بالتأمل في كلمة الله
"لكِنَّ مَسَرَّتَهُ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ،
وَفِي شَرِيعَتِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا" (مزمور 1: 2).
المسيحيون
الذين يحبون الله يحبون كلمته. والمسيحيون الذين يحبون كلمة الله يحفظونها قريبة من
قلوبهم؛ ولذلك، فهم يتأملون فيها نهارًا وليلاً. يخبرنا المزمور 1: 2 أن الإنسان المبارك
"مسرّته في شريعة الرب". وبعبارة أخرى، يجد الإنسان المبارك فرحه وسعادته
في كلمة الله. ونتيجة لذلك، فإن المبارك الذي يجد مسرّته في كلمة الله يتأمل فيها نهارًا
وليلاً (الآية 2). إذن، ماذا يعني التأمل في كلمة الله؟ وما هو "التأمل"؟
التأمل يعني سماع صوت الله. فبينما نقرأ الأسفار المقدسة، يجب أن ننصت لصوت الله الذي
يخاطبنا به الروح القدس. علينا أن نمارس التأمل باجتهاد - أي الإنصات لصوت الله من
خلال الكتاب المقدس - وأن ندرب أنفسنا على النظر إلى حياتنا من منظور كلمة الله. وإذا
أهملنا هذا الانضباط الروحي، فسينتهي بنا المطاف مستمعين فقط لأصوات العالم، أو الشيطان،
أو ذواتنا. ولذلك، يجب علينا أن نتأمل باجتهاد في كلمة الله. إن وقت التأمل هو وقت
لتلقي الغذاء الذي تحتاجه نفوسنا. يجب علينا أن نتأمل في أفكارنا ببطء وتعمّق؛ إذ ينبغي
أن نقرأ الكتاب المقدس ونتأمل فيه تماماً كما ينقّب المنقّب عن الذهب. فما الذي نهدف
إلى نيله من خلال التأمل في كلمة الله؟
أولاً،
من خلال التأمل في كلمة الله، يجب أن نزداد معرفةً بيسوع أكثر فأكثر.
إن
ما نسعى إليه ونحن نقرأ الأسفار المقدسة ونسمعها وندرسها ونتأمل فيها هو معرفة يسوع.
فالكتاب المقدس هو "قصته" - أي قصة يسوع. فالعهد القديم هو قصة وعود تتعلق
بيسوع المسيح، الماشيح (المسيا). أما العهد الجديد، فهو قصة يسوع الذي جاء ليتمم تلك
الوعود. وبشكل أكثر تحديداً، يسرد العهد الجديد كيف جاء يسوع وفقاً لنبوءات العهد القديم،
وكيف صُلِب ومات ليخلصنا، وقام في اليوم الثالث؛ كما يروي قصة الكنيسة بعد قيامته وصعوده،
فضلاً عن الوعد بعودته. لذا، ينبغي علينا أن نقرأ كلمة الله ونسمعها وندرسها ونتأمل
فيها بجدية كل يوم، لنزداد عمقاً في معرفتنا بيسوع. وعندما يسألنا يسوع: "مَنْ
تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟"، يجب أن نكون قادرين على الإقرار -كما فعل الرسول بطرس-
قائلين: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ، ابْنُ اللهِ الْحَيِّ" (متى 16:
15-16).
ثانياً،
من خلال التأمل في كلمة الله، يجب علينا أن نقتدي بقلب الله الآب.
إن
الكتاب المقدس ليس مجرد قصة عن يسوع المسيح، بل هو يكشف أيضاً عن قلب الله الآب الذي
أرسل ابنه الوحيد إلى الأرض ليمنحنا نعمة الخلاص. ولذلك، وبينما نجد مسرتنا في كلمة
الله ونتأمل فيها، ينبغي علينا أن نتفكر بعمق في ذلك القلب -بمشاعره ومقاصده- الذي
يرغب الله في كشفه لنا. لقد أتيحت لي ذات مرة فرصة إدراك جانب من قلب الله الآب أثناء
التأمل في المزمور 103: 13 خلال خدمة صلاة صباحية مبكرة. وبإرشاد الروح القدس، أدركت
أن قلبه مفعم بالرأفة؛ إنه قلب أبٍ يشفق ويرحم خاطئاً مثلي. يخبرنا الكتاب المقدس أن
الله الآب يشفق على خائفيه، تماماً كما يشفق الأب على أبنائه (الآية 13). إنه يتحدث
عن الله الخالق -الذي يعرف جبلتنا وطبيعتنا- وهو يرحمني؛ أنا الإنسان الفاني الذي سيؤول
إلى التراب بسبب الخطيئة، وحياتي زائلة كالعشب؛ ومع ذلك، فهو لا يحقد إلى الأبد ولا
يعاملني بحسب آثامي، بل يبعد معاصيَّ عني مسافة الشرق عن الغرب (الآيات 10-15). وبينما
بدأت أدرك -ولو قليلاً- قلب الله الآب الذي يتصرف بهذه الطريقة، صليت بصدق لكي أتمكن
من الاقتداء بقلبه. وفي خضم ذلك، أتذكر كيف قادني الله الآب للصلاة واضعاً نصب عينيَّ
أفراد عائلة كنيستنا الذين يحبهم. إنني لا أرغب في ممارسة خدمة سطحية؛ بل رغبتي هي
أن أؤدي خدمتي من كل قلبي، مقتدياً بقلب الله الآب الذي ينظر إلى أعماق النفس والكيان.
كيف تود أن تعيش حياتك الإيمانية - سواء في البيت أو العمل أو الكنيسة؟ صلاتي هي أن
نتمكن، ونحن نتأمل في كلمة الله، من فهم قلب الله الآب وأن نعيش إيماناً يجسد قلبه.
ثالثاً،
من خلال التأمل في كلمة الله، يجب علينا أن نثبت في إيماننا وننتصر في المعركة الروحية.
إن
المجيء الثاني ليسوع يقترب أكثر فأكثر؛ لذا، علينا أن نترقب ما هو آتٍ وأن نستعد للضيقات
التي سنواجهها. فإدراكاً منه لقصر وقته، يكثف الشيطان جهوده لخداعنا -نحن المؤمنين
بيسوع- ويسعى بكل قوته لدفعنا إلى السقوط بعيداً عن الإيمان والارتداد عن يسوع. لذا،
يجب علينا أن نكون مستعدين. ولكي نخوض هذه المعركة الروحية ضد الشيطان، يتحتم علينا
الثبات بقوة أكبر في إيماننا؛ وحينها، حتى في خضم الضيق والاضطهاد، سنتمكن من أن نعلن
-على غرار الرسول بولس-: "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ،
حَفِظْتُ الإِيمَانَ" (2 تيموثاوس 4: 7).
댓글
댓글 쓰기