"فكر واحد"
"...أن تهتموا اهتماماً واحداً، ولكم محبة واحدة، بنفس واحدة، وفكر واحد" (فيلبي 2: 2).
تحظى
خدمة النساء بأهمية كبيرة
داخل الكنيسة. فتماماً كما
أحبت النساء اللواتي أحطن
بيسوع وخدمنه، فإن الأخوات
في الكنيسة اللواتي
يحببن يسوع ويخدمن الكنيسة
-التي هي جسده-
هنّ ثمينات حقاً.
وتُعد خدمتهن القائمة على
التضحية وصلواتهن المخلصة جوانب
لا غنى عنها
في خدمتهن. غالباً
ما تخدم النساء
الأصغر سناً الكنيسة بروح
التضحية، بينما تحافظ النساء
الأكبر سناً على حياة
الصلاة المكرسة. إن خدمتهن
وصلواتهن تضفي جمالاً وقوة
على الكنيسة؛ فوداعتهن
التي تشبه حنان الأم
(1 تسالونيكي 2: 7) ولطفهن الدافئ يبعثان
البهجة والنور في مجتمع
الكنيسة. ومع ذلك، وفي
خضم هذا كله،
أرى أن "التحزب"
أو النزاع (فيلبي
2: 3) يُعد أحد المخاطر المحتملة
في خدمة النساء.
بالطبع، لا يقتصر
النزاع على الرجال أو
النساء؛ فبسبب طبيعتنا البشرية
الخاطئة المتأصلة فينا، قد
نجد أنفسنا جميعاً
نتشاجر ونتخاصم داخل الكنيسة.
ويبدو أن مثل
هذا النزاع كان
موجوداً في كنيسة
فيلبي (2: 3). وفيما يتعلق بالخلاف
بين الأختين "أفودية"
و"سينتيخي" (4: 2)، حثهما
بولس على أن "تهتما
فكراً واحداً في الرب"
(4: 2). في الواقع، يجب على
جميع القديسين داخل الكنيسة
أن يشتركوا في
الفكر الواحد في الرب؛
فبفعلنا ذلك، نُظهر للعالم
أن جسد يسوع
المسيح واحد. وبعبارة أخرى،
يجب علينا الحفاظ
على وحدة الكنيسة،
وتحديداً، يجب أن نسعى
جاهدين للحفاظ على تلك
الوحدة حتى في ظل
تنوعنا.
قد
نجد أنفسنا نتشاجر
داخل الكنيسة بدوافع غير
نقية (1: 17). وقد يتأجج مثل
هذا النزاع بسبب
الغرور (2: 3) أو الكبرياء.
لقد تساءل الرسول
يعقوب قائلاً: "مِنْ أَيْنَ الْحُرُوبُ
وَالْخُصُومَاتُ بَيْنَكُمْ؟ أَلَيْسَتْ مِنْ هُنَا: مِنْ
لَذَّاتِكُمُ الْمُحَارِبَةِ فِي أَعْضَائِكُمْ؟" (يعقوب
4: 1). وبسبب "الطمع" و"الحسد" (الآية
2) الكامنين فينا، قد نتشاجر
ونتخاصم مع بعضنا
البعض. بل إننا،
بمجرد كراهية إخوتنا وأخواتنا
في قلوبنا، نرتكب
خطية القتل (يعقوب 4: 2؛
1 يوحنا 3: 15). لذا، فإن النص
الوارد في رسالة
فيلبي 2: 2 يحمل أهمية بالغة
وصلة وثيقة بواقعنا اليوم.
إذ يتحتم على
كنيستنا أن تصغي
جيداً لهذه الدعوة التي
وجهها بولس الرسول، الذي
يطرح ثلاث وصايا محددة:
(1) أن نكون متفقي الفكر
(أو ذوي فكر
واحد)، (2) وأن نتشارك
المحبة ذاتها، (3) وأن نتحد في
الغاية والهدف.
أولاً،
يجب أن نكون
متفقي الفكر.
كيف
يمكن تحقيق ذلك؟ فلكل
منا عقله وتفكيره
الخاص؛ فكيف يمكن لهذه
العقول المتباينة أن تصبح
عقلاً واحداً؟ لا سبيل
لذلك إلا بطريقة واحدة:
تبنّي فكر يسوع. لننظر
إلى ما جاء
في فيلبي 2: 5: "فَلْيَكُنْ
فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي
فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ".
فإذا تبنينا جميعاً فكر
يسوع وسعينا لنكون مثله،
فإننا سنتمكن حقاً من
التمتع بفكر واحد. علينا
أن نتبنى عقلية
التواضع التي تختار، على
غرار يسوع، أن تضع
الذات في مرتبة
أدنى. وعلينا الحفاظ على
وحدة الكنيسة من خلال
"تفضيل الآخرين على أنفسنا
بتواضع" (الآية 3).
ثانياً،
يجب أن نتشارك
المحبة ذاتها.
وتلك
المحبة ليست سوى محبة
الله. يجب أن نمتلك
محبة الله ونستخدمها لنحب
بعضنا بعضاً. تذكر رسالة
رومية 5: 5 أن "مَحَبَّةَ اللهِ
قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ
الْقُدُسِ الَّذِي أُعْطِيَ لَنَا".
بعبارة أخرى، تسكن محبة
الله - ومعها الروح القدس
- في داخلنا نحن المؤمنين
بيسوع. وعلينا أن نمتلئ
أكثر فأكثر بتلك المحبة؛
وتحديداً، يجب أن نمتلئ
بالمحبة التي هي ثمر
من ثمار الروح
القدس. ولتحقيق هذه الغاية،
ينبغي أن نصلي
إلى الله كما
صلى بولس: "...أَنْ
تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضاً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ
فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي
كُلِّ فَهْمٍ" (فيلبي 1: 9). علاوة على ذلك،
يجب أن نحب
بعضنا بعضاً بمحبة الله
الغامرة هذه. علينا أن
نعزي بعضنا بعضاً بمحبة
الله (2: 1) وأن نتشارك في
الشركة الأخوية في ظل
تلك المحبة (الآية
1). ويجب ألا ننظر إلى
مصالحنا الخاصة فحسب، بل
إلى مصالح الآخرين
أيضاً (الآية 4). وبفعلنا ذلك،
سنتمكن من الحفاظ
على وحدة الكنيسة
وسط تنوعنا.
ثالثاً،
يجب أن نكون
متحدين في الغاية.
ولتحقيق
ذلك، علينا أن نتخلى
عن إرادتنا الذاتية
ونتبنى مشيئة الرب. بعبارة
أخرى، يجب أن تصبح
مشيئة الرب هي مشيئتنا.
وعلينا، على غرار يسوع،
أن نصلي قائلين:
"لا ما أريد
أنا، بل ما
تريد أنت" (مرقس 14: 36). يجب أن نسعى
جاهدين لتنحية رغباتنا الشخصية
جانباً والعمل على إتمام
مشيئة الرب. وكما أطاع
يسوع حتى الموت على
الصليب ليتمم مشيئة الآب،
يجب أن نكون
مستعدين لبذل حياتنا من
أجل تحقيق مشيئة
الرب. وتتمثل مشيئة الرب
هذه في أن
"نسلك كما يليق بإنجيل
المسيح" (فيلبي 1: 27). وعلينا أن "نثبت
في روح واحد،
مجاهدين معاً بنفس واحدة
من أجل إيمان
الإنجيل" (الآية 27). وحين نثبت في
روح واحد ونتعاون
بفكر واحد من أجل
الإنجيل، سنتمكن من الحفاظ
على وحدة الكنيسة.
لقد كان الرسول
بولس وابنه الروحي تيموثاوس
مثالاً للوحدة والتعاون بهدف
واحد من أجل
إيمان الإنجيل (2: 19-22). كان هذان الشريكان
"متحدي الفكر" (الآية 20)؛ أي
أن بولس وتيموثاوس
تشاركا في القصد
ذاته. لقد عملا معاً
-بولس المُرسِل وتيموثاوس المُرسَل-
من أجل إيمان
الإخوة والأخوات بالإنجيل، موحَّدين
بمشيئة الرب. كما تشاركا
في المحبة ذاتها،
إذ أحبا إخوتهم
المؤمنين بمحبة الله، واهتما
بصدق بسلامة وخير إخوتهم
وأخواتهم (الآية 20). لقد اتحدت قلوبهما،
فلم يسعيا وراء
مصالحهما الخاصة، بل طلبا
فقط ما يختص
بيسوع المسيح (الآية 21). وعلينا
نحن أيضاً أن
نقتدي بحياة بولس وتيموثاوس
النموذجية -اللذين سعيا لإتمام
مشيئة الرب مدفوعين بقلبه
ومحبة الله- تماماً كما
دُعيت أوديّة وسنتيخي، وهما
امرأتان قياديتان في كنيسة
فيلبي، للقيام بذلك. فلتحافظ
كنيستنا باجتهاد على وحدتها،
وبذلك تمجّد الله وتصبح
مثالاً مشرقاً للعالم.
댓글
댓글 쓰기