عبءٌ ثقيلٌ على القلب
[سفر الجامعة 6: 1–6]
ما
الذي يثقل كاهل قلبك
في هذه الأيام؟
وما الذي يضغط
على روحك؟ بالأمس
-يوم الثلاثاء- اصطحبتُ أطفالي
إلى أكاديميتهم التعليمية.
وبينما كان "ديلان" و"ييري" يتلقيان دروسهما، خرجتُ
لإجراء مكالمة هاتفية. وبعد
انتهائي، اقترحت "يي-يون"
-التي كانت قد تبعتني
إلى الخارج- أن
نجلس في مكان
ما، فذهبنا وجلسنا
تحت شجرة. وقفتُ
أمامها وسألتها: "كيف تسير حياتك؟"
فأجابت: "جيدة". ولكن عندما سألتها
عما يجعلها جيدة،
اعترفت قائلة: "في الواقع،
أنا متعبة". يبدو
أن الحياة مرهقة
حتى بالنسبة لطفلة
في السادسة من
عمرها. وماذا عنك أنت؟
هل تشعر بالإرهاق
الجسدي والذهني؟ وهل العبء
العاطفي الذي تحمله ثقيل؟
إذا كان الأمر
كذلك، فآمل أن تقبل
الدعوة التي يوجهها يسوع
في إنجيل متى
11: 28–30: "تَعَالَوْا
إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ
وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا
نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ
وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ
نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ".
في نص اليوم،
وتحديداً في سفر
الجامعة 6: 1، يقول
الملك سليمان -الجامعة-: "شَرٌّ
رَأَيْتُهُ تَحْتَ الشَّمْسِ، وَهُوَ
كَثِيرٌ بَيْنَ النَّاسِ". لقد
تأملنا سابقاً في ذلك
الشر العظيم الذي لاحظه
سليمان في سفر
الجامعة 5: 13–20؛ ذلك
الشر العظيم تمثّل في
"غِنًى مَحْفُوظٌ لِصَاحِبِهِ لِضَرَرِهِ"
(الآية 13). وعلاوة على ذلك،
كان الأمر ينطوي
على حراسة الثروة
بما يضر بصاحبها،
لينتهي به المطاف
بفقدانها كلها في كارثة،
دون أن يترك
شيئاً يورثه لابنه. وفي
النهاية، تماماً كما خرج
الإنسان عرياناً من بطن
أمه، هكذا يجب أن
يعود؛ فلا شيء مما
كسبه الإنسان بكدّه يمكن
أن يأخذه معه
في يده (الآية
15) -وهذا أيضاً شر (الآية
16). فما الفائدة من حراسة
كل تلك الثروة
لدرجة إيذاء النفس؟ وإذا
حلّت كارثة وضاع كل
شيء، ولم يتبقَّ أي
ميراث للأبناء، فما الجدوى
من ذلك كله؟
إنها حياةٌ تأتي خالية
الوفاض وترحل خالية الوفاض؛
وهذا حقاً شرٌ عظيم.
ومع ذلك، رأى
الملك سليمان شراً آخر
في هذا العالم،
شراً يثقل كاهل البشر
(6: 1). فما هو هذا
العبء الثقيل إذن؟ انظر
إلى سفر الجامعة
6: 2: "يُعطي اللهُ البعضَ ثروةً
وممتلكاتٍ وكرامةً، بحيث لا
تعوز نفوسهم شيئاً مما
يشتهون، لكنه لا يمنحهم
القدرة على التمتع بها؛
بل يتمتع بها
غريبٌ عنهم. هذا باطلٌ
وشرٌّ عظيم". فالشر الذي يثقل
كاهل الناس هو هذا:
أن ينال المرء
ثروةً وممتلكاتٍ وكرامةً من
الله -وأن تتحقق كل
رغبات قلبه- ومع ذلك
يفتقر إلى القدرة على
التمتع الفعلي بها؛ إذ
يمنح الله متعة كل
تلك الأشياء لشخصٍ
آخر. فمن هو إذن
ذلك الشخص الذي
يسمح الله له بالتمتع
بكل تلك الثروة
والغنى والكرامة؟ انظر إلى
سفر الجامعة 2: 26: "يُعطي
اللهُ الحكمةَ والمعرفةَ والسعادةَ
للإنسان الذي يرضيه، أما
الخاطئ فيُكَلِّفه بمهمة جمع الثروة
وتكديسها ليُسلِّمها في النهاية
لمن يرضي الله...".
وهذا يعني أن الله
يجعل الخطاة يكدحون ويجمعون
الثروة، ليعطي تلك الثروة
-التي جمعها الخاطئ- لمن
يرضيه كي يتمتع
بها. وهذا أيضاً باطلٌ
و"شرٌّ عظيم"؛
أي شرٌّ يسبب
المعاناة (الآية 2).
علاوةً
على ذلك، فإن
المأساة التي لاحظها الملك
سليمان هي: حتى لو
امتلك المرء كل تلك
الثروة والغنى والكرامة، بل
وأنجب مئة ولد وعاش
حياةً مديدة، فقد يظل
عاجزاً عن التمتع
بكل تلك البركات
طوال سنوات عمره الطويلة
(الآية 3). تأمل في الأمر:
يا له من
شرٍّ مؤلم أن تنال
بركات الثروة والغنى والكرامة
والأبناء وطول العمر، ومع
ذلك تعجز عن
التمتع بتلك الوفرة أو
العثور على السعادة في
نفسك! وفضلاً عن ذلك،
إذا لم يحظَ
المرء -إلى جانب عجزه
عن التمتع بهذه
البركات- بدفنٍ لائقٍ عند
موته، فيا له من
مصدرٍ لمعاناةٍ عظيمة ("شرٍّ
عظيم") بالنسبة للإنسان! ففي
الشرق في ذلك
الزمان، كان عدم الحصول
على دفنٍ لائقٍ
يُعد أقصى درجات الإهانة
والمذلة. وهكذا، يُعلن الملك
سليمان أن حال
الطفل الذي يولد ميتاً
أفضل من حال
الشخص الذي لا ينعم
بتلك الوفرة ولا يحظى
حتى بدفنٍ لائق
عند موته (الآية
3). كيف يكون حال من
أُجهض أفضل من حال
الشخص الذي لا يتمتع
بالوفرة ولا يُدفن عند
موته؟ تأمل في نص
اليوم، سفر الجامعة 6: 4-5: "لأنه
يجيء باطلاً ويذهب في
الظلام، واسمه يُغطى بالظلام؛
ومع أنه لم
يرَ الشمس ولم
يعرف شيئاً، إلا أن
له راحةً أكثر
من ذاك الآخر".
في تلك العصور،
حتى لو عاش
المرء حياةً مديدةً وأنجب
أبناءً كثيرين، فإن موته
دون أن يرثيه
أحد ودون تكريم
كان يُعدّ أسوأ
حالاً من حال
الرضيع المُجهض (ماك آرثر).
إن الحياة التي
تُجهض في الرحم
لا ترى أبداً
نور شمس هذا
العالم ولا تعرف شيئاً
— إذ تأتي باطلاً وتموت
في الظلام — ومع
ذلك فهي أفضل
حالاً من الشخص
الذي لا يتمتع
حقاً بالبركات التي يمنحها
الله (الثروة، والوفرة، والكرامة،
والأبناء، وطول العمر) ولا
يُدفن حتى عند موته؛
والسبب هو أن
المُجهض ينعم بالسلام. بعبارة
أخرى، حال الرضيع المُجهض
أفضل من حال
الشخص الذي يفوته التمتع
بتلك البركات ويُحرم من
الدفن اللائق، لأن الرضيع
لا يشهد أبداً
الشر المرتكب تحت الشمس
(4: 3). ومهما طالت حياة المرء
في هذا العالم،
إذا فشل في
التمتع بالثروة والوفرة — وعاش
بدلاً من ذلك
وسط الكدح والحزن
والمعاناة شاهداً على الشر
المرتكب على الأرض، ثم
مات دون دفنٍ
لائق — فإن حال الرضيع
المُجهض يكون بالفعل أفضل؛
إذ ينعم ذلك
الرضيع — رغم إجهاضه — بالتحرر
من هموم العالم
وآلامه وكدحه وعذاباته، ويجد
السلام. وفي هذا السياق،
يخلص الملك سليمان إلى
نتيجة قائلاً: "وإن عاش ألف
سنة مرتين ولم
يرَ خيراً، ألا
يذهب كلاهما إلى المكان
نفسه؟" (6: 6). وفي النهاية، سواء
كان الأمر يتعلق
برضيع وُلد ميتاً أو
بشخص نال شتى أنواع
الثروة والغنى والكرامة وعاش
ألفي عام — أي ضعف
الألفية — فإذا مات دون
أن ينعم بأي
سعادة، ألا يعود كلاهما
إلى المكان نفسه:
التراب؟ وهكذا، ففي نظر
الملك سليمان، يُعد هذا
أيضاً شراً عظيماً وعبئاً
ثقيلاً على البشرية.
أتذكر
مناسبة في الكنيسة
رنّمنا فيها الترانيمة رقم
337 (التي كانت تحمل الرقم
363 سابقاً) بعنوان "كل محني
وأعبائي الثقيلة"؛ وقد
علّق أحد الحاضرين بأن
ترنيمها جعله يشعر بشيء
من الكآبة. في
الواقع، أحد الأسباب التي
تدفعني لترنيم هذه الترانيمة
هو رغبتي في
إلقاء كل شيء
أمام الرب يسوع حينما
يكون قلبي منهكاً ومثقلاً
بالأعباء. ولهذا، غالباً ما
نرنم كلمات تسبيح كهذه:
(المقطع
الأول) حين أضع كل
محني وأعبائي الثقيلة أمام
الرب يسوع،
ينظر
إليّ في همّي
ويحمل كل أعبائي
على عاتقه.
(المقطع
الثاني) حين أضع كل
معاناتي والضيقات التي تحل
بي أمام الرب
يسوع،
يُنجّيني
بنفسه ويغمرني بمحبته التي
لا حدود لها.
(المقطع
الثالث) حين يزداد عبئي
ثقلاً وأضعه أمام الرب
يسوع،
يُنجّيني
بنفسه ويحمل العبء بدلاً
مني.
(المقطع
الرابع) حين أضع محن
قلبي وخطاياي الشنيعة أمام
الرب يسوع،
يصبح
يسوع قوتي ويمنحني القدرة
على التغلب على
العالم.
(اللازمة)
حين أحمل عبئاً
ثقيلاً وحدي وأنهار عاجزاً
عن الاحتمال،
فإن
من يشفق عليّ
ويخلصني - أي رب
النعمة - هو يسوع
وحده.
ومع
ذلك، كانت هناك أوقات
ظل فيها قلبي
مثقلاً حتى بعد ترنيم
هذه الترانيمة. ويعود
ذلك إلى أنني
- بدلاً من اعتبار
العبء خفيفاً بفضل الاتكال
على الرب الذي
يحمله - كنت أركز كثيراً
على ثقل العبء
ذاته الذي أضعه أمامه.
ونتيجة لذلك، كنت غالباً
ما أرنم بقلب
مثقل وصوت متعثر. لكن،
قبل نحو ثلاث
سنوات، زرت الصين حيث
كان يقيم راعٍ
كبير في السن.
وفي حوالي الساعة
الرابعة فجراً، وبينما كنت
مستلقياً في فراشي،
سمعت ذلك الراعي يرنم
هذه الترانيمة خلال
اجتماع صلاة مبكر مع
أشخاص من ذوي
الإعاقة وشماس من أصل
كوري؛ وأتذكر أن ترنيمه
كان مفعماً بالقوة.
لقد كان تسبيحاً
قوياً وحيوياً، يخلو تماماً
من أي شعور
بالثقل. كيف كان مثل
هذا التسبيح القوي
ممكناً؟ عندما أتأمل في
هذا الأمر الآن،
أؤمن بأن الراعي الأول
قد وجد راحةً
لنفسه لأنه استجاب بتواضع
ليسوع —الذي يدعو المتعبين
ومثقلي الأحمال— وألقى بجميع أثقاله على
الرب؛ مما مكنه من
اعتبار حتى ذلك الحمل
الثقيل الذي وضعه الرب
عليه حملاً خفيفاً. وإنني
أصلي لكي نتلقى، من
خلال نص اليوم،
الرسالة التي يقصدها الله
لنا؛ ولكي نتمكن -كلما
واجهنا متاعب هذا العالم
التي تثقل كاهل قلوبنا-
من أن نضع
بتواضع أي أحمال
ثقيلة أمام الرب، ونجد
تلك الراحة لنفوسنا
التي لا يمنحها
سواه.
댓글
댓글 쓰기