك بهدف استغلال الموقف لاحقاً لابتزاز المال. يذكر سفر الأمثال (7: 21) أن المرأة الزانية تُغوي بـ "الكلام المعسول" و"العبارات المتملّقة"، لكنه يُحذّر من أن الرضوخ لها يقود إلى مصيرٍ فيه "يختَرِقُ السَّهمُ الكَبِدَ" (الآية 23)؛ أي فقدان الحياة (الآية 23). ويؤكد الكتاب المقدس أن بيتها هو "طريقٌ إلى الهاوية" (شيول) ويقود إلى "مخادع الموت" (الآية 27).

 

ماذا علينا أن نفعل؟ يجب ألا ننظر إلى طريق المرأة الزانية، ولا نُعلِّق قلوبنا به، ولا نسير فيه. وللقيام بذلك، علينا أن نصغي إلى كلمات سفر الأمثال 7: 1-4: "يا ابني، احفظ كلماتي واذخر وصاياي عندك؛ احفظ وصاياي فتحيا، وشريعتي كحدقة عينك؛ اربطها على أصابعك، واكتبها على لوح قلبك. قُل للحكمة: ’أنتِ أختي، وادعُ الفهمَ قريباً لك". يجب أن نُخزِّن كلمة الله (وصاياه) في قلوبنا من خلال حفظها والعمل بها. وعلينا أن ننقش كلمة الله على ألواح قلوبنا؛ فبذلك نصبح مسيحيين حكماء. وما هي النتيجة؟ انظر إلى سفر الأمثال 7: 5: "لتحفظك من المرأة الأجنبية، من الزانية المتملقة بكلامها". ويخبرنا سفر الأمثال 7: 24-25: "والآن أيها الأبناء، اسمعوا لي، وأصغوا إلى كلمات فمي. لا يمل قلبك إلى طرقها، ولا تضل في مسالكها" [(النسخة الكورية المعاصرة) "يا أبنائي، استمعوا لما أقول وأصغوا إليه بعناية. لا تُعلِّقوا قلوبكم بامرأة كهذه، ولا تدعوا طريقها يضللكم"]. ولنتجنب النظر إلى طريق المرأة الزانية أو تعليق قلوبنا به أو السير فيه، يجب علينا أن ننتبه لكلمات الله الآب ونستمع إليها بعناية. يجب أن نسمع كلمة الله وألا نتخلى عنها (5: 7). وعندما نفعل ذلك، لن نضل في ذلك الطريق. انظر إلى سفر الأمثال 5: 8: "أبعِد طريقك عنها، ولا تقترب من باب بيتها". قال الدكتور بارك يون-سون ذات مرة: "بما أن التجربة الجنسية تحمل جاذبية خاصة، فإن السبيل الوحيد للتغلب عليها هو الهروب منها". ويُعد يوسف، إحدى شخصيات سفر التكوين، مثالاً بارزاً على ذلك. على الرغم من أن يوسف كان حسن الصورة والمنظر (سفر التكوين 39: 6)، وأن زوجة فوطيفار رمت عليه نظرات الرغبة وطلبت منه مراراً وتكراراً أن يضطجع معها يوماً بعد يوم (الآيتان 7 و10)، إلا أن يوسف -خوفاً من الله- لم يكتفِ برفض محاولاتها تلك، بل تجنب التواجد بالقرب منها تماماً (الآية 10). ومع ذلك، وفي أحد الأيام حين كان يوسف وزوجة فوطيفار وحدهما في البيت (الآية 11)، أمسكت بثوبه وطالبت قائلة: "اضطجع معي!"، فترك يوسف ثوبه في يدها وهرب إلى الخارج (الآية 12). ونتيجة لذلك، ورغم أنه اتُّهِم ظلماً وسُجِن، إلا أنه نجح في رفض إغراء زوجة فوطيفار. وفي المقابل، يفشل الكثير من الشباب المسيحيين اليوم في رفض الإغراء الجنسي؛ إذ يستسلمون له ويرتكبون خطيئة في حق الله، وينتهي بهم المطاف عائشين في سجن القلب؛ فيظلون مقيدين بسلاسل الخطيئة الجنسية، ويعيشون عبيداً لها. وإذا أراد المرء أن يذكر شخصية كتابية استسلمت لإغراء امرأة -على عكس يوسف- فسيتبادر إلى الذهن اسم شمشون إلى جانب داود؛ فهو لم يكتفِ باتخاذ امرأة فلسطينية من تمنة زوجةً له (سفر القضاة 14)، بل زار أيضاً بغياً في غزة (16: 1)، وعلاوة على ذلك، وقع في حب دليلة من وادي سورق (الآية 4)، ورضخ لإغرائها، فألقى الفلسطينيون القبض عليه، ومات في النهاية معهم.

 

إذن، ماذا علينا أن نفعل؟ يجب علينا أن نبتعد عن الأشياء التي تثير فينا الرغبات الجنسية؛ فمن الحماقة محاولة التغلب على الإغراء الجنسي مع إبقاء تلك المثيرات قريبة وفي متناول اليد. أتذكر قصة سمعتها منذ زمن بعيد عن راعٍ كان يخدم فئة البغايا، لكنه سقط في الخطيئة في نهاية المطاف. كما أتذكر مبشّرة كنت أعرفها ذكرت أنها مهتمة ببدء خدمة بين البغايا في حقل خدمتها؛ وأتصور أن الأمر ليس سهلاً على الإطلاق، بل لا بد أنه يمثل تحدياً هائلاً. ففي رسالة تيموثاوس الثانية (2: 22)، يخبرنا الرسول بولس بأن "نهرب من شهوات الشباب"، وفي رسالة كورنثوس الأولى (6: 18) يقول: "اهربوا من الزنا"... علينا أن نهرب من الزنا والشهوة الجنسية. لا ينبغي لنا حتى الاقتراب من باب بيت الزانية؛ بل يجب أن نبتعد تماماً عن المرأة الزانية. علينا أن نقترب من كلمة الله ونتجنب في الوقت نفسه كلمات الزانية؛ فبالاقتراب من الله، نحافظ على مسافة فاصلة بيننا وبين الزانية.

 

ثانياً، الطريق الذي يجب ألا ننظر إليه أو نعلّق قلوبنا به أو نسير فيه، هو طريق أولئك المنغمسين في شرب الخمر.

 

لننظر إلى النص الوارد في سفر الأمثال 23: 30: "لِلَّذِينَ يُدْمِنُونَ عَلَى الْخَمْرِ، وَيَدْخُلُونَ لِتَذَوُّقِ خَلِيطِ الْخُمُورِ". فمن خلال تأملاتنا في سفر الأمثال، نجد أن الكاتب قد حذّرنا وقدم لنا المشورة مراراً وتكراراً بشأن الخمر. ومن بين تلك التعاليم - وتحديداً في النص الوارد في الأمثال 23: 20-21 الذي تأملناه سابقاً - تعلمنا أن الابن الذي يبهج قلب والديه حقاً لا ينبغي أن يصاحب أولئك الذين ينغمسون في شرب الخمر أو يشتهون كثرة اللحم. يوجهنا الكتاب المقدس ألا نصاحب من يعيشون حياة العربدة أو المجون. لماذا ينهانا الكتاب المقدس عن مصاحبة المولعين بالخمر؟ يوضح سفر الأمثال 23: 21 السبب قائلاً: "لأَنَّ السِّكِّيرَ وَالشَّرِهَ يَفْتَقِرَانِ، وَالنُّعَاسَ يَكْسُو الإِنْسَانَ خِرَقاً". يحذر الكتاب المقدس من مصاحبة السكّيرِين لأنهم سيقعون حتماً في براثن الفقر. لماذا يفتقر السكّيرون؟ لأنهم، أثناء عيشهم حياة المجون (أفسس 5: 18)، لا يكتفون بتبديد ممتلكاتهم (قارن مع لوقا 15)، بل يصبحون أيضاً كسالى وميالين للنوم المفرط (أمثال 23: 21). وعلاوة على ذلك، ينص سفر الأمثال 20: 1 على ما يلي: "الْخَمْرُ سَاخِرَةٌ، وَالْمُسْكِرُ صَخَّابٌ، وَمَنْ يَضِلُّ بِهِمَا فَلَيْسَ حَكِيماً". ينقل النص العبري الأصلي فكرة أن الخمر تجعل المرء متغطرساً، وأن المشروبات المسكرة تثير الشجار. وهنا، نتعلم أثرين سلبيين محددين للخمر والمشروبات المسكرة علينا: إنهما يجعلاننا متغطرسين ويدفعاننا إلى الخصام.

 

هل تعتقد أن الخمر تجعل الشخص متغطرساً؟ هل سبق لك أن رأيت شخصاً ثملاً يتصرف بغرور وينظر إلى الآخرين نظرة استعلاء؟ عند التفكير في هذا السؤال، تذكرتُ المأدبة التي أقامها الملك أحشويروش والمذكورة في الإصحاح الأول من سفر أستير. ففي السنة الثالثة من حكمه، أقام وليمة لجميع مسؤوليه وخدامه (الآية 3)؛ ويذكر الكتاب المقدس أنه طوال فترة مذهلة بلغت 180 يوماً، استعرض الملك أحشويروش الثروة الهائلة لمملكته المجيدة والعظمة الباهرة لجلاله (الآية 4). وفي نهاية المطاف، وخلال هذه المأدبة التي استمرت 180 يوماً، تفاخر بمجده أمام جميع المسؤولين والخدم وقادة الجيش والنبلاء وحكام الأقاليم الحاضرين (الآية 3). ثم أقام مأدبة أخرى استمرت سبعة أيام في حديقة القصر الملكي (الآية 5)، حيث شرب الضيوف من أوانٍ ذهبية - مع تدفق الخمر الملكي بوفرة لا حدود لها (الآية 7) - وكان الشرب يتم دون إكراه، مما أتاح للجميع الشرب كما يحلو لهم (الآية 8). غير أنه في اليوم السابع، وبينما كان الخمر قد أخذ مأخذه منه، أمر الملك أحشويروش خصيانه السبعة بإحضار الملكة وشتي أمامه ليعرض جمالها على الشعب والمسؤولين (الآيات 10-11). وحين رفضت الملكة الامتثال للأمر الملكي، اشتعل غضب الملك في داخله (الآية 12)، وانتهى به الأمر إلى عزلها. لقد أقام الملك أحشويروش مأدبة وسعى للافتخار بجمال زوجته، لكنه سرعان ما ثارت ثائرته وطلّقها عندما لم تمتثل لرغباته. وهذا يوضح كيف أن الإنسان، حين يسكر، يسمح للشيطان بالاستحواذ على قلبه (هوشع 4: 11)؛ فهو لا يكتفي بإظهار غطرسته وتكبره من خلال التفاخر بنفسه، بل يطلق العنان لغضبه أيضاً (قارن مع إشعياء 16: 6). ولهذا السبب غالباً ما تندلع الخلافات والمشاجرات أثناء جلسات الشرب (أمثال 20: 1). وقد ذكر الملك سليمان، كاتب سفر الأمثال، في الآية 22: 10: "اطْرُدِ السَّاخِرَ فَيَزُولَ الْخِصَامُ، وَتَنْقَطِعَ الْمُشَاجَرَاتُ وَالإِهَانَاتُ". وبالفعل، إذا أُبعِد الساخر عن مجلس الشرب، تتوقف الجدالات والمشاجرات. ولتلخيص الآثار الضارة للخمر والمسكرات المذكورة في سفر الأمثال 20: 1 في عبارة واحدة: إنها تضللنا عن الطريق القويم. وعلى وجه التحديد، إنها تقودنا في طريق الحماقة؛ فهذا الطريق لا يدفعنا فقط إلى الانفجار في نوبة غضب عارمة (12: 16) وإثارة المشاحنات (20: 3)، بل يجعلنا أيضاً نستهين بالخطيئة (14: 9). وفي نهاية المطاف، فإن الخمر والمسكرات تكشف حماقتنا.

 

في نص اليوم، وهو سفر الأمثال 23: 29، يطرح الكتاب المقدس تساؤلاتٍ عدة: "لِمَنِ الْوَيْلُ؟ لِمَنِ الشَّقَاوَةُ؟ لِمَنِ الْخِصَامُ؟ لِمَنِ الشَّكْوَى؟ لِمَنِ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ؟ لِمَنِ ازْمِهْرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟" إن السبب الذي يوجب علينا عدم السُّكْر هو أن من يفعل ذلك يواجه "الويل" و"الشقاوة" و"الخصام" و"الشكوى" و"الجروح". يا له من أمرٍ مؤسف! وعلاوةً على ذلك، ثمة سببٌ آخر لتجنب السُّكْر؛ فبمجرد أن يعتاد المرء على مذاق الخمر، يصبح من الصعب الإقلاع عن هذه العادة (الآيات 31-35). ويُبيّن الدكتور "بارك يون-صن" أربعة أسباب لذلك:

 

(1) يجب ألا نسكر لأن الخمر تحتوي على مادة تشبه سُمَّ الأفاعي،

ومع ذلك فإن مظهرها يحمل طابعاً مغرياً وجذاباً.

 

انظر إلى سفر الأمثال 23: 31-32: "لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا احْمَرَّتْ، حِينَ تُظْهِرُ حِبَابَهَا فِي الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُحَارَبَتُهَا! فِي الآخِرِ تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوَانِ". إن التحذير القائل بأن السُّكْر يترك المرء وكأنه تعرض للدغة أفعوان يوضح مدى فداحة العواقب المميتة التي قد تترتب على السُّكْر. ولهذا السبب، ينصحنا كاتب سفر الأمثال بألا ننظر حتى إلى الخمر.

 

(2) يجب ألا نسكر لأن السُّكْر يُولِّد أفكاراً فاجرة ويقود إلى كلام أحمق وملتوٍ.

 

انظر إلى سفر الأمثال 23: 33: "عَيْنَاكَ تَنْظُرَانِ الأَجْنَبِيَّاتِ، وَقَلْبُكَ يَنْطِقُ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ". هنا، تشير عبارة "الأجنبيات" (أو الأمور الغريبة) إلى المرأة الزانية. فماذا يعني هذا؟ إن رؤية زانية أثناء السُّكْر تعني إضمار أفكار شهوانية. وعلاوةً على ذلك، فإن النطق بـ "أمور ملتوية" (أي كلام غريب أو غير مفهوم) يشير إلى حديث السكير غير المترابط والأحمق.

 

(3) يجب ألا يسكر المرء لأن السُّكْر يجعله عاجزاً عن إدراك الخطر.

 

انظر إلى سفر الأمثال 23: 34 والجزء الأول من الآية 35: "وَتَكُونُ كَمُضْطَجِعٍ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ، أَوْ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى رَأْسِ سَارِيَةٍ. تَقُولُ: 'ضَرَبُونِي وَلَمْ أَتَوَجَّعْ! لَكَمُونِي وَلَمْ أَعْرِفْ!'". فعندما يكون المرء سكيراً، يبدو غير واعٍ بأنه موجود في موقفٍ خطير. ونتيجة لذلك، قد يقودون مركباتهم وهم تحت تأثير السكر ويتسببون في وقوع حادث، مما يؤدي إلى فقدان حياتهم أو إزهاق أرواح الآخرين، دون أن يدركوا حجم الخطر المحدق بهم.

 

(4) لا ينبغي للمرء أن يسكر؛ إذ قد يقع في فخ الإدمان ويعجز عن التخلص من هذه العادة.

 

تأمل في الشطر الأخير من سفر الأمثال 23: 35: "...مَتَى أَسْتَيْقِظُ؟ أَعُودُ أَطْلُبُهَا بَعْدُ". ما السبب الذي يدفع المرء لطلب الخمر مجدداً بعد زوال مفعول السكر إثر جلسة شرب كثيفة؟ أليس السبب هو أنه صار عبداً لها؟

 

أود أن أختتم هذه التأملات في كلمة الله. لكي نُرضي الله أبانا حقاً، يتحتم علينا -بصفتنا أبناءً له- أن نعيش حياة البر، وأن نفعل ذلك بحكمة، مستخدمين الحكمة التي وهبنا إياها. لقد تعلمنا من خلال النص الذي تناولناه اليوم في سفر الأمثال (23: 24-35) معنى أن يعيش البارُّ بحكمة؛ إذ يجب علينا أن نكرّس قلوبنا لله أبينا، وأن نثبّت أنظارنا على طريق الرب ونسلك فيه. ومع ذلك، يحذرنا الكتاب المقدس في رحلة الحياة هذه من مجرد النظر إلى طريقين محددين، أو تعلّق القلب بهما، أو السير فيهما: طريق المرأة الزانية وطريق السكّير. أصلي أن نتجنب جميعاً هذين الطريقين، وأن نسلك حصراً في طريق الرب، لنصبح بذلك أبناءً لله يبعثون الفرح الحقيقي في قلب أبيهم.

댓글