기본 콘텐츠로 건너뛰기

没有绊脚石的弟兄之爱 [约翰一书 2:10]

没 有 绊 脚石的弟兄之 爱         [ 约 翰一 书 2:10]     “ 爱 弟兄的,就是住在光明中,在他 并 没 有 绊 跌的 缘 由。”     亲爱 的 圣 徒 们 ,我 们 有多少次在安息日 来 到主的 圣 所 献 上神 圣 的 赞 美 与 敬拜 时 ,却在未 与 弟兄和好的情 况 下—— 尽 管明知 对 方可能因某事 对 我 们 心存芥蒂( 马 太福音 5:23 )—— 仅仅 在 圣 殿院落里走 个 过场进 行敬拜?甚至在主日 清 晨前往 圣 所的路上,夫妻 间 可能因 琐 事 争 吵 ,或 与 孩子 发 生不愉快。踏入 教会 后,我 们 往往一 边怀 揣着 与 其他信徒之 间 未解的 尴尬与紧张关 系,一 边 向神 献 上 虚 伪 的 赞 美 与 敬拜——装作若无其事的 样 子。然而,在物 质 的奉 献 或敬拜的形式之前,耶 稣 要求我 们对 生活持有一 种 严肃 的 态 度:“先去同弟兄和好,然后 来 献礼 物”( 马 太福音 5:24 )。我 们真 的在 顺 服主 这 一庄 严 的命令 吗 ?   令人 遗 憾的是,即使在由主的 宝 血所 买赎 的 教会 群体中,也 总 有人彼此 关 系 尴尬 或 紧张 。我 们 有 时会 目睹人性的 虚 伪 :在 圣 所中聚 会 握手、互致平安、一同敬拜, 内 心却 怀 着根深蒂固、 挥 之不去的怨恨。 这让 我 们 痛苦地意 识 到一 种 可悲的局限:人 类 那 种 自私且善 变 之 爱 , 实 在脆弱、不足,且 绝 不可完全信 赖 。因此,我 们绝 不可 试图 靠着自我或情感的力量去 爱 。我 们 必 须 唯 独 以“ 圣 爱 ”( *agape* )——即 从 上 头倾 倒下 来 的神 圣 之 爱 ——去彼此接 纳 。唯有 当 住在我 们 心中的 圣灵 结 出 爱 的果子(加拉太 书 5:22 ) 时 ,我 们 才能借着神超然的 爱 ,全心全意地 宽 恕 并 爱 我 们 的弟兄 姊 妹。 当 弟兄 们 在 圣灵 里如此彼此接 纳时 ,我 们 便能 坚 定地 维护教会 神 圣 的合一——否 则 , 这种 合一往往是脆弱易碎的。基于今日 经 文(《 约 ...

علينا أن نسلك كما سلك يسوع. [1 يوحنا 2: 1–6]

 

علينا أن نسلك كما سلك يسوع.

 

 

 

[1 يوحنا 2: 1–6]

 

 

"يا أولادي الصغار، أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد، فلنا شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا العالم أجمع. وبهذا نعرف أننا عرفناه: إن حفظنا وصاياه. من قال «قد عرفته» وهو لا يحفظ وصاياه، فهو كاذب وليس الحق فيه. وأما من حفظ كلمته، فحقاً قد تكملت فيه محبة الله. بهذا نعرف أننا فيه: من قال إنه ثابت فيه، ينبغي أن يسلك هو أيضاً كما سلك ذاك."

 

 

أيها القديسون الأحباء، ماذا يعني حقاً بالنسبة لنانحن المؤمنين بيسوع المسيح مخلصاً لناأن نعيش كمسيحيين في هذا العالم؟ في كتابه الكلاسيكي الخالد "الاقتداء بالمسيح"، يطرح توما الكمبيسي تحدياً قوياً بهذا الشأن: "من يتبعني لا يمشي في الظلمة" (راجع يوحنا 8: 12). ومن خلال هذه الكلمات، يحثنا الرب على أنه إذا كنا نرغب حقاً في أن نتعلم منه وأن نتحرر من عبودية القلب الجاهل، فيجب علينا أن نقتدي بحياة المسيح وبالطريق الذي سلكه هو بنفسه. ولذلك، فإن التأمل العميق في حياة يسوع المسيح في كل لحظة هو أول أمر يجب علينا القيام به. ومع وضع هذا الحث نصب أعيننا، ما الذي يخطر ببالك وأنت تتأمل بعمق في حياة يسوع المسيحذلك الأمر الأول الذي ينبغي علينا التفكير فيه؟ لقد خطرت ببالي كلمات ترنيمة الإنجيل المؤثرة "الطريق الذي سلكه الرب" — وهي ترنيمة طالما أحببتُ ترنيمها كإعلان للإيمانحيث تقول: *الطريق الذي سلكه الربطريق الصليبطريق موحش وشاق؛ تلة الجلجثة الوعرة، وشخص الرب المنهك. يا ربي، اغفر لي؛* لقد تألمتَ من أجل الخطاة؛ ذلك الدرب الذي رغبتَ بشدة في سلوكه لتمنح الحياة لهذا العالم. ولعل هذا النشيد يلامس أعماق نفسي؛ فكلما تأملتُ في حياة الرب، تترك محبة الصليبالتي سار فيها الرب بطاعة صامتة أثراً لا يُمحى في روحي.

 

إن الإيمان بيسوع ليس مجرد دعوة لاسمه بالشفاه أو تبنّي مفهومٍ مجردٍ في العقل؛ بل يعني السير بصمتٍ على خطى ذلك الدرب النبيل والمنفرد الذي سلكه الرب: درب الصليب. ففي إنجيل متى (7: 13)، خاطب الرب تلاميذه بشأن الطريق الذي ينبغي عليهم سلوكه قائلاً: "ادْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ". وعلينا أن نرفض بشجاعة ذلك الطريق الواسع الذي ينشد الراحة الروحية، وأن نحمل بدلاً منه الصليب المخصص لكل منا، وننكر ذواتنا تماماً، ونسير بثقةمقتفين أثر الرب في ذلك الطريق الوعر والضيق؛ طريق الألم الذي يقود إلى الحياة.

 

في نص اليوم (رسالة يوحنا الأولى 2: 6)، يضع الكتاب المقدس معياراً مهيباً للإيمان لكل من يتبع الرب: "مَنْ قَالَ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ، هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضاً". وتُقدِّم "الترجمة الكورية المعاصرة" (Hyundai-in-ui Seong-gyeong) هذه الآية بصورة أكثر وضوحاً وقوة، إذ تقول: "من يدعي أنه يحيا في الله، يجب أن يعيش تماماً كما عاش يسوع". واليوم، وانطلاقاً من هذه الحقيقة الثابتة، أود أن أشارككم رسالة نعمة من خلال التأمل العميق في درسين روحيين وردَا في رسالة يوحنا الأولى (2: 1-6)، تحت عنوان: "يجب أن نسير كما سار يسوع".

 

أولاً: علينا أن ندرك الطبيعة الحقيقية لإيمان أولئك الذين يدّعون أنهم "يحْيون في الرب".

 

يؤكد الرسول يوحنا أن المؤمنين الذين يقرّون بأنهم يحْيون في الله ينبغي أن يعيشوا تماماً كما عاش يسوع، مقتفين أثره. فما هي إذن السمات المحددة للشخص الذي يصفه الرسول بأنه "يحيا فيه" —أي المؤمن الحقيقي؟

 

ثمة ترنيمة إنجيلية بعنوان "اثبتوا فيّ" (Abide in Me) اعتدنا أن نرنمها ونعلنها معاً في كنيستنا. تتمحور الرسالة الجوهرية لكلمات هذا الترنيمة حول الآتي: "اثبت فيّ، فأنا إلهك؛ أنا من يحميك وسط كل المحن. لا تخف، لأني سأعينك؛ ولا تضطرب، لأني سأمسك بيدك. لقد دعوتك باسمك؛ أنت لي، نعم أنت لي، لأني أنا إلهك. أنت عزيز ومكرم في عينيّ؛ أنا الرب، وأنا أحبك". والسبب الذي جعلني أحب هذه الترنيمة وأستمتع بترنيمها بشكل خاص هو أن كل سطر من كلماتها مشبع بآيتين من العهد القديم تلامسان أعماق روحي وتوقظانها. فكلما شعرت بالإحباط أو الإنهاك، كانت هذه الكلمات تمنحني قوة روحية هائلة وتعزية سماوية. وتوجد هذه الآيات في سفر إشعياء (الإصحاح 41: 10 والإصحاح 43: 1 والجزء الأول من الآية 4).

 

(1)          وعدٌ بحضوره وعونه القدير: "لا تخف لأني معك. لا تتلفت لأني إلهك. قد أيّدتك وأعنتك وعضدتك بيمين برّي" (إشعياء 41: 10).

 

عندما أتأمل بعمق في مضمون هذه الترنيمة مقترناً بتلك الآيات، تنبعث في داخلي جرأة وشجاعة لا يمكن للعالم أن يمنحهما. فمجرد حقيقة أننا نثبت في الله تمنحنا كل الأسباب لكي لا نخاف أو نضطرب أبداً؛ وذلك لأن إلهي - خالق الكون بأسره - معي الآن، يعينني في ضعفي ويعضدني ويقويني بيمينه البارة والقديرة.

 

(2)          ابنٌ عزيز ومكرم، مُشتَرى بثمن دمه: "والآن هكذا يقول الرب خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل: لا تخف لأني فديتك. دعوتك باسمك. أنت لي... إذ صرت عزيزاً في عينيّ ومكرماً، وأنا قد أحببتك..." (إشعياء 43: 1، 4أ). تستمد كلمات الترنيمةالتي تعترف قائلة: "دعوتُكَ باسمك؛ أنتَ لي؛ أراكَ عزيزاً ومُكرَّماً"—جذورها الراسخة من هذا النص الوارد في سفر إشعياء (الإصحاح 43). إن حقيقة أن الله قد تذكرني وسط جموع لا حصر لها ودعاني "باسمي"، وأعلن ملكيته لي أمام الكون بأسره قائلاً: "أنتَ لي"، تمنح روحي عزاءً وراحةً عظيمين. يُمثّل هذا النص مرساةً قويةً للأمل، لا سيما حين أشعر بضآلة شأني تحت وطأة أعباء الحياة، وحين أعجز عن رؤية نفسي كشخص عزيز أو مُكرَّم. ورغم ضعفي، فقد اشتراني الله بثمن الدم؛ إذ بذل ابنه الوحيد، يسوع المسيحالذي كان أغلى ما لديهليكون ذبيحةً كفاريةً على الصليب. وهكذا، فإننا في نظر الرب نتمتع بقيمة وكرامة عظيمتين لدرجة أنه لا شيء في العالم يمكن أن يُستبدل بنا. إن نظرة الله إلينا، المستندة إلى عمل الصليب الكفاري، هي عينُ المصدر لتلك القوة العظيمة التي تُمكّننا من النهوض كل يوم.

 

في نص اليوم، المأخوذ من رسالة يوحنا الأولى (2: 6)، يُعلن الرسول يوحنا قائلاً: "مَنْ يزعم أنه ثابتٌ فيه، ينبغي عليه أن يسلك كما سلك يسوع". فما المعنى الروحي إذن لعبارة "الثبات فيه" أو "العيش فيه"؟

 

عندما تأملتُ بعمق في هذه الآية، تذكرتُ تلقائياً "مثل الكرمة" الوارد في إنجيل يوحنا (الإصحاح 15)، والذي كتبه الرسول يوحنا أيضاً. وتُقدم الكلمات الواردة في يوحنا 15: 4-5 إجابةً واضحةً على وجه الخصوص: "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم. ما لم يثبت الغصن في الكرمة، فلا يمكنه..." فكما أن الغصن لا يستطيع أن يُثمر من تلقاء نفسه ما لم يظل ثابتاً في الكرمة، كذلك أنتم لا تستطيعون ذلك ما لم تثبتوا فيَّ. أنا الكرمة وأنتم الأغصان؛ من يثبت فيَّ وأنا فيه، يأتي بثمرٍ كثير؛ أما بدوني فلا تستطيعون أن تفعلوا شيئاً. لقد كتب الرسول يوحنا في يوحنا 15: 4 عبارة "اثبتوا فيَّ"، وفي نص اليوم (رسالة يوحنا الأولى 2: 6) كتب عبارة "يثبت فيه" (أو يعيش فيه)؛ وهنا نجد أن المعنى الأصلي لكلمة "يثبت" (أو يمكث) يتوافق تماماً مع تعبير "يعيش" (أو يسلك). بعبارة أخرى، يدعو الرسول يوحنا -من خلال هاتين الرسالتين- بقوة إلى حياةٍ تحيا وتوجد في الرب. ولذا، فإن عبارة "يَثْبُتُ فِيهِ" الواردة في رسالة يوحنا الأولى (2: 6) مرادفة لـ "الثبات في الرب". وإذا فسرنا هذا المفهوم في ضوء مَثَل الكرمة، نجد أنه تماماً كما يظل الغصن ملتصقاً بالكرمة ليتلقى عصارة الحياة، فإن الحياة في الرب تعني البقاء على اتصال دائم به؛ أي عدم الابتعاد عن الرب أبداً والسير معه في كل لحظة.

 

إن السبب الذي يجعل الرسول يوحنا يشدد على هذه الحقيقة واضح وجليّ: فبصفتنا تلاميذ ليسوع المسيح، لا يمكننا أن نثمر ثمار الحياة الوفيرة إلا إذا ثبتنا في الرب. وفي المقابل، إذا أخفقنا في الثبات في الرب وعشنا منفصلين عنه -معتمدين على فهمنا أو قوتنا الذاتية- فإننا نصبح عاجزين روحياً وغير قادرين على فعل أي شيء (يوحنا 15: 5).

 

أيها القديسون الأحباء، هل تعلمون لماذا تقفز الأسماك أحياناً خارج الماء في أحواض السمك؟ تشير الدراسات البيولوجية إلى وجود ثلاثة أسباب رئيسية لذلك. أولاً، يحدث هذا عندما تكون كمية الأكسجين المذاب في الماء غير كافية للبقاء على قيد الحياة؛ ففي هذه الحالة، قد تلهث الأسماك عند السطح، كاشفةً عن خياشيمها وفاتحةً أفواهها، قبل أن تقفز خارج الماء في النهاية. ثانياً، قد تقفز السمكة لاصطياد فريسة أو هرباً يائساً من الحيوانات المفترسة. وثالثاً، قد يحدث ذلك بسبب مرض جلدي أو وجود مواد ضارة على أجسامها؛ إذ تقوم بقذف أجسامها في الهواء للتخلص من أي مواد غريبة عالقة بها. ومهما كان السبب، تظل حقيقة واحدة واضحة: الموت البائس هو المصير الوحيد الذي ينتظر السمكة التي تقفز خارج الماء. وكما يُقال إن السمكة لا يمكنها العيش بعيداً عن الماء، فإن المؤمن بيسوع المسيح لا يستطيع الحفاظ على أنفاسه الروحية أو الإتيان بثمر إذا انفصل عن الرب، الذي هو مصدر الحياة ذاته. لقد أعلن الرب ذلك بحزم قائلاً: "لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً" (يوحنا 15: 5).

 

ولكن، إذا نظرنا إلى هذه الكلمات من خلال المنظور الرائع للإنجيل، يحدث تحول مذهل. فإذا ظللنا متمسكين بقوة بالربالكرمة الحقيقيةفإننا ننال القدرة على فعل كل شيء فيه. لقد أعلن الرسول بولس هذا السر العظيم للانتصار في رسالة فيلبي 4: 13 قائلاً: "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني". وثمة نقطة جوهرية هنا يجب ألا نسيء فهمها: فمحور هذه الآية ليس القدرات البشرية أو الإنجازات الذاتيةأي فكرة "أنا أستطيع فعل أي شيء" — بل إن البطل الحقيقي في هذا الإعلان هو "الذي يقويني". وفقط عندما يمنح الرب، مصدر كل قوة، نفوسنا قوةً سماوية، يمكننا أن نظل ثابتين لا تتزعزع عزيمتنا أمام ظروف العالم. وسواء كنا في أوقات الوفرة والنجاح أو في أوقات الشدة والاحتياج الشديد، فإننا نتعلم السر العظيم للاكتفاءأي الرضا بالرب وحده (فيلبي 4: 11-12). ولذا، فإن الشخص الموصوف في نص اليوم (1 يوحنا 2: 6) بأنه "يثبت فيه" هو عابد حقيقي تخلى تماماً عن قوته وفهمه الذاتي، وجعل الرب محيط حياته وسكن فيه كلياً.

 

كيف إذن يمكننا أن نتيقن من أننا نثبت حقاً في الرب؟ يقدم لنا نص اليوم (1 يوحنا 2: 5) المعيار الأكيد للإيمان: "وأما من يحفظ كلمته، فمحبة الله قد كملت فيه حقاً. بهذا نعرف أننا فيه". وكما تترجمها نسخة "الكتاب المقدس للإنسان المعاصر": "من يحفظ كلمة الله، تكتمل محبة الله فيه. وبهذا نعرف أننا فيه". ويمكن تحديد ما إذا كنا تلاميذ حقيقيين نثبت في الرب من خلال ملاحظة ما إذا كانت حياتنا "تحفظ كلمة الرب". فإذا كنا نحفظ كلمة الرب في واقع حياتنا اليومية، فإن ذلك يُعد الدليل الحي على أننا مرتبطون بالرب ارتباطاً وثيقاً. يُعلن الكتاب المقدس أن من يدعي أنه يعيش في الرب (الآية 6) هو شخص يحفظ كلمته بطبيعة الحال، وأن محبة الله تبلغ كمالها حقاً في قلب من يحفظ تلك الكلمة (الآية 5). وبعبارة أخرى، فإن العيش في الرب يعني حالةً تزدهر فيها محبة الله وتصل إلى كمالها داخل الإنسان.

 

وتتضح هذه الحقيقة العميقة أكثر عند النظر إليها جنباً إلى جنب مع كلمات الرب المدونة في إنجيل يوحنا (15: 9-10): "كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي. إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي، كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ". ففي هذه الكلمات المهيبة، يربط الرسول يوحنا ويساوي تماماً بين ثلاث حالات روحية تقع في صلب الإنجيل:

 

أولاً: من يثبت في الرب...

ثانياً: هو بالضرورة من يحفظ كلمة الرب؛ و

ثالثاً: من يحفظ كلمة الرب هو من يثبت في محبة الرب.

 

تشكل هذه الأمور الثلاثة واقعاً واحداً لا يتجزأ؛ فالمؤمن الحقيقي الذي يثبت في الرب يحفظ كلمة الرب ويعمل بها بفرح. ومن خلال مسيرة الطاعة هذه، تبلغ محبة الله كمالها في نفسه (1 يوحنا 2: 5-6). إن بركة عظيمة - لا يستطيع العالم أن يمنحها - تستقر في قلب التلميذ الأمين ليسوع المسيح الذي يحفظ كلمته بهدوء ويعيش محبة الله بالكامل. إنها الفرح ذاته الذي وعد به الرب - فرحه الخاص، وفرح سماوي غامر - يملأ أعماق النفس (يوحنا 15: 11).

 

أيها الأحباء، وكما تأملنا بعمق من قبل، فإن الغاية الأفقية التي كتب من أجلها الرسول يوحنا هذه الرسالة الأولى واضحة: "نَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً" (1 يوحنا 1: 4). وعلاوة على ذلك، كانت الغاية العمودية الجوهرية لرسالته هي تمكين القديسين من التمتع بشركة عميقة مع الله الآب وابنه يسوع المسيح (1 يوحنا 1: 3). في نهاية المطاف، كان هدف يوحنا من الشهادة ليسوع المسيحالذي يمثل جوهر الإنجيل ذاته هو قيادة سامعي الرسالة للإيمان بيسوع والمشاركة في شركة فريدة مع الله المثلث الأقانيم. لقد كان توقه العميق أن ينال جميع القديسين "الحياة" الحقيقيةأي "الحياة الأبدية"— وأن يتمتعوا بها، وهي الحياة التي ذاقها هو نفسه وامتلكها.

 

إن حقيقة أن الإنجيل الذي نادى به يوحنا يهدف إلى "الشركة مع الله" (الآية 3) و"الفرح الكامل" (الآية 4) تملؤنا بأمل عظيم. ففي شركته العمودية مع الله الآب ويسوع الابن، اختبر الرسول يوحنا الفرح السماوي الذي أفاضه الروح القدس، روح الحق. ثم تاق إلى أن يتدفق ذلك الفرح أفقياً، لكي يناله ويشارك فيه أيضاً جميع الإخوة والأخوات في الإيمان داخل الكنيسة الأولىالذين سيقرأون هذه الرسالة. وهكذا، تتضح الهوية الحقيقية لأولئك الموصوفين في النصف الأول من الآية 6 في رسالة يوحنا الأولى: "مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ"؛ إنهم أفراد يثبتون بقوة في الرب وتلاميذ أمناء يحفظون كلمته بفرح من خلال شركة عميقة مع الله الآب ويسوع الابن. وفي قلوب أولئك الذين يثبتون في الرب ويحفظون كلمته، تبلغ محبة الله كمالها الحقيقي، ويفيض الفرح السماوي الذي وعد به الرب في النهاية كأمواج البحر. إني أصلي بصدق باسم الرب لكي نسير أنا وأنت معه كل يوم، ونمتلك هذه العطية النعمتية، ونعيش حياة مفعمة تماماً بالفرح الذي يفيضه هو.

 

ثانياً، المؤمن الحقيقي الذي يثبت في الرب يسير كما سار يسوع.

 

في النصف الثاني من الآية 6 في رسالة يوحنا الأولى، يعلن الرسول يوحنا بحزم مبدأً عملياً للإيمان: "يَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكَ هُوَ أَيْضاً كَمَا سَلَكَ ذَاكَ". فما هو إذن المعنى الروحي الحقيقي لـ "السلوك كما سلك هو"؟

 

هناك عبارة أعتز بها شخصياً كثيراً: "طبيعة شخصيتك أهم بكثير من طبيعة العمل الذي تؤديه". تذكرنا هذه الحكمة بأن "كياننا" في إيماننا هو أمر جوهري وأكثر أهمية بكثير من "أعمالنا" الظاهرة؛ فالفعل الحقيقي ليس مسألة جهد قسري؛ بل يجب أن تكون الثمرة التي تنبع تلقائياً من الشخصية والهوية الجديدتين اللتين صاغهما الله فينا. ولذا، فبدلاً من التركيز على السؤال السطحي "ماذا أفعل" من أجل الرب أو القديسين، فإنني أرغب بشدة في أن أعيش إيماني متمسكاً بالسؤال الجوهري المتعلق بالكيان: "من أنا الآن أمام الله القدوس؟". وعلاوة على ذلك، آمل أنه كلما تعارضت كلمات شفتي مع أفعال حياتي، أن يثير الروح القدس باستمرار في نفسي ألماً مقدساً وروحاً منسحقة تائبة. فلو أعلنتُ بلا انقطاع عن محبتي لله والقريب بشفتي، بينما أعصي فعلياً كلمة الرب وأضمر كراهية خفية لأخٍ ما في حياتي اليومية، لكان ينبغي أن أشعر بألمٍ وخزٍ وتوبيخٍ عميق في قلبي؛ إذ إن مثل هذه المشاعر هي الدليل على وجود ضمير روحي حي.

 

وبينما كنت أتأمل في المسار الذي سلكه الرب وفي طبيعة وجود المؤمن على هذا النحو، كنت أقرأ المزامير من 23 إلى 31 خلال وقت صلاة في الصباح الباكر. ووجدت نفسي أتأمل بعمق في المزمور 23: 4 وعلاقته بالمزمور 22: 1؛ إذ تداخل اعتراف داود العظيم وصرخة المسيح المؤلمة بشكل غامض على الصليب: "أَيْضاً إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرّاً، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي" (مزمور 23: 4). "إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ بَعِيداً عَنْ خَلاَصِي، عَنْ كَلاَمِ زَفِيرِي" (مزمور 22: 1). وبينما كنت أتأمل في هذين المزمورين لداود، تذكرت الصرخة المؤلمة التي أطلقها يسوع على الصليب، والمذكورة في إنجيل متى 27: 46: "إيلي، إيلي، لما شبقتني؟" - أي "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟". هناك، على الصليب في الجلجثة - التي تمثل "وادي ظل الموت" المطلق - حمل يسوع الابن خطايا العالم بأسره، بينما كان متروكاً تماماً ومحجوباً عنه وجه الله الآب. بينما كنت أتأمل في هذا النص من إنجيل متى، واجهتُ سؤالاً روحياً عميقاً: وسط ذلك العذاب المبرح والشعور بالتخلي، ومع تلاشي كل ذرة من قوى الحياة من جسده وروحه، ما هو العزاء السماوي الذي ناله ربنا؟

 

وفي خضم هذا التساؤل المقدس، لامست قلبي بقوةٍ آيةٌ محددة: النبوة المسيانية الواردة في سفر إشعياء (53: 11): "مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ"... لقد نظر الله الآب إلى "تعب النفس" المُفجِع الذي تكبّده ابنه الوحيد، يسوع المسيحالذي حمل بنفسه كل آثامنا ومات متجرّعاً مرارة العار والعذاب المطلق على الصليب. وحين عاين الآب كمال ذلك الكفّارة، شعر أخيراً بـ "الرضا والامتلاء". إنني على يقين بأن هذا كان أعظم عزاءٍ تمسّك به ربنا وهو على الصليب؛ فحتى وسط العزلة الكونية وعذاب التخلي من قِبَل الله الآب على الصليب، كان العزاء العميق الذي اختبره يسوع هو ذلك الشعور الروحي بالإنجاز والتمام، النابع من إرضاء الآب تماماً عبر طاعته المطلقةحتى الموتلمشيئة الآب في تحقيق الخلاص.

 

في النصف الثاني من الآية (1 يوحنا 2: 6) -وهي نصنا لهذا اليوم- يضع الرسول يوحنا توجيهاً واضحاً لإيماننا: "مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ، هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضاً". بعبارة أخرى، فإن الالتزام الطبيعي لمن يثبتون في الرب هو أن يعيشوا مقتدين تماماً بالطريقة التي سلك بها يسوع. إذن، ما الذي يجب أن يأتي أولاً إذا أردنا أن نعيش حياتنا على غرار ما فعل يسوع؟ يجب علينا أن نفهم فهماً صحيحاً جوهر الخدمة التي أداها الرب، سواء على الأرض أو في السماء. وفي سياق الكتاب المقدس بأكمله، يمكن تأمل خدمة ربنا يسوع المسيح من خلال بُعدين رئيسيين: (1) أولاً، الخدمة التاريخية التي أداها يسوع عندما جاء إلى هذه الأرض في الماضي؛ و(2) ثانياً، الخدمة المجيدة التي يواصل يسوع أداءها حتى الآن عن يمين عرش الله.

 

(1) الخدمة الماضية: ذبيحة الكفارة على الصليب ومثال المحبة

 

لننظر إلى الآية (1 يوحنا 2: 2)، وهي نصنا لهذا اليوم. يعلن الرسول يوحنا عن حدث الكفارة العظيم الذي أتمّه الرب لأجلنا في التاريخ: "وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً". وكما تترجمها "النسخة الكورية المعاصرة" (Hyundai-in-ui Seong-gyeong)، فقد صار الرب بنفسه ذبيحة المصالحة، ليس فقط من أجل خطايانا، بل من أجل خطايا العالم أجمع. ووفقاً لتفسير القس جون ماك آرثر، فإن كلمة "كفارة" (propitiation) هنا تعني "الإرضاء" (satisfaction)؛ أي أن عدل الله قد أُرضي تماماً. بعبارة أخرى، من خلال سفك دمه وموته على الصليب كذبيحة بلا عيب -مثل حمل الفصح- أوفى يسوع تماماً بمطلب الله القدوس والعادل بضرورة معاقبة الخطيئة (ماك آرثر).

 

وفي الآية (1 يوحنا 4: 10)، يعلن الرسول يوحنا أيضاً عن هذا العمل الكفاري النيابي على الصليب باعتباره ذروة الإنجيل: "فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا". فما هو الدافع الوحيد وراء إرسال الله لابنه الوحيد، يسوع، إلى هذه الأرض كذبيحة كفارية لدفع ثمن خطايانا البائسة؟ لم يكن ذلك سوى محبة الله اللامتناهية لنا. ويُعلن الكتاب المقدس أن حدث الصليب ذاتهوليس أي عمل آخرهو التجسيد الحقيقي للمحبة. لذا، فإن تطبيق التعليم القائل بأننا "يجب أن نسلك كما سلك يسوع" يعني أن نعيش حياة ملؤها المحبة، تماماً كما فعل الرب. وكما أحبنا الرب وحمل عبء خطايانا جميعاً، وقدم نفسهطاعةً لمشيئة الآبذبيحةً كفاريةً على الصليب للتكفير عن خطايانا، كذلك يجب علينا نحن أيضاً أن نسلك في طريق المحبة هذا.

 

أولاً، يجب أن نحب الله من كل قلوبنا.

تتجلى المحبة الحقيقية لله في حياةٍ تخضععلى غرار حياة يسوع الابنالأفكارَ والإرادة الذاتية يومياً للطاعة الكاملة لمشيئة الله الآب.

 

ثانياً، يجب أن نحب القريب محبةً صادقةً ومتقدةً، وفقاً لوصايا الرب.

 

عندما نحب القريب، ينبغي علينا أن نؤدي بأمانة "خدمة المصالحة" (2 كورنثوس 5: 18) التي ائتمننا الله عليها مجاناً. وعلينا أن نعلن بشجاعة "رسالة المصالحة" (2 كورنثوس 5: 19) التي عهد بها الله إلينا، وذلك لجيراننا التائهين؛ كما يجب أن نكون صُنّاع سلامٍ يعملون على إصلاح العلاقات المقطوعة من خلال الإنجيل، وأن نعيش في وئام مع إخوتنا المؤمنين (1 تسالونيكي 5: 13).

 

(2) خدمته الحالية: الشفاعة نيابة عنا في المحكمة السماوية

 

لننظر إلى نص اليوم: 1 يوحنا 2: 1. يشهد الرسول يوحنا على الخدمة المجيدة التي يؤديها الرب لأجلنا في هذه اللحظة بالذات عن يمين العرش السماوي: "يا أولادي الأحباء، أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. ولكن إن أخطأ أحد، فلنا شفيعٌ أمام الآب: يسوع المسيح البار". وكما تصيغ ذلك "الترجمة الكورية المعاصرة" (Hyundai-in-ui Seong-gyeong)، فإنه حتى وإن كنا ضعفاء وارتكبنا خطيئة، فإن يسوع المسيح البار موجودٌ ليدافع عنا أمام الآب. تشترك الكلمة المترجمة هنا بـ "المحامي" (أو الشفيع) في نفس الجذر اليوناني مع كلمة "المُعزّي" (أو *البارقليط*)، وهو المصطلح المستخدم في إنجيل يوحنا 16: 7 للإشارة إلى الروح القدس. ومعناها الحرفي هو "الشخص الذي يُدعى ليقف إلى الجانب ويُقدّم العون"، مما يشير إلى حضور إلهي يرافق المؤمن ويسير بجانبه باستمرار. وتكتسب هذه الكلمة دلالة قانونية وأخروية (تتعلق بالدينونة) بالغة الأهمية؛ إذ تشير إلى "محامٍ" يتولى الدفاع عن المتهم أمام كرسي قضاء الله.

 

أيها القديسون الأحباء، تخيلوا للحظة أننا نقف في قاعة محكمة الله الآب، القدوس والعادل. ففي سفر الرؤيا 12: 10، يصف الرسول يوحنا الشيطان بأنه "مشتكي إخوتنا"؛ أي المدعي العام الذي يوجه الاتهامات ضدنا. ورغم أننا اعترفنا بخطايانا باسم يسوع المسيح، وأن الله - الأمين والعادل - قد غفر لنا كل خطايانا وطهّرنا من كل إثم (1 يوحنا 1: 9)، إلا أن الشيطان يواصل بلا هوادة التنقيب عن أخطائنا ومقاضاتنا بصفتنا خطاة أمام الله الديان. إنه لا يكف عن إدانتنا وتوجيه الاتهامات إلينا، ساعياً لإغراقنا في اليأس. ولكن، في تلك اللحظة الحرجة روحياً، يتدخل يسوع المسيح - رئيس الكهنة الأزلي والبار - ليقوم بدور محامي الدفاع الكامل عنا. وأمام الله الآب الديان، يُبطل الرب كل اتهام يوجهه الشيطان ويدافع عنا بقوة حتى في يومنا هذا.

 

أيها القديسون الأحباء، كيف إذن يترافع يسوع، محامينا، عن قضيتنا في المحكمة السماوية؟ ألا يكشف أمام الله الآب - القدوس والعادل وديان الجميع - عن تلك العلامات المجيدة لآثار المسامير والحربة، التي حملها حين أخذ على عاتقه عبء خطايانا جميعاً ومات على الصليب؟ (يوحنا 20: 27؛ رؤيا 5: 9، 13: 8). لا يوجد في الكون بأسره دليل على الكفارة أوضح أو أكثر يقيناً من هذا الدليل. وبينما ينظر الله الآب - الديان - إلى آثار الدم الكفاري الذي بذله ابنه الوحيد، كيف يمكن له أن يصدر حكماً بالإدانة ضدك وضدي؟ ولهذا السبب، أعلن الرسول بولس عن تحررٍ عظيم في رسالة رومية 8: 1: "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". وعلاوة على ذلك، يطلق في الآيات 33-34 من الإصحاح نفسه إعلاناً مهيباً يبدو وكأنه يستهزئ باتهامات الشيطان: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ. فَمَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟". وكما تؤكد "النسخة الكورية المعاصرة" للكتاب المقدس، فبما أن الذي أعلن برّنا هو الله -سيّد الكون بأسره- فمن ذا الذي يجرؤ على وصمنا بالخطيئة مجدداً وتوجيه الاتهام إلينا؟ إن أي تهمة يوجهها الشيطان تصبح عديمة القوة تماماً ولا تترك أي أثر أمام دم الرب الثمين. لذا، عندما نقع في الخطيئة بسبب ضعفنا، يجب ألا نستسلم لليأس أو نختبئ خوفاً؛ بل علينا أن نتطلع إلى يسوع المسيح البار -شفيعنا الكامل أمام الله الآب (1 يوحنا 2: 1). وعلينا أن نعترف بصدق بتعدياتنا (1 يوحنا 1: 9)، واضعين ثقتنا الكاملة في الإنجيل المصبوغة صفحاته بالدم؛ تلك الحقيقة التي تفيد بأنه هو نفسه صار ذبيحة الكفارة الكاملة عن خطايانا. وحينئذٍ، سيغفر الله -الأمين والعادل- جميع خطايانا كما وعد، ويطهر نفوسنا من كل إثمٍ وظلمٍ يحيط بنا.

 

وبعد اختبار نعمة غفران الخطايا، لا بد أن تتجه خطوات المؤمن -بشكل طبيعي- نحو حياة الطاعة وحفظ وصايا الرب (1 يوحنا 2: 3). فإذا فشلنا -بعد اختبار غفران الله المقدس- في الابتعاد عن طرقنا القديمة، واستمررنا بدلاً من ذلك في ازدراء وصاياه وعصيانها، فإننا نثبت أننا لسنا سوى كاذبين يدّعون معرفة الرب بألسنتهم فقط؛ وهو دليل على أن الحق لا يسكن فينا (1 يوحنا 2: 4). وفي المقابل، عندما نطيع وصايا الله بفرح، فإننا نؤكد من خلال حياتنا أننا نعرفه حقاً (1 يوحنا 2: 3). وبعبارة أخرى، إننا لا ننتقل من مجرد الفهم النظري لله إلى معرفته -بثقة أكبر وعبر تجربة شخصية- كإلهٍ يعمل بفاعلية في حياتنا، إلا من خلال حياة الطاعة. لن تتحقق محبة الله الكاملة في قلوبنا تماماً إلا عندما نطيع كلمة الرب طاعةً تامة (1 يوحنا 2: 5).

 

أيها القديسون الأحباء، أود أن أختتم تأملنا اليوم. فبصفتنا ممن يعلنون أنهم يعيشون في يسوع المسيح، ينبغي علينا أن نسلك كما سلك هو. وكما يظل الغصن ملتصقاً بالكرمة، يجب علينا نحن أيضاً أن نظل مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالرب، مصدر الحياة. يجب ألا نبتعد عن الرب أبداً، بل علينا أن نسير معه في كل لحظة. إن المؤمن الحقيقي الذي يثبت في الرب هو من يحفظ كلمته؛ فعندما نحفظ كلمته ونعمل بها بفرح، تكتمل محبة الله الكاملة فينا بصورة رائعة. باختصار، إن من يثبت في الرب هو شخص مطيع يحفظ كلمته، ومن يحفظ كلمته هو من يثبت في محبة الرب. وفي حياة تلميذ يسوع الذي يحقق محبة الله بهذه الطريقة عبر خطوات الطاعة، يفيض الفرح الذي وعد به الرب كالموجة العارمة؛ ونتيجة لذلك، تثمر حياته حصاداً وفيراً من ثمار شجرة الحياة، ألا وهي ثمار الروح القدس.

 

إذن، ما هي تحديداً أعمال يسوع وخدمته التي دُعينا نحن -بصفتنا ثابتين فيه- لكي نقتدي بها؟

 

(1) أولاً، العمل الذي أتمّه الرب لأجلنا عبر التاريخ كان حمله لأعباء خطايانا جميعاً وسفك دمه ليموت كذبيحة كفارية على الصليب.

 

لقد أحبنا الله محبةً فائقةً لدرجة أنه بذل ابنه الوحيد، يسوع، كذبيحةٍأي كحَمَل الفصح على الصليب. ومن خلال تحمُّل الدينونة عن جميع خطايانا، لبّى يسوع تماماً مطلب الله القدوس والعادل بضرورة معاقبة الخطيئة. إن المؤمنين الذين يدركون بعمق هذه المحبة العظيمة التي تجلت على الصليب، يطيعون بفرحٍ وصية الرب المزدوجة: محبة الله من كل القلب ومحبة القريب كنفسهم. وعلاوةً على ذلك، فهم -متسلحين برسالة المصالحة التي ائتمنهم الله عليها- يؤدون بأمانةٍ خدمة المصالحة في العالم.

 

(2) ثانياً، إن العمل الذي يقوم به الرب في هذه اللحظة بالذات -وهو جالسٌ عن يمين العرش السماوي- هو خدمة الدفاع الكامل عنا أمام الله الآب كلما ارتكبنا الخطيئة في ضعفنا.

 

عندما نقف أمام محكمة الله المقدسة، يقوم الشيطان -المشتكي- بتحريف أخطائنا وخطايانا بمكرٍ ليوجه الاتهامات ضدنا أمام الله الديان، ساعياً لإدانتنا. وفي تلك اللحظة الروحية الحاسمة، يتدخل يسوع المسيح البار كمحامٍ مثاليٍ للدفاع عنا؛ إذ يدافع الرب عنا شخصياً أمام الله الآب الديان، مقدماً آثار المسامير المجيدة التي خلّفها الصليب كدليلٍ وبرهان.

 

لذلك، لا يوجد أي حكمٍ بالإدانة على الإطلاق لمن هم في المسيح يسوع؛ ولا حتى حالة واحدة من ذلك. فبما أن الله -الحاكم المطلق للكون بأسره- قد أعلننا أبراراً بالفعل، فمن ذا الذي يجرؤ على وصمنا بالخطاة وإدانتنا مجدداً؟ لقد أصبحت كل اتهامات الشيطان بلا قوةٍ إلى الأبد بفضل دم الرب الثمين. وإنها لصلاةٌ حارةٌ مني أن نؤمن جميعاً إيماناً راسخاً بنعمة الكفارة العظيمة هذه وبقوة شفاعته؛ وأن نظل متمسكين بالرب -الكرمة الحقيقية- ثباتاً لا يتزعزع يوماً بعد يوم؛ وأن نعيش حياة الطاعة والمحبة بثقةٍ ويقين، تماماً كما فعل هو.


댓글