ما هو الأهم من بركة الثروة والغنى...؟
"وَكَذلِكَ كُلُّ إِنْسَانٍ أَعْطَاهُ اللهُ غِنًى وَمَالاً وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ، حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ وَيَفْرَحَ بِتَعَبِهِ، فَهذَا هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ" (سفر الجامعة 5: 19).
هل
من الخطأ أن
نطلب من الله
بركة الثروة والغنى؟ وهل
يُعدُّ طلباً للبركات المادية
خطيئةً بينما نعيش حياةً
يثقل كاهلها الفقر في
عالمٍ يصعب فيه تدبير
أمور المعيشة؟ وهل صحيحٌ
أن امتلاك ثروةٍ
طائلةٍ لا يجلب
السعادة حقاً؟
إذن، ما هي السعادة التي يتحدث عنها الكتاب المقدس؟ عندما أفكر في كلمة
"سعادة"، تتبادر إلى ذهني آية أو آيتان من الكتاب المقدس. أول نصٍ يخطر ببالي هو الشطر الأول من سفر التثنية 33:
29: "يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتُمْ حَقّاً شَعْبٌ سَعِيدٌ. أَيْنَ تَجِدُونَ أُمَّةً مِثْلَكُمْ، خَلَّصَهَا الرَّبُّ؟ هُوَ تُرْسُكُمْ وَسَيْفُكُمْ، يَحْمِيكُمْ وَيَمْنَحُكُمُ النَّصْرَ؛ سَيَرْكَعُ أَعْدَاؤُكُمْ أَمَامَكُمْ، وَتَدُوسُونَهُمْ بِأَقْدَامِكُمْ".
وبالنظر إلى هذا النص، نجد أن السعادة الموصوفة في الكتاب المقدس تكمن في الخلاص الذي يمنحه الله، وفي حمايته ومنحه النصر. ومثل شعب إسرائيل تماماً، نحن الذين نؤمن بيسوع شعبٌ سعيدٌ لأننا نلنا الخلاص من الله ونحظى بحمايته ونصره. أما النص الثاني الذي يتبادر إلى الذهن فيوجد في سفر التكوين 39: 2
(الشطر الأول)، و3، و23 (الشطر الثاني):
"كَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ، فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحاً..."
(الآية 2أ)؛
"وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ، وَأَنَّ الرَّبَّ يُوَفِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَصْنَعُهُ"
(الآية 3)؛
"...لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ وَيُوَفِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَصْنَعُهُ"
(الآية 23ب). تُظهر لنا هذه الآيات أن السعادة الحقيقية تكمن في حضور الله. فحتى في خضم التجارب والظلم والمعاناة، فإن الشخص الذي يعتبره الله سعيداً هو الشخص الذي يسكن الله معه. ومن هذا المنظور، نحن -مثل يوسف- شعبٌ سعيدٌ، لأن
"عمانوئيل"
(أي الله معنا) موجودٌ معنا. عند النظر إلى سياق سفر الجامعة 5: 19
- وتحديداً الآيتين 3 و6 من الإصحاح السادس - نجد كلمة تشير إلى
"السعادة"
(وقد تُرجمت في الإنجليزية بكلمة
"الرخاء"
أو
"الازدهار"):
"إِنْ وَلَدَ إِنْسَانٌ مِئَةً وَعَاشَ سِنِينَ كَثِيرَةً... وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسُهُ مِنَ الْخَيْرِ [الرخاء]..."
(الآية 3)؛
"وَلَوْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَلَمْ يَرَ خَيْراً [رخاءً]..."
(الآية 6). في هذه النصوص، تُترجم الكلمة التي تعني
"السعادة"
بكلمة
"الرخاء"، وهي تشير تحديداً إلى الثروة والغنى اللذين يمنحهما الله (الآية 2). بعبارة أخرى، فإن بركة الثروة والغنى التي يمنحنا إياها الله تشكل جوهر السعادة؛ فعندما ننال بركة الثروة والغنى من الله، نكون بالفعل أشخاصاً سعداء. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن هناك أمراً أكثر أهمية من بركة الثروة والغنى بحد ذاتها، ألا وهو بركة التمتع بتلك الثروة واختبارها فعلياً. لننظر إلى نص اليوم، سفر الجامعة 5:
19: "وَكَذلِكَ كُلُّ إِنْسَانٍ أَعْطَاهُ اللهُ غِنىً وَمَالاً وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ وَيَفْرَحَ بِتَعَبِهِ، فَهذَا هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ".
في هذا النص، يسلط الملك سليمان -الجامعة- الضوء على عدة نقاط: (1) الله يمنح بركة الثروة والغنى؛ (2) الله يمنح هذه البركة من خلال عملنا؛ (3) الله يمكّننا من التمتع بهذه البركة؛ و(4) القدرة بحد ذاتها على التمتع بهذه البركة هي عطية من الله. غير أنه في الإصحاح التالي، سفر الجامعة 6، يتحدث الملك سليمان عن رؤيته لـ
"بَلِيَّةٍ"
(6: 1) - أمر
"ثَقِيلٌ عَلَى النَّاسِ"
(الآية 1). وتتمثل تلك البلية في العجز عن رؤية سعادة المرء أو العثور على الرضا. فمن هو الشخص العاجز عن رؤية سعادته أو العثور على الرضا؟ إنه ذلك الذي نال بركة الثروة والغنى من الله، لكنه لم يُمنح القدرة على التمتع بها (الآية 2). فحتى لو أنجب المرء مئة ولد وعاش ألفي عام (الآيتان 3 و6)، كيف يمكن وصفه بالسعيد إذا كان عاجزاً عن التمتع بالثروة والغنى اللذين منحهما الله إياه؟ إن شخصاً كهذا هو إنسان تعيس. لذا، فإن نعمة القدرة على الاستمتاع بالمال والثروة أهم من نعمة امتلاكهما
댓글
댓글 쓰기